دراساتشؤون العدو

تحليل/الاتحاد الأوروبي وعملية حارس الجدان واليوم التالي

أجرى باحثون في معهد الأمن القومي الصهيوني في جامعة تل أبيب مراجعة شاملة “لمعركة سيف القدس ” والتي أطلق عليها العدو اسم “حارس الجدار” ارتباطا بالإعلان عن بدء عدوانه على غزة، ردا على العملية التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في غزة في مبادرة تاريخية هي الأولى من نوعها نصرة للقدس وردا على ممارسات العدو وعدوانه على أهلنا فيها.

وجاءت المراجعات من جوانب مختلفة، داخلية تخص الكيان وإقليمية، من مختلف الجوانب من حيث نتائجها على الكيان، وظروفها، والدروس السريعة المستقاة منها وتقدم الهدف سلسلة ترجمات لهذه المراجعات، ويجب التنبيه طبعا أن ما ننشره هو تحليل العدو للمعركة، أو تحليل هذا المعهد الصهيوني بالذات، والمصطلحات الواردة وهذا التحليل لايمثل بحال من الأحوال، وجهة نظر الهدف أو وجهة نظر فلسطينية حتى لو تقاطع في بعض الجوانب والاستنتاجات. [المحرر]

الاتحاد الأوروبي وعملية حارس الجدران واليوم التالي

شيمون شتاين

أثار التصعيد بين إسرائيل وحماس ردود فعل على شكل تصريحات من بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي، و القاسم المشترك للخطاب شمل إدانة حماس لإطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين، ودعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى إنهاء الأعمال العدائية. وأشارت تصريحات منفصلة لدول مختلفة إلى نقاط إضافية، أكد بعضها على أهمية تجديد العملية السياسية الإسرائيلية الفلسطينية، و قدم الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، تقييمًا للوضع أكد على الحاجة إلى معالجة المشاكل الأساسية للصراع وفقًا للمعايير الدولية المتفق عليها تجاه حل الدولتين، مع وجود عواصم الدولتين في القدس، ويشاركه الرأي العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين، فيما يتعارض هذا المنظور مع الموقف الرسمي لإسرائيل، وبالتالي من المرجح أن تظل الخلافات المألوفة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي قائمة وربما تتفاقم، ومع ذلك، في حين أكدت الأحداث الأخيرة عدم أهمية الاتحاد الأوروبي خلال أزمة في الساحة الإسرائيلية الفلسطينية، لم يتخل الاتحاد الأوروبي عن سعيه للتأثير على التطورات، لا سيما في سياق الجهود المبذولة لتجديد العملية السياسية.

وأشار وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى ضرورة معالجة أسباب الأزمة، وقال إنه بعد تحقيق الهدوء، يجب استئناف الحوار مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وأضاف ماس أن الاتحاد الأوروبي سيكون له دور سياسي وإنساني يلعبه، وأعرب عن دعمه لأنشطة الرباعية، و عند سؤالها عن سبب عدم إمكانية التحدث مع حماس، على غرار المحادثات مع طالبان، أوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الحاجة إلى اتصال غير مباشر مع المنظمة (عبر مصر والدول الأخرى التي على اتصال بها)، وهو أمر ضروري لأي شخص. في جهود للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وأعربت المستشارة عن تضامنها مع إسرائيل وكررت عزمها على العمل ضد مظاهرات الكراهية لإسرائيل ومعاداة السامية.

وبخصوص الرد العسكري الإسرائيلي على إطلاق حماس الصاروخي، أثار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مسألة التناسب وضرورة العمل وفق القانون الدولي، فيما يتعلق بتدمير البرج في غزة، والذي كان يضم مكاتب وكالة أنباء أسوشيتد برس، شدد – وإن كان ذلك دون انتقاد إسرائيل بشكل مباشر – على ضرورة حماية أمن الصحفيين، وبشأن التوتر في القدس بين المسلمين واليهود وقوات الأمن الإسرائيلية، دعا لو داريان إلى الحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة ، وجدد معارضة فرنسا لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية وعزمها على طرد الفلسطينيين من حي الشيخ جراح، و خلال جلسة لمجلس الأمن حول التصعيد في ساحة غزة، ألقى السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة باللوم في جولة العنف بين إسرائيل وحماس على غياب منظور سياسي، مضيفًا أن العنف سيستمر إذا لم يكن هناك تقدم نحو إقامة دولتين على أساس حدود عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة لكل منهما. تنص على. ودعا إلى استئناف عملية السلام وأعرب عن قلقه من “الاشتباكات بين اليهود والعرب في القدس الشرقية وفي إسرائيل”..

في تصريحاتها في مجلس الأمن، شددت السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد بالمثل على ضرورة التناسب في رد إسرائيل على نيران حماس، و على وجه التحديد، عارضت هدم المنازل وإجلاء الفلسطينيين من منازلهم، وجددت التأكيد على أن المستوطنات تشكل عقبة أمام السلام ودعت إسرائيل إلى التوقف عن التوسع فيها. بالإضافة إلى ذلك، كررت التزام بريطانيا بحل الدولتين.

,فشلت محاولة صياغة رأي موحد لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بسبب المعارضة المجرية، لذلك، اضطر المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، إلى قبول بيان غير رسمي تم الإدلاء به أثناء القتال نيابة عن ستة وعشرين عضوًا، وشدد الإعلان على ضرورة معالجة المشاكل الأساسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإيجاد مسار يسمح بالعودة إلى المفاوضات حول حل الدولتين.

في مدونة نُشرت على الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي، قدم بوريل تفاصيل أفكاره حول الجولة الحالية من التصعيد والطريق إلى الأمام، ملاحظاته هي إطار عمل بالنسبة له وللعديد من شركاء الاتحاد الأوروبي في جهودهم المستقبلية لدفع حل الدولتين: بعد تنفيذ وقف إطلاق النار، واستقراره، وتوفير المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، يجب أن تتم معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال الوسائل السياسية، لأن الوضع الراهن لا يطاق. و بدلاً من إدارة الأزمات، يجب أن تكون هناك جهود لحل المشاكل الأساسية، وعزا بوريل التصعيد إلى غياب التقدم نحو تحقيق حل الدولتين، وقال إن الهدوء النسبي الذي ساد الساحة بعد المواجهة بين إسرائيل وحماس عام 2014، بالإضافة إلى أن اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج، خلقت إحساسًا بين الإسرائيليين بأن المشكلة الفلسطينية قد تم حلها وأن الوضع الراهن يمكن أن يستمر إلى الأبد، بينما التطورات الأخيرة، بما في ذلك الأحداث داخل إسرائيل، أثبتت عكس ذلك، أي أن المشاكل الأساسية لم يتم حلها بعد، و قد يؤدي وقف إطلاق النار إلى إحياء الشعور بعدم وجود حاجة للانخراط في جذور الصراع، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى جولة أخرى من العنف. لذلك، يجب بذل كل جهد لتجديد مفاوضات سياسية هادفة من أجل حل الدولتين، على أساس المعايير الدولية المتفق عليها وتنفيذها في خطوات صغيرة، بما في ذلك انتخابات السلطة الفلسطينية وطريقة مقبولة للطرفين لإنهاء عزلة قطاع غزة.

على الرغم من الإدلاء ببيانات مماثلة في مناسبات عديدة في الماضي، يتعين على الاتحاد الأوروبي إعادة الانخراط بطريقة ملموسة في محاولة لإحياء العملية السياسية. فيما يتعلق بقطاع غزة على وجه التحديد، قال بوريل إنه لا يمكن أن يتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يمول مرة أخرى إعادة إعمار غزة دون فرصة كبيرة لحل المشاكل الأساسية، وقال إنه على الرغم من وجود أسباب كافية للشك في أن نتائج مشاركة الاتحاد هذه المرة ستكون مختلفة، إلا أنه يجب المحاولة مرة أخرى. وأشار بوريل إلى الذكرى الثلاثين لعملية مدريد والحاجة إلى إعادة تدويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكداً أنه يعتزم بذل كل جهد لتجديد المفاوضات وبناء الثقة. ولهذه الغاية، فهو على اتصال بجميع الأطراف المعنية – الفلسطينيين، إسرائيل، مصر، الأردن، والولايات المتحدة – وتعمل على إحياء الرباعية. كما شدد بوريل على الحاجة إلى صياغة أكبر قدر ممكن من الوحدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي.

ترتبط قدرة الاتحاد الأوروبي على دفع سياساته ارتباطًا وثيقًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفي محادثة بين بوريل ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين أثناء القتال، شدد بلينكين على الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتي قال إنها تلعب دورًا حاسمًا في الشرق الأوسط، و من المفترض أن يقوم بلينكين بإطلاع بوريل وزملائه الآخرين في الاتحاد الأوروبي على محادثاته مع الأطراف خلال زيارته للشرق الأوسط وخاصة الخطوات التالية في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان سيتم الاتفاق على خطة عمل أوروبية أمريكية مشتركة. بناءً على تصريحات الرئيس بايدن وبلينكين نفسه،

تحليل الوضع الذي قدمه بوريل، والذي يشاركه العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي، يتعارض مع الموقف الرسمي لإسرائيل، ناهيك عن الآثار العملية للتحليل، أي الحاجة إلى معالجة الصراع وفقًا للمعايير المعروفة. علاوة على ذلك، سترفض إسرائيل بلا شك دعوات الاتحاد الأوروبي لاستئناف أنشطة الرباعية وتدويل الصراع.

في الختام، فإن الأزمة بين إسرائيل وحماس تسلط الضوء مرة أخرى على الانقسام الكبير في تقييم الوضع لعدد كبير من دول الاتحاد الأوروبي مقارنة مع إسرائيل فيما يتعلق بما أثارها وما يجب أن يحدث لمنع جولات العنف المتكررة. على الرغم من إخفاقاتها حتى الآن في مساعدة الأطراف على التحرك نحو حل الدولتين، وعلى الرغم من الإحباط من أن دعمها في إعادة إعمار القطاع (وكذلك المساعدة المقدمة للسلطة الفلسطينية) لم يؤتي ثماره فحسب، بل كان إلى حد كبير. سيحاول الاتحاد الأوروبي مرة أخرى – إذا نجح في التوصل إلى أي اتفاق بين شركائه، وهو أمر غير مضمون – أن يساهم بنصيبه في الجهود المبذولة للاستفادة من الأزمة الأخيرة لتقديم حل للصراع. من الممكن أن يكون لاحقًا للوزير بلينكن في بيانه حول الشراكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، سيتم بذل جهد لتنسيق المواقف وربما حتى تنفيذ تقسيم العمل بينهما. لذلك، وبافتراض أن الاتحاد سيكون قادرًا على التوصل إلى إجماع داخل صفوفه، يجب على الحكومة الإسرائيلية الدخول في حوار مع أعضاء الاتحاد الأوروبي وكذلك مع مؤسساته – المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي – لتقديم استراتيجية للتعامل مع قطاع غزة، ولاحقًا، للعملية السياسية مع الفلسطينيين، فضلاً عن رؤيتها لدور الاتحاد الأوروبي في هذه العملية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى