شؤون العدو

تهديد غير ضبابي

هآرتس _ بقلم: أمير أورن

في مراسيم وصول طائرات إف 35 الى نباتيم في الاسبوع الماضي، تبنى رئيس الحكومة موقفا استراتيجيا جديدا – نظرية بيبي – التي تضع نظرية الضبابية لجميع الحكومات في القدس منذ الستينيات، والتفاهمات مع الادارات في واشنطن في موضع التحدي.

لقد أشار نتنياهو الى أن الطائرات الجديدة “يمكنها العمل في كل ساعة، سواء كانت قريبة أو بعيدة”. من الذي يسكن في الساحة القريبة، لا حاجة للتفصيل، فهو الذي يتحدث الفارسية وجده يسمى الخميني. “كل من يفكر في التعرض لنا سيتم ضربه”، قال نتنياهو. حتى هنا الأمر عادي، لكن المطلوب الآن من الاستخبارات هو معرفة العدو الذي يخطط للهجوم. وبالتالي يتم توجيه الضربة الاستباقية له.

لكن نتنياهو لم يكتف بذلك، ولم يكتف بأقواله في الشهر الماضي حول الغواصات التي تشكل بوليصة تأمين لاسرائيل. لقد دخل الى اعماق وعي “كل من يفكر في القضاء علينا” – الذي هو من طهران – وأعلن أن المذكور أعلاه “يضع نفسه في خطر وجودي. ليس وعداً متكررا لضرب السلاح النووي الايراني كما هو معروف، وليس تحذيرا لذلك النظام حسب صيغة رئيس الاركان رابين لدمشق في العام 1966 من اجل فرض الهدوء أو التصعيد، بل اعلانا بأنه في ظروف معينة سترغب اسرائيل، وهي تستطيع، في القضاء على دولة معادية. أدناه الضربة الثانية التي نسبت لها.

نتنياهو يقول بذلك إن لديه القدرة على التدمير، التي سيستخدمها في سيناريو معين ضد أمة كاملة. وهذا ليس “خيار شمشون”، لأن شمشون قتل فقط الفلسطيين (حرس الثورة) و3 آلاف مدنيا كانوا معهم، لكنه لم يدمر فلسط.

في محادثة الرئيس كنيدي مع نائب وزير الدفاع بيرس في البيت الابيض، في ربيع 1963، تمسكت اسرائيل بصيغة “لن تكون الاولى في عرض السلاح النووي في المنطقة”. وفي المحادثات التي جرت في أواخر فترة ولاية جونسون حول مسألة توفير طائرات الفانتوم (التي تعهدت اسرائيل بعدم استخدامها مع السلاح النووي عليها) تم التأكيد على موضوع العلنية والتجارب. وتمت اعادة تأكيد التفاهمات في ادارة نكسون مع غولدا مئير في العام 1969.

نكسون اعتقد أن قوته السياسية تكفي لخطوة كبيرة واحدة لاقتلاع اسرائيل من موقفها، وفضل التركيز على السلام مقابل الارض، وليس السلاح النووي. بمصطلحات الحاضر، عمونة وليس ديمونة. ومن اجل عدم اغضاب العرب، السوفييت والكونغرس تم وضع شرط حديدي هو الصمت المطلق. ما تم منع كتابته في الصحف ينبع من التعهد السياسي أكثر من كونه أسرار عسكرية.

إن نتنياهو يكسر الصمت الآن، ويكسر الأدوات ويلوح، يكشف، يستعرض، يتحرش، وقام بدعوة ترامب الى الغاء الاتفاق مع ايران، خلافا لبوتين الذي هو الصديق المشترك لترامب وافيغدور ليبرمان، وتعريض اماكن العمل المقدسة في شركات “بوينغ” و”اكسون موبايل” للخطر.

هذه هي النظرية التي تخص بيبي، ليس لها قرارات حكومية. واستراتيجية الجيش الاسرائيلي، بمصادقة رئيس الاركان غادي آيزنكوت، حذرة جدا في هذه الامور. فهي تطمح فقط لضمان قيام الدولة والدفاع عن سلامة اراضيها – التي هي غير محددة بالضبط – وعن أمن مواطنيها. لقد صيغت بمفاهيم دفاعية ومعتدلة: الحفاظ على القيم والسعي الى السلام والردع الناجع وتأجيل الصدامات والتأييد الدولي وخصوصا الامريكي. الموقف العسكري اثناء المعركة – هجومي، الاستراتيجية بالنسبة لباقي المعارك – دفاعية.

الاستخبارات الاسرائيلية والامريكية تعتقد أنه لن يكون تهديد نووي ايراني في السنوات القادمة. وهذا مُخيب لآمال نتنياهو. فهو يريد حرب تدميرية متبادلة لأنهم في ايران ايضا يقرأون الافكار. اذا أراد الشيطان سيخافون، سيعتقدون أن نتنياهو قادم لقتلهم، لذلك سيسارعون الى المبادرة بالضربة، الامر الذي سيسمح أخيرا بتحقيق الخطر على وجودهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى