الأخبار

بدء فعاليات الارباك الليلي في بلدة بيتا بنابلس

بدأت مساء اليوم الأحد 20/6/2021، فعاليات الارباك الليلي، بالقرب من مستوطنة “افيتار” المقامة على أراضي جبل صبيح في بلدة بيتا جنوبي مدينة نابلس بالضفة المحتلة .

وتتطور المواجهة بشكل يومي في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس؛ حيث يرفض أهاليها إقامة بؤرة استيطانية جديدة على جبل صبيح، أحد جبال البلدة، ولتحقيق ذلك ابتكروا عدة وسائل في المقاومة الشعبية، اجتذبت الكثير من الاهتمام.

وبدأت المواجهة بين الأهالي والمستوطنين برفض البؤرة الاستيطانية على جبل صبيح، وتوافد الأهالي إلى المنطقة بشكل أسبوعي، ثم أصبحوا يقيمون صلاة الجمعة بشكل دائم فيها، قبل أن تقمعهم قوات الاحتلال، وتحوّل الجبل إلى ساحة مواجهة.

ولكن ذلك لم يثن الأهالي فاستمروا في مقاومتهم؛ حيث ابتكروا مؤخرا عدة وسائل للدفاع عن الجبل، بعضها مستوحى من تجربة أهالي قطاع غزة، فيما يسمى الإرباك الليلي؛ فيشعلون الإطارات المطاطية، ويطلقون البالونات الحارقة.

ويقول أحد سكان البلدة خالد مفلح، أن ما يدفع الأهالي للقيام بكل ذلك هو حقهم في الدفاع عن أرضهم بأي طريقة حين يرون أنها مهددة بالمصادرة.

وأوضح أن حالة التقصير في التضامن مع أهالي البلدة دفعتهم إلى ابتكار وسائل متجددة يوميا لدحر المستوطنين عنها، فهناك إبداعات كثيرة استخدموها في الهبّة الشعبية، منها الإرباك الليلي، الذي يتضمن إشعال الإطارات المطاطية والهتافات المستمرة عبر مكبرات الصوت، وإطلاق الألعاب النارية، وتسليط أضواء الليزر على البؤرة ليلا، كما أن التواجد اليومي ليلا ونهارا حوّل الجبل إلى مزار شعبي عنوانه رفض إقامة البؤرة الاستيطانية.

وأشار إلى أن كل هذه الوسائل تستخدم من جميع أهالي البلدة الذين لا يتبعون فصيلا محددا، فالمقاومة على جبل صبيح شعبية بامتياز، ويقوم الأهالي بالتلاحم فيما بينهم لإنجاحها.

وأكد أن تجربة أهالي بيتا في إفشال إقامة بؤرة استيطانية على جبل العرمة في عامي 2019 و2020 كان دافعا لهم للاستمرار في مقاومتهم على جبل صبيح، وتحريره من المستوطنين، وأثبت ذلك للأهالي أنه لا يوجد شيء مستحيل، وأن إزالة البؤر الاستيطانية أمر ممكن إذا كان هناك قرار بذلك من أهالي البلدة.

وفي المقابل، يحاول الاحتلال أن يستخدم أعتى الوسائل لقمع أهالي بيتا؛ حيث خلال شهر واحد ودعت البلدة أربعة شهداء، وسجلت أكثر من 680 مصابا بينهم خمسون في حالات خطيرة أو إعاقة مستدامة.

ورأى مفلح أن الاحتلال يعمل على استخدام تكامل الأدوار بين المستوطنين والجنود في مواجهة الأهالي؛ حيث يقوم المستوطنون المسلحون كذلك بقمع التحركات الشعبية تحت حماية قوات الاحتلال.

المعركة التي يقودها أهالي بيتا كانت ملهمة لأهالي الضفة الغربية بشكل عام، وأصبح اسمها يتردد بين الفلسطينيين كأيقونة فريدة في مقاومة الاستيطان ودحره، كما أن الجهد الذي بذله الأهالي في ابتداع هذه الوسائل والتعاضد فيما بينهم كان تجربة تثبت أن المقاومة الشعبية تعود بالنتائج الإيجابية في اتجاه تحقيق الهدف، ويصف البعض هذه الأساليب بعمل دولة بأكملها من حيث التنظيم والترتيب والتكاتف والقيام بالأدوار بشكل متناسق.

أما الصحفي مجاهد بني مفلح من البلدة، فقال إن الشعوب المحتلة من الطبيعي أن تطوّر رفضها للاحتلال دوما، وتبني عليه وتراكمه، وتبتدع الأساليب التي تقرّبها من الانفكاك من الاحتلال وسطوته.

وأوضح أنه توجد في بيتا محاولات مستمرة للمستوطنين لسرقة الأرض، بفرض الأمر الواقع بالبناء فيها، تكررت أكثر من مرة على جبل صبيح، والعام الماضي كانت التجربة على جبل العرمة، ونجح أبناء البلدة في إفشال مخططات الاحتلال.

وأضاف: “الفعل الرافض للاحتلال في بيتا قديم متجدد، وأبناؤها يراكمون خبراتهم، ويؤمنون بالجدوى المستمرة للفعل المقاوم”.

ورأى أن ما يميز المواجهات الرافضة للوجود الاستيطاني في محيط بيتا وعلى أراضيها المشاركة الواسعة، وانخراط مختلف الشرائح فيها، وكلما امتدت مدة المواجهات تنخرط شرائح أوسع يوما بعد آخر.

وتابع: “كل يعمل وفق طاقته، ويقدم ما يستطيع، وثمة إصرار على إفشال الاحتلال، وقلع البؤرة الاستيطانية، وطالما أن الطموح كبير، فإن تحييد التفاصيل الهامشية أمر مهم، أبناء الفصائل كلهم منخرطون تحت علم فلسطين، الآباء يسندون أبناءهم ويُشجعون؛ الأمهات تصنع وجبات الطعم وترسلها للجبل، هناك من ينقل جرحى المواجهات، ومن يواسي عائلات الشهداء”.

وأشار إلى أنه في الميدان ترى من ينقل الوجبات، من يحمل المياه، من ينقل الحجارة، من يجمع الإطارات المشتعلة، من يرصد بكاميراته، المحال التجارية تقدم ما تستطيع، جهد متكامل، وهذا أعطى زخما، وأفضى روحا من التعاون.

واعتبر بني مفلح أن هذه الوسائل تؤكد -كما يقول أهالي البلدة- على أنه لا مستحيل، وأن السعي للحرية يحتاج لصبر، وعمل دؤوب، وربما أحيانا يتوجب تغيير أساليب المواجهة.

وقال: “لقد أيقن أهالي بيتا في الانتفاضة الأولى والثانية تحديدا على أن حقّهم ينتزع انتزاعا، لذلك لن ينتظروا أن تنصفهم محافل دولية، وتقصير الجهات الرسمية لا يعني اليأس، وانتظار فرج قد لا يأتي، المستوطنون ومنذ سنوات يسيطرون على مساحات واسعة في الضفة بفرض أمر واقع، ولمواجهة ذلك، يحاول أهالي بيتا والقرى المحيطة القول إن وجود المستوطنين في صبيح لن يكون سهلا ولا مريحا ولا آمنا، إلى أن يرحلوا”.

وفي سياق متصل، أكد موسى حمايل نائب رئيس مجلس بيتا أن مؤسسات البلدة ونشطاءها يعملون منذ أسابيع ضمن ثلاثة مسارات في مواجهة الاحتلال والأطماع الاستيطانية على قمة جبل صبيح.

وأشار حمايل، في تصريحات صحفية، إلى أن المسار الأول يركز على مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، على جبل صبيح، من خلال استخدام ثلاثة أشكال في المقاومة الشعبية النهارية، والإرباك الليلي، وإشعال الإطارات والحرق والليزر.

ولفت حمايل إلى أن شباب القرية يحاولون كل يوم استحداث أدوات جديدة على غرار أدوات غزة، التي أثبتت جدارتها في إزعاج المستوطنين وإرباكهم. وتابع: “منذ أسبوع لم تتوقف المواجهات مع الاحتلال في جبل صبيح ليلا ونهارا باستخدام الأدوات الشعبية.

وحول المسار الثاني، أوضح حمايل أن مؤسسات البلدة لم تهمل الجانب القانوني من خلال التمسك بالأرض، وعدم السماح للمستوطنين بالاستيطان عليها، والتأكيد على أنها أراض مزروعة بالزيتون وليست متروكة.

وبالتوازي مع ذلك، فإن سكان القرية يعملون بالمسار الثالث، وهو تعمير المنطقة سكانيا، والبدء بفتح الطرق بالجرافات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى