الأخبارشؤون العدو

ترامب وإسرائيل: امتحان النوايا

بقلم: زلمان شوفال _ اسرائيل اليوم

“انقلاب”، وأكثر من ذلك: لقد انتصر الشعب على المؤسسة وأعطى دونالد ترامب، الذي تكرهه المؤسسة الديمقراطية والجمهورية، الانتصار. قال الجمهور الامريكي “لا” ليس فقط لهيلاري كلينتون، بل ايضا لارث اوباما. لقد كان ذلك ايضا يوم اسود آخر للمستطلعين والمحللين والخبراء على اشكالهم.
كل تحليل بخصوص ترامب لا يمكنه تجاهل السياسة الخارجية المتوقعة، بما في ذلك في السياق الاسرائيلي. عندما كان الحديث عن كلينتون كان يمكن توقع سياستها مسبقا – استمرارا لسياسة اوباما، بما في ذلك شؤون الشرق الاوسط وايضا مواجهة روسيا والصين. في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني لم تكن لتشذ عن الامور المتفق عليها بين جميع الادارات مثل المفاوضات المباشرة بين الاطراف والالتصاق المبدئي بالخط الاخضر مع تبادل اراض، ومعارضة المستوطنات – لكن بضغط أقل مما كان اثناء ولاية اوباما، وفي جميع الاحوال، كلينتون متحرره من موقفه في موضوع “التقريب بين القلوب”، بين الولايات المتحدة والعالم العربي والاسلامي.
ما الذي نعرفه عن سياسة ترامب الخارجية؟ ليس الكثير. أمام التصريحات شبه الانفصالية، هناك موقفه حول زيادة ميزانية الدفاع في بلاده. وأمام اقواله الانتقادية عن الناتو سارع ليعلن أنه سيفي بالتزامات الولايات المتحدة لحلفائها، ويظهر استطلاع جديد أن اغلبية الامريكيين، بما في ذلك ناخبو ترامب، يريدون استمرار بلادهم في لعب دور ناجع في الساحة الدولية.
لقد وعد ترامب بأنه سيعمل على الغاء الاتفاق بين الغرب وبين ايران. صحيح أن هذا الموضوع سيخضع لاختبار الواقع. وفي جميع الحالات يمكن الافتراض بأن التقارب بين طهران وواشنطن الذي عززه اوباما، لن يستمر. وفي هذا السياق يمكن القول إن قرار اسرائيل التوقيع على اتفاق المساعدات على المدى البعيد كان صحيحا جدا.
وفيما يتعلق باسرائيل، قال ترامب امور مريحة لآذاننا، بما في ذلك الوعد المعروف بنقل سفارة الولايات المتحدة الى القدس. والمستقبل سيظهر اذا ما كان سيتم تنفيذ هذا الوعد أم لا. وفي الموضوع الفلسطيني سمعنا في السابق تصريحات متناقضة، ومن الواضح أنه توجد هنا مهمة كبيرة للدبلوماسية الاسرائيلية من اجل الحفاظ على مصالحنا أمام الولايات المتحدة. الاختبار الهام الاول بالنسبة لترامب هو هل سيحترم التفاهم بين الرئيس جورج بوش وبين اريئيل شارون حول الكتل الاستيطانية الكبيرة – هذا التفاهم الذي تجاهله اوباما. حدث مفصلي آخر في هذه الانتخابات هو أنه خلافا لجميع التوقعات، حافظ الجمهوريون على اغلبية في مجلسي الكونغرس، وهذا هام بخصوص تعاطي الادارة مع اسرائيل.
“الجوكر” في هذه التوقعات هو اذا حاول الرئيس اوباما تكبيل أيدي ترامب من خلال فرض حقائق في الامم المتحدة في الشأن الفلسطيني، أو أنه سيفضل المراقبة من بعيد ورؤية كيف سيتعاطي وريثه مع هذه المواضيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى