مقالات وآراء

بمناسبة مرور مئوية وعد بلفور المشؤوم المزاعم الدينية والاضطهاد لا ترتب حقوقاً لإقامة كيان غريب في فلسطين

 د. غازي حسين – طريق القدس

أصبح صدور وعد بلفور المشؤوم في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 أخطر مؤامرة كبرى نتجت عن عقلية دهاقنة الاستعمار الأوروبي والاستعمار الاستيطاني اليهودي لإقامة إسرائيل في فلسطين وجعلها مركزاً للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية.

تقع المسؤولية الأساسية لما يحدث في فلسطين وبقية البلدان العربية على عاتق الحكومات البريطانية التي تفتقت عقليتها الاستعمارية المعادية للعروبة والإسلام وأطماعها في النفط وبقية الثروات الطبيعية على الالتزام بتحقيق وعد بلفور من خلال الانتداب وتقسيم فلسطين.

استغلت الصهيونية الحركات اللا سامية وألمانيا النازية وتعاونت معهما لتهجير يهود ألمانيا وأوروبا الاشكناز إلى فلسطين لحل المسألة اليهودية في أوروبا على حساب الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني ولإقامة إسرائيل كثكنة عسكرية مدججة بجميع أسلحة الدمار الشامل والتفوق العسكري على جميع الدول العربية لترويض وتدجين حكام الممالك والإمارات التي أقامتها بريطانيا وبعض الرؤساء ومنهم الطاغية المخلوع حسني مبارك الذي اعتبره الإرهابي نتنياهو كنزاً لإسرائيل، وبالتالي يحمّل شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية بريطانيا وبقية الدول الغربية التي وافقت ودعمت وعد بلفور وتقسيم فلسطين المسؤولية عن الحروب والإرهاب والإبادة الجماعية والفوضى والقتل والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 وعن الفوضى المدمرة التي نشرتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأتباعهم من حكام الإمارات والممالك العربية كما حدث في الحرب العدوانية التي شنتها السعودية وقطر والإمارات على سورية وعلى اليمن من خلال الضباط الصهاينة الذين يشرفون على منظومة القبة الحديدية في قاعدة الملك فيصل في تبوك.

فما هو موقف القانون الدولي من استغلال الدول الغربية والصهيونية العالمية اضطهاد اليهود في أوروبا لإقامة إسرائيل في فلسطين العربية؟

تذرعت الصهيونية بالاضطهاد الذي عاناه اليهود كأوروبيين في أوروبا لتأسيس دولة لهم في فلسطين. فهل يحق لليهود أن يضطهدوا الشعب العربي الفلسطيني ويرتكبوا العديد من الحروب العدوانية ومئات المجازر الجماعية ويقتلعوه من أرضه ووطنه وزرعو محله المستعمرين اليهود لحل مسألة اضطهادهم في أوروبا التي انتهت إلى غير رجعة بالقضاء على ألمانيا النازية؟

هل يمكن القضاء على اضطهاد اليهود في أوروبا باضطهاد اليهود للفلسطينيين في وطنهم فلسطين؟

هل يحق لألمانيا أن تؤيد أو تصمت عن اضطهاد اليهود للفلسطينيين وتدعم حروب إسرائيل وتدافع عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وحتى بإرسال البحرية الألمانية إلى الشواطئ اللبنانية؟

هل يحق لألمانيا أن تدعم إقامة دولة لليهود في فلسطين العربية أم في بافاريا أو سكسونيا أو مكلنبورغ لأن ألمانيا النازية هي التي اضطهدت اليهود وليس الشعب العربي ودعمت هجرتهم واستيطانهم في فلسطين فقط؟

إن مبادئ القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني والعهود والمواثيق الدولية لا تقر أبداً إزالة اضطهاد اليهود باضطهاد اليهود للفلسطينيين.

إن العاطفة الدينية والعاطفة الإنسانية الصادرة عن الاضطهاد الذي عاناه اليهود في أوروبا لا تشكل سبباً قانونياً لتأسيس دولة لليهود في فلسطين العربية، فالقانون الدولي لا يقر أبداً تأسيس الدول لأسباب دينية أو إنسانية.

إن القضاء على ألمانيا النازية وجميع مؤسساتها وتأييد ألمانيا الجديدة للصهيونية وإسرائيل وسيطرة اللوبيات اليهودية الأمريكية والمسيحية الصهيونية على صانعي القرارات في الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص فلسطين والبلدان العربية والإسلامية لم يبق للصهيونية أي سبب للتذرع بالاضطهاد كسبب لتأسيس ودعم الهجرة اليهودية والاستيطان وسياسة إسرائيل الاستعمارية والعنصرية والإرهابية.

اتفقت بريطانيا وجميع الدول الغربية بما فيها ألمانيا النازية على تهجير يهود أوروبا إلى فلسطين للتخلص من مكائدهم واستخدامهم لخدمة مصالحهم في البلدان العربية.

إن من المستحيل على العرب والمسلمين والأحرار في العالم أن يقروا ويسلموا بتسخير المزاعم والخرافات والأكاذيب والأطماع اليهودية التي رسّخها كتبة التوراة والتلمود والمؤسسون الصهاينة والدول الاستعمارية ومنها العاطفة الدينية والاضطهاد الذي عاناه اليهود لاقامة اسرئيل في فلسطين. واستغلت العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة هذه الأكاذيب.

وأقامت إسرائيل باستخدام القوة والحروب والمجازر الجماعية والترحيل والتطهير العرقي.

ماذا سيحل في عالم اليوم لو اعتمد أصحاب الديانات الأخرى على مثل هذه التصورات التي اعتمدها اليهود في فلسطين العربية؟ ستندلع حروب متواصلة وصراعات مسلحة وفتن طائفية ودينية وعرقية تحرق الأخضر واليابس وتلحق أفدح الأضرار في جميع الشعوب والأمم في العالم.

إن الزعم الديني الذي تدعيه الصهيونية والمسيحية الصهيونية والدول الغربية هو وهم من الأوهام لا أساس قانوني أو واقعي له على الإطلاق، ولكن يجد فيه العنصريون اليهود حقاً يحلمون ويخططون لتحقيقه بالقوة العسكرية وبدعم من أمريكا وأتباعها من الحكام العرب. ويجد فيه السياسيون الصهاينة أداة لتحريك مشاعر اليهود الدينية لتحقيق حلم الصهيونية بإقامة الإمبراطورية الإسرائيلية (إسرائيل العظمى الاقتصادية) من النيل إلى الفرات من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد.

لماذا تكون الخرافات والأساطير والأكاذيب اليهودية موضع اهتمام وتأييد الدول الغربية في حين لا تلقى الحقوق التاريخية والدينية للعرب من مسلمين ومسيحيين موضع قبول واحترام في العالم الغربي؟

إن مبادئ القانون الدولي والمفاهيم والقيم القانونية والأخلاقية لا تقر أبداً بأي صلة أو علاقة بين إنشاء الدول وبين الدين والاضطهاد.

يتذرع الصهاينة بالقول إن اليهود استمروا في صلواتهم المطالبة ببناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، ولكن هذا العنصر عنصر ديني وليس سياسياً. وبالتالي لا قيمة قانونية له، كما ثبت أنه لا يوجد أي أثر للهيكل أو لليهود في القدس وبقية فلسطين على الإطلاق وهم اشكناز جاؤوا من أوروبا الشرقية والغربية لاستعمار فلسطين والهيمنة علي بلدان الشرق الاوسط عن طريق نشر الحروب المجازر و الاغتيالات و الفتن الطائفية و العرقيه.

ويتذرع اليهود بوجود حائط المبكى لتبرير مطالبتهم بفلسطين. فهل استغلالهم لحائط المبكى يبرر احتلالهم لفلسطين وتهويدها واحتلال الجولان ومزارع شبعا وكفر شوبا حتى اليوم؟

جاء قرار اليونيسكو في تشرين الأول 2016 ليؤكد أن حائط المبكى وحي المغاربة أي ساحة المبكى حالياً والمسجد الأقصى ملك إسلامي.

إن المزاعم الدينية والاضطهاد لا ترتب للدول أو الجماعات حقوقاً في القانون الدولي. وقامت إسرائيل على الأكاذيب للهيمنة على الشرق الأوسط كمقدمة لهيمنة الصهيونية على العالم.

إن وعد بلفور غير قانوني وباطل، والانتداب البريطاني على فلسطين شكل جديد من أشكال الاستعمار الأوروبي بعد الحرب العالمية الأولى لاقتسام مناطق النفوذ بين الدول المنتصرة في الحرب.

واستند وعد بلفور المشؤوم على الخرافات والأكاذيب التوراتية والصهيونية لتحقيق المخططات والمصالح الاستعمارية والصهيونية ولحل المسألة اليهودية في أوروبا على حساب الشعب والأمة.

تؤكد مبادئ القانون الدولي أن مرور مئات السنين على كيان غير مشروع لا يمكن أن تضفي الشرعية عليه، فما بني على باطل فهو باطل مهما طال الزمن وغلا الثمن.

لذلك يرفض الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية وجود الكيان الصهيوني في فلسطين العربية الذي أقيم بالأكاذيب وباستخدام القوة وتهجير اليهود وترحيل العرب وتدمير المدن والقرى الفلسطينية وإقامة المستعمرات اليهودية على أنقاضها بدعم وتأييد كاملين من الدول الغربية وأتباعها من الحكام العرب.

ويؤكد الشعب والامة  بمناسبة مرور مئوية وعد بلفور إن بريطانيا ارتكبت جريمة عظمى بحق الشعب العربي الفلسطيني وتتحمل مسؤولية النكبة المستمرة والمآسي والويلات التي حلت به، وعليها أن تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن جريمتها النكراء وتتخلى عن دعمها لاسرائيل وتعتذر للشعب الفلسطيني عن مسؤوليتها عن جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرايئل بحق الشعب الفلسطيني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى