الأخبارشؤون العدو

سر حتى النهاية.. ضم، يا بيبي، ضم

حاييم رامون – يديعوت

ردا على قرار مجلس الامن في الامم المتحدة ضد المستوطنات، تراكض رئيس الوزراء نتنياهو ووزير التعليم بينيت الى المبكى، وعلى نهجهما نثرا الرمال في عيون الجمهور. فقد هاجما قرار الامم المتحدة وأعلنا بان المبكى وحارة اليهود في القدس ليسا اراض محتلة، ولكن واضح لهما عمليا بأن ليس المبكى، ليس القدس، وليس الكتل الاستيطانية الكبرى في المناطق هي التي أدت الى اتخاذ القرار.

لقد جاء القرار كرد على الاحباط المركز الدائم من جانب نتنياهو وبينيت لحل الدولتين، ولا سيما للتوسيع الاستيطاني المواظب. وقد وجد هذا تعبيرا واضحا له في قضايا عمونه وقانون التسوية وفي النمو المكثف الهاديء في السنوات الستة الاخيرة لعدد المستوطنين الذين يسكنون خلف جدار الفصل: من 70 الف الى 110 الاف. وفوق كل هذا، فان الوقود لقرار الامم المتحدة كانت تصريح نتنياهو مؤخرا بانه لم تكن ابدا حكومة جيدة بهذا القدر للمستوطنين كالحكومة الحالية. وهكذا اعترف عمليا بان حكومته ليست سوى حكومة المستوطنين.

نتنياهو وبينيت عرفا جيدا بان هناك اجماع علني على أن القدس اليهودية، بما فيها المبكى، حارة اليهود والاحياء اليهودية التي بنيت خلف الخط الاخضر، ستبقى في السيادة الاسرائيلية في كل اتفاق سياسي، وان الكتل الاستيطانية التي تضم نحو 75 في المئة من عموم المستوطنين في الضفة، ستبقى في السيادة الاسرائيلية في اطار اتفاق تبادل الاراضي مع الفلسطينيين. وعليه فقد كان ينبغي لنتنياهو وبينيت أن يطلقا التصريحات بالذات في عمونه ويتسهار وفي مستوطنات منعزلة اخرى. عليها يكافحان، وليس على المبكى. هذا هو السبب الحقيقي لمعارضتهما قرار الامم المتحدة.

نتنياهو وبينيت هما من رجال بلاد اسرائيل الكاملة. فهما غير معنيين بالتخلي عن أي شبر من اراضي المناطق ويعارضان حل الدولتين. والسيناريو المرغوب فيه من ناحيتهما هما ابقاء كل المناطق المحتلة تحت سيطرة اسرائيل الى الابد. لدى بينيت هذا موقف ثابت ومعلن. لدى نتنياهو هذا موقف ثابت ومتجذر بقدر لا يقل، ان لم يكن معلنا دوما. في الماضي غطى عليه بتصريحات عابثة مثل اعلانه في خطاب بار ايلان في 2009 بانه يؤيد حل الدولتين، غير أنه منذئذ يفعل كل ما في وسعه كي يحبط هذا الحل، وهذه السنة أعلن المرة تلو الاخرى بانه غير مستعد لان يتنازل عن أي شبر من الضفة.

في ايلول الماضي صرح نائب وزير الخارجية الروسي بان ابو مازن مستعد لان يلتقي نتنياهو في موسكو بدون شروط مسبقة، ولكن نتنياهو لم يتمكن من أن يجد في جدول أعماله وقتا شاغرا لعقد اللقاء. السبب واضح. مثلما شرح لشخصية اجنبية التقاها، يخشى ان يطرح ابو مازن حل الدولتين، الذي ينطوي على انسحاب اسرائيل من مناطق في الضفة.

وعليه، فقد حان الوقت للقيام بعمل ما. حان الوقت لان يتحدث بينيت ليس فقط عن ضم مناطق الضفة بل وايضا ان يبدأ بالعمل بجدية لتنفيذه. حان الوقت لان يتوقف نتنياهو عن تضليل الجمهور ويتخذ خطوة الضم. كل ما هو مطلوب منهما عمله هو الاعلان عن احلال السيادة الاسرائيلية على كل مناطق يهودا والسامرة. شيء لا يقف في وجهيهما. تحت تصرفهما توجد “حكومة أحلام” يمينية، الغالبية الساحقة من أعضائها يشاركونهما رؤيتهما السياسية، وحسب تصريحاتهما ايضا، فان احتجاج العالم ضد المستوطنات لا يزعجهما.

لقد أعلن نتنياهو في الاونة الاخيرة بان اسرائيل تقف منيعة امام العالم ولن تنثني امام الامم المتحدة. ووعد الجمهور بان بانتظارنا مستقبل زاهر رغم محاولات العالم ارعابنا. وعليه، فيجب ان يقال له ولبينيت: تريدان مواصلة الاحتلال؟ تتطلعان الى بلاد اسرائيل الكاملة؟ إذن سيرا حتى النهاية وابدآ بالضم فورا. مثل هذه الخطوة ستضع أخيرا قيد الاختبار رؤيتكما وستجسد للجمهور بالملموس الصورة الكاملة.

هكذا، في الانتخابات القادمة سيتعين على الجمهور أن يحسم بين معسكرين: معسكر الضم، برئاسة نتنياهو وبينيت، الذي تحت حكمهما يجعل اسرائيل دولة ثنائية القومية يكون الفلسطينيون نحو نصف عدد سكانها وفي غضون وقت قصير سيكونون الاغلبية فيها؛ والمعسكر الذي سيحافظ على اسرائيل كدولة يهودية مع اغلبية اسرائيلية مستقرة، الى جانب دولة فلسطينية منفصلة. دعوا الشعب يختار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى