شؤون العدو

جزيرة من الاستقرار

 بقلم: سامي بيرتس – هآرتس

لقد جف سوق الافكار السياسية في السنة الاخيرة. وكل ما نجح في اعطائه هو القرار الذي لا أهمية له لمركز الليكود في هذا الاسبوع من اجل ضم كل الضفة. هذا قرار يتنافس اساسا مع البيت اليهودي في السباق على لقب من هو الاكثر يمينية.

هذه الفكرة لن تثمر انطلاقة سياسية في العملية السلمية غير الموجودة مع الفلسطينيين. ويمكن الافتراض أنها يمكن أن تدهور الوضع أكثر من تصريح ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل والذي أغضب الفلسطينيين قليلا. تقديرات الاستخبارات الاخيرة تتحدث عن سوء الوضع الانساني والاقتصادي الكبير في غزة، ونتيجة ذلك، زيادة امكانية حدوث اشتعال أمني جديد. العلامات الاولى تتمثل في الطقس المعروف الذي يتمثل بسقوط الصواريخ على الرد الاسرائيلي المعتاد بقصف مواقع حماس من الجو.

الوضع الصعب في القطاع والخوف من مواجهة عسكرية اخرى تجلس الاسرائيليين ايام طويلة في الملاجيء، تجبر حكومة اسرائيل على التفكير بحلول ابداعية. ايضا التهديد من تعزز نفوذ ايران في غزة يثير الشعور بالاستعجال. رئيس مجلس الامن القومي، مئير بن شبات، طلب منه تقديم خطة لعلاج المسألة امام الكابنت، وهذه الخطة يتوقع تقديمها خلال عشرة ايام. هذا هو الوقت المناسب ليطرح امام الكنيست اقتراح وزير المواصلات اسرائيل كاتس لاقامة جزيرة امام شواطيء غزة، تكون عليها منشآت الطاقة وتحلية المياه، ومطار وميناء ايضا، لصالح الفلسطينيين.

هذه الفكرة طرحت قبل سنوات كحل لمشكلة الحصار على غزة. من جهة، اسرائيل تقوم بخنق القطاع (ايضا مصر خنقته لبضع سنوات) بسبب سيطرة حماس هناك، ومن جهة اخرى فان ما يقارب المليوني شخص يضطرون الى مواجهة ظروف معيشة مهلهلة واقتصاد يحتضر وفقر مشين، التي تزيد من التطرف. السلطة الفلسطينية تساهم في زيادة الضغط على السكان بتخصيصها القليل جدا من ساعات تزويد الكهرباء في اليوم كجزء من محاربتها لقيادة حماس. النتيجة في كل الحالات سيئة لاسرائيل، الغضب يوجه اليها على شكل اطلاق الصواريخ ويتم اتهامها بالمسؤولية عن الوضع الصعب في غزة.

الجزيرة الاصطناعية معدة لمواجهة هذه المشكلات، واستكمال خطة الانفصال التي لم تفصل حقا اسرائيل عن غزة. هذه الجزيرة ستكون هواء التنفس لغزة، الموجودة تحت الحصار منذ صعود حماس، ويمكنها تحرير اسرائيل من المسؤولية عن الوضع الانساني في القطاع. اقامتها توفر للفلسطينيين ذخر اقتصادي حيث أنها ستشغلهم لبضع سنوات، وكذلك فانها ستجعل لديهم ما يمكنهم أن يخسروه في المواجهة. تمويل هذا المشروع يجب أن يكون دوليا، واذا تمت ادارته بشكل صحيح فيمكنه أن يكسر المعادلة، وينقل غزة الى الرعاية السعودية – المصرية بدل الرعاية الايرانية.

في الحكومة والجيش الاسرائيليين هناك تأييد كبير لهذه الفكرة. ومن يعارض؟ في الاساس وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، الذي لا يريد الظهور كمن منح حماس جائزة بعد تعهده بتصفية اسماعيل هنية خلال 48 ساعة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي لم يعبر عن معارضة صريحة، لكنه فضل عدم اعطاء هدية لاسرائيل كاتس الذي يرى فيه خصم سياسي.

قطاع غزة هو قنبلة موقوتة من كل النواحي – أمنيا وانسانيا واقتصاديا وبيئيا. في العقد الاخير جبت ثمنا دمويا، اساسا من سكان القطاع، ولكن ايضا من مواطني اسرائيل، وحتى جبت ثمن اقتصادي كبير. مراقب الدولة نشر بعد عملية الجرف الصامد تقرير وجه فيه الانتقاد للكابنت الامني لأنه لم يفحص البدائل السياسية المطلوبة بخصوص قطاع غزة، والتي يمكنها أن تمنع التصعيد الامني. هل سيحدث هذا في هذه المرة، أو أن اقامة الجزيرة ستبقى مجرد فكرة مع المنطق الاقتصادي والامني الذي ينهار تحت المنطق السياسي لليبرمان ونتنياهو؟.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى