تقارير

تقرير: قمة الناتو في مدريد وتكثيف التسلّح والعسكرة

ستكون قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي انعقدت في العاصمة الإسبانية مدريد بدءًا من الثلاثاء 27 حزيران/ يونيو،

قد أنهت أعمالها مع إصدار هذا العدد من الهدف، ومن المتوقع أن تكون هذه القمة الأكثر حسمًا منذ سنوات طويلة

بالنسبة للحلف الذي يسعى إلى التوسع وتجديد نفسه، واضعًا أمام نفسه تحديات جديدة يتخذ منها مبررًا لزيادة

التسلح وحشد القوى، بل الدفع إلى سباق تسلح عالمي جديد، غير ضروري إلا في أذهان الشركات الكبرى العسكرية

والمصنعة للسلاح التي تدير فعليًا هذا الحلف العدواني الذي لا يوجد نظير له في العالم.

شارك في قمة مدريد أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة برفقتهم وزراء الخارجية والدفاع، إضافة إلى آلاف الخبراء

والمستشارين، يتقدمهم الرئيس الأمريكي جو بايدن. والدول الحاضرة هي 30 دولة عضو في حلف شمال الأطلسي،

إضافة إلى البوسنة والهرسك، والأردن، وموريتانيا، واليابان، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، وأوكرانيا، بالإضافة إلى القادة

الأوروبيين، تشارلز ميشيل وأورسولا فون دير لاين، ودول الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء، والسويد وفنلندا والنمسا ومالطا

وقبرص وإيرلندا.

السبب الأساسي للأهمية الممنوحة لهذه القمة هو كونها تأتي بعد اضطراب شديد عاشه الحلف مع الفشل في

أفغانستان، والتصدع الذي نال التحالف في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي هدد بالانسحاب منه

الحلف، أيضًا أهمية القمة كونها الأولى منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، وأيضًا ثمة أهمية شكلية تخص إسبانيا هو أن هذه

القمة هي الثانية التي تنعقد في هذا البلد، للحلف، وتتزامن مع الذكرى الأربعين لانضمام إسبانيا إليه.

من المفترض أن تشمل المناقشات الحاسمة التي جرت في مدريد التخطيط للاستراتيجية التي يجب اتباعها بعد “الغزو

الروسي” لأوكرانيا، وفي مقدمة جدول أعمال هذه الاستراتيجية، طبعًا زيادة الدعم العسكري المكثف والنوعي لكييف،

 والضم المحتمل للسويد وفنلندا (بإذن من تركيا ) وأيضًا تعزيز دفاعات المنظمة على الجانب الشرقي، بالإضافة إلى ذلك،

سيصادق الحاضرون على “المفهوم الاستراتيجي” الجديد، الوثيقة التي ستوجه الإستراتيجية للسنوات القادمة.

المفهوم الاستراتيجي

قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ إن الدول الأعضاء ستعلن بوضوح أن روسيا تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها

ولقيمها وللنظام الدولي القائم على القوانين، وهذا سيكون تغييرًا في نهج الحلف الحالي والذي ينظر إلى روسيا

كشريك استراتيجي.

كيفية دعم كييف؟

مع مرور الأشهر، كان الخوف تصاعد داخل الناتو والاتحاد الأوربي بين فريق يريد مضاعفة الجهود لدعم أوكرانيا عسكريًا

وفريق آخر يخشى العواقب الاقتصادية للصراع ويريد الالتزام بالتفاوض على أساس تنازلات من قبل الطرفين: الروسي

والأوكراني، حيث من جانب تدافع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن شحن المزيد من الأسلحة، كما طالب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن فرنسا وألمانيا ترحبان باتفاق مع موسكو.

دعم الجانب الشرقي

يستخدم الناتو مشكلة أوكرانيا والحرب الروسية –الأوكرانية، ذريعة لإعادة التفكير في الاستراتيجيات والاتفاق على أن قوات الناتو يجب أن تكون موجودة بأعداد أكبر على ذلك الجانب الشرقي، وهو تعزيز تم إطلاقه بالفعل بعد غزو القرم في عام 2014، لكن الحرب في أوكرانيا تسارعت، وأعلنت ألمانيا بالفعل عن خططها لتعزيز التزامها في ليتوانيا، بينما تريد فرنسا زيادة وجودها في رومانيا، حيث تخطط لنشر 1000 جندي مع دبابات ليكريك بحلول نهاية العام. ومن جهته، رفض وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الإفصاح عن تفاصيل أي تغييرات في تمركز القوات الأمريكية في أوروبا، لكنه قال إن واشنطن وحلفاءها سيتخذون خطوات لنشر القوات بسرعة إذا لزم الأمر، ويشمل ذلك وضع المزيد من الفرق في المنطقة ووضع القوات في حالة تأهب أعلى. من جانبها، تدعو دول البلطيق وبولندا إلى زيادة وجود الناتو على أراضيها، خوفًا من “شره الروس”.

فنلندا والسويد: شراكة جديدة بإذن من أردوغان

في خطوة تاريخية لا يمكن تصورها قبل 14 شباط فبراير، يوم دخول الروس إلى أوكرانيا، تقدمت هلسنكي وستوكهولم بطلب للانضمام إلى الحلف الأطلسي، وسيحضرون الاجتماع في مدريد بنية دعم الحلفاء انضمامهم – وهم بحاجة إلى تصويت بالإجماع – لكن تركيا كانت تعارض حتى بدء القمة، أعلنت موافقتها وإن أكدت أنها لا تعتبر القمة موعدًا نهائيًا لاختتام المفاوضات، وقالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي الأسبوع الماضي: “نحن على استعداد لأن يستغرق ذلك بعض الوقت”، وقال مصدر بالحكومة الألمانية: “بالنظر إلى البعد التاريخي” للعلاقات مع السويد وفنلندا: “لن تكون كارثة إذا احتجنا لبضعة أسابيع أخرى” للتوصل إلى حل وسط”، حيث طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتزام خطي من كلا البلدين، الذين يتهمهم بدعم الجماعات الكردية مثل حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، الذين يعتبرهم “إرهابيين”، كما يطالب برفع حصار تصدير الأسلحة الذي تمت الموافقة عليه بعد التدخل العسكري التركي في شمال سوريا عام 2019، وتشديد التشريعات السويدية لمكافحة الإرهاب وتسليم العديد من الأشخاص الذين وصفتم بـ “الإرهابيين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى