تقارير

تقرير: الاستيطان يفرض نفسه بقوّة في بازار السياسة “الإسرائيلية”

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي، إنّ “الاستيطان يفرض نفسه بقوة في بازار السياسة الاسرائيلية على أبواب انتخابات الكنيست“.

وأوضح التقرير، أنّه “من الواضح أنه كلما اقتربت الانتخابات العامة الاسرائيلية من موعدها، كلما ارتفعت وتيرة استخدام

الاستيطان الاستعماري كمنصة تنطلق منها منظمات وجمعيات الاستيطان لتمارس الضغط على كل من الحكومة والمعارضة

لرفع سقف التعهدات والوعود لتسريع وتوسيع البناء في المستوطنات الاستعمارية من جهة وشرعنة البؤر الاستيطانية، التي

تقيمها الخلايا الارهابية، ومن جهة أخرى. بيني غانتس لا يختلف في شيء على هذا الصعيد عن بنيامين نتنياهو، فالأول

يتعهد، كما أشرنا في التقرير الاسبوعي السابق، أمام قادة المستوطنين خلال لقائه بوفد منهم، بأنه يعتزم المصادقة على

مخططات بناء مئات الوحدات الاستيطانية في المستوطنات في الفترة القريبة على أبواب انتخابات الكنيست، والثاني يرعى

جمعيات استيطانية ويوقع على وثيقة يتعهد من خلالها للمستوطنين بالاستجابة لمطالبهم وتسريع وتيرة البناء في

المستوطنات. وفي هذا السياق قامت جمعية “ريبونيوت” الاستيطانية بجمع تواقيع 55 عضو كنيست من أحزاب المعارضة في

اليمين الإسرائيلي، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، ومعه وزيرة الداخلية الحالية أيليت شاكيد، يلتزم

فيها الموقعون، بالعمل بعد الانتخابات الإسرائيلية العامة، لتوسيع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

حركة استيطان

وتأتي هذه العريضة التي بادر إليها بعض رموز حركة الاستيطان الصهيونية امثال ناديا مطر ونوريت كوتسبر، ضمن مساعي

لوبي الاستيطان إلى انتزاع تعهدات بإعادة الزخم لحركة البناء الاستيطاني من جهة، وإحراج الأحزاب المناهضة لبنيامين

نتنياهو، ولا سيما في تحالف بني غانتس – جدعون ساعر، كما أعلن زئيف إلكين وعضو الكنيست متان كهانا، رغم عدم

توقيعهما على العريضة، التزامهما بدعم البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، والعريضة الحالية تقدّم أراضي الضفة

الغربية المحتلة، لا سيما في المنطقة (ج) التي تقع وسط الضفة الغربية وتقابل جغرافيا الخط الأخضر ومنطقة “غوش دان”

حيث أكبر تجمع للمدن الإسرائيلية، باعتبارها احتياطي الأراضي الأكبر، الذي يمكن من خلال استغلاله والبناء فيه حلّ ما

يسمى ضائقة السكن في إسرائيل ومشكلة ارتفاع أسعار العقارات داخل إسرائيل، غربي الخط الأخضر، حيث يمكن بناء آلاف

الشقق السكنية على محور تل أبيب- أريئيل (أكبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة جنوبي نابلس على أراضي سلفيت”.

وتابع التقرير: “إلى جانب ذلك يمارس اللوبي الاستيطاني ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية من أجل عدم المصادقة على

الاتفاق الثقافي مع الاتحاد الأوروبي بسبب استثنائه المستوطنات، حيث بعث سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي، حاييم

ريغف، برقية سرية إلى وزارة الخارجية، حذّر فيها من أن عدم المصادقة على الاتفاق سيلحق ضررًا كبيرًا حيال أي محاولة

إسرائيلية للتوصل إلى اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل، وكان من المقرر أن تصادق الحكومة الإسرائيلية على هذا

الاتفاق الأسبوع الماضي، وبسبب استثناء الاتفاق للمستوطنات، عارض رئيس الحكومة البديل، نفتالي بينيت، المصادقة على الاتفاق بطلب من وزيرة الداخلية، أييليت شاكيد، واستخدم حق الفيتو الممنوح له بموجب الاتفاقيات الائتلافية. ويتيح هذا الاتفاق لمنتجين إسرائيليين، في مجالات السينما والأدب والفنون، إمكانية الحصول على هبات من الاتحاد الأوروبي بمبالغ

تصل إلى مئات ملايين اليورو. وبدوره بدأ منتدى “كوهيليت” اليميني الاستيطاني حملة ضد مصادقة الحكومة الإسرائيلية

على الاتفاق الثقافي للأسباب المذكورة. وفي أعقاب النشر عن الموضوع في وسائل إعلام إسرائيلية داعمة للاستيطان،

توجه مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إلى السفير الإسرائيلي ريغف وعبروا عن تحسبهم من عدم مصادقة إسرائيل على

الاتفاق.

وإثر ذلك، بعث ريغف البرقية محذرا من عواقب إلغاء الاتفاق. وكتب ريغف في البرقية، ووفقًا أنه أجرى محادثات بشأن استثناء

الاتفاق للمستوطنات، وأن مسؤولين أوروبيين أوضحوا له أن هذا البند شبيه ببنود في هكذا اتفاقيات سابقة صادقت عليها

حكومات بنيامين نتنياهو، وبينها اتفاق الأبحاث والتطوير وأن إسرائيل ستخسر جراء ذلك مبلغ 20 مليون يورو بشكل فوري،

كانت قد حصلت عليه كإعفاء من الاتحاد الأوروبي في إطار استثمارها في البرنامج، بموجب الاتفاق”.

طمس هوية القدس

على صعيد آخر، أضاف التقرير: “تتواصل النشاطات الاستيطانية وعمليات التهويد ومحاولات طمس الهوية الحقيقية لمدينة القدس . فقد قرر وزير “شؤون القدس” زئيف الكين مؤخرا تخصيص 2.5 مليون شيكل” لترميم وانقاذ” شارع تاريخي يقع في البلدة القديمة بالقدس المحتلة وهو شارع الكاردو. وهذا الشارع يتعرض لعمليات تهويد لا تتوقف، بغية محو معالمه وتزوير التاريخ العريق للمدينة المقدسة، بعد ان ظهرت فيه تصدعات وتشققات بسبب الحفريات والأنفاق التي تجريها جمعية “العاد” الاستيطانية أسفل أحياء البلدة القديمة، وخاصة في المنطقة الجنوبية من باب وحارة المغاربة ومنطقة القصور الأموية حيث كشف تقرير هندسي خاص تم تقديمه لوزارة “شؤون القدس والتراث” الإسرائيلية، أن هناك خطرًا مباشرًا بانهيار الشارع، الذي يزوره مئات الآلاف من اليهود والسياح الأجانب كل عام، كما رصدت “جماعات الهيكل” المزعوم مكافآت مالية بقيمة 500 شيكل (140 دولار) لكل متطرف يتمكن من نفخ البوق في المسجد الأقصى، أو يتمكن من إدخال “القرابين النباتية” إليه، طوال أيام “عيد العُرش”، والذي يلي “عيد الغفران”، خلال الفترة الممتدة من 10-17 تشرين أول/ أكتوبر الجاري. و”القرابين النباتية” هي أغصان الصفصاف وسعف النخيل وثمار الحمضيات، يتم إدخالها للأقصى لتقدم “قربانًا إلى روح الرب”، باعتبارها “تحل في الهيكل” وفق اعتقادهم وهي خطوات للزعم بأن “الأقصى هو الهيكل المزعوم الذي تحل فيه روح الرب”.

اقتحامات

ودعت الجماعات المتطرفة عناصرها وجمهور المستوطنين إلى أكبر اقتحام للمسجد الأقصى والاحتشاد بعائلاتهم وأطفالهم، محددة ذروة عدوانها القادم على المسجد لتكون يوم الثلاثاء الموافق 11 أكتوبر الجاري بمناسبة “عيد العرش”. واعتبرت أن مثل هذا الاقتحام “فرصة لا تتكرر إلا مرة كل سبع سنوات”، معتمدة في ذلك على “أمرٍ توراتي جاء في سفر التثنية يفرض على اليهود أن يجتمعوا في اليوم الأول من الأيام الوسطية لـ(عيد العرش) في السنة التالية للسنة السبتية مباشرة. ونفخ البوق بالمسجد الأقصى في نظر الإسرائيليين إعلان “هيمنة وسيادة عليه، وانتقالًا من زمانه الإسلامي إلى زمانٍ عبري جديد، وإنذارًا بقرب مجيء المخلص ليستكمل إقامة الهيكل، وأيضًا تكريس الأقصى باعتباره مركزًا للعبادة اليهودية”.

وفي سابقة خطيرة، بيّن التقرير، أنّ “ما تسمى “سلطة الطبيعة الإسرائيلية” في القدس المحتلة، دعت المستوطنين إلى اقتحام حي وادي الربابة في بلدة سلوان في “عيد العرش” التوراتي، وسرقة زيتون الحي. وأراضي واد الربابة البالغ مساحتها 200 دونم، مهددة جميعها بالمصادرة لصالح إقامة مشاريع استيطانية و”حدائق توراتية”؛ فأطماع الاحتلال بهذه المنطقة الخضراء لم تتوقف يومًا، وما يزال يخطط لإقامة مشروع تهويدي عملاق فيها.

تهويد مستمر

وتخطط بلدية الاحتلال ووزارتي “شؤون القدس” و”المواصلات” لإقامة قاعدة للقطار الهوائي التهويدي في وادي الربابة وجسر معلق بين ضفتيه، ومركز زوار لغسل أدمغة السياح والزوار اليهود، وحدائق توراتية ومنشأة إضافية لشفط عيون وآبار مياه سلوان. وقد اعتصم اهالي حي واد الربابة في سلوان خلال الأسبوع الفائت، بمشاركة القوى والفعاليات المقدسية المختلفة ونشطاء سلام اجانب واسرائيليين، في الاراضي المهددة بالصادرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي لصالح جمعية “العاد” الاستيطانية التي تنوي اقامة مشاريع سياحية ترفيهية خاصة على هذه الاراضي لخدمة المستوطنين والسياح اليهود، اضافة الى حدائق ومسارات توراتية وأكواخ على هيئة بيوت متنقلة، ونظرًا لما يجري من أحداث وتطورات ومواجهات مع قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين قررت حكومة الاحتلال تحويل ميزانية لحماية الحافلات الخاصة بالمستوطنين في الضفة الغربية حيث سيتم تخصيص 15 مليون شيكل، بناء على طلب عضو الكنيست أوريت ستروك من الصهيونية الدينية، وتمت الموافقة على إضافة هذه الأموال من قبل لجنة للمالية في الكنيست. وكانت شركات الحافلات قد هددت بوقف رحلاتها من وإلى مستوطنات الضفة وخاصة الخليل وبيت لحم بسبب عدم تحصينها، كما تتواصل سياسة التطهير العرقي الصامت، التي تمارسها دولة الاحتلال في أكثر من منطقة في الضفة الغربية.

تطهير عرقي

وفي ضوء تزايد الضغوط على مناطق الجنوب في محافظة الخليل والتضييق على سكانها بهدف دفعهم طوعا او قسرا الى مغادرتها في سياق سياسة التطهير العرقي الاسرائيلية، وجّه مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، رسالة إلى المدّعي العام في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، طالبه فيها بالتدخّل العاجل لكي يوضح لـ”إسرائيل” أنّ عليها التوقّف عن مساعي تهجير سكّان التجمّعات الفلسطينيّة في تلال جنوب الخليل من منازلهم وأراضيهم ، خاصة وإن “مساعي التهجير هذه مستمرّة منذ عقود، لكنّ نطاقها وخطورتها شهدا تصاعدًا في الآونة الأخيرة، كما تسارعت وتيرتها، وذلك في أعقاب القرار الذي أصدرته المحكمة العليا في أيّار الماضي وجاء مخالفاً لأحكام القانون الدوليّ ومبادئ أخلاقيّة أساسيّة ، الذي أوضحت من خلاله  بأنّه لا يحقّ للأهالي السّكن هناك، وبالتالي ليس ثمة مانع قانوني يحول دون طردهم من منازلهم.

ومعروف أن دولة الاحتلال حوّلت حياة السكّان هناك إلى كابوس مستمر حيث يعانون أضرار الضجّة والتلوّث وتتعرّض بُناهم التحتيّة للأذى اليومي وتُنتهك حُرماتهم ويُسلبون طمأنينة اليقين بشأن مستقبلهم هناك.

إضافة إلى ذلك، فإن جيش الاحتلال هناك مؤخّرًا عمليّات يعرضها وكأنّها تدريبات عسكريّة، تضمّنت استخدام الذخيرة الحيّة وتنقّل مركبات عسكريّة – بما في ذلك الدبّابات- عبر التجمّعات الفلسطينيّة وفي محيطها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى