شؤون العدو

رسالة – السؤال فقط ممن ولمن

 

معاريف – بقلم: يوسي ميلمان

تصفية مهندس الطيران التونسي لن تغير ميزان القوى بين اسرائيل وحماس أو حزب الله، ولكن فيها رسالة قوية جدا للمحيط. فبعد سنوات بدت فيها أجهزة اسرائيل السرية غافية وعديمة المبادرة – تحدد هذه التصفية، المنسوبة للموساد بأن اعداء اسرائيل سيشعرون مرة أخرى بانه لا يوجد أي مكان آمن لهم وان الذراع الطويلة كفيلة بان تفاجئهم في كل لحظة. الصور التي يظهر فيها محمد الزواري كبانٍ لطيف للطائرات – مضللة. فالحديث يدور عن شخص كان الحلقة التي تربط بين حماس، حزب الله وايران في كل ما يتعلق بالادوات غير المأهولة، جوية وغيرها. وبصماته واضحة في تكنولوجيات تستخدمها هاتان المنظمتان.

ان الهدف الذي نفذت فيه التصفية، تونس، هو ما يسمى في لغة الاستخبارات دولة “هدف رقيق”. هذه ليست “دولة قاعدة” مثلما في اوروبا، حيث يمكن العمل بأمن كبير نسبيا، ولكن هذه ليست ايضا “دولة هدف” مثل ايران أو لبنان، الخطأ فيها قد ينتهي بحبل المشنقة. لم نسمع مؤخرا عن عمليات اسرائيلية نفذت في تونس، واذا كان الموساد يقف خلف العملية بالفعل، فان مجرد اختيار الساحة فيه جديد.

مرت ست سنوات منذ العملية الفاشلة في دبي، والتي نسبت للموساد، وصفي فيها محمود المبحوح. صحيح أن احدا من المنفذين لم يلقَ القبض عليه ولكنهم تركوا في حينه خلفهم خيطا من الآثار والمخلفات سمحت للمحققين بان يحلوا لغز العملية كلها – وليست هي وحدها. فقد انكشفت معلومات وقدرات كثيرة في العملية في دبي.

والان ينسب مرة اخرى للموساد تنفيذ تصفية في دولة عربية. ينبغي ان نفحص بحذر المنشورات التي تأتي من تونس عن تقدم التحقيق والافتراض بان معظم هذه المنشورات متحيزة ومضللة. احتمال طفيف أن يكون التونسيين قد حلوا لغز الحدث الان. وعليه فان المخلفات والاعتقالات التي يبلغون عنها لا صلة لها بالضرورة. وينكب المحققون التونسيون الان على جمع أطراف الخيوط وايجاد كل ذرة أثر خلفها المنفذون وراءهم – الكترونية او غيرها. هذا سيكون اختبار مشوق للتطابقات التي يجريها عالم الاستخبارات مع تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين، والتي تجعل من الصعب جدا العمل بخفاء في العالم.

اذا كان الموساد الاسرائيلي هو بالفعل من يقف خلف التصفية، فيوجد هنا تصريح نوايا هام للرئيس الجديد، يوسي كوهين، اشارة الى أنه يعتزم اعادته الى عهوده كجهاز مبادر ومهاجم. ومع أن المصفى نفسه ليس شخصية كبيرة، فان النجاح سيعطي ثقة لرئيس الوزراء في أن يقر عمليات أكثر جرأة في المستقبل. لقد كرس كوهين السنة الاولى لولايته في تنفيذ سلسلة تعيينات وتغييرات تنظيمية. ويحتمل أن يبدأ الان بتنفيذ تغييرات تنظيمية في صفوف حماس وحزب الله ايضا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى