تقارير

تقرير: الاحتلال يلجأ لوسائل شيطانية تمكّنه من السطو على أراضي الفلسطينيين

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقرير الاستيطان الأسبوعي الذي نشره اليوم السبت، إنّ “سلطات الاحتلال تلجأ لوسائل شيطانية تمكّنها من السطو على أراضي الفلسطينيين، أما الأدوات فهي متعددة ومنها ما يسمى لواء الاستيطان، الذي يضمّ مجموعات من المستوطنين ذات ارتباط بالحكومة الإسرائيليّة ويقوم بتخصيص أراضٍ للمستوطنين كمناطق رعي في مناطق إطلاق النار دون الحصول على مصادقة قائد المنطقة الوسطى كما هو مطلوب”.

ولفت المكتب الوطني إلى أنّ “الإدارة المدنية التي تقوم هي بالتحديد بتخصيص تلك المناطق للواء الاستيطان تدّعي بأنّها لا تتابع الاتفاقات التي تعقد بين لواء الاستيطان ومجموعات المستوطنين، ففي حالات كثيرة حسب الإدارة المدنية يقوم لواء الاستيطان بتخصيص عقود لطرف ثالث بدون أن تعرف، وأنّ الإدارة المدنية لا تخصص أراضي في مناطق إطلاق النار، ومُؤخرًا كشف النقاب عن عملية الاحتيال، التي تقوم بها الإدارة المدنية من خلال لواء الاستيطان، ونموذج من النماذج هو منطقة التدريب 918، التي تعرف أيضًا باسم “مسافر يطا”، ويوقع المستوطنون على عقود بهذا الشأن مع لواء الاستيطان، المسؤول عن تنسيق العملية مع الجيش والادارة المدنية، بالتعاون مع سلطة الرعي، واستنادًا إلى تلك الاتفاقات تحوّلت مناطق الرعي في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة إلى هدف للمستوطنين من سكّان البؤر وما يسمى المزارع الاستيطانية، في تلك المزارع الاستيطانية يسكن عدد قليل من السكان ولكنها تمتد على مساحة كبيرة نسبيًا، وتحظى بدعم منظمات استيطانية كمنظمة مثل “أمانة” وغيرها”.

ونقل المكتب الوطني عن “تقرير حديث لمنظمة “بتسيلم” الاسرائيلية نشر في تشرين الثاني الماضي، حيث أظهر أن أربع مزارع كهذه وضعت اليد على مساحة 21 ألف دونم تقريبًا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية وخاصة في مناطق جنوب الخليل وفي مناطق الأغوار الفلسطينية، وقيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال ترفع يدها عن عمليات الاحتيال الواسعة الجارية في تهريب أراضي مخصصة للتدريبات العسكرية المزعومة إلى سكان البؤر والمزارع الاستيطانية ولواء الاستيطان يدعي بأنه غير مسؤول عن تحويل طلبات التخصيص للجيش أو الادارة المدنية، وأن المسؤول عن ذلك هو سلطة الرعي في وزارة الزراعة، ويمنح لواء الاستيطان هذا عشرات القروض لبناء وتطوير البؤر الاستيطانية والمزارع وكروم العنب غير المشروعة في جميع أنحاء الضفة الغربية، ويتبيّن من المعطيات التي تحمل أسماء المستفيدين من القروض ومكان إقامتهم والسنوات التي حصلوا فيها على القرض ونوعية الممتلكات التي تم رهنها، أن اللواء يقوم بمنح قروض لمؤسسي البؤر الاستيطانية وقت إنشائها وهي عبارة عن عقارات مرتبطة بأرض البؤرة الاستيطانية مثل قطيع من الأغنام وقن دجاج ومعدات زراعية، حيث تظهر هنا طريقة عمل واسعة لضخ الأموال إلى المستوطنات غير القانونية تعتمد أنماط عمل جنائية تحاول سلطات الاحتلال أن تنأى بنفسها عن المشاركة المباشرة فيه فيها، وهذا نشاط إجرامي منتظم ومستمر يهدف إلى دعم أكثر العناصر عنفًا وتطرفًا بين المستوطنين، وتجريد البلدات الفلسطينية من أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربيّة”.

وبيّن التقرير، أنّ “جيش الاحتلال ما زال يراوغ بشأن البؤرة التي أقامها المستوطنون على قمة جبل صبيح، فقد كشف مصادر عبرية عن توجه وزير جيش الاحتلال بيني غانتس للمصادقة على إعادة المستوطنين إلى البؤرة الاستيطانية “أفيتار” المقامة على أراضي بلدة بيتا جنوب نابلس، وعبر معلومات تفيد أن الإدارة المدنية توصلت إلى أن البؤرة مقامة على “أراضي دولة” أو ما يعرف بـ “أراضي المشاع” وبالتالي فلن يكون هنالك مشكلة من السماح بإعادة المستوطنين إليها، وتقول أوساط الجيش أن التوقيت الحالي قد يكون غير مناسب لاتخاذ تلك الخطوة؛ وبالتالي فسيختار غانتس التوقيت المناسب لإصدار قرارٍ لصالح المستوطنين”.

وأشار إلى أنّ “مناورات قوات الاحتلال لا تقف عند حدود بؤرة أفيتار على جبل صبيح بل تمتد الى مستوطنة “حومش” على قمة جبل القبيبات في بلدة برقة إلى الشمال من مدينة نابلس، إذ رغم مزاعم جيش الاحتلال بأنه أصدر قرارًا بمنع المستوطنين دخول المنطقة وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، إلا أنّ المستوطنين وبحماية قوات الاحتلال يواصلون التسلل إلى موقع المستوطنة، فيما يعارض جدعون ساعر وزير القضاء ورئيس حزب «تکفاه حدشاه» إخلاء المدرسة الدينية في “حومش” ويدعو إلى شرعنة وجود المدرسة الدينية في المستوطنة، التي أقيمت من الناحية العملية بصورة غير قانونية وتم إخلاؤها عدة مرات، لأن الإخلاء حسب زعمه يمكن أن يفسر كإنجاز للفلسطينيين”.

كما لفت التقرير إلى أنّ “منظمات حقوقية، دعت إسرائيل كقوة احتلال، إلى كف يد المستوطنين ووقف عنفهم ضد الفلسطينيين العزل، مؤكدةً أن حماية السكان الفلسطينيين فرض وواجب بموجب القانون الدولي الذي تعهدت إسرائيل باحترامه والالتزام به، وأشارت إلى أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية وجرائمهم تضاعفت وأن السلطات الإسرائيلية لا تفعل ما يكفي لمنع هجمات المستوطنين وانتهاك حقوق الفلسطينيين، وبحسب معطيات “يش دين”، خلال الربع الأخير من العام 2021، فقد تم توثيق 24 اعتداءً وعنفًا ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وتم تقديم شكوى للشرطة في خمس حالات، ولكن في جميع الشكاوى تم اغلاق القضية، وأوضحت المنظمة أن عنف المستوطنين وجرائمهم أصبح أحداث روتينية ومألوفة في الضفة الغربية والدافع الذي يقف وراء هذه الممارسات العنيفة والإضرار بالممتلكات هي توجهات استراتيجية الغاية من ورائها ترويع الفلسطينيين وخلق تهديد حقيقي بغية تجريدهم من أراضيهم وتقليص حيزهم الحياتي، ومن جانبها قالت حركة “السلام الآن”، إن العنف والجرائم التي يرتكبها المستوطنون تقوض مكانة إسرائيل الدولية فضلاً عن أن هؤلاء المستوطنين بممارساتهم يشكلون حسب الحركة تهديدًا وجوديًا للطابع اليهودي والديمقراطي للدولة ويشكلون في الواقع عقبة رئيسة أمام أي اتفاق سلام مستقبلي، كما أنّ استمرار السيطرة العسكرية والمدنية على الضفة الغربية وعلى أكثر من 2,5 مليون فلسطيني، يهدد أمن إسرائيل واقتصادها وطابعها الديمقراطي كدولة للشعب اليهودي، ويبدو ذلك واضحًا من زيادة عدد تلك الاعتداءات التي تجاوزت أكثر من 1200 حالة عنف منذ عام 2012 حتى تموز الماضي وفق معظم التقديرات”.

وتابع التقرير: “في مخططات الاستيطان المتواصلة في الأراضي العربية المحتلة بعدوان 1967 صدّقت حكومة الاحتلال خلال اجتماعها الأسبوعي الذي عقدته في مستوطنة في هضبة الجولان السورية المحتلة، على خطة تهدف إلى مضاعفة عدد المستوطنين في الجولان حتى العام 2030، ورصدت لهذه الخطة مليار شيكل، منها 576 مليون شيكل لبناء 7300 وحدة سكنية جديدة خلال خمس سنوات، و160 مليون شيكل “لتحسين البنية التحتية وتطوير جهازي الصحة والتعليم في الجولان، و162 مليون شيكل لبنية تحتية سياحية وتطوير مراكز صناعية وتجارية”، وفق الإعلام العبري، وتهدف الخطة إلى جذب اليهود للاستيطان في الجولان؛ عبر تخصيص حوافز اقتصادية لتطوير تلك المناطق، وجذب نحو 23 ألف يهودي للسكن فيها، وبناء مستوطنتين جديدتين في الجولان؛ “أسيف” و”متار”، والعمل على إزالة الألغام وتغيير خطط مناطق إطلاق النار والتدريبات العسكرية، وتطوير البنية التحتية للمواصلات، إلى جانب تطوير مشاريع تتعلق بالتعليم والسياحة والتكنولوجية وأخرى تتعلق بالأمن، ومشاريع تتعلق بالطاقة الشمسية”.

 وفي القدس المحتلة، أوضح التقرير أنّ “بلدية الاحتلال وافقت من خلال لجنة التخطيط والبناء المحلية الأسبوع الفائت، على برنامج “بينوي” لمركز الاستيعاب في مستوطنة” جيلو” وهي خطة مقدمة من شركة “عميدار” ووزارة الإسكان الإسرائيلية لبناء مجمع جديد يضم 7 أبراج بارتفاع 25 – 35 طابقًا، و8 أبراج لزيادة المساحات القائمة في المستوطنة لاستيعاب المزيد من المستوطنين، وقالت البلدية إنّ المخطط الذي تمت الموافقة عليه يضم 1324 وحدة استيطانية جديدة، منها 178 وحدة سكنية تابعة للإسكان العام، وتشكل مركز الاستيعاب القائم في المكان، و109 وحدات سكنية خاصة “تم شراؤها سابقًا” من مستأجري المساكن العامة، ويقع المجمع الاستيطاني الجديد في الجزء الخلفي من سلسلة جبال الولجة “جيلو” على حساب الأراضي الفلسطينية الخاصة التي تم مصادرتها قبل بضع سنوات، وحسب خطة بلدية الاحتلال ووزارة الإسكان الإسرائيلية، يغطي المجمع الاستيطاني الجديد حوالي 80 دونمًا، وسيشمل بالإضافة إلى مناطق المعيشة أيضًا، 7774 مترًا مربعًا من المساحات للمباني العامة، و3200 متر مربع من المساحات التجارية و193 مترًا مربعًا من أماكن العمل، ويذكر أن بلدية الاحتلال صادقت مطلع العام 2021، على توسيع مستوطنة “جيلو” جنوبًا، باتجاه وادي كريمزان مرتين، بالتوازي مع تجديد أعمال تشييد مقطع من الجدار الفاصل العنصري في العام 2012 على الجانب الآخر من الوادي، وتم تصميم المسار بالقرب من بلدة بيت جالا ليفصل بين المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية في وادي كريمزان تمهيدًا لضمها لصالح الاستيطان، ويبدو واضحًا أن المخطط  مقدمة لضم مستوطنة “هار جيلو” إلى القدس جنوباوبما يسمح بخلق تواصل إقليمي بين مستوطنة “جيلو” المنسوبة إلى بلدية القدس، ومستوطنة “هارجيلو”، التابعة للتجمع الاستيطاني الإقليمي غوش عتصيون”.

وأشار التقرير إلى أنّ “المستوطنين اقتحموا أرضًا وقفية في حي الصوانة، الحي السكني الوحيد الذي يقع على المنحدر الغربي لجبل الزيتون بمدينة القدس المحتلة وأقاموا احتفالات ورقصات استفزازية وكانت بـ”لجنة الإشراف على البناء” الاستيطاني التابعة لحكومة الاحتلال، قد كشفت أنه سيعلن عن مناقصات للشروع ببناء وحدات استيطانية ضمن الخطة 23185 ومن شأن المشروع الاستيطاني الجديد حال تنفيذه، أن يغلق المنطقة الشرقية من القدس المحتلة بالكامل، وأن يطوّق المناطق “عناتا، الطور، حزما”، بحيث تُحرم من أيّ إمكانية توسّع مستقبلية باتجاه الشرق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى