شؤون العدو

ظاهرة نزع الشرعية عن اسرائيل اتجاهات واجراءات مضادة

بقلم: بنينا شربيط باروخ وكوبي ميخال
تقدير الوضع الاسرائيلي يدلل انه على ضوء التحديات الاقليمية والتفهم من المنظومة الدولية ان اسرائيل لا توجد في قلب المحيط المتفجر، حيث تحدي التطرف وخاصة ما يغذي السلفية – الجهادية يشكل موضوعا للعالم اجمع – تحظى اسرائيل بادنى مكانة دولية. وذلك بسبب التقدير انها الديموقراطية الوحيدة القائمة في الشرق الاوسط، والتي تقف في جبهة امام الاسلام المتطرف والارهاب. لاجل هذا، فإن اسرائيل متفاجئة من ان ظاهرة نزع الشرعية تجاهها على الساحة الدولية تزداد وتتسع، وتأثيرها ينتشر الى عدد كبير من الجماعات التي تشكل الرأي العام والاوساط المثقفة. ان تعزيز هذه الظاهرة، التي تتميز بعداوة اساسية وعميقة لدولة اسرائيل، من شأنها ان تزيد من اتجاه الضعف البادي في مكانة اسرائيل على الساحة الدولية، ولان تؤثر على حرية العمل السياسي والعسكري لها، وربما ايضا على وضعها الاقتصادي. وعليه، فإن لهذا الموضوع صلة مباشرة بالامن القومي للدولة، وهو يستوجب التطرق الى بلورة رد على مستوى النظام.
ظاهرة نزع الشرعية تعتمد على بنى فكرية وعلى هيكل شبكي لمجموعات ونشطاء، المنتشرين في انحاء العالم. وهي تتميز بانتقاد متطرف ضد دولة اسرائيل، الى جانب نشاطات سياسية، اجتماعية واقتصادية. لقد نجحت حركة الـ (BDS) SanctionsBoycott, Divestment andفي نشر فكرة متعددة الابعاد (اكاديمية، جماهيرية، اقتصادية، قضائية، اجتماعية، دبلوماسية واعلامية) الى ساحات وجماهير في العالم الغربي.
ان حركة الـ (BDS) تدمج في صفوف داعميها عناصر مختلفة، اصحاب اهداف مختلفة ومستويات مختلفة من المعارضة لدولة اسرائيل. وجزء منهم يطالب بإلغاء وجود دولة اسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، وآخرون يطالبون المساعدة في الكفاح المسلح ضد اسرائيل بواسطة تقييد امكانية استخدام القوة للدفاع عن النفس، وجزء آخر يطالب بإيجاد ضغط دولي على اسرائيل لقبول املاءات تجاه طبيعة تسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. الاهداف الاكثر تطرفا ليست تلك التي تعرض تجاه الخارج، بل تستخدم رسائل تعرض كانتقاد مشروع لسياسات حكومة اسرائيل، والتي تتركز اساسا في الجهد للوصول الى وقف الاحتلال الاسرائيلي وضمان حقوق الانسان والمساواة في اسرائيل وفي مناطق السلطة الفلسطينية.
هذه الظاهرة أصبحت أكثر تحديا وخطرا على إسرائيل نتيجة نشأة وتطور البنى الفكرية، التي تغذي الافكار لنشر الظاهرة وتعزيزها. هذه الافكار مدعومة بصيغ قانونية الغرض منها عرض اسرائيل كمنتهكة دائمة للنظام الدولي، والتي لا تحترم القيم الاساسية للمنظومة الدولية، وان اساس فكرة وجودها هو ذو اشكالية من ناحية قانونية. تبلور لغة، ووعيا ومصطلحات وهوية معادية لاسرائيل والتي بموجبها ان اسرائيل هي دولة وحشية، استعمارية، منتهكة للقانون وعنصرية، وانها المسببة والمتهمة الوحيدة في ضائقة الشعب الفلسطيني. حسب اقوال هذه العناصر، فإن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يغذي العناصر المتطرفة في العالم الاسلامي، وكذلك تشكل عنصرا لصعود الاسلام الراديكالي، على صورة “الدولة الاسلامية”. هذه الرسائل تنتشر في دائرة واسعة من العناصر الليبرالية، وبضمنهم المثقفين، ابناء الجيل الشاب. هذه العناصر ستشكل في المستقبل العامود الفقري للسياسة، الحكم، الثقافة والاعمال للغرب.
ما يوحد النقاش الدائر على جبهة نزع الشرعية – مقابل ما يحدث بالنسبة لصراعات دولية اخرى في انحاء العالم، خارج نطاق ممارسة وسائل الإعلام والرأي العام – هو حقيقة انه لا يتمثل في ممارسة الضغط على اسرائيل من اجل تغيير سياساتها، خطوة شرعية بحد ذاتها، بل هو مرتبط بشيطنة اسرائيل، وبالجهد لزعزعة الشرعية في جوهر حقها بالوجود كدولة قومية للشعب اليهودي.
بهذا الخصوص، مطلوب الحذر والتمييز بين أولئك الذين يعملون على نزع الشرعية عن إسرائيل وبين من يوجه انتقادا مشروعا لاسرائيل. انتقاد اسرائيل، ككل دولة اخرى، هو جزء مقبول من التصرفات على الساحة الدولية، حيث تستوجب مواجهته بالاعتماد على طرق دبلوماسية واخرى مقبولة. ان النظر الى جميع المنتقدين وانواع الانتقاد كرزمة واحدة هو خطأ خطير، لانه يعزز من اولئك الذين يعلمون على نزع الشرعية بعد الربط بينهم وبين منتقدين من داخل السرب، كما انها تزيد من تطرف المنتقدين “الشرعيين”وتدفع بهم، بدون وجه حق، الى مجموعة الداعين الى نزع الشرعية.
ان انتشار الظاهرة في اوساط جمهور واسع وتأثيرها على صانعي القرارات على المستوى السياسي في دول مختلفة ينبع، الى كبير، من انهم يعتبرون سياسات حكومة اسرائيل كرافضة لتطبيق حل الدولتين الذي ينهي الاحتلال، وبمن لا تحترم حقوق الانسان للاشخاص الواقعين تحت سيطرتها. وجزء كبير من الانتقاد مرتبط ايضا بالطريقة التي تستخدم فيها اسرائيل القوة، وللمدنيين الاكثر تضررا في اعقاب العمليات العسكرية. وبهذا الخصوص، فإن المطلوب هو شجاعة في السياسات، وكذلك عند سماع تفوهات اوساط رسمية مسؤولة، ان تأخذ بالحسبان التبعات المحتملة على هذا الصعيد، من خلال دراسة الضرر والفائدة ووزنهما هذا مقابل هذا. ان الاخذ بالحسبان لتبعات النشاطات والاقوال بالنسبة للجمهور العالمي ليست بالضرورة خضوعا لاملاءات خارجية، كما يتم عرض الموضوع على الشعب، بل دراسة لاعتبارات استراتيجية هامة من المناسب اخذها بالحسبان، كما هو متوقع ان يتم الاخذ بالحسبان كل اعتبار استراتيجي آخر. وفي المقابل، يجب الاستمرار بالسعي الى عرض وتوضيح تعقيدات الصراع، سواء على البعد السياسي – الصعوبة في الوصول الى حل للصراع، او بالبعد العسكري – وضرورة مواجهة عدو يعمل في وسط السكان المدنيين، وبغطاء منهم.
ومع ذلك، من المناسب ان نشير الى ان النظرة السلبية لاسرائيل في اوساط الرأي العام العالمي لا تنبع فقط من طبيعة الممارسات الاسرائيلية فيا يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، والانتقاد يتجاوز المعارضة لسياسات معينة لحكومة ما. احدى الحجج التي تسمع من الجانب الاسرائيلي هي ان ظاهرة نزع الشرعية عن اسرائيل هي تعبير حديث للاسامية. وبدون ان ندخل الى عمق الادعاء وللنظرات المختلفة تجاه مدى صحتها، على مستوى النفعية، فإن الرسائل تؤكد طبيعة اللاسامية للانتقاد هي سلاح ذو حدين، تأخذ على محمل الجد التطرق للادعاءات المضادة التي تتردد والعناصر التي هي غير مستعدة للاصغاء للموقف الاسرائيلي. الامر الصحيح بشكل خاص هو عندما تتطرق اللاسامية للجمهور الذي هو ليس جزءا من النواة الصلبة التي تقود المعركة، ولا يتضامن مع اهدافها الجوهرية.
يتوجب على اسرائيل واصدقاؤها ان يشيروا الى طبيعة حركة الـ (BDS) : تصرفاتها الحالية، التي تهدف الى إخافة وإسكات كل من يعبر عن دعم لاسرائيل، عناصر التمييز على خلفية عنصرية، دينية او قومية في عقيدة الحركة، الضرر الذي تحدثه بالنسبة لحرية التعبير، والحرية الاكاديمية والتعددية. الاشارة الى هذه المميزات للحركة من شأنها ان تتيح إشراك عناصر اضافية ليسوا بالضرورة من داعمي اسرائيل، ولكنهم يعارضون جوهر التمييز والمس بهذه القيم. من الضروري التوضيح ان الحركة لا تساهم بتسوية الصراع بل على العكس، فهي تشكل ادوات لتغذية وتوسيع الصراع. ان الدعم بنزع الشرعية عن اسرائيل تضعف العناصر المعتدلة في كلا الجانبين وتعزز من المتطرفين المتواجدين في صفوفهما، من خلال نفي وإضعاف التحفيز للسير بإتجاه المفاوضات وتحقيق حل سياسي. من الجدير بالذكر ان هذا الادعاء يكون مقنعا اكثر عندما لا ينظر الى اسرائيل ذاتها كمن تتبع سياسات احباط امكانية هذا الحل .
يوصى عند بلورة استراتيجة شاملة، التطرق الى اربعة تصنيفات اساسية للرد: تفاعلية – ردا على جميع الاحداث والمبادرات الداعية الى نزع الشرعية عمليا، كتلك التي لم يكن بالامكان احباطها او التشويش عليها في وقت سابق. وقائية – احباط وتشويش استباقي للتنظيمات الداعية لنزع الشرعية، والعمل المضاد ضد نشر الظاهرة، تمويلها، نشر الرسائل التي تبثها وغير ذلك. يجب ان تتم زعزعة ثقة اعضاء “النواة الصلبة”، والكشف عن الاجندة المتطرفة لهم واحباط مسبق لكل الاجراءات التي يخططون لها. لهذا الغرض يجب استثمار قدرات استخبارية مناسبة، وتهيئة تعاون مشترك مع المنظمات، والجامعات في اماكن اخرى، لهذه الاهداف. رد بنيوى – عمل مبادر للتأثير المسبق على اراء التجمعات المختلفة، من اجل اغلاق الطريق امام تأثير الدعوة لنزع الشرعية. بهذا الخصوص هناك اهمية لخلق روابط وعلاقات شخصية، وكذلك لاستضافة بعثات في اسرائيل لكي يتم امامها عرض تعقيدات الوضع بصورة غير مباشرة. بالاضافة الى انه مطلوب عمل يعطي وزنا اكاديميا مضادا للمادة الكثيرة المكتوبة ضد اسرائيل – بما في ذلك عن طريق نشر ابحاث، التاثير على قوائم القراءة في الدورات، ايجاد دورات وبرامج بحثية، دعم الباحثين والمحاضرين الداعمين لاسرائيل وهكذا. رد استدلالي – كسب الجمهور المستهدف في اسرائيل وسكان الشرق الاوسط والعالم، كنقيض لسياسة الفصل العنصري، العنصرية والاستعمارية وما عدا ذلك. على سبيل المثال، إقامة شبكة عمل للمنظمات والمبادرين الاسرائيليين العاملين في العالم لصالح الانسانية، مساعدة فئات السكان الضعيفة بالتكنولوجيا والماء والغذاء والجوانب الانسانية. بهذا الخصوص هناك اهمية لدمج اعمال جهات دولية ومحلية من المجتمع المدني وفي مجالات حقوق الانسان، الدفاع عن العمال، حماية البيئة وهكذا. هذه الجهات محسوبة بشكل عام على المنتقدين المتطرفين لاسرائيل. فمن اجل ان تكون فاعلا من الضروري ادارة حوار ايضا مع عناصر تنتقد، طالما ان الانتقاد مشروع في جوهره وبطبيعة صياغته. من اجل التفريق بين هؤلاء وبين اولئك ناشري الدعوة لنزع الشرعية.
بالاضافة الى الجهات الحكومية والمؤسساتية، مطلوب ايضا تجنيد عناصر من المجتمع المدني – لاعبون ومنظمات يهودية وغير يهودية، في اسرائيل وخارجها، لكي يزعزعوا ويفندوا ادعاءات عناصر نزع الشرعية، ولان يعكسوا بصورة ايجابية صورة اسرائيل ويرسخوا مكانتها الدولية. من خلال ايجاد المميزات النسبية لكل لاعب ولكل منظمة.
تقف اسرائيل امام تحديات صعبة على جميع الجبهات. وظاهرة نزع الشرعية والـ (BDS) ليست قدرا من السماء. فإذا عملت اسرائيل بصورة ذكية، من خلال استثمار الجهود والموارد المطلوبة، سيصبح بالامكان تقليص حضور الظاهرة وعواقبها السلبية، والدفع بإتجاه انهائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى