الأخبارالأخبار البارزة

ترحيب دولي باتفاق المرحلة الانتقالية في السودان

أشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس الأحد، بالاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه في السودان لإعادة المسار نحو الديمقراطية، محذراً السلطات من الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين.

وكتب بلينكن على “تويتر” إنّه “متشجع بالتقارير التي تفيد بأنّ المحادثات في الخرطوم سوف تؤدي إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وإعادة رئيس الوزراء حمدوك إلى منصبه ورفع حالة الطوارئ واستئناف التنسيق”.

وأضاف: “كما أكرر دعوتنا إلى القوات الأمنية بالامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين”.

من جهتها، رحّبت الأمم المتحدة بالاتفاق، لكنّها شددت على “الحاجة إلى حماية النظام الدستوري للمحافظة على الحرّيات الأساسية المتمثلة بالتحرّك السياسي وحرّية التعبير والتجمّع السلمي”.

واعتبر مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أنّ إعادة حمدوك إلى منصبه هي أوّل خطوة “لإعادة العملية الانتقالية في السودان لطريقها الصحيح”.

ودعا بوريل إلى “الإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف العنف ضد المتظاهرين”، مضيفاً أنّ “أعداد كبيرة فقدت حياتها من الشعب السوداني.. الشعب السوداني يريد السلام والحرية”.

وفي بيان مشترك نشرته السفارة الأميركية في الخرطوم، مساء الأحد، أعربت دول الترويكا والاتحاد الأوروبي وسويسرا وكندا عن ترحيبهم بتوقيع الاتفاق السياسي في السودان.

وذكر البيان أن “دول الترويكا (النرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) والاتحاد الأوروبي وسويسرا وكندا ترحب باتفاق اليوم لإعادة تنصيب الدكتور عبد الله حمدوك رئيسا للوزراء في حكومة انتقالية بقيادة مدنية”.

كذلك رحبت تركيا بالاتفاق في بيان صادر عن وزارة الخارجية، وأكد البيان استمرار أنقرة في الوقوف إلى جانب السودانيين.

وأشار البيان إلى أن “تركيا تولي اهتماماً بالغاً على أهمية مراعاة تطلعات كافة أطياف الشعب السوداني، والحفاظ على السلام والاستقرار في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها السودان”.

كما رحّبت به القاهرة و”أشادت بالحكمة والمسؤولية التي تحلّت بها الأطراف السودانية في التوصّل إلى توافق حول إنجاح الفترة الانتقاليّة، بما يخدم مصالح السودان العليا”، وفق بيان للخارجيّة المصرية.

ورحّبت الرياض كذلك بالاتّفاق “لدفع العمليّة الانتقالية إلى الأمام وتحقيق تطلّعات الشعب السوداني”، وفق بيانٍ للخارجيّة السعودية.

من جانبها، اعتبرت الكويت أنّ الاتفاق يحفظ أمن واستقرار السودان ومكتسباته السياسية والاقتصادية ويحقق تطلعات شعبه.

وصرّحت البحرين أنّ الاتفاق بين أطراف المرحلة الانتقالية في السودان “يسهم في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في السودان، والحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية، ويحقق تطلعات شعبه للوصول إلى السلام والنماء والازدهار”.

بدوره، رحّب الاتحاد الأفريقي الذي علّق عضويّة السودان بعد الانقلاب، بما اعتبره “خطوة هامّة نحو العودة إلى النظام الدستوري”.

و”أشادت” النروج، عضو الترويكا الدوليّة التي تساعد السودان على إنهاء نزاعاته الداخليّة، بـ  “عودة حمدوك”، داعية إلى “إجراءات ملموسة لبناء الثقة”.

تظاهرات وانتقادات في السودان بعد توقيع الاتفاق

ورفضت “قوى إعلان الحرّية والتغيير”، الكتلة المدنيّة الرئيسة التي قادت الاحتجاجات المناهضة للبشير ووقّعت اتّفاق تقاسم السلطة عام 2019 مع الجيش، الاتفاق بين حمدوك والبرهان.

وأكّدت في بيان موقفها “الواضح والمعلن سابقاً، أنّه لا مفاوضات ولا شراكة ولا شرعيّة للانقلاب”، كما طالبت المجموعة بمحاكمة قادة الانقلاب بتهمة “تقويض شرعيّة العمليّة الانتقاليّة وقمع المتظاهرين وقتلهم”.

في الخرطوم ومدينتَي كسلا وعطبرة في شرق البلاد وشمالها، واصل آلاف السودانيّين احتجاجاتهم ضدّ الانقلاب العسكري. وتحوّلت الاحتجاجات إلى تعبير عن رفض الاتفاق السياسي الجديد، حسب ما أكّد شهود عيان لوكالة “فرانس برس”.

وقال مراسلو “فرانس برس” إنّ المتظاهرين في الخرطوم هتفوا “يا حمدوك يا نَيّ (نيء) الشارع حيّ”.

في المقابل، أطلقت الشرطة السودانيّة الغاز المسيل للدموع ضدّ متظاهرين خرجوا مساندين للحكم المدني قرب القصر الجمهوري بوسط الخرطوم.

وقالت لجنة الأطبّاء المركزية المعارضة للانقلاب وللاتّفاق بين البرهان وحمدوك، إنّ يوسف عبد الحميد (16 سنة) فارق الحياة “بعد إصابته برصاص حيّ في الرأس” من قبل “ميليشيات الانقلابيّين المتعدّدة الأسماء والمهام والأشكال”.

وأضافت أنّه بذلك، يرتفع عدد القتلى منذ انقلاب 25 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى 41 شخصاً، ويكون عبد الحميد “الشهيد الأوّل في مقاومة الاتفاق الإنقلابي المُداهن المعلن اليوم”.

وفي بيان شديد اللهجة، أعلن “تجمّع المهنيّين السودانيّين” رفضه الاتّفاق. وقال إنّ “اتّفاق الخيانة الموقّع اليوم بين حمدوك والبرهان مرفوض جملةً وتفصيلاً، ولا يخصّ سوى أطرافه، فهو مجرّد محاولة باطلة لشرعنة الانقلاب الأخير وسلطة المجلس العسكري”.

واعتبر التجمّع أنّ الاتّفاق يُعدّ “انتحاراً سياسياً” لحمدوك.

وأُعلن الاتّفاق قبل احتجاجات دعا إليها ناشطون مؤيّدون للديمقراطيّة ضد الانقلاب العسكري، هي الأحدث في سلسلة تظاهرات قُتل فيها 40 شخصاً على الأقل، وفقاً لمسعفين.

وشهد يوم الأربعاء الماضي سقوط أكبر عدد من القتلى بلغ 16 شخصاً، معظمهم في ضاحية شمال الخرطوم التي يربطها جسر بالعاصمة السودانية، حسب نقابة الأطباء.

وتؤكّد الشرطة أنّها لا تفتح النار على المتظاهرين، وتَبلُغ حصيلتها وفاة واحدة فقط و30 جريحاً في صفوف المحتجّين بسبب الغاز المسيل للدموع، في مقابل إصابة 89 شرطياً.

ماذا تضمّن الاتفاق بين حمدوك والبرهان؟

ووقع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، أمس الأحد، اتفاقاً يقضي بعودة حمدوك إلى رئاسة الحكومة، والحفاظ على الشراكة الانتقالية القائمة بين المدنيين والعسكريين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والعمل على بناء جيش قومي موحّد.

وقال حمدوك عقب توقيع الاتفاق إنّ بالإمكان “إعادة السودان إلى الطريق الصحيح، مع توفر الإرادة والعمل المشترك”، معرباً عن أمله في أن يساعد الإعلان السياسي على “فكّ الاختناق داخلياً وخارجياً، واستعادة المسار الديمقراطي”.

وأضاف: “لا بدّ من توافق على طريقة حكم السودان، ولا بدّ من التسليم أنّ الشعب السوداني هو الحكم”، مؤكداً أنّ توقيعه على الاتفاق “مبني على أساس حقن دماء السودانيين والتركيز على البناء والتعمير”.

وكان الجيش السوداني قد اعتقل أعضاء في مجلس السيادة الانتقالي وعدداً من وزراء الحكومة الانتقالية، فيما احتجز رئيس الوزراء السوداني في منزله.

وشكّل البرهان مجلس سيادة انتقالياً جديداً استبعد منه 4 ممثلين لـ”قوى الحرية والتغيير”، واحتفظ بمنصبه رئيساً للمجلس، كما احتفظ الفريق أوّل محمّد حمدان دقلو بموقعه نائباً لرئيس المجلس.

وقال دقلو في تغريدة على موقع “تويتر” إنّ الاتفاق السياسي جاء “معبراً عن مبادئ وأهداف الثورة المجيدة”، مبدياً استعداد المجلس السيادي “للعمل مع حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والسلام والعدالة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى