تقارير

تقرير حيّ البستان والتهويد.. خطّة صهيونية لمصادرة وهدم منازله تنفيذاً لمخططات استيطانية

غداً تنتهي مهلة الهدم

في القدس المحتلّة، وبجوار المسجد الأقصى، حيٌّ فلسطينيٌ يشكّل مطمعاً كبيراً لسلطات الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه، “حيّ البستان”، يحاول الاحتلال بكلّ السبل هدم بيوته وإخلاء سكّانه لإقامة المشروع التهويديّ المسمّى “الحوض المقدس”، و”الهيكل المزعوم” على أنقاض الأقصى.

يعيش أهالي هذا الحي حياةً وظروفاً مضنية، لسياسات احتلاليّة استيطانيّة تهويديّة، إذ تنتظر أكثر من 80 عائلةً في الحي بشكلٍ يومي، إقدام سلطات الاحتلال على هدم منازلها في حال عدم قيام أصحابها بهدمها بأيديهم، إخطارات وأسباب وذرائع صهيونية لأصحاب تلك المنازل لمصادرة منازلهم وهدمها، في ظلّ إصرار وصمود كبيرين من أصحاب تلك المنازل على عدم خضوعهم لإجراءات الاحتلال الاستيطانية، على أن يكون يوم غدٍ الأحد آخر موعد للمهلة المحددة من قبل سلطات الاحتلال لأصحاب المنازل المهددة لهدمها بأيديهم، وفي حال عدم تنفيذهم، فستهدمها قوات الاحتلال وتلزمهم بدفع غرامة وتكاليف الهدم.

إرثٌ تاريخي

حي البستان يعتبر الدرع الواقي للحفاظ على المسجد الأقصى، حيث إنه لا يبعد عنه سوى ٣٠٠ متر جنوبا، ويمتد على مساحة ٧٠ دونما وعدد سكانه ١٥٥٠ نسمة منهم ٦٣٪؜ أطفال.

WhatsApp_Image_2021-04-02_at_9.27.58_AM.jpeg
مخطّط الحيّ “الإسرائيليّ”

الادّعاء “الإسرائيليّ” أن الحيّ يقع على حديقة توراتيّة، إلّا أن موقع وطابع الحديقة التوراتيّة غير معروفين تماماً، حيث لا يحوي حيّ البستان أي آثار أو علامات تدلّ على الموقع ذاته، هذا المخطّط يأتي ضمن ما يسمّى بالـ”حوض المقدّس” بحسب التسمية العبريّة للمنطقة.

سنبقى في منزلنا ولو اضطررنا للعيش في خيمةٍ على أنقاضه.

بهذه الكلمات أكّدت المقدسية اعتدال أبو دياب، المهدد منزلها في حي البستان بالقدس المحتلّة، بالهدم من قبل سلطات الاحتلال، على ثباتها وعدم إمكانية تقبّل قرار الاحتلال بحقّ المنزل.

وقالت المقدسية أبو دياب، إنها وعائلتها فوجئوا بإخطار يفيد بهدم المنزل، مشيرةً إلى أنّهم لم يبلّغوا بالقرار وجاهياً من قبل سلطات الاحتلال، بل قام الجيران بتنبيههم بوجوده معلّقاً على باب المنزل الخلفي.

واضعةً يدها على شجرة زيتون زرعتها مُذ دخلت منزلها، حتّى كبرت وأصبحت تروي أصحاب المنزل زيتاً وزيتوناً، تسأل والحزن يُضعف نبرتها أين ستذهب؟ ثم تشدّد بعدم السماح بخلعها مهما كلّفها الأمر.

وتكمل المقدسية اعتدال بحسرة على وشوك تنفيذ سلطات الاحتلال بهدم منزلها “ابتعت ذهبي.. وكل المال الذي صمّده زوجي وضعه في هذا المنزل ويأتي الاحتلال ليهدمه”، مضيفةً أنّ الاحتلال بدأ إخطارات الهدم بمنزلنا، ومشيرةً إلى أنّ الكارثة في هدم المنزل هو أن يلحق 88 منزلاً بالهدم، وهذا الأمر لن يحدث.

وتابعت اعتدال “لا يوجد بديل لمنزلي، وإذا هُدم المنزل سأضع خيمة تحت شجرة الزيتون”.

وحول سياسة الاحتلال بتوزيع الإخطارات بشكل خفيّ، يقول زوج اعتدال: “الجيران رأوا ورقة الإخطار، وهذه سياسة “إسرائيلية” في تصيّد الإخطارات وعدم تبليغهم، حتّى لا تقوم العائلات بالمراجعة والسير في إجراءات المنع”.

فيما أوضحت ابنة اعتدال أنّ الاحتلال أمهلهم 21 يوماً لهدم المنزل بأيديهم، وإذا لم نفعل ستأتي طواقم البلدية التابعة للاحتلال وتهدم المنزل بالإضافة لفرض غرامة تقدر بأكثر من 25 ألف دولار”.

وأردفت بكلّ حسرة “كلّ ذكرياتي معلقة داخل المنزل وإذا تمّ الأمر، ستذهب بين الرماد، ولا يوجد مكان آخر نذهب له وسنبقى في منزلنا ولو اضطررنا للعيش في خيمة على أنقاضه”.

إمّا أن نعيش في المنزل أو نموت على أنقاضه.

نضال الرجبي، أبٌ لـ 8 أشخاص، حكمت سلطات الاحتلال على منزله بالهدم، بالإضافة إلى ثلاثة محلّات لأبيه وأخوته الاثنين، فيما تختلف تفاصيل كلُّ مهددٍ بينهم، إذ لم تعطِه سلطات الاحتلال أيّ مهلة إضافية، على خلاف أخيه الذي حصل على مهلة 21 يوماً قبل تنفيذ القرار.

ويؤكّد نضال على أنّ الوضع صعب جداً، مشدداً على بقائه وعائلته صامدين في المنزل، ولو هدموا المنزل سيبقون في خيمة على أنقاضه، مشيراً إلى أنّ الاحتلال يستهدف الأرض لا المنزل من خلال سياسة الهدم.

وبشأن السياسة الاحتلالية بإجبار المواطنين على هدم منازلهم بأيديهم، يصفها نضال بأنّها سياسة أشبه بقتل النفس بالنفس، مشدّداً “إذا فرض علينا الموت يقتلوننا هم ولن نقتل أنفسنا”.

الأمر مؤلمٌ ومتعبٌ جدّاً

المقدسي محمود بسيط، استأجر محلّه في سلوان من المواطن نضال الرجبي، وبعد أن دفع عليه كل ما يملك لتجهيزيه جاءه أمرٌ بهدم المحل من قبل سلطات الاحتلال.

ويقول بسيط، بعد افتتاح ملحمته في سلوان بـ15 يوماً، جاء أمر الهدم، مشيراً إلى رفض سلطات الاحتلال محاولاتهم لتأجيل الأمر، وقالوا له إنّ الأمر نهائي.

وأوضح بسيط أنّه ينتظر تنفيذ القرار بشكل يومي، بكل قلق، وأنّه لم يستقبل مساعدة من أحد حتّى اللّحظة، على الرغم من كلفة محلّه الباهظة والتي قدّرها بما يزيد عن 250 ألف شيكل.

وأكّد بسيط على أنّهم ليسوا محميون بشكلٍ قانوني من القوانين “الإسرائيلية”، لافتاً إلى حالته وكل المهددين بالهدم اليومية، حيث القلق والتوتر والانتظار الصعب لتنفيذ الهدم.

طفولةٌ مسلوبة ومستقبلٌ مجهول

الطفل سلطان سرحان من سلوان، ابنٌ لشهيد قتلته عصابات المستوطنين، بعد محاولاته العديدة للوقوف بوجه المستوطنين وسياسة الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في سلوان، اُعتقل خلال مظاهرة نظمّها الأهالي ضد سياسة هدم ومصادرة المنازل.

يقول سلطان إنّ جنود الاحتلال اعتقلوه خلال مشاركته بمظاهرةٍ سلمية انطلقت تنديداً بسياسة هدم ومصادرة المنازل بسلوان، وفي سرده لتفاصيل اعتقاله، أفاد بتوجّه عددٍ كبير من الجنود لاعتقاله، وأبرحوه أرضاً وضربوه بشكلٍ عنيف، قبل أن يتوجّهوا به إلى سجن المسكوبية، وأخلوه من ملابسه ووضعوه على الأرض.

وأضاف سلطان أنّه اُعتقل دون أي ذنب، مؤكّداً أنّه لم يتوجه بأي فعلٍ يسبّب باعتقاله، مشيراً إلى أنّه اُعتقل أكثر من 19 مرة.

201799895_2570190176610742_6194471238461551204_n.jpg
وقالت أم سلطان وزوجة والده الشهيد، إنّ زوجها الشهيد سامر سرحان اُغتيل على يد قطعان المستوطنين، بسبب تحدّيه للمستوطنين الذين يستولون على المنازل، موضحةً أنّه من يوم استشهاده، تعتقل قوات الاحتلال أبناءها.

ولفتت إلى أنّ ابنها الكبير ماهر اُعتقل 24 مرّة من بينها سنة كاملة في الأسر، بينما ابنها محمّد 27 مرّة من بينها الحبس المنزلي لمدّة طويلة.

وبيّنت أم ماهر أنّ بيتها مهدد بالهدم في حيّ البستان، ليتمّ بناء حديقة تلمودية في مكانه.

ويستهدف الاحتلال من هدم الحي الوصول لهدم المسجد الأقصى، فهدم الأقصى يمرّ من حي البستان؛ ومن ضمن أهداف الاحتلال من السيطرة على الحي الالتفاف لإيجاد حزام مستوطنات حول الأقصى والبدء برسم خريطة من المستوطنين لغرسها حول المسجد لتشويه المعالم التاريخية وإخفاء أهم معلم يدلل على هوية القدس الحقيقية والطراز المعماري فيها، كما قام في بداية حي البستان بإقامة متحف توراتي لترويج رواياته المضللة، ووضع فيه كل ما سرقه من الأنفاق ليدعي أنها جزء من حضارة يهودية.

وتعود قصة حي البستان إلى العام 2004، حينما أصدرت بلدية الاحتلال قرارًا بهدمه بأكمله، وبدأت بتوزيع أوامر الهدم على سكانه البالغ عددهم 1550 نسمة، بدعوى البناء دون ترخيص، رغم أن أراضيه ذات ملكية فلسطينية خاصة، ووقف إسلامي.

ويقع حي البستان بسلوان في وادي النار، بين حي وادي حلوة والحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس غربًا، ويبعد نحو 300 متر من السور الجنوبي للمسجد الأقصى، ويمتد على مساحة 70 دونمًا، يدعي الاحتلال أنه يمثل “إرثًا حضاريًّا تاريخيًّا للشعب اليهودي”، لذلك عمل على تهويد اسمه وتحويله إلى “حديقة الملك داوود”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى