تقارير

تقرير: سلطات الاحتلال تنفذ مشاريع استيطانية جديدة

أشار المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الدّوري الذي صدر صباح السبت، إلى أنّ انتهاكات

الاحتلال لكل القوانين والأعراف الدولية لا تعرف الحدود لا في الزمان ولا في المكان، “فهي تغطي الضفة المحتلة برمتها

وتمتد إلى البحر الميت الذي يقع على أطرافها الشرقية بمساحة إجمالية تبلغ نحو 950 كلم2، منها حوالي 600 كلم2 في

الجزء المحتل عام 1967″.

ولفت إلى أنّ هذا البحر يحتوي على 28 نوع من الأملاح والمعادن أهمها الكلور والبروم والصوديوم والفوسفات والكالسيوم،

منوّهةً إلى أنّ الاحتلال يمنع أصحابه من حق التمتع بزيارته، في حين يفسح المجال أمام الصهاينة والحاصلين على تأشيرة

سياحية “إسرائيلية”.

وجاء في التقرير: “لا تدّخر سلطات الاحتلال جهدًا إلا وتبذله في سبيل المزيد من السيطرة على الأرض الفلسطينية والحيز

الفلسطيني من خلال مشاريع استيطانية تأخذ أشكالًا متعددة ولا تستثني محافظة من المحافظات أو منطقة من المناطق

في الضفة المحتلة بما فيها البحر الميت، تارة بمشاريع إسكان وتارة أخرى بمشاريع تطوير سياحي تنفق عليها مئات

الملايين من الدولارات، وإسكاني على الشواطئ الشمالية للبحر الميت”.

وأضاف: “المطامع الصهيونية لا تكتفي بالسعي للسيطرة على مساحات واسعة من اليابسة نتجت عن انحسار مياه البحر

الميت، وتقع ضمن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، بل تمتد مخططات سيطرتها بمشاريع سياحية فيما تبقى من

مساحات في البحر”.

مستوطنات البحر الميت

وأشار التقرير إلى أنّ “إسرائيل” أقامت مستوطنات عدّة في مناطق شمال البحر الميت وأنفقت عليها الملايين في بناء بنى

تحتية ومرافق مختلقة جاذبة للاستيطان في الأغوار الفلسطينية المحتلة، وأنّ البحر الميت يخسر سنويًا مساحات من الأرض

التي تغمرها المياه بفعل سياسة حكومة “إسرائيل”، التي تحجز المنابع التي تغذي البحر لفائدة المستوطنات والمستوطنين

سواء في الأراضي التي احتلتها عام 1948 أو الأراضي التي احتلتها عام 1967.

وأضاف: “هذه الاراضي تحولها سلطات الاحتلال إلى أراضي دولة وتعتبرها مجالًا حيويًا للاستيطان في المستقبل، وما

تبقى من مساحة تغمرها المياه من البحر تخطط سلطات الاحتلال لإحكام السيطرة عليها من خلال مشاريع استيطانية

بلون السياحة”.

وأفاد بأنّ سلطات الاحتلال تعتزم على تدشين سلسلة فنادق في البحر الميت، على غرار جزر المالديف، وفي شكل

“ريفييرا” جديدة في الشرق الأوسط حسب زعمها، حيث تخطط لتدشين فندق يضم 200 غرفة عائم على الماء في

البداية .

وبحسب التقرير: “أجرت حكومة الاحتلال مناقصة لتدشين تلك الفنادق في البحر الميت، وفازت بها شركة “باركليز”، ويتوقع

أن تستغرق عملية البناء 4 سنوات على الأقل، ومن الجدير ذكره بأن المشاريع الاستثمارية الصهيونية ومصانع البحر الميت

تسهم في تدمير الموارد الطبيعية الفلسطينية، وقد حذّر خبراء بيئيّون من أن السياسات والمشاريع االاستثمارية ستؤدي

إلى جفاف البحر الميت، في ظل انخفاض منسوب مياه البحر بمعدل متر ونصف المتر سنوياً، وتقلص مساحته بنسبه 35

في المائة خلال أربعة عقود”.

القدس

وفيما يتعلّق ب القدس المحتلة أوضح التقرير أنّها ما زالت في مرمى التصعيد والمشاريع الاستيطانية والتهويدية التي لا

تتوقف وتتخذ مع كل انتخابات “اسرائيلية” جديدة للكنيست منحىً تصاعديًا في سياق المنافسة بين الأحزاب الصهيونية

صغيرها وكبيرها.

وتابع: “ذلك واضح من كثافة هذه المشاريع التي تتبناها سلطات الاحتلال وبلدية موشيه ليون والجمعيات الاستيطانية

وخاصة جمعية ” العاد ” التي تركز نشاطها في مدينة ومحافظة القدس المحتلة، فرغم معارضة المجتمع الدولي أعلنت

شركات إسرائيلية خاصة ووزارة الإسكان والاستيطان وما تسمى “سلطة الأراضي الإسرائيلية” عن اتفاق مشترك يتم

بموجبه بناء 1250 وحدة استيطانية في المنحدرات الجنوبية لمستوطنة “جيلو” المقامة على أراضي بيت جالا في

محافظة بيت لحم”.

وبحسب التقرير، صرّحت وزارة الاستيطان والإسكان وما تسمى سلطة الأراضي “الإسرائيلية”، بأنه سيتم تنفيذ تطوير

المنحدرات الجنوبية للحي الاستيطاني “جيلو”، وسيشمل التطوير شبكتي الطرق والبنية التحتية والمناطق العامة

والمتنزهات والمناطق التجارية والتوظيف، إضافة لبناء مجموعة من المباني المرتفعة، تضم 1250 وحدة استيطانية في

الجزء السفلي من المنحدرات الجنوبية، تشمل 27 مبنى من 9 إلى 13 طابقًا، أما القسم الثاني من المشروع فسوف

يشمل 4 أبراج استيطانية، يضم كل منها ما بين 20 إلى 24 طابقًا على قمة تلك المرتفعات التي تطل على جبال جنوب

الضفة المحتلة، “وسوف تأخذ هذه المنطقة تسمية “حي جيلا منحدرات” ضمن مشروع كبير يشمل تطوير الطرق والبنية

التحتية والمناطق العامة، والحدائق والمناطق التجارية والتوظيفية جنوب غرب الانفاق التي تربط القدس بالتجمع الاستيطاني

“غوش عتصيون” .

أبراج ضخمة

وتوقّع التقرير، أن تضيف الخطة الجديدة إلى الجزء العلوي من المجمع مخططًا يتضمن مئات الوحدات الاستيطانية في 4 أبراج ضخمة تستوعب نحو 580 وحدة استيطانية جديدة في غضون الـ 4 سنوات المقبلة.

ووفق الشركات التي رسا عليها العطاء الأول فإن المشروع في مراحل التخطيط والتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة في بلدية الاحتلال في القدس واللجان المحلية واللوائية، وقد بلغ مرحلة متقدمة وحصل على معظم الموافقات، وتقوم الشركة الفرعية “كين حتحور” بالترويج لسلسلة من المشاريع والمجمعات الاستيطانية المرافقة والداعمة.

في الوقت نفسه من المنتظر أن تصادق اللجنة القُطرية للبناء في القدس المحتلة، الأسبوع القادم على بناء مئات الوحدات الاستيطانية قرب حي بيت صفافا المقدسي على الرغم من المعارضة الأمريكية المزعومة لذلك، حيث تضغط وزيرة الداخلية الإسرائيلية “أييلت شكيد” باتجاه المصادقة على بناء 700 وحدة استيطانية في حي استيطاني قرب بيت صفافا في القدس، وستعقد اللجنة القُطرية للبناء اجتماعها الأسبوع القادم للمصادقة.

وورد في سياق التقرير: “كشف النقاب عن إطلاق مشروع لإقامة 162 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة “رامات شلومو” المقامة على أراضي بلدة شعفاط في القدس، حيث ستقوم مجموعة عقارية إسرائيلية ببناء 162 وحدة استيطانية و3325 متراً مربعاً من المساحات التجارية في المستوطنة. وكانت المنطقة مخصصة أصلاً للمباني العامة في العام 2019 قبل تحويلها إلى منطقة بناء سكني، حيث ستشمل 3 مبان من 9 طوابق فوق مركز تجاري من طابقين”.

بناء جسور

وفي سياق موازٍ، ذكر التقرير أن بلدية الاحتلال شرعت بالتعاون مع شركة هندسية صهيونية بالعمل على بناء “جسر سياحي معلق للمشاة” بطول 200 متر فوق أراضي حي وادي الربابة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بدعوى تسهيل وصول المستوطنين المتطرفين إلى منطقة حائط البراق وباب المغاربة، وكانت بلدية الاحتلال وما تسمى “سلطة الطبيعة الإسرائيلية” قد بدأت قبل سنوات بأعمال حفر في عدة مناطق بأراضي وادي الربابة، لفحص التربة، إلا أن أصحاب الأراضي وأهالي سلوان تصدوا لهم ومنعوهم من استكمال الحفر.

وأضاف: “لكن في عام 2020، وافقت “اللجان المحلية واللوائية” في بلدية الاحتلال على البدء بتنفيذ المشروع التهويدي بعدما رفضت كل الاعتراضات التي قدمها أصحاب الأراضي والمؤسسات المعنية في سلوان لمحاكم الاحتلال والبلدية، وكالعادة تشرف جمعية “العاد” الاستيطانية وما تسمى “سلطة تطوير القدس” و”وزارة القدس” على إقامة الجسر التهويدي، وتدّعي سلطات الاحتلال أن وادي الربابة أقيم على أنقاض مقبرة يهودية، وأنه بأكمله يعد منطقة حدائق وطنية تعود للجمهور العام”.

وفي القدس دشن وزير “القدس والتراث والإسكان”، اليميني المتطرف زئيف الكين الحديقة (التوراتية الأثرية) جنوب غرب المسجد الاقصى أسفل زاوية المتحف الإسلامي – بمنطقة القصور الأموية، وقال الكين: “مشروع الإنارة في الحديقة الأثرية – القصور الاموية- ينضم الى سلسلة من المشاريع التي انطلقت لترقية وتطوير الحي اليهودي بقيادة وزارة القدس والتراث”.

ووفقاً للتقرير، تقود وزارة القدس والتراث وجمعية العاد الاستيطانية جهود حكومة الاحتلال ومشاريعها التهويدية في القدس بشكل عام والمدينة القديمة و(الحوض المقدس) بإجمالي استثمارات على مدى سنوات بمئات الملايين من الشواقل.

وأوضح التقرير أنّ وزارة السياحة في “إسرائيل” لها دوراً في هذه المشاريع الاستيطانية والتهويدية من خلال التركيز على المشاريع السياحية في (حوض المدينة القديمة)، “فهي ترى في مشروع الإضاءة الليلية في الحديقة الأثرية ركيزة أساسية في توسيع ساعات الزيارات، من قبل السياح وزوار الموقع والمدينة القديمة وزيادة في الجذب السياحي الديني اليهودي للقدس القديمة”.

الحوض المقدس

يذكر أن (الحوض المقدس) تعبير فضفاض لمشروع تهويدي لمحيط البلدة القديمة تم إطلاقه عام 1999، ويمتد من منطقة وادي الربابة في بلدة سلوان مرورًا بحيي البستان ووادي الحلوة في البلدة، ثم نحو منطقة طنطور فرعون والمقابر اليهودية على سفوح جبل الزيتون، وتبلغ المساحة المستهدفة بهذا المشروع نحو 2 كيلومتر، ويستغل الاحتلال القضية الدينية لفرض واقع سياسي وسياحة دينية تهويدية في المكان بالتعاون والشراكة مع جمعيات استيطانية مثل جمعية “إلعاد” و”عطيرت كوهانيم”.

وورد في التقرير: “لأول مرة منذ احتلال شرق القدس عام 1967 يتم إنارة الجدار الجنوبي للمسجد الاقصى من قبل الاحتلال الذي يمنع دخول موظفي الاوقاف والآثار والإعمار الهاشمي إليها، ويمنع إنارة أجزاء واسعة من المسجد الأقصى وقبة الصخرة”.

وأضاف: “يعتبر هذا المشروع جزءًا من مشروع سياحي جديد في القدس، والذي سيجعل من الممكن تجربة الحديقة الأثرية، مجمع مجاور لساحة الصلاة في الحائط الغربي، ولربط غرب القدس بشرقها، ليصل الزوار إلى الحوض التاريخي، وهو مشروع ضمن سلسلة مشاريع منها مشروع “القطار الهوائي” ومشروع الجسر الهوائي بطول 240مترا وبارتفاع 30 مترا، وسيبدأ من حي الثوري مرورًا بأراضي وادي الرباية وصولًا لمنطقة وقف آل الدجاني جنوبي غرب المسجد الأقصى”.

“وتم الكشف عن مسارات هوائية وأرضية وحدائق عامة ومطاعم يشملها هذا المشروع الضخم بهدف تشجيع السياحة الاستيطانية وجلبها لقلب الأحياء الفلسطينية لدعم الاستيطان فيها، وتقود هذا المشروع سلطة الآثار وجمعية تطوير وتأهيل حارة اليهود وبتمويل من وزارة السياحة ومؤسسة وليام ديفيدسون التي ساهم تبرعها السخي في جعل المشروع ممكناً”

اعتداءات ضد الفلسطينيين

على صعيد آخر، تتصاعد وتتسارع وتيرة عربدة واعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وما تبقى لهم من أراض وممتلكات، فقد وجّه مستوطنون دعوات لاقتحام قرية النبي صموئيل ومسجدها، والحشد بأعداد كبيرة تصل إلى 10 آلاف مستوطن، فيما قاد عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير اقتحامًا استفزازيًّا لقرية النبي صموئيل، بمشاركة مئات المستوطنين، وتحت حماية قوات الاحتلال التي كثّفت من انتشارها وحواجزها في القرية ومحيطها استباقًا للفعالية التي سينظمها أهالي القرية ضد سياسات الاحتلال العنصرية، والمضايقات المفروضة عليهم.

وتقع قرية النبي صموئيل شمال غربي القدس المحتلة، بجوار موقع أثري يحمل الاسم نفسه، وبنيت على قمة تلة حول المسجد والقبر الذي يُنسب إلى النبي صموئيل، وتواجه القرية الفلسطينية حصار الاحتلال وسياساته العنصرية، بعد عزلها عن محيطها ببناء جدار الفصل العنصري ولا يُسمح لساكني القرية دخول مدينة القدس أو الضفة المحتلة إلا بتصاريح صادرة عن سلطات الاحتلال وجيشه.

ويمنع الاحتلال السكان من البناء بدون تراخيص، في حين ترفض سلطات الاحتلال منح تراخيص للمواطنين لبناء مساكنهم وتطويرها وتوسعتها.

اقرأ المزيد: مركز فلسطين: 475 حالة اعتقال الشهر الماضي بينهم 39 طفلاً و16 سيدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى