ثقافة

حيفا تُكرّمُ زيتونة فلسطين

غصّت قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا بحضور كبير من المُحتفين بشيخنا الأديب حنّا أبو حنّا، وذلك يوم الخميس ، في حفل مميّز أقامه نادي حيفا الثقافي برعاية المجلس المِليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في حيفا. كلمةً ترحيبيّة باسم المجلس الملي الوطنيّ الأرثوذكسيّ في حيفا وباسم نادي حيفا الثقافيّ، افتتح بها الأمسية الاحتفائيّة الأستاذ جريس خوري عضو المجلس المِلّيّ وأمين الصندوق، ، تلتها كلمة المحامي حسن عبادي حول نشاطات نادي حيفا الثقافي المستمرّة وأثرها في المشهد الثقافيّ المحليّ، ثمّ تولّى عرافة الأمسية المحامي فؤاد نقارة مؤسس ورئيس نادي حيفا الثقافيّ، وكانت مداخلات قيّمة لكلّ من د. راوية جرجورة بربارة بعنوان التناصّ الدينيّ مرآة الشاعر حنّا أبو حنّا، ومداخلة الكاتب المُربّي حنّا نور الحاج حول إنتاجه الأدبي، وألقى الشاعر فرحات فرحات نصوص شعريّة من كتابه ريترو تخصّ شيخنا حنّا، وقراءات شعريّة من قصائد حنّا أبو حنّا ألقاها كلّ من: الشاعرة فردوس حبيب الله واليافع مروان محمود سرّيّة، ومداخلات زجلية للزجالين شحادة خوري وحسام برانسي، ثمّ قدّمت له درع تكريم أسرة نادي حيفا الثقافي المؤلفة من الأستاذ جريس خوري والمحامي كميل مويس عضو المجلس المِليّ، والمحامي حسن عبادي عضو نادي حيفا الثقافي والناشط الأدبي، والمحامي فؤاد نقارة، وكذلك أسرة ديوان العرب المؤلفة من الأدباء عادل سالم وآمال عوّاد رضوان قدّمت درع تكريم، والأديبتين د. جهينة خطيب ووالدتها عايدة الخطيب قدّمتا درع تكريم، وكبيرتنا الأديبة سعاد قرمان (أم الطاهر) باقة ورد مغموسة بتاريخ ثقافيّ لا يفنى، ثم ختم اللقاء شيخنا المحتفى به بكلمة متزنة تحمل رسالة للوطن وأمانة التجذّر بالهوية والوطن واللغة العربية، لننتقل إلى التقاط الصور التذكاريّة!
مداخلة الأستاذ جريس خوري: الأستاذ الكبير حنّا أبو حنّا (أبو الأمين) موسوعة أدبيّة تاريخيّة، وذخر يمشي بقدمين ثابتتيْن من يوم مولده عام 1928 في قرية الرينة الجليليّة وحتى يومنا هذا، أطال الله بعمره. حنّا أبو حنّا أديب وشاعر وباحث ينتمي الى الجيل الأوّل من شعراء المقاومة العرب في (إسرائيل)، تنقل بين الكثير من القرى والمدن الفلسطينيّة، بحكم عمل والده في دائرة مساحة فلسطين، ما بين القدس ورام الله، وجفنة وأسدود قرية نجد وحيفا، وقد عاش مناطق فلسطين بطولها وعرضها وجميعها عاشت في قلبه ووجدانه.
أيّها الحضور الكريم، أرحّب بكم باسمي وباسم المجلس المِليّ الوطنيّ الأرثوذكسيّ في حيفا وباسم نادي حيفا الثقافيّ، وأدعوكم للتمتّع بهذه الأمسية التكريميّة لشخصيّة فلسطينيّة حيفاويّة أعني الأستاذ الكبير حنّا أبو حنّا، فأهلا بكم. عمل الأستاذ حنّا أبو حنّا مديرًا للكليّة الأرثوذكسيّة في حيفا، ومُحاضرًا في جامعة حيفا وكليّة إعداد المعلمين العرب، وحصل على الماجستير في الأدب، وشارك في تحرير وإعداد برامج الطلبة في إذاعتي القدس والشرق الأدنى، وشارك في إصدار الجديد والغد والمواكب والمواقف، في عمله في الجديد عمل مع توفيق طوبي، إميل حبيبي، صليبا خميس، جبر نقولا وعلي عاشور طيّب الله ذكراهم، ومع نبيل عويضه أطال الله بعمره، وقد امتاز الأستاذ حنّا أبو حنّا ببلاغته وسِعة آفاقه ونشاطه وتواضعه، وشارك في مهرجانات دوليّة في هنغاريا وبلغاريا وروسيا وأوكرانيا.
أصدر (21) مؤلفًا أدبيّا من دواوين للكبار وللأطفال وأبحاثًا لغويّة وأدبيّة، وبسبب عمله السياسيّ من قيادة مظاهراتٍ ودفاع عن العائدين إلى أوطانهم، فُصِل من عمله إثر قيادته لمظاهرة ضخمة في الناصرة، وفُصل معه يومها صديقه الأستاذ فؤاد خوري. وقد شرع في تأسيس “جوقة الطليعة”، يمدّها بالكلمات والأشعار، وصديقه الموسيقار ميشيل درملكنيان يُلحّنها، وعام 1958 وأثناء تواجده في بيت صديقه فؤاد خوري في الناصرة، داهمته الشرطة واعتقلته. في فترة عمله في قسم البرامج والمناهج التعليميه تمكّن من إدخال موضوع الأدب الفلسطينيّ في المنهاج، كي يتعرّف الطالب العربيّ على تراثه وتاريخه.
من أشعاره: يا إخوتي، كيف ننسى مُرَّ ماضينا/ وحاضرًا لم يزَلْ يَروي مآسينا/ ولم تزلْ حولنا الأغلال تخنقنا/ الغدر يَسعى إلى تشريد باقينا؟
مداخلة حسن عبادي: الأخوات والإخوة، مساؤكم خير. باسم نادي حيفا الثقافيّ وباسمي نُرحّب بكم وأهلا وسهلًا للمشاركةِ في هذه الامسيةِ الثقافيّةِ المميَّزةِ لتكريم الأديب الأستاذ حنّا أبو حنّا. بدايةً، نستنكرُ الهجومَ الشرسَ والاعتداءَ الغاشمَ على أمّ الحيران، وعمليّة التهجير المستمرّة لأهلنا في النقب، ونسألُ الرحمةَ للفقيد والسلامة للمُصابين.
لقد تأسّسَ نادي حيفا الثقافي قبل حوالي ستة أعوامٍ، برئاسةِ زميلي المحامي فؤاد حنّا نقارة، وبدأت الفكرة لمنتدى ثقافي لقراءةِ كتابٍ بالشهرِ،فقُمنا حتى اليوم بقراءةِ ما يقاربُ السبعين كتابًا، وتطوّرت لعقدِ أمسياتٍ ثقافيّةٍ لإشهارِ كتابٍ بحضورِ الكاتبِ، وأقمنا عشراتِ الأمسياتِ وكذلك أمسياتِ تكريمِ أديبٍ ، بمشاركة العديد من المهتمّين وأصحاب القلم من حيفا وخارجها، ومن ثَمّ إحياء مِنبرٍ للشعرِ، ألا وهو أمسياتٌ عكاظيّة حيفاوية، تُشكّلُ مِنبرًا شعريًّا ومنصّةً لشعرائِنا. بكل فخرٍ واعتزاز أصبح هذا المنبرُ صَرْحًا أدبيًّا راقيًا ودفيئةً حاضنة لكُتّابنا وأدبائنا وشعرائنا ومُبدعينا، دون رقابة أو تمييز، رغم محاولات بعض المتسلّقين عرقلته، التطاول على هذا المشروع المُميَّز والمُتَميّز، ونفتخرُ أنّه أصبحَ قُدوةً يُحتذى بها في حيفا وخارجها في سبيل الحفاظ على لغتنا العربيّة، ويشرّفُنا اليوم استضافةُ مَن هوَ من أهل البيت الأديب حنّا أبو حنّا، وقد وافق أخيرًا بعد جهدٍ جهيد تشريفَنا بأمسيةٍ تكريميةٍ تليقُ به. وصفه النقادُ بزيتونة فلسطين، وأسمح لنفسي أن أصفَهُ بأيقونةِ وبوصلةِ فلسطين الثقافيّة الأدبيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى