شؤون العدو

بحاجة إلى إشارة فقط

بقلم: يوسي كلاين _ هآرتس

حتى القتل تحدثوا عن معسكرين، يسار ويمين. وبعد القتل نحن نعرف أن الحديث ليس عن معسكرين وانما عن مجموعتين من السكان تختلفان عن بعضهما البعض ليس فقط بالموقف السياسي بل وبالهوية الثقافية الدينية والاقتصادية. واحدة اقامت العزاء بعد القتل والثانية فرحة. هذه ليست مجموعات متجانسة. يتداخل فيها الماضي والحاضر، السياسيين والرموز السياسية بيتار وجابوتنسكي في اليمين. مباي والسلام الان والكيبوتسات في اليسار.
في الاونة الاخيرة اضيف عنصر جديد: المستغليِن والمستغليَن. المستغليِن البيض في اليسار والمستغليِن السود في اليمين. مستغليِن اشكناز في اليسار ومستغليَن شرقيين في اليمين. صراع بين السود والبيض يخلق الخوف والخوف يولد الكراهية. وعندما توجد كراهية توجد تعميمات كاملة والتعميمات الشاملة تخلق العنصرية. انها تزدهر في الانترنت وفي الشارع تزداد قوة. ويمكن تسمية نشر الكراهية تحريض. لكن التحريض لا ينتهي هنا.
لا يتم التحريض بدون سبب. يعرف المحرضون ماذا يريدون. انهم يريدون ان يفعل احدا شيئا من خلال تحريضهم بدون أن تتسخ اياديهم. ويعرفون دائما ان هناك من سيفهم ماذا يريدون بالضبط. انهم المافيا بالبدلات ويقفون وراء من يعملون في الشبكة. لا احد يعتقلهم وعندنا هم في الحكومة.
التحريض لا ينتمي لاحد. لا للحكومة، لا لليمين ولا لليسار. انه موجود دائما على الرف. من يأخذه ينتصر. من يمسكه اولا يحول العدو “الى محرض”. “انت محرض”. يحل محل “انا لا اتفق معك” المعقد. الاول الذي يتهم بالتحريض يعلن عن نفسه كضحية له. ويمكن أن نجمل هذا على النحو التالي: تشهيراتك هي تحريض، تشهيراتي هي اعلام (“هسبرا”).
من الخطأ التفكير بان الاعلام هو حقائق. فالاعلام يرمي الى نشر عدالة طريقنا. والاعلام الذي لا ينشر عدالة طريقنا هو تحريض. بنيامين نتنياهو يشرح، يشرح او يعلم، ومحمود عباس يحرض. فهو لم يأتِ ليعلمنا التاريخ، جاء ليعلمنا الكراهية. الحكام يحبون الكراهية. والكراهية تجبرنا على الاعتماد عليهم. لدى اورويل دوما يكرهون غولدشتاين، عندنا الكراهية تتبدل: ايران أمس والاسلام اليوم.
هذه الكراهية ليست تحريضا، بل هسبرا – اعلام. للاعلام يوجد وزراء وميزانيات. اما التحريض فيتيم. المحرضون ينفون، يمحون بصمات الاصابع. احد لن يربط بينهم وبين الجريمة. جريمة؟ نعم، كل تحريض ينتهي بالجريمة، احد ما يقتل بالرصاص، احد ما يقتل بالضرب. هذه هي الغاية وهذا هو الهدف.
لقد شوش الحاخامون الاثار واخفوا بصمات الاصابع. قبل اغتيال رابين صلوا، اقتبسوا آيات واطلقوا الغمزات. اذا كان احد ما استخدم هذا، يقولون، فهذا ليس ذنبنا. نحن مجرد غمزنا واقتبسنا. محقون. فهم لم يأمروا يغئال عمير بان يقتل. تحدثوا بغموض عن الخيانة وبحثوا في حكم الطاغية. ماذا تريدون منهم؟ هكذا يعمل الامر، لا حاجة الا الى التلميح.
هم يعرفون، بان هناك سيكون دوما احد ما يفهم. طوني سوفرانو ما كان يحتاج لان يطلب بان يقتل احد ما احدا ما، حياة ذاك الاحد ما ما كانت تساوي الكثير في الوقت الذي ألمح فيه سوفرانو بانه لا يطيقه. حياة اللاجيء الذي قتل في الفتك ما كانت تساوي الكثير في اللحظة التي قالت فيها ميري ريغف بانه هو ورفاقه هم سرطان. السرطان يقتل وهي تعرف هذا، والان اذهب لتثبت بان هناك صلة بين قولها وبين الفتك.
“سرطان”، “مخرب” و “خائن” هم ذات الامر. اضف الى هذا “يسروي” فتقتلهم جميعا. لماذا، برأيك، قالوا لك ان تتجول مع مسدس في الشارع؟ اقتلهم مثلما يقتل السرطان. يحطم رأسه بعقب، ولا حاجة لاي اجراءات هنا. الان اذهب لثتبت بان هناك صلة بين الاقوال والافعال. فهي صعوبة بشكل لا يمكن اثباتها. اذهب لتثبت بان “العرب المتدفقين” لنتنياهو اثروا على من انقض على العرب في العفولة. اذهب لتثبت بان الصلة التي وجدها بين المسلمين والنازيين لن تؤثر على من سيقوم بعملية الفتك التالية. هو محرض، والمحرضون لا يهنأون عبثا. له غاية: يريد ان نكرههم مثلما يكره الناس الحيوانات الشريرة. الكل يعرف بانهم حيوانات؛ “حيوانات باتوا قدمين”، وصفهم مناحيم بيغن.
التحريض ينتهي عند الحديث. الحوار لا نجده تحت الفانوس، ولكن هناك بالذات نحن نحب أن نبحث. هذا مريح وغير ملزم. اذن توجد كاميرات في الحرم. وكأن كل شيء حصل بسبب الكاميرات. الاضطرابات اندلعت لان المحكومين ملوا الحكام. هذا ليس اعلاما ولا تحريضا، هذا حقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى