الأخبار

سعدات: مشاركة الجبهة بانتخابات التشريعي القادمة ليست بديلًا عن أشكال وأساليب مقاومة الاحتلال

في رسالة داخلية للرفاق من سجن "ريمون"

قال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، أن مشاركة الجبهة في انتخابات المجلس التشريعي القادمة، ليست بديلًا عن كل أشكال وأساليب مقاومة الاحتلال وعدوانه الشامل على شعبنا.

وشدد سعدات، في رسالة داخلية لرفاق الجبهة من سجن “ريمون” الصهيوني بمناسبة مرور 15 عاماً على اختطافه من سجن أريحا، على أن المقاومة ستستمر ما دام هناك احتلال، مضيفاً: الجبهة ستخوض هذه الانتخابات على أساس برنامجها السياسي بشقيه الوطني والديمقراطي- الاجتماعي.

واعتبر الانتخابات بحد ذاتها شكلًا للاشتباك السياسي الجماهيري ضد الاحتلال، وأيضاً ضد أوسلو ومنهجه السياسي، مؤكداً حرص الجبهة وسعيها لتحقيق التوافق الوطني على برنامج سياسي موحد يشكل الأساس المتين لبناء صرح الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

وعن تجربة الانتخابات السابقة، قال: على الرغم من الاتفاق المبدئي العام الذي لخصه التقرير السياسي الصادر عن الكونغرس الوطني العام الأول على رفض اتفاق أوسلو، والعمل على محاصرته وإحباطه، مع ذلك، فإن قرار مقاطعة الانتخابات التشريعية الأولى في عام 1996، أثار استياء العديد من كوادر الحزب وأعضائه، فقد بنت الجبهة رؤيتها السياسية في تلك اللحظة السياسية على العمل من خارج السلطة لإحباط أوسلو.

وأضاف: على النقيض النسبي من ذلك ، اجتهدت الجبهة في عام 2006، ارتباطاً بموازين القوى التي تحكم معادلة الصراع الداخلي وباستبدال التكتيك السابق بضرورة العمل من داخل المؤسسة التشريعية دون الحكومية لتقويض هذا الاتفاق، فضلًا عن أن مستوى التناقض الداخلي بين المعارضة الوطنية والإسلامية من جهة وقيادة السلطة من جهة أخرى تفاقم ووصل إلى ذروة الازمة.

وذكر أن مشاركة الجبهة أثارت جدلاً حينها، لكن أغلبية الرفاق دعموا واحترموا هذا القرار عدا قلة ضئيلة منهم، متابعاً “على العكس من ذلك إن مشاركتنا في الانتخابات التشريعية، حظيت بقبول ومشاركة قاعدية واسعة في دعم وإسناد كتلة الجبهة الانتخابية، بما في ذلك تلك الأقلية التي قاطعت الانتخابات الرئاسية، وبعضهم رشح نفسه بحماس في تلك الانتخابات.

وأردف: صحيح أن هذه الانتخابات، تحولت من عرس ديمقراطي إلى مأتم، ولم تستطع حل التناقض الداخلي الذي انفجر وأنتج الانقسام العمودي المدمر الذي يعيش شعبنا تحت وطأته حتى اليوم، لكنه اعتبر أن السبب لم يكن الانتخابات، بل تغليب التناقض الداخلي على التناقض الرئيس مع الاحتلال بفعل استشراء الفئوية والمصالح الحزبية الضيقة التي انغمس فيها قطبا التناقض.

وأمام الجدل الفلسطيني حول الانتخابات بعد تعطيلها منذ 15 عاماً، اعتبر سعدات، أن التساؤل حول الفائدة منها في ظل هيمنة قطبي الانقسام والنزاع على اقتسام مغانم السلطة والنفوذ، ورغم كونه سؤال مشروع لكنه غير كاف لتبرير موقف المقاطعة، فالسياسة جبر وليست حساب.

واعتبر أن اتخاذ الموقف الصائب واتخاذ القرار بالمشاركة أو المقاطعة يتطلب دراسة الواقع الفلسطيني، وتشخيص تناقضاته واستخلاص الاستحقاقات الوطنية التي يطرحها على قوى العمل السياسي.

وأشار إلى أن استمرار رهان القيادة المتنفذة على نفس الأوهام والتوقعات التي بنوها سابقا على المفاوضات، لا يعني بأي حال التسليم بالأمر الواقع، بل يؤكد أهمية استمرار النضال بأشكاله المتنوعة من أجل تصويب المسارين السياسي والوطني، وبناء الأساس الذي ترتكز إليه الوحدة الوطنية لمواجهة عدوان لاحتلال، والتحديات التي يطرحها أمام شعبنا.

وأضاف “لكن ما شأن ذلك بالانتخابات؟ هذا السؤال مشروع، وتستدعي الإجابة عليه استعراض كل المحاولات السابقة لإنهاء الانقسام، فقد كانت المحاولة الأولى لوقف القتال الفئوي الداخلي، هي مبادرة الاسرى بتقديم وثيقة لوقف نزيف الانقسام الداخلي، هذه الوثيقة التي توافقت عليها جميع قوى شعبنا السياسية والاجتماعية، والتي باتت تعرف باسم وثيقة الوفاق الوطني”.

وقال: تلا ذلك اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس الذي سجلنا عليه العديد من الملاحظات وصولاً إلى سلسلة الاتفاقات الوطنية لإنجاز المصالحة وانهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، بدءاً من وثيقة القاهرة التي وقعت عليها كل فصائل العمل الوطني في 2011 أو “الوثيقة المصرية”، وفيما بعد اتفاق الشاطئ عام 2017 .

وتابع “تضمنت هذه الاتفاقات خطة واضحة لإنهاء الانقسام، ارتكزت على تشكيل حكومة توافق وطني لمرحلة انتقالية مهمتها إعادة إعمار غزة، وإدارة الشأن الداخلي والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، ولم تتضمن أي بند يدعو لإلغاء اتفاق أوسلو، فهل هذا الامر يعني موافقة الجميع عليه؟، علماً أن هذه الاتفاقات لم تثر أي جدل او معارضة من قبل أي فريق سياسي او كوادره وقواعده، فهل هذا أيضا يعني أن كوادر وأعضاء الفصائل الوطنية كانوا أيضاً موافقين ومذعنين للتعامل مع أوسلو كأمر واقع ؟“.

وأكد أن الخروج من دائرة الانقسام وتصويب البرنامج السياسي، كان يستدعي الاحتكام لمؤسسة فلسطينية جامعة ومرجعية مقررة هي المجلس الوطني الفلسطيني.

وأضاف أن إعادة بناء المجلس الوطني بالانتخابات أو التوافق، من شأنه أن يؤسس لموازين قوى جديدة داخلية تستطيع وقف التفرد بقرارته، ورفع سقف البرنامج السياسي الوطني الموحد، فإن إعادة تشكيل المجلس الجامع لكل قوى شعبنا هو الشرط والضامن لإنهاء الانقسام وتطوير البرنامج السياسي وتجاوز اتفاق أوسلو.

وأكمل: لهذا السبب تحديداً، قاطعت الجبهة دورة المجلس الوطني في نيسان 2018، وصفق جميع الأنصار والأصدقاء لها، وفي هذه الحالة أيضاً، كان هناك من اجتهد وعارض هذه المقاطعة مفضلا المشاركة في أعمال المجلس الوطني، لكن الأقلية في هذه المرحلة احترمت قرار الأغلبية وان غرد البعض منهم ضد هذا القرار.

وذكّر بما حدث في اعمال المجلس المركزي في نيسان عام 2015 ، الذي اتخذ قراراً بوقف التنسيق الأمني وإنهاء المرحلة الانتقالية في اتفاق أوسلو، مشيراً الى ان هذه القرارات ظلت حبرا على ورق، وفيما بعد تبنى المجلس الوطني الذي وصفه بـ”الانقسامي” نفس القرارات وتبعه دورة أخرى للمجلس المركزي.

وقال “تفرد القيادة، وعدم التزامها بتطبيقها لم يفتح لها أي أفق لمسار سياسي تفاوضي يمكن أن يعطيها أي حل يحقق الحد الأدنى لما كانت تطمح إليه للخروج من أزمتها، إضافة لكل ذلك، حقبة ترامب وما تركته من اسقاطات على فريق أوسلو وأدت إلى تعميق أزمته”.

وأوضح “كل ذلك دفعها للبحث عن مخرج، ومن البديهي أن يكون مخرجها ولو من باب الاستخدام الظرفي، الدعوة لاجتماعات موسعة للقيادة الفلسطينية، والتأسيس لاجتماع الأمناء العامين الذي يعرف الجميع مخرجاته “.

وبين: صحيح أن نتائج هذا الاجتماع، قد جرى التراجع عن بعضها خاصة بعد إعادة التنسيق الأمني والعلاقة مع الاحتلال، لكن ما تبقى منه لم تستطع تجاوزه وخاصة إعادة تشكيل المجلس الوطني.

وحول رؤية الجبهة وخطواتها في إدارة الحوار الداخلي الوطني بشأن استحقاقات اللحظة السياسية الراهنة، شدد سعدات على ضرورة التوافق الوطني على برنامج سياسي موحد يشكل الأساس المتين لبناء صرح الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، مبيناً ان توجه الجبهة في التوافق على اجراء الانتخابات العامة يعتمد على عدة أسس في مقدمتها: الفصل بين المنظمة والسلطة باعتبار الأولى المرجعية السياسية الجامعة والقيادة الكفاحية لنضالنا الوطني ضد الاحتلال ومشاريعه التصفوية، وانتخاب رئيس دولة فلسطين من مجمل الشعب الفلسطيني، ورئيس المنظمة من اللجنة التنفيذية المنتخبة من المجلس الوطني التوحيدي، تطوير المرجعية السياسية للانتخابات التشريعية التي حددها اتفاق إسطنبول بين فتح وحماس ليشمل إضافة الى وثيقة الوفاق الوطني ومخرجات اجتماع الأمناء العامين، قرارات المجلسين الوطني والمركزي لفك الارتباط مع اتفاق أوسلو.

وأضاف “لقد وجدنا أنفسنا ومعنا بعض الفصائل وحيدون أمام اتفاق حماس وفتح و باقي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الموافقة على ذلك، وعلى ضوء مخرجات الحوار الوطني كان لا بد من تحديدن الموقف الملموس من مجمل العمليات الانتخابية، إما بالمقاطعة أو بالمشاركة“.

وذكر أنه في ظل هذه المعطيات، عقد المكتب السياسي اجتماعا للبت في القرار وتقديم توصياته إلى اللجنة المركزية العامة، التي وقفت بدورها أمام خلاصات الحوار الوطني والاطار العام الذي يشمل كل أسس الانتخابات بمراحلها الثلاث، موضحاً انها اتخذت قرارها بالمشاركة في الانتخابات التشريعيةً للحيثيات التالية: العمل على إعادة بناء منظمة التحرير والذي شكل هدفا أساسياً لنضالنا الديمقراطي الداخلي.

وأكد أن إنجاز هذه المهمة سيوفر المرجعية السياسية الجامعة لوحدة شعبنا وقواه السياسية والاجتماعية كافة، مذكراً بأن بناء مجلس وطني توحيدي كان بديل الجبهة المطروح لمواجهة عقد المجلس الوطني الذي وصفه بـ” الانقسامي” في نيسان عام 2018، مضيفاً “هذا الهدف تضمنه مرسوم الانتخابات التشريعية، حيث نص بوضوح على أن الانتخابات التشريعية، تشكل المرحلة الأولى من الانتخابات للمجلس الوطني، إضافة الى أن الجزء الثالث من المرسوم حدد يوم 31/8 /2021 موعداً لاستكمال المجلس الوطني التوحيدي“.

أما الحيثية الثانية لقرار المشاركة، كما ذكر سعدات، فهي تحديد قوام المجلس الوطني الفلسطيني القادم، وتجاوز عملية تعويم عضويته، حيث ً أصبح قوامه يزيد على 307 أعضاء، مضيفاً “استناداً لما سبق، أصبحت الانتخابات التشريعية ممراً لتحسين قوام مشاركتنا وتعزيز هدف عقد مجلس وطني توحيدي جديد“.

وقال إن “مشاركتنا في الانتخابات ليست بديلًا عن كل أشكال وأساليب مقاومة الاحتلال وعدوانه الشامل على شعبنا، فما دام الاحتلال مستمرا فان مقاومتنا ستستمر”.

وأضاف “قد يقول البعض، ما الذي يضمن التزام القيادة بتطبيق كل مراحل العملية الانتخابية وصولًاً لتشكيل المجلس الوطني؟، هذا التساؤل صحيح، لكن الأحزاب لا تبني سياساتها على الشك والهواجس، وإن كانت لا تسقطها، بل تسعى لاستخدام كل وسائل الضغط الشعبي لإلزام القيادة بتطبيق الاستحقاقات “.

وأكمل أن “تعذر ذلك، فلن نخسر شيئا ما دمنا نخوص هذه الانتخابات على أساس برنامجنا السياسي دون أي التزامات من جانبنا لأي طرف“.

وأشار إلى أن “الأسئلة التي يطرحها الواقع علينا في حال أدرنا الظهر لهذه العملية والنشاط الجماهيري الواسع واتخذنا قرارا بالمقاطعة أهمها: ماذا سنقول لشعبنا بعد أن وقعنا على كل الاتفاقات الخاصة بالمصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام التي تشكل الانتخابات بمراحلها الثلاث أحد أهم أركانها، هل نقول لهم أننا لم نتوقع إجراء هذه الانتخابات وان موافقتنا كانت تكتيكاً اعتراضياً؟”.

وأضاف: ماذا سنجيب أيضاً من يسألون، لماذا ستقاطعون هذه الانتخابات التي تضمنت أحد أهم مطالبكم، وهو إعادة تشكيل المجلس الوطني على أسس وطنية وديمقراطية جامعة للكل الفلسطيني، وقد قاطعنا المجلس الوطني السابق، ودعونا لعقد مجلس وطني توحيدي، وها هي الفرصة تطرح الان علينا وبوضوح، فهل يكفي عدم الثقة بالفريق المتنفذ مبررًا للمقاطعة؟.

وتابع “السؤال الأكثر أهمية: ما الذي نخشاه من خوض هذا الاشتباك السياسي والجماهيري الديمقراطي؟ وما دمنا سنخوضه على أساس برنامجنا السياسي فمن السطحية اعتبار المشاركة في الانتخابات انضواء في أوسلو، لقد شاركنا في الانتخابات السابقة ولم نسقط أي جزء من برنامجنا السياسي.”، واستدرك “علينا أن نكون أكثر ثقة بأنفسنا وحزبنا، وبقدرتنا على المساهمة في عملية التغيير التي تحدث بالتراكم وليس بالضربة القاضية“.

ووجه سعدات الدعوة لجماهير شعبنا وأعضاء ومؤيدي ومناصري الجبهة، للمشاركة الفاعلة في الانتخابات، والالتزام بقرار الجبهة واحترام تنفيذ القرار العام، واستلهام العبر والدروس من تجاربها وخطوات قادتها التاريخين في عدة مفاصل، وبخاصة القائدين الشهيدين الحكيم جورج حبش وأبو علي مصطفى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى