شؤون العدو

حساب النفس

معاريف – أفرايمغانور

“الحمد لخلاصنا من هذا العقاب”، يقول كل أب يهودي في احتفال الصعود الى التوارة لابنه في يوم احتفال النضج “بار متسفا”. هذا في واقع الامر ما ينبغي لشعب اسرائيل أن يقوله بعد تلاوة النطق بالحكم على العريف أليئورأزاريا الذي حكم بالسجن لسنة ونصف.

ومثلما يشكر كل أب بارىء العالم على انه أعفاه من المسؤولية عن ابنه وعقابه، هكذا أيضا على الشعب في اسرائيل أن يشكر وأن يبارك كون هذه القصة البشعة باتت خلفه، رغم أنها خلفت في داخلنا ندبة عميقة.

هذه المحاكمة، هذا الحدث، هزا دولة كاملة، قسماها، مزقاها إربا، وفرا للسياسيين منصة لإشعال الخواطر وجني المكاسب السياسية ولا سيما الحقا الكثير من الراحة لكارهي إسرائيل.

في قصة أليئور لا يوجد محقون، لا يوجد رابحون، ليس فيها ذرة خير. الكل يخرج منها مرضوضا، أليما وقلقا. وذلك لأنها أثبتت بشكل واضح كم هو هذا الشعب منقسم، مشحون بالكراهية وممتلئ بشحنات التدمير الذاتي.

القضية والمحاكمة اثبتتا ايضا كم نحن لسنا حكماء ولسنا محقين دوما، لان هذه القضية الزائدة كان ينبغي لها ان تجري وتنتهي في الاطار العسكري المغلق، بلا اعلان، بلا ضجيج خارجي وبالتأكيد بلا تصريحات من السياسيين.

في صدفة غريبة، صدر النطق بالحكم امس في الذكرى السنوية الـ 75 لاغتيال أبراهام “يئير” شتيرن مقاتل الايتسلوالليحي. شتيرن، الذي كان مطلوبا من البريطانيين، امسك به في شقة الاختباء في شارع مزراحي 8 ب في تل أبيب وأطلق الجنود البريطانيون النار فأردوه قتيلا وهو مكبل. أي من الجنود البريطانيين الذين اطلقوا النار في حينه على شتيرن لم يقدم إلى المحاكمة لإطلاقه النار عليه وهو مكبل، محيد ومستسلم. بل العكس نالوا الشرف والتقدير على الأداء الكامل للمهام العسكرية.

هذا لا يعني أن قتل شتيرن يبرر إطلاق النار على من هو محيد ملقى بلا وسيلة، حتى لو كان هذا مخربا. ولكن الامر يدل على أن جنديا في عصف المعركة، في أثناء تنفيذ مهام فيها توتر وخوف، من شأنه ان يفقد القدرة على كظم نوازعه، كبح عواطفه، ورد الرضى علن النفس. فكل واحد منا، من ابنائنا واخواننا، كان يمكنه أن يكون في مثل هذه الوضعية أو تلك التي علق فيها ايليا أزاريا. وهذا ليس سرا أن أزاريا ليس الجندي الإسرائيلي الاول الذي يطلق النار على شخص محيد ولا يشكل تهديدا.

وعليه، فينبغي الان استخلاص الدروس من القضية، وعدم العودة مرة اخرى الى برنامج الواقعية التلفزيونية البشعة والمهينة. من اليوم، رجاء لا تغسلوا الغسيل العسكري على الملأ. فالمغسلة العسكرية تعرف كيف تغسل جيدا غسيلها، حتى لو كان هذا وسخا جدا.

دوما قلنا ان الجيش الاسرائيلي هو جيش الشعب، أتون الصهر للدولة. ولكن القضية والمحاكمة جعلتا الجيش الاسرائيلي جيشا منشقا الى عدة شعوب، وبدلا من أن أتون صهر أصبح أتونا نوويا يهدد وحدته وسلامته.

على خلفية النقد الذي أسمعته المحكمة على سلوك القادة في القضية، فان هذا هو الزمن لحساب النفس، لرأب الصدوع وبالأساس لإعادة تمجيد ما قاله دافيد بن غوريون الراحل: “فلتعلم كل أم عبرية بأنها أودعت مصير ابنها في أيدي القادة الجديرين بذلك”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى