شؤون العدو

درس في التاريخ

هآرتس – من أسرة التحرير

يستوفي قرار القاضي العسكري الرائد حاييم بليلتي تمديد اعتقال عهد التميمي وامها نريمان حتى نهاية الاجراءات القانونية معايير اختبار التاريخ. فاذا كانت فتاة ابنة 16 من قرية النبي صالح والتي صفعت جنديا تشكل “خطرا واضحا مشكوك جدا أن يكون ممكنا استبداله ببديل (للاعتقال)” على حد قول بليلتي، فثمة مكان للتساؤل في مدى قوة قوات الامن في المناطق.

مشكوك أن يكون القاضي يؤمن حقا بتعليلاته، إذ ان الجيش الاسرائيلي سبق أن أثبت بانه لا يخاف من فتيات تأتين لمهاجمته بالمقص، من نساء عجائز، ومن اطفال يرشقونه بالحجارة. في مثل هذه الحالات سبق أن ثبت بان بوسعه ان يطلق النار وان “يحيد” التهديد. مثل هذا يمكن أن يكون ايضا مصير عهد التميمي، لو لم تصطدم بقائد سرية حكيم، فهم جيدا نية الاستفزاز وبخلاف القاضي العسكري، قدر بانه هو والجندي الذي كان معه ليسا عرضة لخطر على الحياة وان ردا عنيفا من شأنه أن يتسبب بمواجهة اخطر بكثير.

ان “الخطر” الكامن في أفعال التميمي لم يهدد، إذن، حياة جنود الجيش الاسرائيلي، بل كرامتهم. ومهانة هذه الكرامة هي التي سعى القاضي العسكري لان يردها أول أمس. وكون الفعلة نفسها، الصفعة للجندي، لا تبدو كافية كي تبرر اعتقالا طويلا حتى نهاية الاجراءات القانونية، والتي لا يعرف بعد موعد انتهائها، فقد حمل ملف التميمي مزيد من الجنايات من ماضيها الخطير، رغم ان الجيش الاسرائيلي لم يعتقد حتى الان بان فيها قدرا من الخطر المهدد. فحسب تعليلات الادعاء العام الذي طالب بتمديد الاعتقال، وبموجب المعايير التي قررها القاضي، فلا ينبغي فقط اعتقال التميمي وامها بسبب “خطر” من هذا النوع، بل مئات الاف آخرين من الفلسطينيين الذين يرشقون الحجارة، يشتمون الجنود او يهينون كرامة الجيش الاسرائيلي.

ان تمديد اعتقال التميمي وامها ليس اكثر من محاولة لاستباق عقابهما والتمديد لذلك بحبس لا بد أنه سيفرض عليهما. هذه علاوة على العقاب، في محاولة لان تشكل تعويضا عن الاهانة التي تلقاها الجنود والتي لا يمكن محاكمة التميمي عليها. ان هذا الاجراء المفروض لن يعيد للجيش الاسرائيلي وللجنود المشاركين في القضية كرامتهم بل فقط يصم بالعار بليلتي ومرسليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى