شؤون العدو

صوت العقل

معاريف _ رويتل عميران
في نظر الكثيرين ممن يحلمون بالشقة، فان وزير المالية موشيه كحلون هو مصدر لخيبة أمل كبرى. فتقرير مكتب مخمن الاراضي يكشف النقاب عن ارتفاع بمعدل 9 في المئة من اسعار الشقق في السنة الاخيرة. يحتمل أن يكون الوزير قد أخذ على عاتقه مهامة متعذرة له أو بشكل عام، ويحتمل أن تكون سياسته مخطئة او لم تنضج بعد. أمر واحد واضح – هو بحاجة الى الزمن كي يحسب المسار من جديد ويراكم الانجازات.
وجلبت موجة الحرائق القاسية التي ألمت بالبلاد للوزير، بغير قصد، امكانية أن يخرج من الدخان السميك لشرك السكن الذي يوجد فيه ويذكرنا جميعا باهميته.
على مدى ايام الحرائق، حين فر الناس للنجاة بارواحهم واضطروا الى ترك أملاكهم، حرص كحلون على ان يتواجد في الميدان، بجانب رئيس بلدية حيفا يوني ياهف. واستغل صفحته على الفيس بوك لينقل رسائل مهدئة، معلومات فيها ما يساعد السكان ووعد بالحرص على ممتلكاتهم. وواصلت هذه الصفحة لتشكل له أداة للحفاظ على اتصال مع متضرري المصيبة حتى بعد أن بدأت الحرائق بالخبو.
في منتهى السبت صرح بانه لن يهمل المواطنين الذين تضرروا ووعد بمساعدتهم بشكل فوري. ويوم الاحد أعلن عن منحة مالية وشكل أربعة مراكز طواريء لسلطة الضرائب. حسابه على التويتر، الذي يستخدمه السياسيون مرات عديدة للحديث مع الاعلام وإثارة العواصف، لم يكن نشيطا على الاطلاق. وكان سلوكه خليطا من الرحمة، المهنية والموضوعية. كفاءته للاتصالا مع الشعب، فهم احتياجاته وتوفير رد عملي له، تلك الكفاءة التي حققت له انجاز المقاعد العشرة، اندفعت الى الخارج وذكرتنا بوجوده.
بخلاف أعضاء الحكومة الاخرين، ولا سيما نفتالي بينيت، ميري ريغف، نافا بوكر ود. عنات باركو الذين سارعوا حتى قبل ان تتراكم المعلومات الموثوقة الى توجيه الاتهام الى عرب اسرائيل والصاق لقب “انتفاضة” بموجة الحرائق، برز كحلون في اعتداله. وبخلاف محاولاتهم تشديد الشرخ اليهودي – العربي النازف على أي حال لجني الربح السياسي، فضل كحلون الحديث عن التعايش. ففي مقابلة مع رينا متسليح في “التقِ الصحافة” شهد كحيفاوي بان اليهود والعرب يعرفون كيف يعيشون معا بشكل متضامن.
في مواجهة الريح الحماسية التي تنشب من الحكومة، كان كحلون الوحيد الذي ابقى على خطاب عقلاني ومسؤول. حتى لو فشل في المهامة التي انتخب لاجلها يكفينا أن يعرف كيف يبقى في الحكومة كصوت عاقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى