العالم العربي

تحركٌ “مشبوه” لمحامٍ لبناني يدعو الفلسطينيين للتنازل عن حق العودة!

المدعو جهاد ذبيان

حذَّر بيانٌ صادر عن الحزب التقدّمي الاشتراكي في الثلاثين من آذار الماضي، من بعض الجهات اللبنانيّة المشبوهة، وبعض مكاتب المحاماة التي تقوم بتحريض اللاجئين الفلسطينيين على التخلي عن حق العودة، والتخلي عن وثائق تُؤكَّد وتُثبت ملكيتهم لعقارات داخل الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، من خلال التوقيع على تفويضٍ قانوني “غير قابل للنقض أو الرجوع”، وكل ذلك مقابل مغرياتٍ ماديّةٍ ووعودٍ على شاكلة “السفر إلى بلاد الأحلام أوروبا” ومنح أي فلسطيني يتخلى وثائق رائحة بلاده “حق اللجوء” في بلاد الغرب.

كل هذه التحرّكات المشبوهة التي قوبِلت برفضٍ فصائليٍ ووطنيٍ واسع، يقودها المحامي المدعو “جهاد ذبيان” بزعم أنّه يُريد تطبيق القرار 194 الصادر عن الجمعيّة العامة للأمم المتحدة الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين وذويهم إلى ديارهم التي هجروا منها وتعويض اللاجئين غير الراغبين بالعودة، ولكن فعليًّا وعلى الأرض فإنّ هذا الـ”الذبيان” قد قسَّم القرار الأممي مُتهمًا منظمة التحرير الفلسطينيّة بالتلاعب على الشعب الفلسطيني واستغلالهم باسم حق العودة؛ نافيًا في ذات الوقت حق العودة للاجئين، وجلّ اهتمامه فقط التركيز على التعويضات لإيجاد موطنٍ بديلٍ للاجئين الفلسطينيين من خلال تهجيرهم من جديد بحجة اللجوء الإنساني.

سابقة قضائيّة لتوطين اللاجئين

“ذبيان” يستغل بشكلٍ علني معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ فتارة ينكر حق العودة من خلال ادّعائه في مقطع فيديو تم نشره أنّه “يجب إيجاد وطن بديل ويكون ذلك من خلال اللجوء الإنساني”، وتارة يدّعي أنه يُطبق القرار 194 لناحيّة التعويضات للاجئين، وما يؤكّد تورّطه في نسف القرار 194، هو من خلال تهجّمه على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” الكيان والشاهد السياسي الوحيد على مآسي ونكبة أبناء شعبنا العربي الفلسطيني المتواصلة منذ 72 عامً، إذ يريد تحويل ملفات اللاجئين إلى المفوضيّة السامية للاجئين UNHCR التي تنص على “توطين اللاجئين” عملاً باتفاقيّة 1951، والتي لا يندرج اللاجئ الفلسطيني تحت هذه الاتفاقيّة.

وبناءً على ما تقدّم، فإنّ خطورة ما يسعى إليه “ذبيان” تقع عواقبه أولاً على لبنان ومن ثم فلسطين، بل قد يعتبر سابقة قضائيّة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مقابل دفع التعويض لهم، ولذلك من مصلحة كل الأطراف وخاصّة لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينيّة التحرّك فورًا لوأد هذه التحرّكات التي من المؤكّد أنّ وراءها جهاتٌ مشبوهة تسعى لتوطين اللاجئ الفلسطيني بأي ثمنٍ تماشيًا وتنفيذًا لما جاء في “صفقة القرن” سيّئة الصيت والسُمعة.

مشبوه وجاهلٌ في آنٍ واحد..

تعقيبًا على ذلك، قال أمين سر اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين سهيل الناطور لـ”بوابة الهدف”، إنّ “المحامي اللبناني جهاد ذبيان نشر مقطع فيديو في شهر آذار 2021، شرح من خلاله التفويض الذي وقّعه عدد من اللاجئين الفلسطينيين، والذي ينص على حق تعويض اللاجئين بموجب القرار 194، وتحميل بريطانيا مسؤوليّاتها القانونيّة لمُخالفة صك الانتداب، إلّا أنّ التفويض خلى من التفاصيل التي ذكرها ذبيان في الفيديو، حيث إنّ التفويض لم يشر إلى التخلي عن حق العودة، ولا إلى بيع الأراضي الفلسطينيّة المملوكة من قِبل اللاجئين الفلسطينيين”.

وبيّن الناطور أنّه “وبموجب الفيديو تبيّن حقيقة هذا التفويض الذي يريد من خلاله شطب حق عودة اللاجئين مقابل تعويضات مالية، مضللًا الرأي العام حول حق العودة، زاعمًا أنّ منظمة التحرير الفلسطينيّة تخلّت عن حق العودة للاجئين عام 1948 بموجب اتفاق أوسلو، وهذا ما هو غير صحيح بتاتًا، وما يوضح جهله بالقوانين الدوليّة التي تخص القضية الفلسطينيّة هي المقالة التي تم نشرها في جريدة النهار، عندما أشار من خلالها إلى أنّ القرار 194 صادر عن مجلس الأمن، وليس عن الجمعيّة العامة للأمم المتحدة”.

يُذكر أنّه ومنذ مدّة تتابع قيادة الفصائل والقوى الوطنيّة الإسلاميّة الفلسطينيّة في لبنان، باهتمامٍ بالغ هذه النشاطات والتحركات المشبوهة للمحامي ذبيان ومن معه، والتي كان آخرها دعوته للاجئين في لبنان لتقديم توكيلات خطيّة والكترونيّة مرفقة بصور عن كارت “الإعاشة” والبطاقات الشخصيّة وصور عن “كياشين” الأراضي التي يملكها  الفلسطينيون في فلسطين التاريخيّة، تفوّضه من أجل الطلب من السفارات الأجنبيّة للقبول بهجرة اللاجئين الفلسطينيين مقابل شطب حق العودة، مستغلاً الظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة الصعبة التي يُعاني منها أهلنا في لبنان، بالإضافة إلى تحريض السفارات لوقف الدعم المادي والسياسي والمعنوي الذي تقدّمه حكوماتها لوكالة “الأونروا”.

لعبة جديدة من أدوات الاحتلال

وإذا كان هناك إقرار شبه جماعي حول مُخالفة بريطانيا صك الانتداب، خصوصًا لما ارتكبته على الأراضي الفلسطينيّة منذ انتدابها وحتى عام 1948، إلّا أنّ الغريب هو أنّ ما يدعو إليه “ذبيان” ليس مقاضاة بريطانيا لخرقها صك الانتداب، لا، بل إنّ هدفه التنازل عن حق العودة بهدف إيجاد وطنٍ بديل للاجئين؛ فلو كان يُريد مقاضاة بريطانيا للجأ وبضغطٍ دولي إلى رفع شكوى أمام محكمة العدل الدوليّة، وليس إلى محاكم محليّة في بريطانيا أو الولايات المتحدة الأميركيّة كما يزعم.

وهُنا، يُضيف الناطور لموقعنا: “الهدف الأساسي لهذه الشكوى ليس لتحميل بريطانيا مسؤوليّاتها من خلال تعويض اللاجئين عن تهجيرهم من الأراضي الفلسطينيّة عام 1948، بل لبيع أراضيهم المسجّلة باسم اللاجئين بعد أن صارت اليوم تحت تصرّف دولة الاحتلال الصهيوني، وبالتالي هو شراء دولة الاحتلال لهذه الأراضي التي هي تخضع للملكية الفرديّة والتي لا يحق لدولة الاحتلال التصرّف بها، ونستخلص من ذلك أنّها لعبة جديدة من أدوات الاحتلال للتخلّص من حق العودة حتى يتهم اللاجئ الفلسطيني مُجددًا بأنّه باع أراضه للاحتلال وتنازل عن حقّه في العودة، كما يشوّه ذبيان حقيقة القرار 194، ويعتبر أنّ التركيز اليوم على دولة فلسطين بحدود 1967، بل يعتبر أنّ اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 لا يحق لهم العودة، ويحصر حق العودة باللاجئين عام 1967، ولكن لابد من القول إنّ القرار 194 صدر عام 1948، ولم تكن النكسة قد حصلت بعد، وبالتالي فالقرار 194 يشمل بالتحديد اللاجئين عام 1948”.

وأشار الناطور إلى أنّ “ذبيان يقوم بترغيب اللاجئين من خلال قوله: إنّ الأغلبيّة ستكون للذين يوقّعون على التفويض، مُستغلاً معاناة اللاجئين وسوء الحالة الاقتصاديّة في لبنان، ومن خلال إغرائهم بالتعويضات المالية، ولكن يجب العلم أنّ التعويضات الماليّة ليست بديلًا عن العودة، لأن التعويضات المالية أنواع، وجزء منها تشمل عدد السنوات التي تم انقضاؤها خارج الوطن وتأثيراتها الاجتماعيّة والاقتصاديّة والنفسيّة على اللاجئين الراغبين بالعودة، والأخرى هي التعويضات التي تكون للاجئين غير الراغبين بالعودة، وهناك إجماع فلسطيني على العودة وعدم التوطين”.

وفي ختام حديثه، شدّد الناطور على أنّ “هذا العبث خطيرٌ للغاية على العلاقات اللبنانيّة –الفلسطينيّة، لذلك نُطالب كافة الهيئات المعنيّة، وخاصة نقابة المحامين في بيروت بالتدخّل الفوري لوقف هذا التدهور سريعًا وبالصيغ المناسبة، حيث يدرك المعنيون تمامًا أنّ الموضوع ليس بالشكل البريء الذي يطرحه ذبيان، بل هو تنفيذ لصفقة القرن، وإن سلمنا جدلًا بأن نيّته بريئة، فطريق جهنم معبّد بالنوايا الحسنة، وقد طالب اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين بتدارك هذا الوضع بشكلٍ عاجل، كونه يمس بالحقوق الوطنيّة المشروعة للشعب الفلسطيني التي لا تنازل عنها من قبل منظمة التحرير الفلسطينيّة، والحرص عليها من قبل جامعة الدول العربيّة، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ونحن نسعى جاهدين من خلال الاتحاد لإيقاف هذا العمل بشكلٍ فوري بالطرق القانونيّة المناسبة”.

ما يُحاك لشعبنا في أماكن اللجوء خطير جدًا

في مقابلةٍ صحفيّة أجرتها جريدة “النهار” مع “ذبيان” يقول: “أنا أعمل على تطبيق البند ١١ من القرار ١٩٤ الصادر عن مجلس الأمن الدولي سنة ١٩٤٨، لأنّ هذا القرار يخيّر اللاجئين بين حق العودة أو طلب التعويضات العينيّة والنقديّة واللجوء الإنساني، ونحن أخذنا المسار الثاني كون الخيار الأول لم يعد متاحًا”، لكنّه بجهله لا يعلم أنّ القرار 194 صادر عن الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة وليس كما ادّعى، هذا أولاً، وثانيًا وما يؤكّد أنّه مدفوع من جهاتٍ مشبوهة لترويج مثل هذه الأفكار، يذهب لترويج كل ما هو مُحبط، وكل ما يتماشى ويتماهى مع التوجهات وحتى المفردات الأمريكيّة والصهيونيّة عندما يقول أنّ “حق العودة لم يعد ممكنًا، أو متاحًا” كما تفوّه هو، ليتأكّد أنّ ما يُحاك للشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء خطير جدًا ولا يُلبي إلى ما يُحلم به الكيان الصهيوني في التوطين والترحيل من خلال اشتداد الخناق على اللاجئين أينما تواجدوا لدفعهم للهرب إلى أوروبا.

وفي السياق، رأى أمين سر الساحة اللبنانيّة لفصائل منظمة التحرير الفلسطينيّة وحركة “فتح” اللواء فتحي أبو العرادات، أنّ “المدعو ذبيان يستغل الوضع الاقتصادي الذي يعيشه أبناء شعبنا في لبنان، وبالطبع مع محامين آخرين كانوا ينوون فتح مكاتب لهم لاستقبال تلك الطلبات، كما كانوا يريدون رفع دعاوى ضد الأونروا وضد الفصائل الفلسطينيّة”.

وأكَّد أبو العرادات لـ”بوابة الهدف”، أنّ “الفصائل قامت بتحرّكات لمواجهة هذا المشروع المشبوه، لأنّنا بالطبع نحن لا نبيع قضيتنا، وتواصلنا عبر محامين فلسطينيين اعتمدتهم منظمة التحرير الفلسطينيّة، مع محامين لبنانيين للتصدي لهذا المشروع”.

وفي ختام حديثه، قال: “نحن لسنا ضد من يُريد السفر؛ فالسفر حق له، لكنّنا ضد من يريد تمرير صفقات مشبوهة من خلال شعبنا، واستغلال أوضاعه المعيشيّة”.

“أوروبا في انتظاركم”!

الواضح أنّه ومع اشتداد الأزمة الاقتصاديّة في لبنان، فإنّ مجموعات مدعومة من منظمات غير حكومية في أميركا وأوروبا (N.G.O.S) كان جل تركيزها مع اللاجئين الفلسطينيين، حيث افتتحت مكاتبًا لها في بعض المُخيّمات وبدأت بالتواصل مع اللاجئين لتحريضهم على الهجرة واستثارة عواطفهم بأنّ “أوروبا في انتظاركم”، بل تم رفع لافتات في بعض المُخيّمات تدعو إلى “الهجرة ولا نريد العودة” ما دفع الفصائل الفلسطينيّة لتصدي فورًا لهذه التصرّفات المشبوهة.

وبتاريخ 26 مارس الماضي، أصدرت المنظمات الشبابيّة الفلسطينيّة في لبنان بيانًا رفضت فيه دعوات “الهيئة الشبابيّة الفلسطينية للجوء الإنساني، واتحاد شباب فلسطينيي سوريا والمحامي جهاد ذبيان” للتظاهر أمام السفارة الكندية نهاية آذار، حيث وصفت المشروع الذي تأتي التظاهرة في سياقه “بالخطير” لأنّه يسعى لشطب حق العودة للاجئين، مُؤكدةً أنّ الأمر يتعدى اللجوء الإنساني والهجرة إلى الخارج.

وأشارت المنظمات إلى أنّ المدعو “ذبيان” يعمل مع جهاتٍ وأحزابٍ وهيئاتٍ شبابيّة تُطالب بسحب السلاح الفلسطيني من داخل وخارج المُخيّمات، بل تؤيّد “صفقة القرن” لتهجير الفلسطينيين وتوطينهم خارج لبنان، مُشددةً على أنّ “استغلال ذبيان لوجع الناس في الدعوة إلى التفويض الإلكتروني المشبوه يأتي خدمةً للمشروع الإسرائيلي بشطب حق العودة”.

بينما دعت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان الجهات اللبنانيّة المختصة باستدعاء المدعو “ذبيان” والتحقيق معه لمعرفة الجهة التي تقف خلفه والأهداف الكامنة خلف استهدافه للقضيّة الفلسطينيّة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة، باعتبار أنّ ما يقوم به هذا المدعو وما يدعو له مخالف لموقف لبنان الشقيق الداعم للشعب الفلسطيني وحقه في العودة.

ودعت الهيئة في بيانٍ سابقٍ لها، جماهير شعبنا في لبنان للتنبّه إلى خطورة التجاوب مع دعوة “ذبيان” باعتبارها مشبوهة تخدم العدو الصهيوني الذي احتل فلسطين وسلبنا أرضنا، واقتلع أكثر من نصف شعبنا من أرضه وهجّرهم بقوّة السلاح والارهاب والمجازر في العام 1948، كما حوّلهم إلى لاجئين يتجرّعون مرارة وقساوة الهجرة واللجوء إلى يومنا هذا.

اللجوء للقضاء الدولي ذرٌ للرماد في العيون

39 مؤسّسةً أهليّة وهيئات مجتمع أهلي في لبنان وفلسطين والشتات، أكَّدت في بيانٍ مشتركٍ لها، أنّ “توظيف الإيحاء الوطني في الأسماء المستخدمة مثله مثل استغلال الأوضاع المزرية، يُراد به اسقاط أكبر عدد من الضحايا في شبكة التخريب هذه، ومن الضروري التشديد على أنّ دعاوى مثل التي يُريد المحامي ذبيان رفعها أمام القضاء البريطاني والأمريكي تستند إلى التعاون مع ما يُسمى (حارس أملاك الغائبين) في الكيان الصهيوني”.

ولفت البيان المشترك إلى أنّ “إغراء اللجوء إلى القضاء الدولي أو قضاء دولة منفردة مثل بريطانيا ما هو إلّا ذرٌ للرماد في العيون، خصوصًا وأنّ خطوات كهذه -تم فحصها في السابق من قِبل مؤسّسات وجهات وطنيّة- ثبت أنّها غير منتجة، لا ماديًا، ولا سياسيًا، ناهيك عن أنّها تشكّل اقرارًا بالتنازل عن الحقوق مقابل لا شيء”، مُؤكدةً أنّها تعلم أنّ “الأوضاع الإنسانيّة المزرية التي يُعانيها شعبنا في بلدان الشتات وخاصّة في لبنان وسوريا العراق قد بلغت حدًا لا يمكن السكوت عليه، وندرك أنّ سعي أي لاجئ فلسطيني بشكلٍ فردي للحصول على لجوءٍ إنساني في أي بلدٍ أجنبي لا يشكّل خيانة ولا ينتقص من وطنيّة أي شخص، ولكنّنا في ذات الوقت نؤكّد أنّ إنهاء معاناتنا الإنسانيّة لا يكون من خلال السقوط في حبائل الشبكات الاستخباريّة والصهيونيّة التي تستهدف شعبنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى