الأخبار البارزة

بعد 7 شهور ..السلطة تلجأ للتحكيم الدولي لاستعادة أموال المقاصة..

تساؤلات عن “أسباب تأخر السلطة في التوجه للمحاكم الدولية لإدانة دولة الاحتلال بعد 25 عاما على اتفاقية لم يلتزم ببنودها سوى طرف واحد- جيتي

كشف وزير المالية الفلسطيني، شكري بشارة، أن وزارته قررت التوجه إلى المحكمة العليا للتحكيم الدولي في لاهاي، لاسترداد الأموال التي تحتجزها إسرائيل منذ أشهر.

تأتي هذه الخطوة بعد سبعة أشهر على قرار حكومة الاحتلال اقتطاع ما قيمته 138 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية، المعروفة بـ(المقاصة)؛ بحجة قيام السلطة بدفع رواتب أسر الشهداء والأسرى.

كان للقرار الصهيوني تداعيات مالية على السلطة الفلسطينية، التي دخلت في أزمة مالية حادة جراء رفضها استلام أموال المقاصة منقوصة، وهو ما انعكس بشكل واضح على حجم النفقات التشغيلية للسلطة، خصوصا ما يتعلق برواتب الموظفين.

تضم أموال المقاصة العائدات الجمركية التي تقوم دولة الاحتلال بجبايتها نيابة عن السلطة للبضائع الواردة للسوق الفلسطيني، وتتراوح قيمتها ما بين 180_200 مليون دولار شهريا.

ملفات القضية

وكشف بشارة أن الملفات التي ستكون على طاولة التحكيم الدولي تشمل الاقتطاع الصهيوني المستمر لأموال المقاصة، ورسوم بدل الجباية، المقدرة بـ3 بالمئة لقيام إسرائيل بتحصيل الإيرادات الجمركية نيابة عن السلطة، والضرائب الصهيونية على المنشآت التجارية في المناطق (ج)، والضرائب غير المستردة لعمل شركات الاتصالات الصهيونية في الضفة الغربية.

وخلال هذه الأزمة القائمة منذ سبعة أشهر بين السلطة الفلسطينية دولة الاحتلال، لم تشهد هذه القضية أي تحركات لإنهاء هذا الخلاف؛ وبذلك يعد توجه السلطة لمحكمة التحكيم الدولي أول تحرك عملي لإدانة إسرائيل في هذه القضية.

 شكوك ومخاوف

 وشكك أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح، نائل موسى، بنجاح السلطة في التوجه القضائي لإدانة دولة الاحتلال؛ وذلك لأن “اتفاقيتي أوسلو وباريس لم تتضمنا أي بند للتحكيم القضائي في حال لم يلتزم أحد الأطراف بالنصوص الواردة في كل من الاتفاقيتين. ومن جانب آخر، فإن الخروقات الصهيونية في اتفاق باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة بين الطرفين معززة بأحكام صادرة من محاكم صهيونية وقرارات أخرى صادرة عن الكنيست (السلطة التشريعية)، وهذا يعني أن ما تمارسه دولة الاحتلال على الأرض ما هو إلا تنفيذ لقرارات قضائية وتشريعية”.

وتساءل الخبير الاقتصادي في حديثه لـ”عربي21″ عن “أسباب تأخر السلطة في التوجه للمحاكم الدولية لإدانة دولة الاحتلال بعد 25 عاما على اتفاقية لم يلتزم ببنودها سوى طرف واحد، في حين كان بالإمكان أمام السلطة أن توقف العمل بهذه الاتفاقية عند أول خرق صهيوني لها، وهذا كان من شأنه أن يوقف مسلسل الابتزاز والمقايضة الذي مارسته دولة الاحتلال على مدار السنوات الماضية”.

وفقا لتصريحات بشارة، فقد اقتطعت حكومة الاحتلال من طرف واحد ما يزيد على 3.5 مليار دولار من أموال المقاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما كان سببا في اعتماد السلطة على القروض المحلية والخارجية لتمويل نفقاتها التشغيلية، التي تقدر سنويا بـ4 مليارات دولار.

 ومن أشكال القرصنة الإسرائيلية: خصم فواتير خدمة علاج المرضى الفلسطينيين في المشافي الصهيونية، وخصم مستحقات شركات الكهرباء والمياه الصهيونية التي يستفيد منها الفلسطينيون، إضافة إلى تعويضات مالية لمن تتهم السلطة بالعمالة لصالح المخابرات الصهيونية اعتقلتهم السلطة في السنوات الأولى من اندلاع انتفاضة الأقصى.

قرارات غير ملزمة

 ويشير وزير التخطيط والعمل السابق، سمير عبد الله، إلى أن “لجوء السلطة للتحكيم الدولي بشأن الخروقات الإسرائيلية في اتفاق باريس يهدف إلى استرداد أو الحصول على تعويضات لما جنته إسرائيل بطريقة تعسفية لأموال الأجيال القادمة، ولكن على السلطة أن تدرك أن قرار المحكمة لن يكون ملزما للطرف الآخر، وهي لا تعدو كونها رسالة احتجاج بأن دولة الاحتلال لا تحترم النصوص والاتفاقيات مع الأطراف الأخرى”.

وأكد عبد الله لـ”عربي21″ أن “على السلطة أن تحدد موقفها بشأن العلاقة الاقتصادية مع الجانب الإسرائيلي، فإذا كانت في طور الانحلال والتفكك التدريجي من هذه العلاقة فعليها وقف العمل باتفاق باريس الاقتصادي، والبحث عن صيغة لاتفاق جديد ينظم العلاقة الاقتصادية يراعي فيه التغيرات البنيوية التي شهدها الاقتصاد الفلسطيني على مدار السنوات الماضية”.

 في حين يرى الخبير الاقتصادي، معين رجب، في حديثه لـ”عربي21″، أن “لجوء السلطة للمحاكم الدولية يعني أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة ستمتد لسنوات قادمة؛ نظرا لأن متوسط الفترة التي تبدأ بها المحكمة استقبال الطلبات ودراستها وإصدار الحكم النهائي في المسألة يحتاج من عامين إلى ثلاثة أعوام، وفي هذه الحالة سيكون العبء المالي للسلطة قد وصل لمراحل خطيرة؛ نظرا لاعتمادها على القروض المحلية والخارجية لتغطية نفقاتها التشغيلية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى