الأخبارالأخبار البارزة

حرب سيبرانية بين إيران والكيان الصهيوني

اعتراف صهيوني بالفشل

تكثّفت في الآونة الأخيرة حملات القرصنة ضد شركات تابعة للاحتلال الصهيوني، كان آخرها منذ أيام، إذ أعلنت وسائل إعلام العدو أن مجموعة قراصنة إيرانيين قامت باختراق خوادم شركة صهيونية لبناء المواقع وتخزينها.

وشغل الهجوم الذي نفذته مجموعة قراصنة تطلق على نفسها اسم “عصا موسى” اهتمام الإسرائيليين، بعد تمكنها من اختراق بيانات خاصة بالمئات من جنود الاحتلال الإسرائيلي. وقالت جهات أمنية إسرائيلية: “إذا كان الأمر يتعلّق فعلاً بهجوم إيراني، فمن الممكن أنه ردّ على ما يصفه الإيرانيون بأنه هجوم إسرائيلي وغربي على محطات الوقود في إيران”.

اللافت هذه المرة أن وسائل إعلام صهيونية تحدثت عن تسريب معلومات ضخمة إثر هجمات متتالية، مشيرةً إلى أنَّ من بين الشركات التي كُشفت بياناتها هي شركات حافلات، وهيئة البث العام، واليانصيب، وتطبيق تعارف المثليين “أترف”، الذي سُرّبت تفاصيل حوالى 1000 مستخدم له.

وبعث القراصنة رسائل ذات عناوين هجومية، أبرزها “مستمرون في القتال حتى نكشف جرائمكم الخفية”، و”نهايتكم بالمعركة”، و”سوف نتّبعكم ونتعقبكم في كل مكان”، و”هذه مجرد البداية”.

إلى جانب ذلك، قدّر خبراء صهاينة أنَّ هذه الهجمات تسببت بـ”أكبر عملية تخريبية استهدفت الخصوصية في تاريخ إسرائيل”. وذكر الإعلام الإسرائيلي أنّ المجموعة المسؤولة عن مهاجمة شركة “شيربيط” وشركة التمويل “ك. ل. اس” استخرجت معلومات عن زبائن الشركة، من بينها شركة المواصلات “دان”، وشركة تنظيم الرحلات “بيغاسوس”، ومدونة هيئة البث العام “كان”، وغيرها.

وتوالت ردود الفعل الصهيونية بعد التسريبات الأخيرة التي أظهرت الضعف الصهيوني في التعامل مع هجمات القراصنة، إذ قالت “القناة 13” إن “السلطات في “إسرائيل لا تعرف حتى الآن كيفية التعامل مع حرب السايبر الدائرة في الأسابيع الأخيرة”.

مخاوف صهيونية من “أخطر عملية”

وازدادت المخاوف الصهيونية من نشر تفاصيل ومعلومات مهمة بالنسبة إليهم، واعتبر محللون أنهم “مكشوفون في الشبكة”، وفق “معاريف”، ووصفوا الضعف الصهيوني بـ”وقود جديد لمسيرة الغباء الإسرائيلية”.

وقال موقع “والا نيوز” إنّ “مجموعة الهاكرز “Black Shadow” المحسوبة على إيران نفّذت تهديدها”، لافتاً إلى أن “الهاكرز أشاروا إلى أن الأمر يتعلق فقط بـ1% من المعلومات الموجودة لديهم”.

مؤسّس ومدير عام شركة “كونفيدنس” المتخصصة بالأمن السيبراني، قال: “إذا كانت هذه المعلومات قد تسرّبت من هناك، فهذا قد يكون أخطر عملية تخريبية ضد الخصوصية في إسرائيل”. وبحسب قوله، “هناك خشية من إلحاق ضررٍ جوهري بخصوصية ملايين المواطنين، وكل السلطات تلتزم الصمت”.

“الشاباك”: إيران تعمل بواسطة أجهزة سايبر حرس الثورة والاستخبارات من منظورٍ استراتيجي

وقال أحد مؤسسي جهاز السايبر في الشاباك، هرئِل مِناشري، إن “إيران تعمل بواسطة أجهزة سايبر حرس الثورة ووزارة الاستخبارات من منظورٍ استراتيجي، بهدف إلحاق الضرر بمنظومات بنى تحتية، وبالقطاع المالي لإسرائيل، وجمع معلوماتٍ استخبارية”.

“القناة 13” وصفت الحادثة بـ”الخطرة”، وقالت: “للمرة الأولى، تنتظم مجموعات وتسبب ضرراً في مجال السايبر من حيث التأثير والوعي”. إضافة إلى “نقاط ضعف الشركات الإسرائيلية التي ليس لديها القدرة على الدفاع عن نفسها من الناحية التكنولوجية”، وفقاً للإعلام الإسرائيلي.

جهوزية إيران في المجال السيبراني

وفي خضم الحرب السيبرانية المتبادلة غير المعلنة بين إيران و”إسرائيل”، تقول طهران إنها في حالة “تأهب قصوى” ضد أي هجمات إلكترونية قد تشنّها تل أبيب.

وفي هذا الصدد، قال محمد كرباسي، الخبير الإيراني في مجال الأمن السيبراني، في حديث إلى الميادين نت، إن “إيران كانت من أهم ضحايا الهجمات الإكترونية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة”، معتبراً أن “الهجمات السيبرانية في عالمنا اليوم تشبه الحروب في العالم التقليدي، لأنها تستطيع أن تدمر البنی التحتية وتوثر بشكل كبير في حياة الناس. طبعاً، كل الدول القوية تحاول أن تمتلك هذا السلاح من أجل الدفاع عن الأمن والسلام من أجل ردع الأعداء”.

خلافاً للحروب التقليدية، قال الخبير الإيراني: “ليس للحروب السيبرانية بداية ونهاية محددتان”، معتبراً أن كل دول العالم تواجه حالياً أنواعاً مختلفة من هذه الهجمات علی نحو يومي، والذي قد يتم كشف جزء قليل منها في وسائل الإعلام. هذا هو السبب بأن كل دولة تتبنی تكتيكاتها الدفاعية والهجومية الخاصة ضد المخترقين الذين يمكن اعتبارهم الآن أعداء، وفقاً لكرباسي.

الهجمات السيبرانية تشكل ساحة جديدة للحرب، تمت إضافتها إلى الساحات البرية والبحرية والجوية، بحسب كرباسي، “وبينما تبقي كل دولة جنودها في حالة الجهوزية دائماً للدفاع عن حدودها البرية والجوية والبحرية، فإيران جاهزة الآن للدفاع عن نفسها في الساحة الجديدة للحرب. ومما لا شك فيه أنها أيضاً تتابع هذه القاعدة من أجل الدفاع عن نفسها”. وأشار إلى أن إيران “أثبتت أن لديها قوة عالية جداً في المجال السيبراني”.

ووفقاً لتصريحات المسؤولين والمصادر الرسمية، ارتفعت الهجمات السيبرانية ضد إيران خلال السنوات الأخيرة. كما تبيَّن أن أميركا و”إسرائيل” متورطتان في الهجوم الأخير ضد الجمهورية الإسلامية، والذي استهدف نظام الوقود الذكي في البلاد.

وبحسب الخبير السيبراني، فإن هذه المؤشرات تشير إلى توسيع نطاق الصراع السيبراني بين إيران وأعدائها، ويقول: “يجب أن نتذكر أن الذين يقومون باستهداف البنی التحتية في دول أخرى من خلال الهجمات السيبرانية، قد يتعرضون لهجمات أكثر خسارة، وخصوصاً عندما نتحدث عن دول ذات قدرات عالية جداً في المجال السيراني، مثل إيران”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى