الأخبارشؤون العدو

جيش تهدئة لإسرائيل

بقلم: عوزي برعام _ هآرتس

في آذار 1975 تلقيت دعوة لمناسبة سياسية بمشاركة اسحق رابين، رئيس الحكومة في حينه. في خلفية أقواله كان موضوع سيطرة مخربي فتح على فندق “سافوي” في تل ابيب واحتجاز رهائن.
كان رابين هائجا بسبب هذه السيطرة، لكنه كان يدرك نتائجها. وقد قال إن المخربين لن يحققوا أهدافهم. “لا يوجد فلسطيني”، قال، “مستعد للموت في المعركة، ونحن نحارب اشخاص عنيفين لكنهم غير مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل الهدف”. هذا كان تقييم المؤسسة الامنية في ذلك الوقت حول استعداد الفلسطينيين لدفع الثمن المطلوب لتحقيق انجاز حقيقي.
منذ ذلك الحين تغيرت التقديرات، حيث أصبح الفلسطينيون مستعدين للانتحار من أجل تحقيق أهدافهم. وأصبحت هجمات السكاكين والدهس تحدث من قبل فلسطينيين غير منظمين وغير منتمين لمؤسسة معينة. بل إن افعالهم تتم خلافا لرغبة المؤسسة التي تسيطر على الضفة الغربية. فالشباب والبالغين يُقدمون على العمليات ويُعرضون حياتهم للخطر وهم يدركون أن دولة اسرائيل لن تتردد في فعل أي شيء من اجل وقف ارهاب الأفراد.
حكومة نتنياهو التي يسيطر عليها المستوطنون تمنح حق الفيتو حول قراراتها لـ بتسلئيل سموتريتش واورن حزان اللذان يستطيعان حسم مصيرها. فهما يستخدمان قوتهما من اجل الضغط عليها لاتخاذ مواقف حادة انطلاقا من مبدأ “ما لم يتم حسمه بالقوة يمكن حسمه بقوة أكبر”.
في المقابل هناك الجيش الاسرائيلي الذي من المفروض أن يقود الحكومة نحو حلول – “الشباك” وقيادة الجيش يعرفون الواقع أكثر من الوزراء اسرائيل كاتس ونفتالي بينيت. لذلك هم يحاولون تصويب مواقف الحكومة بشكل مدروس وعقلاني.
يوجد لاعضاء الحكومة اليمينية موقف ايديولوجي وعقائدي يعتبر أن الارهاب ينبع فقط من كراهية اليهود لكونهم يهود. وفي المقابل فان الجيش و”الشباك” يدركان الضائقة والمصاعب التي يعيشها الفلسطينيون وكذلك نسبة البطالة وغياب الأمل، ويطلبان من اسرائيل أن تتخذ على المدى البعيد خطوات مدروسة وناجعة لحل المشكلات. لكن السياسيين يقولون لهم: يجب القضاء على الارهاب، ولا يوجد مكان لفحص اسباب عمليات السكاكين. يجب فقط ردعهم أو القضاء عليهم قبل تنفيذ أهدافهم.
الوزير اسرائيل كاتس لا يكتفي بذلك وهو يطلب فرض طوق أمني على كل منطقة يخرج منها منفذ لعملية. وايضا الغاء تصاريح العمل للسكان في تلك المنطقة. وهو لا يتوقف للحظة للتفكير بأنه يدفع نحو دائرة الارهاب فلسطينيين جيدين يريدون العمل في اسرائيل والحفاظ على جيرة معقولة.
ليس له الوقت للتفكير في هذه الكماليات، حينما يهمس في أذنه اسرائيل هرئيل وزملاءه أن الوقت قد حان لضم غوش عصيون من اجل ردع الارهاب الفلسطيني وكأن من يحملون السكاكين يدرسون كل يوم سياسة الضم الاسرائيلية.
في ظروف حرب السكاكين محظور اخفاء الحقيقة. الضفة الغربية هي منطقة محتلة في رأي كل العالم. وسياسة الحكومة ستؤدي الى حدوث العمليات ولا يوجد حل في ظل غياب المبادرة السياسية، أو خطوة اخرى تقرأ الواقع بشكل معقول وتفهم طبيعة حياتنا مع الفلسطينيين.
نحن نعيش في عالم غريب، حيث أصبح الجيش واقعي، أما السياسيين فهم الفظين الذين يعتمدون فقط على القوة. اسرائيل 2015 هي عالم مقلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى