فلسطين الجغرافيا والتاريخ

بيسان أقدم مدن فلسطين التاريخية .. حيث القلاع وعين جالوت يشهدون

بيسان .. أقدم مدن فلسطين التاريخية

الموقع: ساهم الموقع الجغرافي لبيسان مساهمة كبيرة في نشأتها الأولى لأنها نشأت فوق قواعد الحافة الغربية للغور*، وفي سهل بيسان الذي يعد حلقة وصل بين وادي الأردن شرقاً وسهل مرج ابن عامر* غرباً.

النشأة والنمو: يرجع شأن بيسان إلى عصور ما قبل التاريخ، أي إلى أكثر من ستة آلاف سنة قبل الميلاد حملت في العهود الكنعانية اسم بيت شان، وقد يعني هذا الاسم بيت الآله شان أو بيت السكون، وقد أخذ اليهود من الكنعانيين التسمية. وبيسان ذات أهمية تجارية وعسكرية وزراعية لوقوعها على الطريق الذي يصلها بشرق الأردن وحوران ودمشق، ولوجودها في غور خصيب تتوفر فيه المياه، ويزرع فيه النخيل والقطن والحبوب وغيرها.

استولى المصريون على بيت شان حوالي عام 1479 ق.م. بقيادة تحتمس الثالث*، وبقيت في قبضتهم ردحاً طويلاً من الزمن حتى أيام رعمسيس الثالث عام 1198 ق.م. ولم يستطيع اليهود ضمها رغم محاولاتهم المتكررة. وعلى أسوارها صلب الفلسطينيون* جسد شاول وأولاده بعد قتلهم عام 1004 ق.م. في معركة جلبوع التي حدثت بين الفلسطينيين واليهود، وبيسان من أوائل المدن الهامة التي فتحها العرب.

ومن الحوادث الهامة التي ارتبطت بيسان بها في العهد المملوكي أنه بعد موقعة عين جالوت* تتبع الجنود المنتصرة أثر التتار* حتى تلاقوا بهم مرة أخرى في بيسان فكانت موقعة دموية قتل فيها الكثير من التتار وغنم المنتصرون غنائم وافرة.

يبدو أن بيسان عادت إلى الانتعاش والاتساع مرة أخرى في الربع الأول من القرن العشرين، ويقول صاحب كتاب “ولاية بيروت” عن بيسان في الفترة ما بين 1914 و1918: “يقدر عدد بيوت بيسان بحوالي 600 بيت منها عشرون أو خمسة وعشرون للمسيحيين، و15 لليهود فقط، والباقي للمسلمين”.

التنقيبات الأثرية: هناك بعض المواقع الأثرية بالقرب من بيسان منها تل الجسر، وخان الأحمر، وتل المصطبة، وتل الحصن وهو موقع بيسان القديمة وقد كانت التنقيبات الأثرية في تل الحصن من أوائل التنقيبات الأثرية بفلسطين ،و تركز جزء كبير من التنقيبات الأثرية في البداية على قمة التل، إذ تبين أنها تضم معابد منذ العصر البرونزي الوسيط حتى العصر البيزنطي. وعثر في السويات السبع الأولى التي تم الكشف عنها في الفترة الأولى من التنقيبات على أربعة معابد كنعانية معاصرة لحكم أمينوفيس الثالث وسيتي الأول ورعمسيس الثاني والثالث، وعلى كنيسة بيزنطية. أمكن من خلال مجمل التنقيبات الأثرية تمييز ثماني عشرة سوية عثر فيها على الكثير من اللقى الأثرية إلى جانب المنشآت المعمارية.

من هذه اللقى ختم بابلي أسطواني عليه كتابة مسمارية، ونصب من الحجر الأبيض يمثل الرب رشف. ونصب بازلتي يمثل صراعاً بين الأسد واللبوة، ونموذج لبيت طيني وتوابيت فخارية ومدافن من كل العصور، وعثر بين أنقاض الكنيسة على حلي ذهبية مختلفة منها سلسلة وصفائح وأساور، ومنها مبخرة من البرونز و10 قطع نقود. وعليه يمكن القول إنه من خلال التنقيبات الأثرية أمكن التعرف على أن بيسان سكنت منذ الألف الرابعة قبل الميلاد حتى العهد العربي .

بدأت المدينة تزدهر في عهد الانتداب البريطاني لأهمية موقعها وموضعها ولاختيارها مركزاً إداريا لقضاء بيسان،ولكن كان يوم 12/5/1948 يوماً أسود في حياة بيسان عندما استولى اليهود على المدينة وطردوا سكانها العرب الآمنين من ديارهم. وظلت بيسان مدينة مهجورة طول عام كامل قامت سلطات الاحتلال خلاله بتدميرها وهدم بيوتها، ثم أعادت بناء المدينة بعد أن غيرت معالمها الأثرية والتاريخية، ووطنت مئات العائلات اليهودية فيها.
أخذ كثير من السكان منذ بداية السبعينات يهاجرون من المدينة لسوء الأحوال الاقتصادية فيها. ونصف سكان بيسان حالياً هم يهود مهاجرون من شمال إفريقيا معظمهم من مصر والمغرب ونحو 30% من السكان يهود قدموا من أقطار عربية وإسلامية كإيران والعراق وتركيا. أما باقي اليهود فقد قدموا من أوروبا أو ولدوا في فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى