الأخبارشؤون العدو

شخصية غير مرغوب فيها

 

هآرتس – بقلم: أسرة التحرير

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب في نهاية الاسبوع الماضي بان ترامب يفكر بتعيين مقربه ديفيد فريدمان سفيرا للولايات المتحدة في اسرائيل. فريدمان، المحامي الذي اختص في الافلاسات كان واحدا من مستشاري المرشح ترامب في فترة الحملة الانتخابية.

أكثر من أي شيء آخر، فان فريدمان هو رجل اليمين المتطرف، مؤيد بشدة للمستوطنات ولضم مناطق في الضفة الغربية لاسرائيل. وكان قال عن رجال منظمة “جي ستريت” المعتدلة، التي تعكس مواقف الكثير من الاسرائيليين، انهم “اسوأ من كافو”، وهو تعبير من شأنه أن يحرض على العنف ضدهم. فكره تبسيطي ويتناسب مع رجل دعاية ومروج، وليس لممثل دبلوماسي.

عمليا، كل السفراء هم مبعوثو الرئيس. وعليه فان السفراء القائمين يقدمون استقالتهم مع انتخاب الرئيس الجديد. عمليا، الكثيرون منهم – الثلث حتى الثلثين – هم موظفون دائمون في السلك الدبلوماسي. وقد درج الرؤساء ووزراء الخارجية على الحرص على خليط معقول من رجال المهنة ومن التعيينات السياسية، بينهم متبرعون لحملة الانتخابات، موالون لحزب الرئيس وغيرهم ممن يريد الرئيس اثابتهم. صحيح أن اهمية السفير قلت في عصر اللقاءات المتواترة والاتصالات المباشرة بين مسؤولي الدول، ولكن لا يزال من الافضل ان يؤدوا مهامهم في دول أساس شخصيات خبراء ومجربين يمكنهم أن يزودوا مرسليهم بالمعلومات السياسية وبروافع التأثير.

فريدمان، حسب سيرة حياته وتصريحاته، لا ينتمي الى المادة التي يصنع منها سفراء بارزون (فلفرت باربور، سام لويس) بل ولا يشبه في خلفيته السفراء اليهود الثلاثة منذ التسعينيات – مارتين اينديك، دانييل كارتسر ودانييل شبيرو. فهو أحادي البعث واحادي الجانب. لو كان للمستوطنين دولة خاصة بهم في الضفة الغربية لكان من المناسب أن يكون فيها سفيرا؛ وربما حتى هذا لا يكون صحيحا لان تماثله الاساس يجب أن يكون مع المصلحة الامريكية العامة وعليه أن يفهم أيضا المصلحة الامنية والسياسية لاسرائيل كلها، وليس فقط للذيل الاستيطاني الذي يهز للكلب.

لقد أشار الرئيس المنصرف براك اوباما لترامب ان يستمد سياسته في مناطق وأزمات مختلفة في أرجاء المعمورة من مذهب فكري شامل، من المشاكل، التفضيلات والعلاقات التبادلية. أما تعيين فريدمان فيشهد على أن هذا النهج ليس مقبولا لدى ترامب. فهو يتجاهل على نحو تظاهري لجوانب أخرى من المسألة الاسرائيلية – الفلسطينية، يمنح الوظائف للموالين له ويغازل الاقلية المتطرفة اليمينية من يهود أمريكا. اذا ما رفض مجلس الشيوخ تعيين فريدمان، في أعقاب فحص دقيق لخلفيته واستجواب متشدد، فستكون هذه نعمة لاسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى