شؤون العدو

حتى هنا

بقلم: نداف هعتسني – معاريف 

اذا كنت لا ازال في بداية الاسبوع مترددا الى اي حد ينبغي دعوة بنيامين نتنياهو الى الرحيل، فقد جاء الرد الهستيري المزدوج من مكتب رئيس الوزراء ومن الليكود واثبت لي بان رؤساء الحركة ملزمون باستبدال نتنياهو على الفور. فهذا رد كله شتائم وتشهيرات وصفر مواجهة مع حججه. وهو يثبت أمرا مزدوجا: الاول، ان رئيس الوزراء فقد صوابه الامر الذي بحد ذاته يستوجب منا ان نرافقه بشرف الى الخارج، والثاني، وهو الاهم هو ان الرد يعكس نمط السلوك على مدى السنين.

يختص نتنياهو بشعارات أجواء اليمين، ولكن عندما نأتي لفحص افعاله، نتبين شيئا آخر تماما. غير أنه مع الشعارت عديمة الغطاء، يحصل مرة تلو الاخرى على اصوات معسكر بلاد اسرائيل فقط كي يخيب آمالهم ويجسد غير مرة افكار المعسكر الاخر.

ردود الفعل الغاضبة التي تلقيتها من بعض من مقترعي الليكود، واضح أن نتنياهو ينجح في تشويشهم، ولا سيما ان يشطب ذاكرتهم. ولهذا فمن المجدي ان نطرح هنا عدة حقائق تمثيلية. لقد انتخب نتنياهو لاول مرة في 1996، عندما قاتل بشدة ضد اتفاقات اوسلو وبينها الاتفاق الذي اعده شمعون بيرس في موضوع الخليل. ووعد بانه لن يلتقي ياسر عرفات وانه سيلغي خدعة اوسلو. جاءت اضطرابات النفق، بعد اشهر من انتخابه، وسارع نتنياهو لمصافحة ياسر عرفات بقوة ولتنفيذ اتفاق الخليل الخطير جدا. منذئذ وحتى اليوم وهو يسير بشكل منهاجي داخل مسار اوسلو ولا يخرج عنه ميلمتر واحد. يصرخ في الخارج ضد تحريض السلطة الفلسطينية ولكنه يواصل نقل الاموال لها ويحميها من كل ضر، ناهيك عن تبني فكرة الدولة الفلسطينية، بخلاف تام مع الوعود الانتخابية التي سبقت ذلك والخطابات الملتهبة التي القاها في مركز الليكود ضد هذه الفكرة الشوهاء.

والمزيد في اختبار الافعال: يبعث نتنياهو الان بالموالين له ليقلبوا العوالم رأسا على عقب وليشرعوا قوانين جديدة. قوانين زائدة وغير ذكية، وبالتأكيد حين يكون هو نفسه يوجد في التحقيق. وبالمقابل، حتى اليوم لم يجد رئيس الوزراء ان من الصواب تغيير التشريع التمييزي، الظالم، القائم ضد يهود يهودا والسامرة. فهو يمتنع عن قصد عن تبني استنتاجات لجنة قاضي المحكمة العليا الراحل ادموند ليفي الذي كتب تقريرا مثيرا للانطباع ومسنودا يستوجب التنفيذ. فضمن امور اخرى قضت اللجنة بان الاوامر العسكرية القائمة اليوم

تميز ضد يهود يهودا والسامرة وغير مناسبة لان تكون في دولة سليمة. اما نتنياهو فلم يفعل شيئا في هذا الشأن.

المهم في ذلك هو أنه رد الذخيرة المطلقة التي قدمتها له لجنة ليفي على المستوى الدولي. فمع ان هذه قضت بانه حسب القانون الدولي لا اساس لادعاء الاحتلال، لم يدرج نتنياهو وحججها كسياسة ملزمة. وانا نفسي طلبت مني نائبة وزير الخارجية ان اكتب فصلا قانونيا بهذه الروح لكراسة كان يفترض أن تصدرها وزارة الخارجية. وقد كتبت الكراسة، ولكن نتنياهو استخدم الفيتو ومنع نشرها. يتبين أنه بخلاف شعاراته يرفض دحض حجة الاحتلال. مشوق أن نعرف لماذا.

من المجدي أيضا أن نفحص لماذا وافق نتنياهو، في المحادثات التي اجراها مع اسحق هيرتسوع وفي المفاوضات على هضبة الجولان بوساطة رونالد لاودر. في هذه الاطر وافق زعيم اليمين على تبني مواقف اليسار الاكثر وضوحا. وخاف فقط من ذلك سياسيا في اللحظة الاخيرة. كما أن الحجة التي تقول ان نتنياهو وقف بتصميم في مواجهة باراك اوباما عديمة الاساس. لثماني سنوات استخدم نتنياهو ذريعة تهديدات اوباما كي يجمد البناء حتى في احياء القدس، كون اوباما معاد جدا. فجاء دونالد ترامب ووصلنا بالضبط الى ذات النتيجة، باختلاف ان هذه المرة كانت الذريعة معاكسة: لان ترامب متعاطف جدا.

من كل ما سبق نجدنا ملزمين بان نتوصل الى الاستنتاج بان نتنياهو لا يريد الغاء اتفاقات اوسلو، لا يريد البناء في القدس وفي يهودا والسامرة وفي الحد الادنى هو عديم العمود الفقري كي يواجه الضغوط ويحقق سياسة حزبه ومعسكره. لاكثر من عشر سنوات ونتنياهو في الحكم، ولكنه لا يحكم حقا. وكانت حاجة لاييلت شكيد الشابة كي تعلمه ماذا يمكن تحقيقه حقا عندما يراد حقا تغيير السياسة.

كما ان الاعتراف بالحقائق يدل الى اي حد هو نتنياهو خطير في ظروف الضائقة الشخصية. كان ينبغي لليمين ان يتعلم درس ارئيل شارون، الذي غير فكره وخان الناخبين بسبب التحقيقات. اما نتنياهو، الذي هو على اي حال خارق مواظب للتعهدات ولبرنامج الليكود، فخطير على نحو خاص في الظروف الحالية. فليس صدفة أن نشرت في الاونة الاخيرة ابناء عن نية مبيتة في مكتب رئيس الوزراء للكسر يسارا، مع بطل التحقيقات، من اجل التأثير على النيابة العامة او على الناخبين.

على درس شارون ان يكون امام ناظرينا ايضا لسبب آخر: لسنوات طويلة غض اليمين عينه على عدم توقف ارئيل شارون عند الضوء الاحمر، كونه كان واحدا منا، الى ان جاء به عدم التوقف في الخط الاحمر الى خيانة مبادئه ورجاله. ولهذا السبب ايضا لا ينبغي التردد ولا ينبغي تقديم التنزيلات الاخلاقية. فما هو مرفوض هو مرفوض. وحتى لو كانت الصحافة في اغلبها تلاحق نتنياهو وتمارس الاخلاق المزدوجة. وحتى لو كانوا تجاهلوا السلوك الاشكالي لشمعون بيرس وعائلة رابين، ناهيك عن اعزاء اليسار الاخرين. لا يزال ما هو مرفوض هو مرفوض. هناك امور لا يجب عملها حتى لو لم تكن جنائية بالضرورة. فمن بين ناخبي نتنياهو يريد حقا ان يعرف كيف يتصرف رئيس الوزراء وزوجته يمكنه ان يعرف بسهولة من مقربي رئيس الوزراء في الماضي وفي الحاضر. جمع قصير للمعطيات فيبين جملة من القصص من مصدر أول

تثير النفور. من هنا الى الحساب السياسي. قلقي الاكبر وقلق الموالين بايديولوجيا بلاد اسرائيل هو من أن يصعد الى الحكم أحد المتخفين، آفي غباي، يائير لبيد أو أمثالهما. فمن يستخدمون حركة التطويق التي نجحت جدا مع اسحق رابين وايهود باراك. من جهة يتخفون في صورة يمين وبالمقابل يشرعون في حملة “ايها الفاسدون مللناكم”، كي يدفعوا بالمترددين نحوهم. هكذا خدعوا الناخبين من اليمين مرتين ونفذوا خطا معاكسا للوعود المتخفية. المشكلة هي ان نتنياهو، بسلوكه هو نفسه، يوفر مادة الاشتعال لسحابة النفور اللازمة لمستخدمي استراتيجية الخداع هذه، ولهذا السبب ايضا عليه ان يرحل.

رؤساء الليكود والبيت اليهودي ملزمون بان يقرأوا الخريطة، وأن يتأزروا منها بالشجاعة ليقفوا في وجه رئيس الوزراء. كل واحد من المرشحين المحتملين الذين يذكرون اليوم افضل الان من بنيامين نتنياهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى