تقارير

بعد 22 عامًا.. قاتل “العياش” يروي تفاصيل الاغتيال

بعد 22 عامًا من اغتيال الاحتلال للمهندس يحيى عياش، ظهر قاتله ليتحدث عن تفاصيل الجريمة عبر الإعلام العبري، كاشفًا تفاصيل الاغتيال.

وبثت القناة “الثانية” العبرية، تقريرًا مصورًا مع عميل “الشاباك” كمال حماد، المتسبب باغتيال عياش، الذي ظهر باسم مستعار “كاف”، الذي أوضح أن عملية الاغتيال تمت عبر هاتف نقال استغرق توصيله إلى يد المهندس مدة 6 شهور وبصعوبة.

وقال العميل حماد، إنّه لم يكن يعرف أن الهاتف الذي تم نقله للعياش كان مفخخًا، مضيفًا “هل تظن أن الشاباك يقول لي عن هذا الأمر، إنهم لا يثقون بأحد، ينفذون الأعمال بأنفسهم”.

وأضاف في حديثه للقناة، “ابتدأ تخابري مع الاحتلال، عبر الإدارة المدنية ولم يكن هناك أي تواصل مع المخابرات، ثم طلبوا مني نموذجًا لحل مشكلة اللاجئين وصنع السلام”، زاعمًا “لكن العقبة الكبيرة كانت هي دخول يحيى عياش إلى المشهد وبدء تنفيذ عدد من العمليات التي أدت إلى قتل العديد من الإسرائيليين، والعرب أيضًا وتدمير عملية السلام”.

ويحيى عياش من قرية “رافات” قرب نابلس شمال الضفة، هو خريج هندسة الكهرباء من جامعة بيرزيت، وحصل على لقب المهندس بعدها، كان مسؤولًا عن عدد من العمليات الفدائية أولها “مقهى حولاه”، كما خطط وبادر إلى تنفيذ سلسلة عمليات أخرى في الخضيرة والعفولة وبيت ليد، وتفجير باص 5 في ديزنغوف”.

وكشف التقرير، أن “رئيس دولة الاحتلال أنذاك اسحاق رابين بعث رسالة للرئيس ياسر عرفات للمساعدة في الوصول إلى يحيى عياش”، بعد أن تحول إلى المطلوب رقم ( 1) لـ”إسرائيل” التي طلبت من السلطة المساعدة في ملاحقته، بعد نجاحه بالاختفاء لمدة 3 سنوات.

العميل المسؤول عن قتل المهندس، كان رجل أعمال كبير في قطاع غزة ذلك الوقت، وكانت له علاقات جيدة وواسعة مع شخصيات من السلطة وحركة فتح، على رأسهم مسؤول المخابرات الفلسطينية موسى عرفات”.

ويتابع، “جلسنا في الجلسة الأولى شخصان مدنيان، لم أعرف الأسماء الحقيقية ولم يظهروها، كان أحدهم يدعى أبو نبيل لاحقًا تبين أنه “آفي ديختر”.

وحول تفاصيل العملية، قال إن يحيى عياش كان يتعلم مع ابن شقيقته في حينها “أسامة حماد” في جامعة بيرزيت، وكانت والدته تزوره باستمرار هناك، وفي عام 1995 شعر بقرب الوصول إليه فقرر الانتقال من الضفة إلى غزة، حيث انتقل على الأرجح بواسطة مهندس إنجليزي يمتلك سيارة للأونروا ويعمل على تهريب بعض الأشخاص والأغراض من الضفة لغزة وبالعكس.

وأوضح أنه لم يكن يعرف أن العياش بداخل منزل شقيقته، لأنه ممنوع من دخوله كونهم متديينين جدا، وهو محسوب على حركة فتح، ولم يكن يعرف ماذا يحدث بالداخل لأنه لم يدخل منزل شقيقته من قبل، مضيفًا “هذا الشخص محترف للغاية، ورجال حماس محترفون، فقد كان عياش يتنقل من منزل إلى آخر ولا يستقر بمكان واحد، كان يتخفى بزي امرأة ويكنى بـ”أم حسن”، وينجح بالاختفاء” يقول العميل القاتل.

نجح العياش في الهرب مرارًا، لكن المعضلتين الللتان كانتا تواجهانه هما والده وزوجته، التي طلبت نقلها إلى غزة للعيش مع زوجها، ويفترض أنها كانت تقابل زوجها في منزل صديقه حماد، فيما كان يتصل بوالده كل يوم جمعة.

دخل العميل “حماد” إلى المشهد الذي كانت مهمته إيصال التلفون المفخخ لعياش، وهي مهمة غير سهلة استغرقت حوالي 6 شهور”

أسامة حماد، ابن شقيقة “العميل” يتحدث في لقاءٍ سابق عن الموضوع، ويوضح أنه كان يعمل معه في شركته وكان قد أعطاه الهاتف الجوال لأكثر من مرة ويسحبه أحيانًا بدعوى محادثة ابنه في أمريكا أو إصلاحه بعد عطل، وذات مرة قال العياش لأسامة “إن هذا الهاتف خطير وقد يودي بحياتي”.

عند حدوث عطل، يذهبون بالهاتف إلى مصلحه، ثم أرسلوه إلى شركة موتورولا لفحصه، ثم أعادوه إليه مرة أخرى، وأعطوه إلى العميل “كاف” الذي أعطاه بدوره إلى ابن شقيقته أسامة، ثم أعطاه أسامة لعياش بعدها، لتتم عملية الاغتيال من خلاله بعد أيام قليلة، وذلك عقب فشل العملية مسبقًا.

المكالمة الأخيرة التي لم تستغرق 15 ثانية فقط! أجراها عياش لمحاولة إخبار والده بأن زوجته وضعت مولودًا، فتعمد الاحتلال التشويش ليعاود والده الاتصال به رغم إخباره مسبقًا بعدم الاتصال، قال له والده “يبوي بدناش نحكي على هذا التلفون”، ليرد “لا يا بوي بدنا نحكي على هذا التلفون وكيف حالك؟” وعند قول هذا العبارة “استشهد العياش”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى