فلسطين الجغرافيا والتاريخ

حواري القدس القديمة.. آخر الحصون

إن كنت قاصدًا المدينة للسياحة أو الصلاة، أو زائرًا عابرًا، لا بد لك من المرور بهذا الحي، الذي يشتهر بأشهى كعك مقدسي، وقد تسمع أحدهم يقول أن “أجدع” الشباب والرجال هم من هذا الحي، وعند مرورك به قد تلحظ العدد الكبير لصور أسراه وشهدائه معلقين على جدرانه وقد تقف حائراً ومتسائلاً عندما تصادفك عبارة خُطت على جدرانه تقول “الموت حتى الشهادة”.

لنتعرف على معنى “الموت حتى الشهادة” التقينا بالمقدسي يحيى نجيب، أحد مواليد حي باب حطة، “حي أو حارة باب حطة قاوم مقاوموها حتى الشهادة بالتوازي مع حارة السعدية، اللتان بقيتا تقاومان حتى آخر نفس لهما، بعد القصف الإسرائيلي” يقول نجيب موضحاً، “مع انتهاء الحرب بدأت الحارة تحاول العودة لسابق عهدها والرجوع لماضيها، لكن سكانها ووجوههم قد تغيروا، وتغير معهم شيئًا من الحارة”.

“حارة باب حطة كانت ولا تزال من أجدع الحارات، وما يميزها أن القائد العسكري للضفة الغربية كان يسكنها، إبان الحكم الأردني وله منزل بعقبة الشيخ حسن، والحارة كانت وبقيت نظيفة أخلاقياً وشعبياً ومن ناحية النظافة العامة أيضاً”..
يستذكر نجيب الماضي، “في عام 1967 عندما احتل الشطر الشرقي من مدينة القدس، كان عمري 15 عاماً أذكر أنها الحارة الوحيدة، برفقة حارة السعدية قصفتا من قبل الطيران والمدفعية الاسرائيلية، من بين أحياء القدس والبلدة القديمة، وكنت شاهداً على حدة المواجهات والمقاومة وأشعر بالقصف”.

“سقط صاروخ في منتصف الحارة طوله مترين، استشهدت بفعله عدة عوائل من بينها عائلة أبو فايز دويك والشهيد محمد شاهين”.

“تمتاز حارة السعدية بأنها الحارة الوحيدة التي لم يستطع عمال بلدية الاحتلال وقواته وضع كاميرات مراقبة داخلها، فهي الحارة المحصورة أمنياً ولصعوبة سكانها وبعزيمة شبابها التي تفرض قوتها فما أن توضع حتى تكسر”، يعرج نجيب للحديث عن حارة السعدية.

في ذات السياق، قال الشاب المقدسي نبيل عبد اللطيف (22 عاماً) وهو أحد سكان حي باب حطة، “حي باب حطة يتميز بمكانة عظيمة، كونه أقرب الأحياء المجاورة للمسجد الأقصى ويشكل خط الدفاع الأول عن الأقصى، بشبابه وأطفاله، قدم الحي العديد من الشهداء، فقد كان أشد الأحياء حرارة واشتعالاً خلال الانتفاضة الأولى والثانية، والانتفاضة القدس أيضًا”.
“الاحتلال سعى ويسعى لإفساد شباب هذا الحي عن طريق المخدرات وممارسات أخرى، لكن الحي مستعصي على الاحتلال فقد أثبت صورته كحي مقدسي حر صمد بوجه الاحتلال ومخابراته وخرج منه مؤسسات فاعلة بالمجتمع المقدسي منها جمعية برج اللقلق”، يوضح عبد اللطيف طبيعة الصراع .

“عوائل هذا الحي بسطاء جداً.. دراويش.. جميعهم كالعائلة الواحدة، من يحتاج مساعدة منهم يقدموها له، وللغرباء ايضاً، دائماً ما نجتمع بزفات العرسان، والأسرى، وبالجنازات الكل يأتي ليشارك الكل”.

وعن أجمل الأجواء يقول عبد اللطيف، “في شهر رمضان تتشكل لجنة من شباب حي باب حطة تعمل على إحياء أمسية رمضانية كما ويجمع شباب هذه اللجنة التبرعات من الأهالي ويتساعدون على تزيين الحي من باب الساهرة لباب الأسباط، وتعمل هذه اللجنة على تسحير الصائمين”.

ويبين عبد اللطيف أن بلدية الاحتلال حاولت ذات مرة زاعمة ترميم حارة باب حطة ومن ضمن المشروع تركيب كاميرات، تم تركيب الكاميرات لدقائق معدودة فقط، قبل أن تكسر جميعها وترحل عن الحارة”.

وتتأثر حمية ودافعية الشبان بحي باب حطة فيكون الرد بالمواجهات مع الاحتلال فما أن يسقط شهيد بمدينة القدس أو بالضفة الغربية المحتلتين، أو تضرب امرأة على أبواب المسجد الاقصى، إلا يكون الرد من باب حطة، متصدرًا المواجهات العنيفة جداً.

الشابة المقدسية ياسمين جابر تقول عن حي باب حطة، “بالرغم من الاختلافات الفصائلية في هذه الحارة وساكنيها إلا انهم بيجتمعوا على نقطة واحدة بالمواجهات وبالأفراح والأحزان ,ومن سنوات قدرت الحارة تتجاوز هذه الفصائلية ولم تعد”.

وتنهي جابر حديثها “أنا جداً مؤمنة أن حي باب حطة أحلى مكان في العالم، بغض النظر من عدم فخامة بناه ورفاهيته إلا أنه الأمان الذي لا يشعر به أي إنسان بأي مكان آخر، جد جد باب حطة أحلى مكان بالعالم”…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى