شؤون العدو

بقي الفلسطينيون أيتام

بقلم: عميره ها _ هآرتس

فلسطين الرسمية، مكتب محمود عباس، أصدر البيان المطلوب: “سنعمل مع كل رئيس ينتخبه الشعب الامريكي، في اطار مبدأ تحقيق السلام الدائم في الشرق الاوسط الذي يستند على حل الدولتين في حدود حزيران 1967 حيث تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية”. ليس من المتوقع أن يفاجيء ترامب في المكان الذي تنازل فيه براك اوباما كليا – أي أن يضغط على اسرائيل ويوقف البناء في المستوطنات – حتى لو لم يعلن مثلما أعلن مساعده، بأن المستوطنات قانونية. الافتراض أو الأمل هو أنه مع دخوله الى البيت الابيض، لن يشذ كثيرا عن قوانين العمل والسياسة الخارجية التي تمتد لعشرات السنين. لأنه في نهاية المطاف، الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات وقوانين وليست دولة رجل واحد.
احدى هذه السياسات هي صيانة الاحتلال الاسرائيلي، في صفقة شاملة مع الحفاظ على وجود السلطة الفلسطينية المستقلة. وهذا ينعكس بأموال التبرعات من الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية (وخصوصا للاجهزة الامنية ولشق الطرق التي تخفف من التواصل بين مناطق أ) ولوكالة غوث اللاجئين (الولايات المتحدة هي المتبرع الرئيس لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين). وعندما يتحدثون عن حل الدولتين فهو يبدو أبعد من أي وقت مضى، الفلسطينيون الرسميون يقصدون أولا المدى القريب: هم لا يريدون انهيار السلطة التي تظهر كأنها دولة. وهم لا يريدون انهيار السيادة الوهمية التي حققوها في مناطق أ الصغيرة، التي اعتاد عليها الجمهور الفلسطيني. هل سيقرر ترامب والكونغرس تقليص المساعدات للسلطة أو وقفها؟ هل سيتعاطى ترامب، في ظل جهله مع القيادة الفلسطينية كمنظمة ارهابية معادية، أم أن هناك من سيقول له إن السلطة الفلسطينية تعمل في صالح اسرائيل وفي صالح سياسة حزبه؟ من جهة اخرى، كيف أن عدم الوضوح في سياسة ترامب الخارجية سيؤثر على الدبلوماسية الفلسطينية وعلى العلاقة داخل فتح؟ هل يمكن توقع تغيير ما طالما أن عباس يقف على رأس الهرم؟.
على المستوى الفلسطيني الشعبي لا حاجة الى غطاء دبلوماسي كي يخفي المشاعر الحقيقية تجاه ترامب. لقد عززت الحملة الانتخابية السيئة في الولايات المتحدة، التي تنافس فيها مرشحان يحتقرهما عدد كبير من الامريكيين، النظرة الفلسطينية الشعبية القائلة: ها هو جيل يذهب، كل قوة عظمى مصيرها أن تنهار، وهذه هي الحال في الولايات المتحدة ايضا، ومع انهيارها ستضعف اسرائيل ايضا. بعد الصدمة الأولية فان اختيار صاحب مسابقات الجمال يشكل استمرارا لعملية السقوط.
هذا تحليل منطقي، لكنه ليس سياسيا. لأنه يُطرح عادة كمبرر للجلوس الى أن تقوم عجلة التاريخ والسنوات بفعل فعلها. نوع من النظرة العلمانية المشابهة لاقتباس آيات قرآنية تتنبأ بمعاقبة أبناء اسرائيل لأنهم اخطأوا ولم يكونوا مستقيمين بنظر الله.
إن انتصار ترامب، لا سيما على المدى القريب والمتوسط، يفسر على أنه تشجيع لسياسة اسرائيل في المناطق. فهو يزيد الشعور باليُتم الفلسطيني، لكن ليس بصورة دراماتيكية. إنه لن يغير ولن يوقف الاتجاهين المتعاكسين اللذين يميزان سلوك المجتمع الفلسطيني اليوم. من جهة الانتفاضة المخصخصة، العمليات الانتحارية عن طريق الجنود الشبان الذين تتداخل دوافعهم السياسية والشخصية. ومن جهة اخرى الهرب من السياسة. هذا الهرب الذي يسمح بوجود انتفاضة شعبية شاملة، حياة شبه طبيعية، حياة ثقافية، سعي للتعليم الافضل للاولاد، مشكلات الرواتب المنخفضة والشكاوى حول جهاز الصحة الفاشل وغير ذلك، وكأنه لا يوجد احتلال اسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى