ثقافة

شهادات على القرن الفلسطيني الأول .. عصارة العمر في شفاعمرو

أصدر الصحافي الفلسطيني الياس نصر الله كتاباً بعنوان “شهادات على القرن الفلسطيني الأول” (بيروت: دار الفارابي، 2016)، وهذا الكتاب الذي قدم له المؤرخ الفلسطيني قيس فرّو، عبارة عن مذكرات تغطي نحو قرن من تاريخ الحياة في فلسطين بجوانبها الكثيرة، السياسية والبشرية والثقافية والفنية والصحافية. وقد نجحت هذه المذكرات في إدماج الماضي بالحاضر لتشكل بصفحاتها السبعمئة زمناً فلسطينياً واحداً من دون انقطاع.
وعلى امتداد تلك الصفحات اختلط الماضي المفعم بالقسوة والألم، بالحياة الجارية المفعمة بالفرح والأمل معاً.
أما السردية العامة لذاكرة الياس نصر الله فلا تقوم على رواية التاريخ السياسي لفلسطين، بل تستند إلى الحكايات الواقعية لأفراد عائلته وجيرانه الذين عاش معهم في فلسطين، وعاد ليلتقيهم في المَهَاجِر المختلفة.
وقد تمكن الكاتب من أن يعيد، ببراعة، صوغ حكاية شاملة من تلك الحكايات المبعثرة التي سمع بداياتها في فلسطين، وعاد ليسمع خواتيمها من أبناء أصحابها في دول الشتات الكثيرة.

مذكرات الياس نصر الله موشومة بالنار والمحو والهجران والتغرب والحنين إلى شفا عمرو. وها هو يروي الحكايات كما سمعها من أهالي بلدته الذين ظلوا في ديارهم بعد سنة 1948، ثم يعقد نهاياتها على ألسنة أصحابها الذين غادروا ديارهم في عام النكبة، ثم التقاهم في شتاتهم هنا وهناك، واستمع إلى ما جرى لهم من حوادث عجيبة غريبة. وأجمل ما في هذه المذكرات حكايات التسلل عبر حدود لبنان والأردن إلى فلسطين، وشخصية سليم شحادة الذي استمر في التسلل إلى لبنان والعودة منه حتى سنة 1959 ناقلاً الرسائل إلى الأهل في غربتهم الجديدة، أو مصطحباً معه أحد العائدين المتسللين عبر التخوم المسيجة. ولا ريب أن استعادة الماضي كما حدثت وقائعه بالفعل عملية مستحيلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى