الأخباركلمتنا

حلب ومصير الحرب على سورية

د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية

كثير من المعارك في التاريخ كانت محطّة فاصلة في الحروب، وأرّخ الناس لها ماقبلها ومابعدها، وعادة ما تأتي هذه المعارك في لحظة حشد قصوى للقوى المتصارعة في محاولة منها لقصم فقار بعضها وإخراجها من حلبة المواجهة، وهي بهذا المعنى تكون معارك وجودية، يترتب عليها حلول يفرضها المتغلّب، وربما تمّ تخريجها بشكل توافقي يقبل باستيعاب المغلوب في حال كونه من ذات البلد، ومن هذه المعارك على سبيل المثال:

–       معركة كورسك: التي حددت مسار ونتائج الحرب العالمية الثانية، وقد جرت ما بين 5 تموز 1943 و23 آب من نفس العام بين القوات الألمانية والسوفيتية، وشهدت وقوع أكبر معركة دبابات في التاريخ وهي معركة بروخوروفكا، وبدأت معها سلسلة من الانهيارات المتتالية لقوات الفيرماخت الألمانية في مواجهة الجيش الأحمر أدّت إلى تحرير الأراضي السوفيتية من الاحتلال النازي ومن ثمة احتلال بولونيا وصار معها الطريق ممهّداً إلى برلين.

–       معركة عين جالوت في سهل بيسان في فلسطين :

وهي إحدى أبرز المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي التي تمكّن فيها الجيش المصري بقيادة سيف الدين قطز من إلحاق الهزيمة الحاسمة بجيش المغول في 25 رمضان 658 هـ، لم يستطع بعدها القائد المغولي هولاكو الذي كان مستقراً في تبريز من التفكير بإعادة احتلال الشام، وكان أقصى مافعله ردّاً على الهزيمة هو إرسال حملة انتقامية أغارت على مدينة حلب.

–       معركة بلاط الشهداء أو معركة بواتييه :

وجرت في رمضان 114 هـ بين المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وقوات الفرنجة بقيادة شارل مارتل، وفيها هُزم المسلمون وقتل الغافقي، وتوقف المد الإسلامي في أوروبا، وأسهمت في تأسيس الإمبراطورية الكارولبخية وهيمنة الفرنجة على أوروبا القرن التالي..

واليوم فإن حلب (مطبخ العالم) بحسب تعبير ملك أوروبي قديم قد ألغت الحدود التي شطرتها وحسمت (ملحمتها) بحسب تعبير التكفيريين لصالح الدولة السورية ووحدة الأرض والإنسان السوري، ومحور المقاومة، وتم إنقاذها من اللعبة الدولية ومشاريع التقسيم..

فهل تكون بداية النهاية لهذه الحرب الكونية على سورية وعلى مستقبل الإقليم، لكي يستعيد عافيته، وتعود فلسطين ومركزيتها لمكانها الطبيعي على رأس سلم الأولويات ؟ …

لا شك أن إيمان وإرادة المقاومين والتضحيات الجسام والبصيرة الحاضرة الرافضة للهيمنة الصهيوأمريكية والطاردة للخبث التكفيري قادرة على فعل ذلك والأمر إن شاء الله قريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى