شؤون العدو

جيشٌ في حقلِ ألغامٍ سياسي..

مقال افتتاحي لصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية/ بقلم: يوسي يهوشع

لا حاجة لأن يتعرض العميد آفي بلوط السكرتير العسكري لرئيس الوزراء للتوبيخ وهو لن يتضرر أيضًا من حقيقة أنه أخفى عن قائده رئيس الأركان سفره إلى السعودية. فبلوط والجيش “الإسرائيلي” يعيشان وضعية مستحيلة في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة السياسية التي لا تنتهي وحروب نتنياهو – غانتس. لا يوجد حقًا طريق جيد للخروج من هذا الوضع.
إن انعدام الثقة والمقت المتبادل بين رئيس الوزراء ووزير الجيش ولدا منذ الآن إخفاء المفاوضات مع الإمارات وصفقة السلاح التي أعدت من تحت أنف وزارة الجيش .
وتتواصل المعركة بينهما مع رفض وزير الجيش بيني غانتس السماح لضباط الجيش “الإسرائيلي” بالطيران إلى السودان مع وفد هيئة الأمن القومي لاعتبارات سياسية؛ خطوة تُلحق برأي محافل الأمن الضرر، وأدت أيضًا إلى قصة إخفاء الرحلة إلى السعودية وضم السكرتير العسكري، مع إصدار التعليمات له بألّا يبلغ قادته بذلك.
لقد خلقت هذه الحروب وضعًا لا يُطاق تجاوز الحدود ومسّ بأمن الدولة. ضباط الجيش “الإسرائيلي” ممنوعون من إجراء المقابلات الصحفية حول ذلك، ولكن لديهم بطن مليئة على هذه الوضعية، قبل لحظة من حملة انتخابات رابعة في غضون سنتين. في كل هذه الفترة يعمل الجيش “الإسرائيلي” بلا ميزانية لوضع خطة متعددة السنين ويعلق في مشادات سياسية تمس مثلًا بمشروع التسلح الهام من أموال المساعدات الأمريكية.
إن قصة إخفاء الرحلة إلى السعودية ليست فقط مسألة سياسية، فالحديث يدور عن طائرة يوجد فيها رئيس الوزراء ورئيس الموساد وتُقلع على دولة لا تزال تُعتبر دولة عدو. حالات خلل في الرحلة يمكن أن تحصل مثلما شهدنا للأسف أمس في حالة الطائرة في الجنوب. فكيف يُقصى سلاح الجو عن مثل هذه الرحلة الجوية؟.
وعودة إلى العميد بلوط. فقد ولد تعيينه في الخطيئة. تولى منصب قائد لواء الكوماندو نحو سنة واحدة فقط، في الوقت الذي سعى نتنياهو لأن يقفز به الى مكتبه، وهو لا يستحق أي جائزة أو ترفيع وفي جيش عادي ما كان ببساطة لأن يكون ممثلا للجيش في مكتب رئيس وزراء. في عهده وقعت حادثتان خطيرتان أشارتا إلى مشاكل عميقة في الوحدات التي قادها: في دفدفان قتل المقاتل شاحر ستروك جراء اللعب بالسلاح، وهذا ليس حدثًا موضوعيًا وشاذًا كما كشفت لجنة الفحص، بل جزء من ثقافة خطيرة عرف القادة بها وهي متواصلة منذ زمن طويل. في مجلان أصيب المقاتل عيلي حايوت وشُل كنتيجة لتقاليد مرفوضة كانت موجودة في الوحدة. هنا انكشف طمس ومحاولات إخفاء، والأمر الأخطر في سياق العقيد بلوط: لم يشارك في التحقيق – وهي فضيحة استثنائية.
إضافة إلى ذلك، فقد سرقت وثائق سرية من سيارته. كل هذا لم يمنع رئيس الأركان غادي آيزنكوت من الاستجابة لطلب نتنياهو والقفز به إلى مكتب رئيس الوزراء.
ولا تنتهي القصة هنا، فقد رفعه رئيس الأركان أفيف كوخافي إلى منصب قائد فرقة الضفة الغربية. هذه الترفيعات أكثر إشكالية من خلل التبليغ. وهي تُضاف إلى ترفيعات قائد لواء المظليين العقيد ياكي دولف في حدث جدول حيزون حيث قتل افيتار يوسفي إلى رتبة عميد كمستشار عسكري لوزير الجيش غانتس. وقائد مجلان في حدث عيلي حايوت، المقدم روعي تسفيك إلى عقيد كقائد لواء الضفة. وعليه فإن رئيس الأركان الذي يتوقع عن حق أن تعمل القيادة السياسية بدوافع نقية، ملزم بأن ينظر إلى الداخل أيضًا – وينظف الصفوف كي يحافظ على ثقة المجتمع “الإسرائيلي” بالجيش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى