الأخبارالقدس

توجهات صهيونية واسعة لفصل 250 ألف مقدسي عن مدينتهم

تزايدت في الآونة الاخيرة التوجهات الصهيوني في الكنيست، ومختلف الأحزاب “الإسرائيلية”، الهادفة إلى خلق واقع جديد لمدينة القدس المحتلة، ترتفع فيه نسبة المستوطنين اليهود في المدينة، من خلال فصل أكثر من 250 ألف فلسطيني عن مدينتهم، بواسطة المزيد من جدران الاحتلال، وضم مستوطنات ضخمة في محيط القدس الى المدينة المحتلة. وآخر هذه المبادرات طّرحت على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مطلع الأسبوع الماضي.

وقالت صحيفة “معاريف” الصهيونية أمس، إن النائب من حزب الليكود، عنات بيركو، أنجزت في الأيام الأخيرة، مشروعاً يقضي بسلخ ضواحٍ فلسطينية ضخمة عن القدس.

بشكل تجعل نسبة الفلسطينيين في شطري المدينة المحتلة في العام 1948 و1967، من 38% اليوم الى 5%، إذا ما تم تطبيق مخططها.

وحسب احصائيات خبير الديمغرافية “الإسرائيلي”، سرجيو دي بيرغولا، فإن في شطري القدس حاليا 332 ألف فلسطيني، مقابل 550 ألف مستوطن يهودي.

ويتوقع الخبير أن ترتفع نسبة الفلسطينيين بعد ثماني سنوات الى 40%، وفي العام 2030 الى 42%. ونشير هنا، الى أنه حسب تقديرات، فإن أكثر من 30 ألفا من الفلسطينيين يحملون الجنسية “الإسرائيلية” الكاملة، والباقي لديهم بطاقات “مقيم”، بفعل قانون الضم الاحتلال.

أما المجنسين الـ 30 الفا، فإن من بينهم قرابة 6 آلاف من أبناء قرية بيت صفافا في شطر القرية المحتل منذ العام 1948، وأكثر من 3 آلاف من فلسطينيي 48 انتقلوا للعيش في المدينة، والباقي هم من المقدسيين الذين طلبوا وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية الكاملة، على مر السنين.

وتعرض خطة بيركو فصل الغالبية الساحقة من الأحياء والضواحي الفلسطينية، والتي كانت حتى العام 1967، قرى في محيط القدس، منها ما كان على بعد مسافة مئات الأمتار عن أسوار البلدة القديمة، وضمها الاحتلال الى المدينة؛ ومع الزمن، فإنها تواصلت جغرافيا، وباتت جزءا لا يمكن فصله عن قلب المدينة. وهذا ما كان سيحصل حتى من دون الاحتلال.

واستنادا لما ورد في التقرير، فإن الحديث يجري عن فصل ما بين 250 ألفا وحتى 280 ألف فلسطيني عن مدينتهم، من خلال بناء جدران اضافية في المدينة، على أن يتم نقل المسؤولية عن هذه الأحياء للسلطة الفلسطينية، بينما تبقى الأحياء خاضعة للسيطرة العسكرية للاحتلال.

وتقول بيركو في مذكرتها، إن بعد هذا الاجراء بالامكان أن يعلن الفلسطينيون عن دولة منقوصة، الى حين انتهاء المفاوضات. ويقول المحلل السياسي بن كسبيت، الذي نشر التقرير، إن هذا يُعد اعترافا ضمنيا بإعادة تقسيم القدس. إلا أن هذا في الواقع أبعد ما يكون عن انسحاب الاحتلال، الذي سيواصل سيطرته على البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف وجميع الأماكن المقدسة، ويبقي على كافة المستوطنات، والبؤر الاستيطانية في الأحياء الفلسطينية. وتعرض بيركو وضع نظام خاص لوصول الفلسطينيين الى المسجد الاقصى، دون تقديم تفاصيل واضحة بهذا الشأن.

 هذا التوجه واحد من عدد من التوجهات التي باتت تظهر على السطح في العامين الأخيرين، على وجه الخصوص، حيث أعطى نتنياهو في نهاية شهر تموز (يوليو) الماضي، الضوء لكتلته البرلمانية “الليكود”، للعمل على تشريع قانون من شأنه أن يضم مستوطنات ضخمة الى مدينة القدس المحتلة، وهي عمليا، ضم هذه المستوطنات، الى ما يسمى “السيادة الإسرائيلية”، المفروضة قسرا على القدس. وفي المقابل، فصل أحياء وضواحي فلسطيني ضخمة عن مدينتها القدس.

وتكثف حكومة الاحتلال هجومها على القدس،  من عبر تشريعاتها في الكنيست ، التي من  المتوقع ان تكون الدورة البرلمانية الشتوية المقبلة ، دورة التركيز على مستقبل القدس. وهذا ما تبين عند انتهاء الدورة الصيفية، في تموز (يوليو) الماضي، حينما أقر الكنيست بالقراءة الأولى مشروع قانون من شأنه أن يمنع مستقبلا أي اتفاق للانسحاب من القدس المحتلة، إذ يتطلب أي تغيير في واقع القدس الاحتلال، أغلبية عددية من 80 نائبا، من أصيل 120 نائبا، وكل أقلية دون ذلك لا تحتسب. وقد أضاف المبادرون لهذا القانون، بالتنسيق مع حكومتهم، بندا يمهّد لفصل ضواحي وأحياء فلسطينية ضخمة عن القدس.

بعد التصويت على هذا القانون، أعلن وزير التعليم نفتالي بينيت، أن نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لتمرير قانون من شانه أن يضم مستوطنات ضخمة في محيط القدس المحتلة الى المدينة، وبموازاة ذلك، يتم فصل ضواحي واحياء فلسطينية ضخمة عن المدينة الأم. وهذا يعني أن نتنياهو يصادق على ضم فعلي لمستوطنات، الى ما يسمى “السيادة الإسرائيلية”. قانون الضم الذي يصادق عليه نتنياهو، كان قد أدرج على جدول في مطلع صيف هذا العام، بمبادرة عضو الكنيست يوآف كيش، من حزب الليكود الحاكم. ويقضي مشروع القانون بسلخ مخيم شعفاط للاجئين، وضاحيتي كفر عقب وعناتا، وحسب التقديرات، فإن هذه الضواحي الثلاث الواقعة شمال المدينة تضم 100 ألف فلسطيني. في المقابل يقضي مشروع القانون، ضم كلا من مستوطنة بيتار عيليت، الجاثمة غربي مدينة بيت لحم، وتضم أكثر من 61 ألف مستوطن، وفق تقديرات للعام 2017، مبنية على أساس تقرير دائرة الاحصاء المركزية الإسرائيلية لنهاية العام 2014.

ومستوطنة معاليه أدوميم، الجاثمة على أراضي العيزرية وشرق مدينة القدس، وتصل أطراف منطق نفوذها الى مشارف البحر الميت، وتضم أكثر من 56 ألف مستوطن، بتقديرات 2017، القائمة على احصائيات 2014.

ومستوطنة غفعات زئيف، الجاثمة في شمال القدس المحتلة، وتضم حوالي 26 ألف مستوطن، بتقديرات للعام 2017، اعتمادا على احصائيات 2014. والتكتل الاستيطاني “غوش عتسيون”، الجاثم غربي بيت لحم، ويضم أكثر من 23 ألف مستوطن اعتمادا على ذات التقديرات. ومستوطنة أفرات القريبة من التكتل الاستيطاني غوش عتسيون، وتضم ما يزيد عن ألفي مستوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى