الأخبارالقدس

تحذيرات من توقيع عائلات الشيخ جراح على مقترح “التسوية” بشأن منازلهم

يتضمّن اعترافاً بملكية المستوطنين

من المقرر أن تُسلم سبع عائلات من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة على مقترح التسوية الصهيوني اليوم الثلاثاء.

وأفادت مصادر إعلامية أنّ تلك العائلات قد وقعت على قرار التسوية بالفعل، رغم كل المواقف الرافضة لهذا المقترح، لما له من تبعات كارثية على ملكية الأرض، وأيضا بما يمثله من اعتراف بشرعية مطالبات المستوطنين.

وبحسب شبكة “القسطل” الإعلامية، فإن أطرافا عدة من داخل وخارج حي الشيخ جراح عملت على إقناع العائلات بالتوقيع على مقترح التسوية، من بينها شخصيات في لجنة أهالي الشيخ جراح، مشيرةً إلى علمها بأسمائها ودورها في إقناع الأهالي.

ونقلت الشبكة المقدسية عن مصادر، إن أطرافاً أخرى أوضحت للأهالي خطورة الأمر، وحاولت تذكيرهم بأن قضية الشيخ جراح كانت شرارة في حرب بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال أدت لاستشهاد المئات وإصابة الآلاف، ولا زال قطاع غزة يعيش تداعياتها إلى الآن.

يذكر أن مراقبين حذروا من أن مقترح التسوية يعني اعتراف السكان بأنهم مستأجرون لدى منظمة “نحلات شمعون” الاستيطانية، وسيدفعون لهذه المنظمة إيجارات المنازل، وسيخرجون منها لاحقاً في ظروف معينة لأنهم اعترفوا أنها ليست ملكهم بدليل أنهم يدفعون أجرتها.

وأضافت نقلاً عن المصادر: “إن موقف السلطة الفلسطينية كان مع القرار الذي يتخذه الأهالي، وهناك محاولات من بعض الأطراف لإقناع الأهالي بالتراجع عن تقديم الوثيقة التي تتضمن توقيعهم على مقترح التسوية، والتي من المقرر أن تقدم غداً لمحكمة الاحتلال، إذ لا زالت هناك فرصة للتراجع عن ذلك”.

وأشارت المصادر إلى أن قرار الأهالي يمكن حسمه باتجاه عدم التوقيع قبل تقديم الوثيقة يوم غد، إذا تقرر التراجع عن الموافقة على مشروع “التسوية”.

جدير بالذكر أن العائلات الأربع التي من المقرر أن تعطي ردّها لما تسمى بالمحكمة العليا على قرار التسوية هي: الكرد، قاسم، الجاعوني واسكافي، أمّا العائلات الثلاث، فقضاياهم ما زالت معلّقة، واقترح أحد المُحامين أن يضمّها للعائلات الأربع فيما يخص مقترح “التسوية”.

بدورها، حذرت مؤسسة القدس الدولية من خطورة إقدام عائلات مقدسية على التوقيع على مقترح التسوية بشأن المنازل في حي الشيخ جراح، الذي ينص على اعتبار أصحاب المنازل بالشيخ جراح مستأجرين محميين لمدة 15 عاماً، مع ضمان حقهم بالملكية بحال إثبات ذلك، الأمر الذي يعني اعتراف السكان بأنهم مستأجرون لدى جميعة “نحلات شمعون” الاستيطانية، وسيدفعون لها إيجارات المنازل، وسيخرجون منها لاحقا في ظروف معينة لأنهم اعترفوا أنها ليست ملكهم بدليل أنهم يدفعون أجرتها.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن مؤسسة القدس الدولية تواصلت مع المحامي سامي أرشيد، لاستيضاح الأمر وللتأكيد على الإجماع الرافض لمقترح التسوية.

وأكدت المؤسسة على أن الموافقة على قرار التسوية الذي تطرحه المحكمة هو خروج عن الإجماع الوطني والقومي والإسلامي، وشق للصف لا نرجوه للمحامين ولا لأهل الحي”.

وكشفت المؤسسة عن اتصال نائب مديرها أيمن زيدان، بمحامي عائلات الشيخ جراح، مساء أمس، بعد تأكد الأنباء التي تتحدث عن تقديم موقف بالموافقة على التسوية التي طرحتها المحكمة العليا الإسرائيلية في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهي التسوية المخادعة التي تهدف لتقويض قضية الحي والتي سبق للمؤسسة أن بينت مخاطرها القانونية والوطنية وأوضحت الرفض القاطع لها.

وأعلنت المؤسسة بعدها إرسال رسالة توضح فحوى الموقف إلى المحامي سامي أرشيد ونسخة منها للمحامي حسني أبو حسين هذا نصها. كما وصل

عطفاً على مكالمتنا التي تمت مساء اليوم 1-11-2021، وبين يدي انتهاء المهلة المحددة لتسليم الإجابة على التسوية المقترحة من محكمة الاحتلال المسماة “العليا”، فقد أوضحنا لكم بأننا نتابع ما يجري عن كثب وبالتفصيل، وبأن الاستعداد لتسليم موقف عن سبعة من عائلات من حي كرم الجاعوني في الشيخ جراح بالموافقة على التسوية هو أمر يخالف الإجماع الوطني، ويهدد بتقويض قضية الحي سياسياً وجماهيرياً وإعلامياً، ويلقي بظلال ثقيلة على مصير بقية العائلات، وعلى مصير أهالي سلوان الذي تواجه ستة أحياء منه خطر التهجير.

إن محاولة بناء مقولات فضفاضة في قضية مصيرية وطنياً وعربياً وإسلامياً كالشيخ جراح تمس مئات الملايين من أمتنا أمر لا يمكن تمريره، وإن التعامل بسرية مع عرض المحكمة وكل تفاصيله منذ شهرين هو محل تساؤل كبير من طرفنا في مؤسسة القدس الدولية التي تمثل أكبر إطار شعبي عربي وإسلامي تأتلف في إطارها شخصيات تمثل الحركات القومية والإسلامية، وحركات المقاومة على اختلاف جنسياتها وأطيافها، والأمة العربية بطوائفها والأمة الإسلامية بشعوبها.

لقد كان حي الشيخ جراح منطلقاً لحربٍ بُذلت فيها الدماء، وقُدمت فيها التضحيات، وهُدمت لأجلها أبراج وفقدت لأجلها مئات العائلات مأواها إلى غير رجعة؛ ومحاولة اختزالها بأنها قضية ملكية شخصية تمس العائلات هو تسطيح واختزال وتقزيم يسهم في تفريغ هذه التضحيات الجسام من معناها.

إننا نتفهم أن العائلات في الحي تحت الضغط، وأمام تهويل الاحتلال وتضييقه، وإغراءات المحكمة، قد تتعب من طول المواجهة أو تضعف عزيمتها للحظة كأي إنسان في عين العاصفة، وواجبكم وواجبنا في هذه المرحلة هو أن نقف إلى جانبهم ونسند أكتافهم، وإحاطة قضيتهم بالسرية لإعادتها إلى خانة القرار الشخصي والذهاب به خلسة عن القوى الوطنية للمحكمة مرفوضٌ جملة وتفصيلاً.

وإذا كان هذا التفهم يجري على أهل الحي، فإنه لا يجري عليك كمحامٍ صاحب معرفة وخبرة ودراية بمحاكم الاحتلال وأساليبها، ولا يخفى عليك بكل موضوعية وعقلانية استهداف ماكينة القضم والضم لدى الاحتلال للشيخ جراح بكل أجزائه، وأن أي تسوية تبقى في هذا السياق ولا تخرج عنه.

في الختام، نقول لك أخ سامي بكل وضوح وبما نمثل، بأن الإجماع الوطني والعربي والإسلامي قد قام على رفض كل تسويات الاحتلال وطروحاته كما عبرت عنه عشرات المواقف خلال الشهور الماضية، وإن خروجك عن هذا الإجماع يحملك المسؤولية الوطنية والأخلاقية والقانونية على المستوى الشخصي، ونؤكد لكم بأن هذه القضية لن تمر إن حصلت لا سمح الله، وإننا لنرجو أن يبقى رصيدك نظيفاً، ورايتك بيضاء، وأن تكون أميناً على موقعك كمحامٍ تمثل أهل الحي في الجانب القانوني فقط، ولست قائد معركتهم، ولا صاحب قرار فتح النار فيها.

لقد كانت قضية الشيخ جراح مثالاً للاستجابة الوطنية والعربية والإسلامية والدولية، ولم يُترك أهل الحي لوحدهم رغم صعوبة المواجهة، ولن يتركوا بإذن الله، وقد اتصل الأخ إسماعيل هنية في 26-10-2021 بعائلات الحي وأعطاهم ضمانة المقاومة، كما أكد الأخ خالد مشعل في 27-10-2021 بأن ما حصل في 28 رمضان يتكرر وسيتكرر، وهذا التزام لا يسمح بالاحتجاج بأنكم تُركتم وحدكم بأي حال.

نتطلع إلى رفض مقترحات المحكمة غداً، ووقف التعاطي مع أي مقترحات منها، ومواصلة خوض الصراع كما يجب أن تواصَل، ونحن معكم وإلى جانبكم وكذلك شعبكم وأمتكم، فلا تبيعوا تضحياتهم بثمنٍ بخس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى