شؤون العدو

خارطة الألم لكل من حزب الله وحماس والإستراتيجية المطلوبة

هليل فريش: بروفيسور محاضر في العلوم

السياسية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة

بار – إيلان. وهو باحث زميل في مركز

بيغن – السادات للدراسات الإستراتيجية.

 

إن هدف هذا العمل هو تحديد نقاط الضعف لدى كل من حزب الله وحماس اللذين تخوض ضدهما إسرائيل، خلال العقدين الأخيرين، جولات من المواجهات، وعن طريق هذه النقاط رسم خارطة ألم لكل منهما. وافتراض العمل هو أن خارطة الألم تشكل القاعدة لبلورة إستراتيجية ترفع أثر الضربة الموجهة إلى العدو، إلى الحد الأعظمي، بهدف إجباره على تبني السلوك المرغوب بالنسبة لإسرائيل.

 

ونستهل هذا العمل بمقدمة تركز على وجوه الاختلاف والشبه بين التنظيمين، وتحدد نقاط ضعف كل منهما، وترسم الإستراتيجية المطلوبة إسرائيلياً وذلك بهدف رفع الألم إلى أقصى درجة ممكنة. وتدرس درجة الردع التي حققتها إسرائيل في الماضي، والردع الذي يمكن أن تحققه في المستقبل، وذلك في ظل تطبيق هذه السياسة، وتبحث في السيناريوهات المستقبلية المختلفة.

 

مدخل – حزب الله وحماس: وجوه الاختلاف والشبه

في الكتابات التي تتعامل مع الأمن القومي الإسرائيلي يجري في غالب الأحيان الربط بين حزب الله وحماس معاً تحت مسمى “العدو” وذلك بسبب القاسم المشترك الأبرز بينهما – وهو الرغبة في القضاء على “الكيان الصهيوني”، والمحاولات التي لا تنقطع لبناء قدرات تتيح تنفيذ هذا الهدف. ومع ذلك، من المفضل الحديث عن “عدويين” يفوق المختلِف الذي يفرق بينهما الشبه الذي يجمعهما.

 

إن إحدى نقاط الخلاف الأبرز بينهما هي الرابطة الدينية ورموزها. فعلى الرغم من محاولة حزب الله الظهور كحركة إسلامية شاملة فإن الأمور ليست على هذا النحو. فمواقع الانترنت التابعة له مشبعة بالرموز الشيعية الواضحة التي يصعب مطلقاً وجود شبيه لها في أي موقع عربي “علماني” أو قومي عربي، ناهيك عن المواقع ذات الرابطة السنية الدينية. فطريقة نعي الشهداء مختلفة، كما أن صور رجال الدين بارزة بشكل جلي للعيان، وكثيرة الأسماء مثل عباس وحسين كأسماء شخصية والتي تدل على هوية شيعية واضحة، والأكثر أهمية هو أن هناك تعاملاً كبيراً مع شخصيات الثورة الإيرانية – مثل الخميني وخامنيائي (علي خامنيائي). والفوارق بين المواقع المحسوبة على حزب الله والمواقع المحسوبة على حماس تخلق عالماً روحياً ورمزياً مختلفاً. وحتى أن مصطلح “النصر الإلهي” الذي قاله حسن نصر الله في 2006 له نغمة شيعية فارسية واضحة.

ويلقي هذا الفرق ظلاله على المضمون السياسي الموجود في المواقع. فالمواقع المحسوبة على حزب الله تهتم كثيراً بما يجري في البحرين وفي العراق وفي اليمن من وجهة نظر مختلفة من حيث توجهها مقارنة بمواقع الدول والتيارات السنية، سواء كان الحديث يتطرق إلى المواقع الحكومية أو الحركية، مثل العراق، وسواء كان الحديث يدور عن مواقع متعاطفة مع حركة الحوثيين – في اليمن. وفي مقابل ذلك فإنه في المواقع المحسوبة على حركة حماس فإن الاهتمام بالمواضيع المحلية الفلسطينية هو ميزة تسم الجميع، بينما تذهب تغطية الجهات الأخرى للتركيز على العلاقة بما يحدث في غزة، وفي السلطة. والبحرين، على سبيل المثال، لا تظهر أبداً على خارطة الاهتمام بالنسبة للمواقع الفلسطينية – الرسالة نت والأقصى، والأسباب لذلك كثيرة – فما الذي يهم حركة حماس ومؤيديها من قمع الغالبية الشيعية في هذه المملكة الصغيرة، وإذا ما كان ذلك الأمر يهمها فإنه من شبه المؤكد أنها تدعمه. ولماذا تُقْدِم على إحراج السعودية والإمارات العربية المتحدة في الوقت التي نجد أن العلاقات معها خلال السنوات الأخيرة، متوترة أصلاً، وذلك بسبب كون حماس محسوبة على الأخوان المسلمين التي أيدت تلك الدول إقصاءهم عن السلطة في مصر بالقوة وبالمال. وعلاوة على ذلك فإن عدو حزب الله في سوريا، القوى “التكفيرية” (وهؤلاء الذين يفتون بأن المسلمين بالولادة هم كفار وخارجون على الشريعة ولذلك يفتون بهدر دمهم)، هي الحركات المحببة في شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بحماس على الرغم من أنها تضطر في بعض الأحيان إلى توجيه المديح لإيران بسبب دعمها للمقاومة في فلسطين.

 

ولو أننا تابعنا في الأكاديميا النقاش حول قضية إلى أية درجة حزب الله هو حركة وطنية لبنانية أو إلى أية درجة هو ثمرة إيرانية ومنفذ لأوامرها، فإنه منذ اغتيال رئيس الحكومة الحريري في شباط / فبراير 2005، ومنذ الانقلاب الفاشل على ترتيبات الحكم في لبنان عام 2008، والذي سيطر خلاله حزب الله ومؤيدوه على السلطة بالقوة، وفوق كل شيء التدخل المكثف لحزب الله في القتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا (والتدخل المحدود في العراق)، فإن الجواب واضح وهو أن حزب الله هو الذراع العسكرية لإيران. ومن أجل إزالة أي شك حول هذا الأمر جاء نصر الله وصرح في يوم القدس الأخير بأن إيران هي الممولة الرئيسية لحزب الله وأن خطوات الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج لمنع المنظومة البنكية عن تقديم الخدمات لمؤسسات حزب الله لن تتمكن من هزيمته. وحماس، في مقابل ذلك، هي لاعب يحافظ بحرص شديد على استقلاله المالي ويقوم بالمناورة، إلى أقصى درجة ممكنة، بين الكثير من الجهات والدول. وحتى وإن كانت الحركة تميل مؤخراً بحرارة إلى تركيا وإلى تطلعاتها الإمبريالية، وذلك بسبب عزلتها السياسية والاقتصادية، فإنه لا يزال هناك مجال للتقدير بأن قادتها يبتهلون لحدوث ثورة في مصر وذلك كمخرج لخلاص قريب.

 

ويمكن أن نضيف إلى قائمة هذه الفوارق البيئة الجيو – سياسية والطوبوغرافية. إذ أن هناك مفارقة وهي أن ارتباط حزب الله بالذات بإيران يمنحه حرية عمل إدارية وعسكرية – تكتيكية في لبنان حيث يتمتع بعمق إستراتيجي كبير. وربما تستطيع حماس الحفاظ على الاستقلال السياسي، إلا أن مشكلتها تكمن في أنها تسيطر على قطاع غزة وعلى سكانه الذين يحصلون على معظم الكهرباء التي يستهلكونها، وعلى احتياجاتهم الأخرى، من قبل العدو، وهذا العدو نفسه هو الذي يسيطر على قاطع الكهرباء، وهو أيضاً الذي يسيطر على المعبر الوحيد وعلى الموانئ القليلة التي تربط قطاع غزة بالعالم. والعمق الإستراتيجي لحكم حماس هو 12 كيلومتر في ذروته في مقابل آلاف الكيلومترات المجودة في حوزة حزب الله. ومن الطبيعي أن يكون هذا العمق قد تعرض للخطر في أعقاب تمدد الدولة الإسلامية والحركة الكردية في منطقة الإدارة الذاتية في شمال سوريا – وبالفعل هذه هي الأسباب التي تبرر، من وجهة نظر حزب الله، تدخله في الحرب في سوريا.

 

ومن الناحية الطوبوغرافية والبيئية، فإن حزب الله وحماس ينشطان في ساحات مختلفة تماماً. فجلّ قوة حزب الله موجودة على التخوم الحدودية اللبنانية – وهي قرى وبلدات صغيرة التي تقع وسط طبوغرافيا جبلية. أما غزة، في مقابل ذلك، فهي تقع في منطقة سهلية (منبسطة) والتي يعيش معظم سكانها في بيئة حضرية (مدنية) شديدة الاكتظاظ.

 

ومن غير الممكن ألا نتطرق إلى فرق بارز آخر بين بيئة حماس وبين البيئة الخاصة بحزب الله – ألا وهو الفرق الديمغرافي. فمعدل الخصوبة في عزة هو من بين الأعلى في العالم، بينما معدل الخصوبة بين الشيعة في لبنان، وفق تقديرات ديمغرافيين مهنيين، وصل إلى 2.1 للمرأة في عام 2004. وهو قد تراجع منذ ذلك الحين – وصورة الوضع هذه تشبه ما يحدث في إيران وفي دول نامية أخرى (حيث يصل معدل الخصوبة الكلية إلى 1.75للمرأة)[1].

 

إلا أن الفارق الأبرز يكمن في اختلاف الأهداف العليا الإسرائيلية تجاه هذين التنظيمين والتي تترك أثرها على نوع الحرب المحتملة ضد كل منهما. ومن المحتمل أن تكون الحرب ضد حماس محدودة مسبقاً وذلك لأن إعادة ترميم حكم الحركة (في القطاع) يخدم هدفين على الأقل. فحكم حماس في غزة يقسم الفلسطينيين ويقلل الآمال في فرض حل على إسرائيل لا ترغب به. كما أن هناك احتمال في أن يكون القادمون بعد حماس أسوأ منها بكثير. والأمور ليست على هذا النحو بالنسبة لحزب الله. فهناك إجماع سياسي (داخلي) بأن حزب الله هو ذراع لإيران مع قدرات تدميرية أكبر بكثير من التي تمتلكها حركة حماس، وعليه فإنه من المحتمل أن تكون هناك حاجة للسعي للقضاء على الحزب.

وعلى خلفية هذه الفوارق العامة بين التنظيمين، فإن استمرار عملية الاستعراض ستركز على كل منهما بشكل منفصل. وسنحاول استيضاح الأهداف العملياتية لكل تنظيم، وقياس درجة الردع التي حققتها إسرائيل تجاهه، والكشف عن نقاط ضعفه، وعن طريق ذلك، رسم خارطة ألم التنظيم. وبالاعتماد على هذه الخارطة، وضع السياسية التي ترفع الضرر اللاحق به إلى الحد الأعظمي.

 

حزب الله

يُعتبر حزب الله تنظيماً منضبطاً جداً، ومنظماً وعنيفاً جداً، وهو قد نجح بفضل قدراته العسكرية، نجح عملياً في تخويف الأجهزة الحكومية اللبنانية، وأن يفرض حكومة يشكل اللاعب المركزي فيها. ويوجد لهذا الحزب سيطرة مطلقة على ثلاث مناطق إستراتيجية في لبنان – الضاحية، وهي الحي الشعبي الأكبر في بيروت الكبرى، وهي تقع إلى الجنوب من المطار الدولي الوحيد في الدولة. وهناك أيضاً عمق قوي جداً في منطقة الجنوب، النبطية. وفي المنطقة الشرقية الوسطى، والشمالية الشرقية، هناك بعلبك والهرمل الواقعتين على الحدود السورية. وفي كل هذه المناطق الثلاث، الغالبية، وربما أيضاً الغالبية الساحقة، هي شيعية. كما أن  هناك تواجداً لحزب الله في مدينة صور وفي البقاع الغربي.

 

إن قوة حزب الله تستند إلى عاملين أساسيين – الدعم الكبير، المادي والأيديولوجي والإداري والعسكري من إيران، والقوة العسكرية للحزب في بيئة تخلت فيها الطوائف المكونة للبنان والحركات والأحزاب المحسوبة عليها، تخلت عن أجنحتها العسكرية وتركت حزب الله بوصفه الحركة المسلحة “الرسمية” الوحيدة في الدولة. وكانت نتائج هذا التفرد قد أعطت مؤشراتها في الأزمة التي حدثت في شهر أيار / مايو 2008، ونجح فيها حزب الله بقوة الذراع في إسقاط حكومة سعد الحريري، الخصم السياسي الرئيسي لحزب الله. والحريري هو زعيم المستقبل، الحزب الأكبر في البلاد، والذي يمثل الغالبية العظمى من الطائفة السنية – وهي الأكبر بين الطوائف، أو وفق بعض التقديرات، الثانية في حجمها بعد الطائفة الشيعية. ولهذه الخصومة، كما هو معروف، بُعد إقليمي وآخر دولي. فالحريري يتهم حزب الله بأنه ذراع إيرانية وأداة لخدمة هدفها في الهيمنة الإقليمية وتحويل لبنان إلى حكم ديني وفق الصيغة الإيرانية. في المقابل، تدعي الأبواق التابعة لحزب الله بأن الحريري وحزبه إنما هما نتاج سعودي يتطلع إلى تحويل لبنان إلى تابع في الفلك الأمريكي من خلال اعتماده على سياسة “التطبيع” (مع إسرائيل) والاستسلام بزعامة السعودية. وهذه الإدعاءات مصيبة إلى دراجة كبيرة. فلبنان يواصل كونه ساحة لخطوط الانكسار الرئيسية في الشرق الأوسط، وربما أكثر من ذلك، مثلما كان الحال منذ الحرب العربية الباردة في خمسينات القرن المنصرم.

 

وإلى جانب الكثير من نقاط القوة، فإن لدى حزب الله العديد من نقاط الضعف التي تكشفت، بشكل خاص، خلال السنوات الأخيرة. ليس لكونه محسوباً على طائفة واحدة من بين طوائف كثيرة وحسب بل لأنه لا يوجد له تفويض سياسي حتى في الطائفة التي يستمد قوته منها. ففي الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2009، فازت حركة أمل، التقليدية والأكثر تصالحاً مع بقية الطوائف بثلاثة عشر مقعداً، وهو ما يزيد بمقعد واحد على ما حصل عليه حزب الله. وهذه هي نتيجة هامة وذلك لأن الانتخابات قد جرت بعد أقل من عام منذ أن قام حزب الله باستخدام القوة لإسقاط حكومة الحريري ولتحقيق تفوق سياسي شيعي في البلد – وهو الهدف الذي كان ينبغي على معظم الشيعة الذين شعروا بالإهمال في الماضي التضامن معه. إلا أنه وفق هذه المعطيات فإن حزب الله لم يستطع تحقيق نصر جارف داخل الطائفة (الشيعية) التي ينشط فيها.

 

وكنا قد أشرنا إلى أن حزب الله، وبحكم المؤكد، قد خسر من شعبيته سواء كان ذلك داخل الطائفة، وسواء خارجها، وذلك بسبب تدخله في سوريا. وتنبع المعارضة لهذا التدخل في أوساط الطائفة من سببين رئيسيين: الأول هو الخسائر بين صفوف الطائفة التي تعاني من تراجع متواصل في معدل الخصوبة (وهو الأمر الذي سنورد المزيد من التفاصيل حوله لاحقاً)، والثاني هو حقيقة أن التطهير العرقي الذي يقوم به نظام الأسد في سوريا، والذي يعمل حزب الله على دعمه، يلحق الضرر بالتوازن الديمغرافي الداخلي في لبنان، إذ أنه يضم بين طياته خطر خلق غالبية سنية في البلد. وبكلمات أخرى فإن سيل اللاجئين من سوريا يشكل خطراً بعيد المدى بالنسبة للشيعة في لبنان. ولذلك فإن هذا التدخل يشكل خسارة من ناحيتين على الأقل، فهو يتسبب بسقوط الخسائر في الأرواح، والأسوأ من ذلك هو أنه يضعف الطائفة (الشيعية) من الناحية البنيوية، ويزيد من العداء بين الطوائف.

 

إن عدم شعبية تدخل حزب الله في سوريا تُلمس بشكل قوي في كل مواقع الانترنت المحسوبة عليه. فعلى الرغم من الاهتمام بالشهداء الذين يسقطون في المعارك في سوريا، وذلك عبر مقاطع الفيديو التي يجري تصوريها بشكل مهني جداً، إلا أنه يتم التعامل معهم بعدم اهتمام في الموقع الرسمي لحزب الله، أو في موقع غير معروف باسم “الشهيد”. وفي موقع رئيسي آخر باسم “العهد”، وفي موقع “المنار”، وهما الموقعان الأكثر أهمية من بقية المواقع، لا تظهر بالمرة أقسام حول الشهداء. وعلى خلاف الأبواق (الإعلامية) لحماس، وبشكل خاص موقع عز الدين القسام، فإن مشاركة حزب الله في المعارك لم تُذكر تقريباً خلال التغطية اليومية للفترة حزيران / يونيو – أب / أغسطس 2016. وهذا الأمر مثير للاستغراب وذلك لأن هذه الفترة كانت الفترة التي دارت فيها معارك عنيفة أثناء محاولة الجيش السوري، وقوات حزب الله والميليشيات الأخرى، فرض طوق محكم على قوات المعارضة في حلب. وبدلاً من تقديم الأخبار حول التدخل، كان حزب الله يبث التقارير “حول الجيش السوري والقوات الداعمة له”، حيث كان لقسم النشر التابع للجيش السوري المسؤولية الحصرية عن الأخبار التي تعطى لمختلف المواقع. وأنا لا أتذكر تقريراً مفصلاً واحداً “من الميدان” حول قوات حزب الله وبطولاتها – أي أنه كان هناك تجاهل مطلق للحرب اليومية وذلك على خلاف التقارير المفصلة حول المقاومة الشعبية للحكم في اليمن. وكان زعيم الحزب حسن نصر الله هو فقط الذي يتطرق للموضوع في خطاباته، التي ألقاها في الفترة نفسها، وركز فيها على مبررات تدخل الحزب في “الدفاع المقدس” عن لبنان نفسه.

 

ومن الواضح أن حزب الله يحاول أن يحجب عن الجمهور، وعن خصومه أيضاً، معلومات يمكن لها أن تعطي صورة موثوقة ومختصرة حول أعداد وشخصيات الشهداء وذلك بسبب عدم وجود أرشيف، وحقيقة أن المتصفح يقدم معلومات حول الشهداء لمدة أشهر معدودة فقط. وكدليل على ذلك فإنه في موقع حزب الله الرسمي، حتى تاريخ 21 أب / أغسطس، تمت الإشارة في التقارير، وبواسطة مقاطع الفيديو المرفقة بها، إلى جنازات ثمانية شهداء بين آذار / مارس وآب / أغسطس[2]، وذلك في الوقت الذي أشار فيه نصر الله في أحد خطاباته في نهاية شهر حزيران / يونيو إلى سقوط ستة وعشرين عنصراً من عناصر حزب الله في شهر حزيران / يونيو فقط![3]. ويبدو أن حزب الله يحاول إيجاد نقطة التوازن بين السماح بالنشر حول الشهداء من أجل احترام العائلات والبيئة القريبة التي عاش واستشهد فيها وبين رغبته للتقليل، إلى أقصى درجة ممكنة، من عدد الخسائر في أوساط الجمهور الأوسع.

 

الحساسية تجاه الخسائر (على الساحة السورية على الأقل)

من المحتمل أن تكون محاولة تقليل عدد الشهداء ناجمة عن الحساسية العامة تجاه الخسائر. وتأتى حساسية الحزب من المخزون الصغير من المتطوعين في الطائفة الصغيرة والتي تمتاز، مثل الطائفة الشيعية الإيرانية، بتدنٍ كبير في معدل الخصوبة خلال العقدين الأخيرين. وبسبب ذلك، هناك تراجع في حجم النواة العائلية التي تجعل من الصعب التضحية بأحد الأبناء في المعارك.

 

وحول هذا المخزون فإن علينا أن نذكر أنه من الصحيح القول إن الطائفة الشيعية ربما تكون هي أكبر الطوائف في لبنان (بدون الأخذ بعين الاعتبار أكثر من مليون لاجئ والذين وصلوا خلال السنوات الأخيرة من سوريا)، إلا أنه بمصطلحات البيئة المحيطة بها هي لا تزال طائفة صغيرة. إذ يدور الجدل حول حجم هذه الطائفة وذلك في ضوء حقيقة أنه لم يجرِ أبداً إحصاء للسكان في لبنان، في العصر الحديث. (أما الإحصاء الذي جرى في عام 1932 كان أبعد ما يكون عن الإحصاء العلمي). وفي ظل غياب مثل هذا الإحصاء فإنه يجب توضيح طيف التقديرات المختلفة التي تقول إن الشيعة يشكلون بين 27% و 40% من عدد السكان في لبنان، وهو أمر توجد حوله تقديرات متفاوته أيضاً. ووفق أكثر التقديرات سخاء فإن عدد السكان في لبنان يقترب من خمسة ملايين نسمة (في مقابل تقدير المكتب المركزي اللبناني للإحصاء الذي يقول إن عدد السكان بلغ 3.8 مليون نسمة فقط)[4]، وإن الشيعة يشكلون 40% من السكان أي أن الحديث يدور عن مليوني نسمة – وهو العدد الذي يشبه عدد السكان اليهود في إسرائيل في بداية ستينيات القرن المنصرم. ويظهر من تقاطع المعلومات بين مكتب الإحصاء اللبناني وبين (لوكاليبان / مركز المعلوماتية للتنمية المحلية في لبنان)، وهو قاعدة للبيانات والمعلومات المشتركة بين هيئة السلطات المحلية في لبنان وبين الإتحاد الأوروبي، يظهر أن الرقم قريب، على ما يبدو، إلى المليون أكثر من قربه إلى المليونين. وهناك حوالي نصف مليون شيعي يعيشون في المناطق الحدودية، وعدد يزيد عن هذا بقليل يعيشون في منطقة بيروت.

 

وإذا ما قمنا بتفحص أصول “الشهداء” واستنتجنا منها نماذج التجنيد، فإن الوضع يبدو أكثر خطورة من جانب حزب الله. فمن خلال استعراض مقاطع الفيديو لتشييع الشهداء التي وجدتها في موقع “الشهيد”، فإن هناك شهيدين فقط من أصل أربعة وعشرين ولدوا في بيروت وضواحيها[5]. وقد حصلت على نتيجة من أحد القوائم التفصيلية حول ثمانية من الشهداء، والموجودة في موقع حزب الله، حيث أن واحداً منهم فقط كان من محيط منطقة بيروت. أما البقية فقد جاؤوا من المناطق الحدودية – من النبطية وبعلبك والهرمل، حيث يظهر من مقاطع الفيديو أن تواجد حزب الله في هذه المناطق قوى جداً.

 

إن أهمية هذه النتيجة تنبع من حقيقة أن حوالي نصف الشيعة في لبنان يقيمون في بيروت، وبخاصة في الضاحية (الجنوبية)، وهي الحي الجنوبي في المدينة. ووفق مسح على عينة تمثيلية أجرته الأمم الممتدة بالتعاون مع مكتب الإحصاء المركزي اللبناني عام 2009، ظهر أن 20.6% من مجموع السكان في لبنان فوق سن الخامسة عشرة يعيشون في الضواحي الجنوبية لبيروت، والتي توجد فيها غالبية شيعية ساحقة. و7.1% يعشون في منطقة النبطية و 6.5% يعيشون في بعلبك والهرمل، وهي المناطق الرئيسية التي تضم غالبية شيعية ساحقة[6]. وإذا ما كانت قائمتا الشهداء تعكسان فعلاً نمط التجنيد (ويبدو أنه توجود هنا محاولة متعمدة للتضليل) فإن القدرة على التجنيد والإشراف في مدينة بيروت أقل بكثير مما هو عليه الحال في المناطق الحدودية. وأن المخزون الذي يغرف منه حزب الله جنوده محدود جداً. والحديث يدور عن مخزون السكان الذي يساوي أقل من 14% من سكان لبنان – والذي يتراوح بين 600 إلى 700 ألف نسمة.

 

ويمكن أن نستخلص من الخط البياني للعمر العام في لبنان الوارد في المسح عينه أن 6% من سكان لبنان هم بين سن العاشرة والرابعة عشرة وهم اليوم في سن التجنيد[7]، وعليه فإن معطى التجنيد يشتمل على ما بين 9 آلاف و 10.500 شخص. وخلال السنوات القادمة يشمل على حوالي ثلثي إلى نصف هذا الرقم في ظل التراجع في معدل الخصوبة وفي حجم الشباب بين السكان في لبنان في الإحصائيات السنوية. ويضم هذا المخزون على ما يقل عن ثلث مخزون التجنيد الخاص بالجيش الإسرائيلي، الذي يقف عند 38 ألف تقريباً. (وهذا التقدير مبنى على أنه في عام 2014 كان هناك في قطاع التعليم العلماني والديني – القومي ما يقل بقليل عن 40700 تلميذ). وفي مثل هذا الوضع يجد حزب الله صعوبة في تجنيد الشباب في الضاحية، حيث أن المخزون النشط هو أقل بكثير.

 

وهناك صورة مشابهة نحصل عليها من المعطيات حول تلاميذ المدارس. وقد وردت في موقع ” لوكاليبان” معطيات من عام 2006، حول منظومة المدارس في غالبية التجمعات السكنية. وهم يوزعون وفق الأقضية. ويتضح في فحص تفصيلي لقضاء بنت جبيل أن حوالي ربع السكان في محافظة النبطية المكونة من المناطق الشيعية الجنوبية الأربع (قضاء النبطية وقضاء حاصبيا وقضاء مرجعيون وقضاء بنت جبيل / المترجم)، يتضح أنه كان هناك 10980 تلميذاً مسجلين في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء[8]. وإذا ما قمنا بوضع تقدير وقمنا بضرب الرقم بأربعة من أجل تمثيل كل المناطق الأربعة في محافظة النبطية فإن الرقم يصل إلى 44 ألف تلميذ في كل المحافظة. ونقوم بمضاعفة هذا الرقم حتى نضم إلى ذلك قضائي بعلبك والهرمل (اللذين كان عدد السكان فيهما، وفق استطلاع أجري في عام 2009، أصغر من عدد سكان النبطية، ومعدل الخصوبة أدنى قليلاً)، ونحصل على منظومة تعليم لا يزيد عددها عن 90 ألف تلميذ. والتقدير هو أن عدد السكان في لبنان قد زاد بنسبة 25% خلال العقد الأخير، وعليه نجد أن هناك حوالي 112 ألف تلميذ. ومن أجل المقارنة، في عام 2014 كان هناك ما يزيد على 300 ألف تلميذ في المدارس الدينية (غير الحريدية) في إسرائيل. وتقسيم هذا العدد على 24 (12 صف والتوزع بين الجنسين) يشير إلى أن الدفعة السنوية من الطلاب تصل إلى حجم أعظمي هو 4800 تلميذ. وفي ضوء تراجع معدل الخصوبة وفي حجم الدفعات (الأفواج) منذ ذلك الوقت فإنه من المحتمل أن يكون العدد اليوم أدنى من ذلك بكثير. وفي مثل هذا الوضع الديمغرافي من الصعب أن تتم إدارة الحروب على امتداد فترة طويلة بدون أن تظهر حساسية حيال الخسائر.

 

أما المعيار الثاني فهو العلاقة بين حجم العائلة وبين الرغبة في التضحية. والتقديرات هي أن معدل الخصوبة العام في لبنان قد تراجع بشكل كبير خلال العقدين الأخرين وسجل حسب التقديرات حوالي 1.75 طفل للمرأة (وهو أقل من عتبة القدرة على البقاء على مدى طويل)، أي هو في المستوى الذي يميز شمال أوروبا. ويُظهر المسح نفسه أن نسبة من يبلغ عمرهم خمس سنوات في المناطق المأهولة بغالبية شيعية تقترب من المتوسط القُطري، وهي أعلى بقليل من المناطق التي تعيش فيها غالبية سنية أو درزية (جبل لبنان)، وأدنى من المناطق السنية في الشمال (عكار). وهناك جانب آخر لهذا الموضوع وهو يتمثل بالزواج المتأخر في لبنان. ففي استطلاع جرى في عام 2009 ظهر أن العمر المتوسط لزواج النساء هو ثلاثين عاماً، وأن النساء في هذا السن هنّ أكثر ثقافة من الرجال، والشيعة مثقفون أكثر من السنة وأقل من المسيحيين. وحول تراجع معدل الخصوبة تدل المقارنة بين الاستطلاع الشامل الذي اُجري عام 2007[9] وبين الاستطلاع الذي اُجري بعد ذلك بعامين عام 2009 حول نسبة السكان التي يشكلها الأولاد من سن الخامسة وما دون، تدل المقارنة على تراجع حجم هؤلاء الأطفال من 6.9% إلى 5.5% (استطلاع عام 2007 الصفحة 31، استطلاع عام 2009 الصفحة 14). وترد في استطلاع عام 2007 معطيات حول كل دفعة دون سن الخامسة، ونرى تراجعاً متراكماً حتى ضمن هذه الأجيال – إذ يشكل الأولاد 4 – 5 سنوات 20.7%، أما الأولاد في سن 3 – 4 فيشكلون 23.6%، ولكن الأطفال في سن 2 – 3 فهم يشكلون 20.7%، والأطفال في سن 1 – 2 سنة فهم يشكلون 18.3%. والذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة فهم يشكلون 8.1% (استطلاع 2009، صفحة 19). وصحيح أنه لا توجد معطيات محددة حول حجم الخلية العائلية إلا أنه يمكن التخمين من المعطيات المتوفرة من عام 2009 أن حجم الخلية العائلية كان يتراوح في ذلك الوقت حول 2.8 شخص وهو أقل بقليل من المتوسط الإسرائيلي في عام 2016. وفي ضوء تراجع معدل الخصوبة منذ ذلك الوقت فإن الخلية العائلية هي اليوم أصغر بكثير. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن اتجاه معدل الخصوبة في إسرائيل ارتفع قليلاً، في الوقت الذي تراجع فيه المعدل بشكل كبير.

 

وحول العلاقة بين حجم الخلية العائلية وبين الاستعداد للتضحية، فإننا نجد ذلك في المعطيات التي تقدمها شعبة الطاقة البشرية في الجيش الإسرائيلي. فالمدارس العشرة التي تقف في المرتبة الأولى من حيث نسبة التحاق تلاميذها بالوحدات القتالية فهي من المدارس الثانوية التابعة لقطاع المتدينين (الذي يشكل حوالي ثلث المدارس التي يأتي منها متطوعون للجيش الإسرائيلي) وحتى أن غالبيتها تقع في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) التي يزيد فيها معدل الخصوبة عن معدله في القطاع الحريدي[10]. ومما لا شك فيه، فإن العامل الأيديولوجي يلعب درواً، إلا أنه من شبه المؤكد أيضاً أن حجم العائلة هو عامل هام. فإذا ما افترضنا أن السكان الشيعة مفعمون بروح القتال، فإن الاستطلاع نفسه، الذي جرى عام 2007، من سلسلة نشريات المكتب المركزي للإحصاء في لبنان، يشير إلى أن حوالي 88% من سكان الضاحية قد هجروا المنطقة خلال حرب لبنان الثانية، ومن ضمنهم 20% أعربوا عن رغبتهم بالهجرة – وهي نسبة عالية مقارنة مع بقية فئات السكان[11].

 

وفي هذه النقطة يجب أن نتعامل مع الجوانب الروحية والأيديولوجية لحزب الله. فمما لا شك فيه أن هذه الجوانب قوية جداً داخل الحزب وفي أوساط مقاتليه، وأن هناك منظومات كاملة موضوعة من أجل غرس الحوافز الدينية في أوساطهم وفي أوساط الجمهور الواسع، وتشتمل هذه المنظومات على رجال الدين وحركة الكشافة وفرق “المهدي” الموسيقية على المستوى المحلي. واستحضار أغاني وألحان دينية فارسية مع الترجمة الموازية بالعربية. والبيئية التي ينشط فيها حزب الله هي بيئة دينية إلا أنه من الواضح، من ناحية أخرى، أنها بيئة حساسة أيضاً حيال التعددية الدينية الموجودة في لبنان ولرغبة المجتمع الشيعي في الحفاظ على نسيج علاقات مريحة مع مختلف الطوائف والتي تحول دون السقوط في غياهب الحرب الأهلية الدامية على النحو الذي جرى في لبنان في السبعينيات والثمانينيات. وعليه فإننا نجد أن المواقع التابعة للتجمعات السكنية الشيعية لا تُظهر، في غالب الأحيان، انتماءها الطائفي. بل هي تقوم فقط بالإشارة إلى منظمات ورسومات لها علاقة بالشيعة فقط. وبالفعل فإن حزب الله يواجه مشكلة حربه التي يخوضها في سوريا، فهي تلحق الضرر بنسيج العلاقات مع الطائفة السنية.

وهناك مشكلة على الساحة المعادية لإسرائيل أيضاً. فحزب الله قد تبنى المصطلح العلماني “المقاومة”، وذلك لتأطير الصراع ضد إسرائيل. وربما يكون هذا التأطير بالذات هو العامل المحفز عندما كان الجيش الإسرائيلي موجوداً في جنوب لبنان، إلا أنه منذ الانسحاب في عام 2000، أصبح من الصعب تبرير المقاومة ضد إسرائيل. وربما يوضح هذا السبب في أن الموقع المركزي التابع لحزب الله ويحمل الاسم ذاته أصبح قديماً ومهملاً، وعدد متابعيه محدود جداً، وهنا يجب التقدير أنه في زمن المواجهة القادمة، في حال حصولها، فإن هذا العامل سيزداد قوة، إلا أنه سرعان ما سيُنسى في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي. وفي مقابل ذلك فإن كلفة هذه الجولة على المجتمع الشيعي المحلي ستتعاظم في الوعي خلال الشهور والسنين التي ستلي ذلك.

 

خارطة الألم وأثرها على السياسة المرغوبة

لقد لمسنا مدى الصعوبة في الحصول على معلومات موثوقة حول لبنان، وهذه الصعوبة تزداد كثيراً عندما يكون الحديث يدور حول تنظيم له مصلحة واضحة في الحفاظ على الحقائق لنفسه، وحتى نشر حقائق كاذبة باتجاه الخصم. وإذا ما كان التحليل الديمغرافي حول الطائفة الشيعية صحيحاً، وأكثر من ذلك، إذا كانت التأثيرات لجهة نماذج التجنيد التي تعتمد على حالات معدودة من الشهداء، تقارب الحقيقة، فإنه تصبح لدينا إمكانية لتحديد خارطة الألم الخاصة بحزب الله، واستخلاص النتائج حول الطرق المناسبة لزيادة الألم أثناء المواجهة[12].

 

إن الاستنتاج الأول هو أن مخزون المتطوعين المحتمل صغير جداً. وهو يتركز في المناطق الحدودية الشيعية، وضعيف في المركز السكاني الأكبر في الضاحية (والتي هي وفق المعايير الاجتماعية البيئية الواردة في الاستطلاع عينه الذي اُجري في عام 2009 هي حي فقير نسبياً)[13]. ويشكل هذا المخزون نقطة ألم هامة في نشاطات حزب الله. وبهدف زيادة الألم فإن على إسرائيل توجيه ضربة إلى المناطق الحدودية في كل مواجهة مستقبلية، وزيادة التهجير إلى مدينة بيروت، وهو التوجه الذي ضعُف جداً خلال العقد الأخير. فكلما ازدادت الهجرة فإن الافتراض هو أن القدرة على التجنيد ستتراجع. وتشير معطيات أحد التقارير الرسمية اللبنانية في عام 2007 إلى أنه خلال حرب لبنان الثانية وجهت إسرائيل ضربة مكثفة للنبطية، أي لجنوب لبنان، أكثر من أية منطقة أخرى، بما في ذلك الضاحية (وكان 85% من المنازل التي تضررت هي في النبطية وصور ومرجعيون، مقابل 40% في الضاحية)[14]. إلا أنها لم توجه أية ضربة تقريباً إلى بعلبك والهرمل، وهي مناطق تجنيد هامة لحزب الله. ويجب في الجولة القادمة توجيه ضربة لهذه المناطق، وتخفيض الضرر اللاحق في محيط بيروت إلى أقصى درجة ممكنة[15].

 

النتيجة الثانية هي أن المخزون صغير، وأنه سيواصل في السنوات القادمة تراجعه بسبب معدل الخصوبة المتدني. وكذلك الحال، يجب التقدير بأن الخلية العائلية ستصغر أكثر فأكثر، وسيترافق هذا التوجه مع تراجع في القدرة على تحمل فقدان الأنباء. وقد جاء في “الجمارا” / Gemara إنه “لا يحق لأحد أن يفتدي دمه بدم صديقه”، وهي ترفض مبدأ تفضيل دم على دم آخر. إلا أنه، وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن الدم الخاص بعناصر حزب الله أغلى على حزب الله أكثر بكثير مما تظهره الدعاية الخاصة به. فنحن  نقوم بنشر عدد القتلى أما هم فلا. ولذلك فإنه من المهم أن نُقَتِّلَهم حتى وإن تطلب الأمر سقوط ضحايا من جانبا، وحتى وإن لم تكن هناك طريقة أخرى، وحتى وإن كان الحديث يدور عن دخول (إلى أرض العدو) أو القتال بشكل صدامي. وفوق كل شيء، يجب تفضيل توجيه ضربة لمقاتلي حزب الله على توجيه ضربة إلى قواعد الإطلاق. فإيران تستطيع التعويض عن قواعد الإطلاق إلا أنه يصعب عليها التعويض عن الخسائر في الأرواح. ويكمن لهذه الخسائر (في الأرواح) أن تحقق ردعاً على المدى الطويل. ومن المهم أن نشير أيضاً إلى أن الرعاة الإيرانيين غير متحمسين للقتال وهم يرسلون الآخرين مثل قوات “الزهراء” الأفغانية والحشد الشعبي الشيعي المحلي للقتال في العراق.

 

سيناريوهات محتملة

من ناحية إيران، حزب الله كمؤسسة عسكرية، يعمل كذراع ردع إستراتيجية. فمن شأن منظومة الصواريخ أن تردع إسرائيل عن مهاجمتها. وبهذه الإستراتيجية البارعة التي تكلفها 400 مليون دولار وبدون ارتباط بدول أجنبية، تحقق إيران ما يمكن أن يكلف إسرائيل المليارات للقيام بصيانة دائمة لسلاح الجو المرتبط بتشغيله بالتكنولوجيا الأمريكية. وقد عرفت إيران كيف تستغل الضعف الرئيسي لدى إسرائيل – وهو عدم وجود عمق إستراتيجي (انظر مقال عوزي روبين). وإذا ما كانت هذه هي الرؤية الإيرانية فإن حزب الله من وجهة نظرها ليس أداة هجومية. فقدراته العسكرية، باستثناء الصواريخ، تهدف بشكل رئيسي إلى حماية هذه المنظومة. ولذلك فإن إيران لم تتحمس، في الحد الأدنى من الوصف، من العمليات التي قام بها حزب الله وأدت إلى اندلاع حرب لبنان الثانية. كما أن نصر الله أكد في خطاباته على الردع. إن إسرائيل هي “كيان مرتدع” والتي اعتقدت قبل نصر حزب الله في عام 2006، أنها ستتم مهاجمتها على أي هجوم تقوم به[16].

 

وإذا ما أضفنا إلى هذا الجانب الحساسية تجاه الخسائر فإنه من المرجح أن يكون احتمال قيام حزب الله بهجوم، خلال الأعوام القادمة، هو احتمال صغير. وطالما أن الحرب مستمرة في سوريا، فإن الخوف من التعرض لضربة قاسية لقواته بعد مواجهة مع إسرائيل سيتم ترجمته إلى قلق وجودي مما يمكن أن يفعله السنة للشيعة في لبنان إذا ما ضعفوا. ومع ذلك فإن هناك احتمال بأنه إذا ما اهتز الردع الإسرئيلي، فإن هذا الإرباك الذي يخلقه التدخل في سوريا بالذات يمكن أن يحفز الحزب على القيام بعملية ضد إسرائيل وذلك بغرض الفوز بالتعاطف الداخلي والخارجي على حد سواء. ولا يكفي التدخل في سوريا لوقف محاولات تطوير القدارات الدفاعية والهجومية لحزب الله في الجنوب ضد إسرائيل. وعلى أية حال فإنه يجب على الجيش الإسرائيلي الاستعداد لعملية من هذا النوع حيث يدور الحديث عن فعل ذي أثر على الوعي مثل احتلال مستوطنة، أو مستوطنات، في الجليل، ولو لفترة قصيرة.

 

حماس

يعرف عن حماس، وبكل تأكيد عن ذراعها العسكرية أيضاً، ولاءها لتحرير الوطن من النهر إلى البحر، أي فلسطين كلها. هذا على المستوى الإستراتيجي، أما على المستوى العملي فإن الأمور قد تغيرت خلال السنوات الأخيرة. ومن يتابع أقوال وتصريحات زعماء حماس وكتائب عز الدين القسام في الأيام التي سبقت عملية “الجرف الصامد”، يميز التأكيد على حماية الوطن الموجود وليس التوسع إلى خارج ما هو قائم. وبالفعل فإن حركة حماس قد ربطت، قبل أيام معدودة من العملية، عبر بيان مسهب صادر عن كتائب عز الدين القسام في 3 تموز / يوليو 2014 بين ما يجري في الضفة الغربية وبين ما يصفونه هم بالقمع الذي يقوم به الاحتلال في الضفة وبين واجب حركة حماس في الرد من غزة. ويمكن التخمين أن حماس كانت تعرف أن إسرائيل لن يكون بوسعها القبول بهذه الصيغة، وأن هذا الموقف الذي يترافق مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل سيقود إلى التصعيد. وعلى أية حال، عندما بدأ التصعيد كان واضحاً أن حماس أرادت تخفيض ألسنة اللهب عبر تبنيها رؤية دفاعية. وهذا ماجاء في البيان: “في هذه الأيام، تدور فصول ملحمة جديدة من ملاحم صمود شعبنا إذ نعيش حالة حرب حقيقية يخوضها المحتل الغاشم ضد أهلنا وشعبنا وأرضنا ومقدساتنا”. ويمكن أن نجد النغمة الدفاعية في المقطع التالي من البيان: “ثالثاً، إننا لن نسمح ولن نقبل (نصيحة) من أحد يطالبنا بضبط النفس وضبط قطاع غزة. فنحن لا نعمل عند أحد وليس لنا دور سوى حماية شعبنا ومقاومة المحتل والدفاع عن أرضنا ومقدساتنا”[17]. ويحذر البيان من أن “الخطوات العدوانية في الضفة والقمع والتعذيب الذي يمر به الأسرى، وانتهاك اتفاق تحرير الأسرى والحصار على غزة تشعل المواجهة التي يمكن وقفها عبر وقف هذه الخطوات القمعية”.

 

وبعد أن بدأت العملية بشكل رسمي رأت كتائب عز الدين القسام أنه من الضروري التأكيد على أنهم ليسوا الجانب الساعي للتصعيد: “إن قصف المنازل الآمنة (هو يعني منازل الأسرى المحررين والقادة السياسيين) هو خط أحمر.. وما لم يوقف (العدو) هذه السياسية فإننا سنرد عليها بتوسيع ساحة الأهداف بصورة لا يتوقعها العدو”[18]. وقد عكست تصريحات قيادة حماس خلال فترة التصعيد روحاً مشابهة[19].

 

ومنذ ذلك الوقت تعززت الرؤية الدفاعية وذلك بسبب العزلة السياسية لحركة حماس، ومشكلة التمويل التي تعصف بالحكم. وجاء في ختام بيان لنعي سبعة عناصر من عز الدين القسام الذين قضوا في إنهيار نفق في شهر كانون الثاني / يناير 2016، جاء أنهم ساعدوا في خلق “معادلة الردع مع المحتل”[20]. وقد انعكس العامل الدفاعي مرة أخرى، على سبيل المثال، في أيار / مايو 2016 وذلك عندما اكتشفت قوات الجيش الإسرائيلي نفقاً هجومياً. إذ ادعت كتائب عز الدين القسام أن النفق تم اكتشافه أيضاً خلال عملية “الجرف الصامد”. وإذا كانت الذراع العسكرية تعمل وفق رؤية هجومية فإنه كان يجب عليها أن تعلن أن عملية الكشف تُظهر الجهود التي تبذلها الكتائب لإيجاد سبيل لمهاجمة العدو. وأكد البيان في نهايته مرة أخرى على أن حركة حماس ستقوم بضرب كل محاولة إسرائيلية لمهاجمة غزة[21]، أي أنها ستكون مدافعة وليست المبادِرة (بالهجوم).

 

ولكن يجب بطبيعة الحال ألا يتم الاستنتاج من الفجوة القائمة بين الهدف الإستراتيجي وبين الرؤية العملياتية أنه لا توجد نوايا هجومية، وأن الحركة لا تتطلع إلى تعزيز وتحسين قدراتها العملياتية وتسليح نفسها بما ينسجم مع ذلك. وعلى خلاف هذا الأمر، فإن الذراع العسكرية تشير طيلة الوقت إلى ذلك، إلا أنه يتم، بشكل عام، ربط الجهد بتحقيق أهداف موضعية مثل تحرير الأسرى، والأهم من ذلك ردع العدو.

 

الردع في مواجهة حماس

يجد نهج حماس الدفاعي ما يؤكده وذلك في درجة الردع التي حققتها إسرائيل خلال الجولات معها. ويُظهر تحليل المعطيات أن حماس قامت بعد كل جولة بإطلاق عدد أقل من الصواريخ في المتوسط السنوي: ففي عام 2007 قامت التنظيمات الإرهابية بإطلاق 1276 صاروخاً وقد تراجع هذا العدد إلى حوالي 300 صاروخ بالمتوسط بين عملية “الرصاص المصهور” وعملية “عامود السحاب”، وإلى أقل من   200 صاروخ بين الجولة الثانية وبين عملية “الجرف الصامد”. واستمر هذا التوجه بشكل أكبر بعد عملية “الجرف الصامد”. وخلال فترة العامين اللذين مرا منذ العملية تم إطلاق 37 صاروخاً فقط (حتى 26 أيلول / سبتمبر 2016) والذي هو الحد الأدنى من عمليات الإطلاق منذ بداية هذه الظاهرة في عام 2001. وإذا ما كانت المعطيات على هذا النحو فعلاً فإنها تدل على نجاح التصعيد المضبوط من جانب إسرائيل، سواء كان هذا الأمر مقصوداً أو غير مقصود[22]. ويمكن القول، مرحلياً على الأقل، إن تساقط الصواريخ المتعمد قد توقف، وإنه يتم تنفيذ عمليات الإطلاق من قبل المنظمات السلفية التي تتحدى حكم حماس. وبطبيعة الحال يمكن إعادة قسم من التراجع (في إطلاق الصواريخ) إلى نجاح منظومة “القبة الحديدية” التي قللت من جدوى إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وما يؤكد الأمر هو محاولة حماس التعويض على ذلك عبر حفر الأنفاق[23].

سيناريوهات محتملة

إن احتمال حدوث تصعيد من جانب حماس هو احتمال أقل بكثير من احتمال قيام حزب الله بذلك، إلا أنه ما يزال أبعد من أن يكون معدوماً. وعلينا ألا ننسى أنه على الرغم من وقف سقوط الصواريخ المتعمد فإن الجيش الإسرائيلي، على خلاف ماهو قائم على الجبهة الشمالية، موجود في حالة إحتكاك دائمة مع حماس. وهو الاحتكاك الذي قد ينزلق في ظروف معينة إلى اندلاع المعركة. والفرصة لحدوث عملية مخطط لها، ومقصودة، هي أقل إلا أن احتمال تصعيد غير مخطط له هو أعلى بكثير مما هو عليه الحال ضد حزب الله. وعندما يدور الحديث عن حماس فإن الفرصة للقيام بعملية مخطط لها بشكل مسبق متدنية وذلك بسبب ضعف الحركة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأيضاً لأنها تمتلك قدرات أقل لتحقيق نصر عسكري وسياسي جارف. وعلى خلاف حزب الله فإن حركة حماس لا تستفيد من راعٍ دائم ومن مساعدة عسكرية مباشرة. وبالاستناد إلى جولات القتال الثلاث فإنه يتوجب على الحركة أن تفترض بأن الجولة الرابعة ستحصل دون أن تتمكن من الحصول على مساعدات خارجية، وأن التكاليف التي ستدفعها هي والبيئة التي تعمل فيها ستكون أعلى مما كان عليه الحال في الماضي. ومن المرجح، بشكل أكبر، أنه إذا ما أقدمت حماس على عملية تبادر هي إليها فإنها ستكون عملية محدودة مع أهداف تناسب ذلك، مثل محاولة احتلال مستوطنة أو عدد من المستوطنات (وربما يحدث ذلك عبر الأنفاق) وذلك بهدف المساومة على تحرير الأسرى – وهو الموضوع الذي يشكل نقطة ضغط كبيرة على حماس. إلا أن الجانب الذي يردعها عن القيام بعملية كهذه هو الرد الإسرئيلي (المحتمل).

 

خارطة الألم لحركة حماس والسياسة المطلوبة

إن لحركة حماس جذوراً عميقة في المجتمع المحلي وذلك بوصفها منظمة انبثقت عن الأخوان المسلمين، وكتنظيم حاكم. والمنظمات التي سبقتها، مثل الجماعة الإسلامية، كانت تُعرف بممارستها لنشاطات الدعوة الواسعة، ونشاطات الأعمال الخيرية والتعليمية. وأحد المشاريع الهامة في بلورة القيادة في حركة حماس هو المشاركة في إقامة الجامعة الإسلامية في غزة عام 1979، وبعد ذلك مباشرة، سيطرة الأخوان المسلمين عليها. ومنذ ثمانينيات القرن المنصرم أصبحت خلايا الطلاب من الأخوان المسلمين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) الخصم الرئيسي للخلايا الطلابية المحسوبة على حركة فتح، وحتى في الكثير من المؤسسات أيضاً، مثل جامعة النجاح، وهي أكبر الجامعات، وفي جامعة الخليل، وحتى أنها قد تغلبت عليها وسيطرت على مجلس الطلبة. وقد كان طموح الأخوان المسلمين – بعد اندلاع الانتفاضة وظهورهم بشكلهم الجديد، أي حركة حماس – هو أن تكون الحركة “حركة جماهيرية تتدخل في كل مجالات الحياة الاجتماعية في البيئة الموجودة فيها”. بالإضافة إلى تطلعها لتكون حركة سرية تستخدم العنف ضد الحكم الإسرائيلي، حيث تقوم مؤسسات الواجهة (العلنية) الخاصة بالحركة يتغذية الجناح العنيف. وهذا هو الأمر الذي تختلف به حركة حماس عن حركة الجهاد الإسلامي التي تمتلك جناحاً مدنياً إلا أنه هامشي جداً.

 

ويتجلى قرب حركة حماس من الجماهير من خلال تمثيل الفئات الشعبية في قيادة الحركة. فمن النادر أن تجد بين قيادات الحركة شخصية واحدة تنتمي إلى وجهاء يهودا والسامرة (الضفة الغربية) أو قطاع غزة. فكل الزعماء، بدون أي استثناء تقريباً، قد وصلوا إلى مواقعهم بفضل ثقافتهم وقدراتهم التي تميز الطبقة الوسطى والدنيا – معلمون وخطباء وصحفيون صغار وموظفون، وقلة من الأطباء. وزعماء حماس هم نموذج تقليدي لأنباء الطبقات الدنيا الذين اكتسبوا مهارات القيادة.

 

وبكل تأكيد فإن البيئية في غزة تخدم بشكل كبير العلاقة بين القيادة وبين مقاتليها وبين الشعب. فمن الصعب على القيادة ألا تحتك بالجماهير في مثل هذه البيئة المكتظة إلى هذه الدرجة مثلما هو الحال في غزة. فإسماعيل هنية، على سبيل المثال، يعيش في مخيم الشاطئ للاجئيين، وهو الأكبر من بين المخيمات. وحتى لا ننسى، وعلى خلاف حزب الله، فإن عناصر حماس هم من نفس التيار الديني لأكثر من 90% من سكان قطاع غزة، ومن أصحاب اللغة نفسها مثل كل السكان.

 

هذه المكونات تشكل الأرضية لحساسية القيادة حيال المشاعر العميقة للسكان في غزة، وهذا في رأيي هو السبب الذي دفع حماس، بعد جولات القتال الثلاث، إلى وقف إطلاق الصواريخ الذي ميز، بشكل عام، إستراتيجية الحركة حتى عملية “الجرف الصامد”.

 

لقد أدركت حركة حماس أن المجتمع الغزي لم يعد مجتمعاً مجنداً (ملتزماً) كما كان عليه الحال في السابق. وهم يلمسون ذلك من خلال تراجع عدد المشاركين في مسيرات الحداد، وبشكل خاص، المشاركة في مراسم تشييع القتلى الثلاثة عشر الذين سقطوا في إنهيار أحد الأنفاق الهجومية (28 كانون الثاني / يناير 2016). فبدلاً من عشرات الآلاف الذين كان من المتوقع أن يشاركوا في المراسم، أظهرت الصور مشاركة بضع آلاف فقط. كما أنه، في المظاهرات المؤيدة لإطلاق سراح الأسرى التي تنظمها حركة حماس وعائلات الأسرى، بين الفينة والأخرى، تصل بشكل عام حفنة من الأشخاص فقط. ويتم التقاط صور قريبة لهؤلاء الأشخاص (للتغطية على قلة العدد / المترجم).

 

ويبدو أن الإرهاق الذي أصاب المجتمع من الجانب العنفي دفع حركة حماس، خلال الشهور الأخيرة، إلى التركيز على الجانب السياسي الداخلي على حساب التركيز على المواجهة على خلفية موجة الإرهاب الأخيرة. وهي قد فعلت ذلك عن طريق التدخل المكثف في الانتخابات المحلية والتي كان من المقرر أجراؤها في شهر تشرين الأول / أكتوبر من هذا العام والتي تم تأجيلها (وهي قد ألغيت بالفعل) وذلك وفق قرار صادر عن المحكمة العليا في السلطة الفلسطينية. ويتجلى هذا التغيير من خلال الصور وذلك عن طريق إزالة الملف (الأيقونة) الخاص بموقع “رسالة نت” والمخصص لتحشيد الجماهير وراء “إنتفاضة القدس” واستبداله بملف حول الانتخابات المحلية[24]. وهذا الأمر ليس بالجديد، فاستبدال الإستراتيجية التي تركز على الساحة الخارجية والتي تمتاز بالمواجهة العنيفة مع إسرائيل بالصراع السياسي الداخلي الفلسطيني هو أمر قد ميز حركة حماس في عام 2005 أيضاً.

 

ويبدو أن حركة حماس تتطلع إلى استغلال المشاعر القاسية في أوساط الجمهور الفلسطيني ضد التعاون الواسع بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية في قمع الموجة الأخيرة. وتسعى حماس من خلال استبدال الاهتمام والساحة التي تركز عليها إلى إسباغ صورة جديدة على قطاع غزة. وهي قد قامت قبيل إجراء الانتخابات الجديدة بنشر مقاطع فيديو تتضمن “جولة في غزة” وهي تظهر عبر استخدام الإنفوغرافيك الإنجازات الإدارية للمحافظين المحسوبين على حركة حماس[25].

 

إن حركة حماس، على خلاف حزب الله، ليست لديها حساسية كبيرة حيال الخسائر في الأرواح. وكمثال على ذلك هي تفاخر بعملية الكوماندو البحري التي نفذتها في زيكيم وذلك على الرغم من مقتل كافة العناصر الذين شاركوا فيها. والحركة، على خلاف حزب الله أيضاً، تقوم بنشر كل أسماء القتلى، على الأقل في فترات الهدوء النسبي، وتقدم الكثير من المعطيات الشخصية في نعيهم. ومن السهل أن نجد أرشيفاً حول معظم قتلى الحركة. وأحد الأسباب لعدم الحساسية تجاه هذا الموضوع يكمن في الخصائص الديمغرافية لقطاع غزة – معدل الخصوبة المرتفع جداً (على الرغم من أنه يتراجع بالتدريج)، والخلية العائلة الكبيرة، والتي تتيح تحمل فقدان الأنباء، والهجرة القليلة نسبياً. وبالإضافة إلى ذلك فإن “المقاومة” لا تزال، من الناحية الروحية، تنبض طالما أن إسرائيل موجودة، وطالما أنها تسيطر، بكل تأكيد، على يهودا والسامرة (الضفة الغربية).

 

إن حساسية حركة حماس، وبشكل خاص خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ صعود السيسي للحكم وتدمير معظم الأنفاق، هي حساسية اقتصادية، وتركز قبل كل شيء على محاولة دفع رواتب حوالي 52 ألف عامل وموظف، والذين يرتبط حوالي ثلاثين ألف منهم بمختلف الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وكتائب عز الدين القسام. ويمكن التقدير بأن هؤلاء المتعيشين يشكلون النواة الصلبة للحركة.

لا يوجد لحركة حماس راعٍ دائم. وعندما يدور الحديث عن ثلاث دول تقيم علاقات من هذا النوع أو ذاك مع الحركة فإن اثنتان منها هما قطر وتركيا. وتُرجع هذه الدول إلتزامها إلى الشريعة، وليس إلى تقديم العون المباشر إلى الحركة وذلك على خلفية تصنيفها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي كحركة إرهابية والتداعيات الاقتصادية (وبخاصة في قطاع البنوك) المتأتية عن ذلك. والعلاقات مع الدولة الثالثة، إيران، هي أيضاً علاقات إشكالية ومحدودة. وعلى خلاف علاقاتها مع حزب الله فإن إيران مستعدة لدعم الجناح العسكري (لحركة حماس) فقط. كما أن التوترات السياسية معروفة: فحماس كحركة سنية دينية ملتزمة بتأييد المعارضة السورية، وهو أمر ليس مرتبطاً بالإلتزام الضميري وحسب، بل هو جيو – إستراتيجي أيضاً. فحماس تتطلع إلى تحسين علاقاتها مع السعودية ودول الخليج الأخرى من خلال الأمل أن ضغط هذه الدول سيؤدي إلى رفع الحصار المحكم المفروض على قطاع غزة – من الجانب المصري – وكذلك من خلال الأمل بأنه مع مرور الأيام ستقوم تلك الدول بحلحلة الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها الحركة. ومرحلياً، فإن الحركة تستطيع بالكاد دفع الرواتب بشكل جزئي للعاملين معها، وإن كان ذلك بعد تأخير. ويبدو أن ذلك يتم عن طريق فرض ضرائب على البضائع المستوردة من إسرائيل. وعليه لا غرابة إذاً في أن الهجمات على معبر كرم أبو سالم قد توقفت بالمرة، وذلك على خلاف الفترة التي كانت فيها الأنفاق تحت معبر رفح مزدهرة. وعليه فإن الهدف من الهجمات على المعابر مع إسرائيل كان تحويل التجارة بين إسرائيل وغزة إلى التجارة مع مصر عبر الأنفاق والتي كانوا يحصلون منها على رسوم جمركية بهدف تمويل أجهزة الحكم التابعة لحماس.

 

ويعود قسم من الحساسية الاقتصادية لحركة حماس إلى اهتمامها برخاء السكان، إذ أنه وبعد كل شيء، هذا الأمر هو الذي دفع حركة حماس للموافقة على حكومة الوحدة (الوطنية)، والتي لم تشارك فيها بالمرة.

 

إن على إسرائيل استغلال نقطة الألم هذه في أية جولة مواجهة مستقبلية. ويجب على بنك الأهداف أن يشتمل، قبل كل شيء، على ممتلكات القيادة المدنية والعسكرية لحركة حماس. ويجب توجيه ضربة إلى منازلهم وممتلكاتهم وإلى السيارات التي يمتلكونها والثروات الحكومية المخصصة لهم، مثل السيارات الرسيمة. ومن المفضل أن يتم توجيه ضربة مشابهة إلى جمهور المشتغلين مع حركة حماس. والهدف الآني من ذلك هو التسبب بخسائر تجعل من الصعب على القيادة دفع الرواتب بعد جولة القتال وذلك انطلاقاً من الافتراض بأنهم سيقومون بتعويض أنفسهم وكذلك العاملين الإداريين مع الحركة. وفي المرتبة الثالثة يجب توجيه ضربة، في الوقت المناسب (على النحو الذي تم القيام به في عملية “الجرف الصامد”)، للأبراج السكنية التي يسكن فيها أبناء الطبقة المتوسطة – العليا، والتي تسكن معها قيادة الحركة. وذلك ليس بهدف قتل القيادة إذ أن التقدم في العمر يؤدي في بعض الأحيان إلى الاعتدال.

 

وخلال الجولة القادمة، في حال حدوثها، يجب فرض حصار مشدد على السكان بشكل عام، ما كان ذلك ممكناً، من ناحية سياسية. وعلى إسرائيل أن تستعد من ناحية الميزانية لدفع تعويضات للمزارعين وللصناعيين وللتجار الإسرائيليين المتضررين من توقف التجارة مع قطاع غزة وذلك بهدف تقليص الضغوط الكبيرة التي تمارسها اللوبيات، وفي مقدمتها إتحاد الصناعيين، من أجل فتح الأبواب (المعابر).

 

وفي ضوء نجاح التصعيد المضبوط (المتحكم به) فإنه ربما يكون من المناسب المبادرة إلى جولة أخرى على الرغم من أنه من المهم أن تبدو هذه الجولة وكأنها ليست كذلك. وقد خرجت الدول العربية من المواجهة مع إسرائيل بعد أربع جولات، وليس هناك أي سبب يمنع حماس من عدم السير في الطريق نفسه.

 

إن الأهم من كل شيء، في ضوء الضعف العسكري لحركة حماس، هو تبني السياسية المطلوبة بعد انتهاء الجولة. وعلينا أن نتبنى سياسة متصلبة لربط رفع الحصار مع تجريد حماس من سلاحها.

 

الموجز

تواجه إسرائيل عدوين مختلفين. حزب الله، قبل كل شيء، هو الذراع السياسية لإيران مثلما يدل ذلك التدخل في الحرب الأهلية في سوريا والذي لا يحظى بشعبية (في لبنان). بينما حركة حماس مستقلة، إلا أنها ضعيفة. وما يجمع بين هذين التنظيمين، من ناحية إسرائيل والجيش الإسرائيلي، هو أنهما براغماتيان وعقلانيان بما فيه الكفاية حتى يستجيبان للألم ويرتدعان. وقد أثبت حزب الله أنه مرتدع وذلك عندما حافظ على خمس سنوات من الهدوء على الحدود الشمالية بعد حرب لبنان الثانية قبل تدخله في الحرب الأهلية في سوريا. وفي حماس، فإن عملية الألم والارتداع التي تم تحقيقها بعد ذلك، كانت متدرجة وطويلة أكثر. فبعد كل جولة (من تلك الجولات) تحول الخطاب إلى خطاب دفاعي بشكل أكبر، وتراجع عدد الصواريخ التي تطلقها حركة حماس، والدائرون في فلكها، باتجاه إسرائيل إلى أن توقف بشكل كامل تقريباً بعد عملية “الجرف الصامد”.

 

إن العقلانية التي يتمتع بها التنظيمان تشكل المبرر لوضع خارطة الألم الخاصة بكل منهما. وقد حاولت أن أثبت أن الخريطتين مختلفتان. فحزب الله يعمل في بيئة تجعل من الصعب تجنيد قوات كبيرة للقتال الطويل في المستقبل. إذ أن حوالي نصف الشيعة في لبنان يعيشون في أحياء بيروت، وهم لا يسارعون إلى التطوع، كما أن معدل الخصوبة يتراجع إلى درجة كبيرة. والمناطق الحدودية الشيعية، التي تشكل مستودع التجنيد، صغيرة، كما أن معدل الخصوبة فيها في حالة تراجع. والحرب الطويلة تتسبب في تراجع استعداد الجمهور للتضحية. وفي أية جولة مستقبلية محتملة بين الجيش الإسرائيلي وبين حزب الله فإنه يجب على إسرائيل محاولة جبي أثمان كبيرة، ما أمكنها ذلك، في صفوف مقاتلي حزب الله – وأن يتم توجيه الرمايات إلى الرامي وليس إلى قاعدة الإطلاق. وفي مجال الحرب النفسية فإن على إسرائيل أن تؤكد على أنها وفّت بكل إلتزاماتها حيال لبنان، وهي لا تسيطر على أي قسم من أراضيه، وهي غير معنية بذلك. وأخيراً، وربما بسبب ارتباط الحزب بإيران وشدة الضربة التي يوجهها الحزب لإسرائيل، ربما تكون هناك حاجة إلى حرب شاملة بهدف إضعاف الحزب على مدى سنوات كثيرة قادمة.

 

أما خارطة الألم الخاصة بحركة حماس فهي مختلفة تماماً في توجهها. فالحركة منشغلة، أكثر من أي شيء آخر، بتأمين رواتب 52 ألف من مقاتليها وموظفيها وعائلاتهم. وعليه فإنه يجب، ما أمكن ذلك، توجيه ضربة إلى المصادر المالية للحركة وللثروات المادية لزعمائها وللنواة الصلبة الخاصة بها. ومن المحتمل أن تكون هناك حاجة في الجولة القادمة لتقليص التصدير إلى قطاع غزة، إلى أدنى حد ممكن، وهو التصدير الذي تجني منه الحركة الضرائب لمصلحتها. ويجب الاستعداد لذلك على المستوى الإعلامي، وضمان دفع تعويضات سريعة للجهات ذات العلاقة في إنتاج وشحن تلك المنتجات. ومن الأفضل أن تكون الجولة القادمة طويلة إلى أقصى درجة ممكنة وذلك من خلال الرؤية بأن الضربة الموجهة لحماس هي أكبر بكثير من الضربة الموجهة لإسرائيل. وفي حالة حماس، فإن مثل هذه الخطوات ليس من شأنها أن تؤدي فقط إلى زيادة الردع بل أيضاً إلى تغيير المواقف الأساسية للحركة وهو جانب لا ينطبق على حزب الله الذي يتم تحديد أهدافه العليا في طهران وليس في بيروت.

[1] انظر تحليل Youssef Courbage، أحد أهم رواد الباحثين في مجال ديمغرافيا الشرق الأوسط.

[2] شهداء الدفاع المقدس، http://www.moqawama.org/catessays.php?cid=530&pid=152.

[3] السيد نصر الله: 61 قتيلاً للمسلحين في حلب مقابل 26 شهيداً لنا..” 24حزيران / يونيو 2016.

[4] http://www.cas.gov.lb.

[5] موقع “الشهيد”، http://www.shaheed.com.lb/index.php?module=info&new_id=892. وتجدر الإشارة إلى أن القائمة مكونة من 25 مقطعاً من مقاطع الفيديو الأولى من 19 آب / أغسطس 2016 وإلى الوراء، وهي تعرض مراسم تشييع الشهداء، أو أنها احتفلت بأيام الذكرى السنوية الخاصة بهم، وليس بالضرورة أن يكون ذلك حسب تأريخ سقوطهم.

[6] لبنان، المسح العنقودي متعدد المسارات – الدورة الثالثة 2009، MICS، كانون الثاني / يناير 2015. الشكل HH10، صفحة 19:

http://www.cas.gov.lb/images/Mics3/CAS_MICS3_survey_2009.pdf. ويجب التشكيك أيضاً في ما يتعلق بمعطيات توزيع السكان الشيعة وذلك لأنه في مسح الأبنية في عام 2007، الذي قامت به الجهات نفسها، شكل عدد الشقق السكنية في جنوب الضاحية حوالي ثلث مجموع كل الشقق في المناطق الشيعية الواضحة: النبطية (مع صور ومرجعيون)، وبعلبك والهرمل، المعروفة باسم البقاع. ويمكن أن يتم إرجاع جزء من الفجوة إلى حقيقة أن حوالي 11% من سكان الضاحية يمتلكون منازل في هذه المناطق. انظر إلى الشكل 33-a، صفحة 172 في الواقع السكني في لبنان:

http://www.cas.gov.lb/images/PDFs/Housing%20Characteristics%20in%202007.pdf.

[7] المصدر السابق، الشكل HH4، صفحة 14.

[8] انظر إلى المعطيات في كل واحد من التجمعات السكنية الواردة في القائمة التي تظهر في الموقع: http://www.localiban.org/rubrique264.html.

[9] الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر 2007، وزراة الشؤون الاجتماعية – الجمهورية اللبنانية، إدارة الإحصاء المركزي، 2008 UNDP، http://www.cas.gov.lb/index.php/demographic-and-social-en.

[10] يوآف زيتون، “من هو الأول في التجنيد للجيش الإسرائيلي؟ ترتيب المدن والمدارس الثانوية”، يديعوت احرونوت، 19 تشرين الثاني / نوفمبر، 2015. http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4728294,00.html.

[11] المصدر السابق، الشكل 1:12، صفحة 37. الشكل 1:11، صفحة 39.

[12] ربما يستطيع سلاح الاستخبارات العسكرية الوصول إلى عدد دقيق لكل دفعة عن طريق التصوير الجوي للاجتماع الصباحي اليومي الذي يجري في المدارس الشيعية في المنطقة.

[13] من ذلك على سبيل المثال، أن نسب توزع السكن وفق عدد الغرف يُظهر أنه في منطقة جنوب بيروت هناك نسب عالية جداً من شقق مكونة من غرفة واحدة إلى ثلاث غرف، والنسب الأدنى من ذلك هي من أربع غرف وأكثر مقارنة ببقية كل المناطق في لبنان. انظر الشكل 2—2، صفحة 47. ونحصل على توزع مشابه وفق حجم المساحة للشقق السكنية في الشكل 2-3، صفحة 48. وتتكرر النماذج نفسها في موضوع ملكية السيارات الخاصة. انظر، في الواقع السكاني في لبنان 2007، http://www.cas.gov.lb/images/PDFs/Housing%20Characteristics%20in%202007.pdf، الشكل 39-b، صفحة 178. في الضاحية هناك حوالي ثلث العوائل تمتلك سيارات في مقابل الثلثين في المدينة نفسها وفي محافظة جبل لبنان القريب.

[14] الواقع السكاني في لبنان، http://www.cas.gov.lb/images/PDFs/Housing%20Charact، الشكل 34-b، صفحة 174.

[15] إن موقفي يتناقض مع موقف الدكتور عومري نير، من الجامعة العبرية في القدس، الذي يعتبر من المتخصصين في الشأن اللبناني، والذي يقول إن “حزب الله هو الحكومة، ولذلك في حال حدوث الحرب، فإنه سيكون أسهل بكثير لإسرائيل خلق عامل الردع من خلال تدمير محطات الكهرباء والطرقات والمطارات المدنية.. إلى آخر ما هنالك”. وقد تم التعبير على رأي مشابه لرأي نير هذا في السابق من قبل غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي السابق.

 

[16] h tt p : / / w w w. a l a h e d n e w s . c o m . l b / 1 2 8 5 0 4 / 7 / % D 8 % A 7 %D 9 % 8 4 % D 8 % B 3 % D 9 % 8 A % D 8 % A F – % D 9 % 8 6 % D 8 % B 5 % D 8 % B 1 – %D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8 %A8%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84- %D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9% 84%D8%A7%D9%8B-..-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A7- %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8% AD%D9%84%D8%A8-..-%D9%88%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D8%A7% D9%86%D8%A7#.V7G1XrckovI.

[17] http://www.alqassam.ps/arabic

/ بيانات – بلاغات – القسام / 4548 / نص – المؤتمر – الصحفي – لكتائب – القسام – حول – آخر – المستجدات – على – الساحة – الفلسطينية

[18] / بيانات – بلاغات – القسام / 4551 / قصف – البيوت – الآمنة – خط – أحمر – وإذا – لم – تتوقف – هذه – السياسة – سنرد – عليها – بتوسيع – دائرة استهدافنا – بما – لا – يتوقعه – العدو

[19] انظر، شلومي الدار، ميزان الردع الخاص بحماس، 18 نيسان / ابريل، 2016. http://www.al-monitor.com/pulse/iw/originals/2016/04/israel-gaza-war-idf  .

[20] انظر البيان في 31 كانون الثاني / يناير: http://www.alqassam.ps/arabic/

بيانات – بلاغات – القسام / 5274 / كلمة – كتائب – القسام – في – مهرجان – تكريم – رجال – الأنفاق – السبعة

[21] وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،، كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين الخميس 28 رجب 1437هـ الموافق 5/5/2016 م.

http://www.alqassam.ps/arabic/

بيانات – بلاغات – القسام / 5287 / حول – التصعيد – الصهيوني – المتواصل – وإدعاء – اكتشاف – نفق – جديد – للمقاومة

[22] أخبار الإرهاب والنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني (29 حزيران / يونيو – 5 تموز / يوليو 2016)، صفحة 10، مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب على اسم اللواء ميئير عميت. http://www.terrorism-info.org.il/he/article/21030.

[23] عوزي روبين، “الدفاع الإسرائيلي النشط في عملية ꞌالجرف الصامدꞌ”، دراسات في أمن الشرق الأوسط 111، صفحة 27 – 30. (رامات غان: مركز بيغن – السادات للدراسات الإستراتيجية، جامعة بار – إيلان، 2015).

http://besacenter.org/mideast-security-and-policy-studies/israels-air-missile- /defense-2014-gaza-war.

[24] حول الانتقال بين السياسي وبين العسكري انظر مقابلة مع محمود الزهار في الجزيرة، 8 آب / أغسطس 2016. الزهار – جاهزون – للانتخابات – ونتائجها – لا – تأتي – بالدعاية.

http://alresalah.ps/ar/post/146094.

[25] انظر مقطع الفيديو من 2006.

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4839009,00.html.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى