الأخبارالأخبار البارزة

حماس: لدينا صَيد ثمين.. ثمنه أكبر من صفقة شاليط

كانت مسيرات “العودة” التي شهدتها حدود قطاع غزة، الجمعة، أكثر سخونة، مقارنة بسابقاتها خلال الشهر الأخير، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب 400 آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي، لكن هذه المسيرات بقيت مضبوطة- إلى حد ما- بالنظر إلى ما كانت عليه في فتراتها الأشدّ.

وسبقت هذه المسيرات، ثم تلتها، قراءات إسرائيلية تحذر من عودة التصعيد على جبهة غزة، بالترافق مع تحذيرات أطلقها عضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، خليل الحية، تزامناً مع مسيرات الجمعة، عندما قال “على العالم التقاط هذه الرسالة.. لن نصبر طويلاً على استمرار الحصار في غزة”، في محاولة منه للرد على ما يقال إنه توقف لمحادثات التهدئة ورفع الحصار، وهي المحادثات التي ترعاها مصر بين “حماس” وإسرائيل.

غير أن القيادي في “حماس”، حماد الرقب، قال لـ”المدن”، إن أحداً لم يبلغ الحركة رسمياً بتوقف أو انهيار محادثات التهدئة في القاهرة. لكنه أكد أن “حماس” استشعرت، من خلال الأثر على أرض الواقع، التباطؤ الشديد في سَير ملف مفاوضات التهدئة ورفع الحصار، متوعداً بإعادة تفعيل مسيرات العودة على الحدود حتى يعود الاحتلال إلى التزامات التهدئة التي تفضي إلى تخفيف الحصار عن غزة. وأضاف: “مجنون من يتوقع ان تستمر الحياة هكذا، وبالمنوال نفسه.. وان يستسلم الناس في غزة للموت البطيء”.

وتابع الرقب: “اتفاق التهدئة كان المفروض أن يكون مصلحة لأطراف عديدة.. والهدف الرئيس هو كسر حصار غزة.. واذا لم يحدث ذلك سننطلق بكل ما أوتينا من قوة، بكل الوسائل الممكنة، وبتدرج.. سنبدأ بأكثرها سلمية كمسيرات العودة، مروراً باستخدام أوراق أخرى، حتى نزعج الاحتلال ونجرّه من جديد- مضطراً- لمحادثات التهدئة”.

وتطرق الرقب إلى ما جرى في القاهرة، قبيل عيد الأضحى، مبيناً أن المباحثات كانت تسير في مسارات ثلاثة، مختلفة ومنفصلة: التهدئة ورفع الحصار، ملف المصالحة، والجنود الأسرى. وفي ما يخص التهدئة، أوضح الرقب “أننا توصلنا لممر مائي بين غزة وقبرص، وتسهيلات عملية لأزمة الكهرباء والتوريدات اللازمة لها، مشاريع البنى التحتية، فضلاً عن مشاريع لتشغيل الشباب العاطلين عن العمل. ويصل سقف المبالغ التي رصدت لذلك إلى مليار دولار”.

وحول مسار الجنود الأسرى، كشف القيادي في “حماس” عن طلب حركته لثمن أكبر من ذلك الذي دُفع في ملف الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، والذي كان أسيراً لدى كتائب “القسّام”، نظراً إلى أن “الصيد الذي في أيدي الكتائب هو أكبر من شاليط”، وفقاً لتعبيره. ويشدد الرقب على انه “إذا دفعت إسرائيل هذا الثمن لا مانع أن نبدأ بالصفقة، لكن تل أبيب ترفض”.

وبخصوص طبيعة “الثمن الكبير” الذي طلبته “حماس”، أجاب الرقب: “لا يتم نقاشه في وسائل الإعلام، مُطلقاً.. فأنا لا أعرف ماذا يوجد في قبضة الجناح العسكري سوى، أنه أبلغنا انه يمتلك صيداً ثميناً. لكن ما هو، وما هي حالة الجنود الذين هم في قبضة الكتائب؟!.. لا أعرف”.

وقال الرقب إن مفاوضات الأسرى تديرها لجنة من “حماس،” في إطار ضيق للغاية، ولا يسمح بنشر أي معلومة عن أي تفاصيل إلا في حالة حدوث شيء ملموس في الملف. وأشار إلى أن طبيعة هذه اللجنة التفاوضية تمثل هرم أجهزة الإختصاص في الحركة، سواء كانت أمنية أو عسكرية أو سياسية.

وبالعودة إلى ملف التهدئة الذي لا يتحرك، رفض الرقب ربطه بملف المصالحة الذي يراوح مكانه منذ عقد من الزمن، “فليس من المعقول أن تبقى التهدئة رهينة مصالحة من المحتمل أن تفشل مرة اخرى”.

وكشف الرقب عن ابلاغ الحركة للجانب المصري برسالة مفادها، أنه “من دون اجراءات حقيقية لن نُبقي على تخفيف وتيرة مسيرات العودة والبالونات الحارقة والمواجهات العسكرية.. فهذا لن يكون بلا ثمن.. وسنستخدم كافة الأوراق لإجبار الإحتلال على العودة لمفاوضات التهدئة”.

في المقابل، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، ايلي نيسان، في تصريح إذاعي، إن مصر رفعت يدها عن ملف التهدئة في هذه المرحلة وتوجهت إلى ملف المصالحة الفلسطينية؛ لأنها لا تريد أن تعلن فشلها في إنجاز التهدئة الآن.

ويبدو أن مرد الفشل المصري ليس فقط “الفيتو” الذي وضعه رئيس السلطة محمود عباس، كما يروّج بعض وسائل الإعلام، وإنما مواصلة المستوى السياسي الاسرائيلي (لإعتبارات انتخابية داخلية) رفض أي تقدم قبل إعادة الجنود الذين في قبضة “حماس”، وهو الأمر الذي ترفضه الحركة إلا إذا دُفع الثمن الكبير الذي تحدثت عنه لـ”المدن”.

بيد أنه من غير الواضح إن كان الركود الذي انتاب مباحثات “التهدئة” بمثابة استراحة لإستفزاز الأطراف ذات العلاقة مرة اخرى، للعودة إليها مجدداً، من باب “أن زيادة الأمر تعقيداً من شأنه دفع الأطراف ذات العلاقة إلى النزوال عن الشجرة وخفض مستوى الشروط”.

وعبّر مراقبون لـ”المدن” عن اعتقادهم بأنه ستتم العودة، بعد فترة قليلة من الزمن، إلى مباحثات “التهدئة”، وبمعزل عن ملف المصالحة، تحت عنوان “الواقعية” التي يقتضيها تعثرها. لكن ذلك سيؤسس لتفاهمات غير مباشرة وغير معلنة، أكثر من كونها اتفاقاً شاملاً كما كان يُروَّج. وكأن الحديث عن توقف أو تعثر “التهدئة” يأخذ شكل المناورة للدفع من أجلها.

المصدر :موقع “المدن”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى