الأخبارشؤون العدو

انتقام فوري

بقلم: عميره هاس _ هآرتس
يوجد آباء كثيرين للانتقام بل وأمهات. بعضهم يُعرفون بأسمائهم: حضرات القضاة مريام ناؤور، حنان ملتسر، نوعام سولبرغ، قائد المنطقة الوسطى روني نوما، قائد كتيبة بنيامين اسرائيل شومر (الاسماء تتبدل أما الاماكن والوظائف في مسلسل الانتقام لا تتبدل). في قرار محكمة العدل العليا الذي صادق على هدم منازل المشبوهين بقتل يهود في الآونة الاخيرة، لا يُسمى انتقام بل ردع. بعد خمسين سنة من السيطرة الاسرائيلية المفروضة على الفلسطينيين بجميع اشكال “الردع” الممكنة، كيف لم يرتدع الفلسطينيون؟ لنُسمي الامور بمسمياتها إذاً.
معظم آباء الانتقام غير معروفين بأسمائهم: مثلا جموع الجنود من كتيبة بنيامين، دفدفان، شكيد، سلاح الهندسة الذين اقتحموا يوم الاثنين بعد منتصف الليل مخيم قلندية. الهدف: هدم الشقة في حي الجبل التي سكن فيها محمد أبو شاهين المتهم بقتل داني غونين في نبع قرية دير بزيع. متهم لم تثبت ادانته. نحن ناس عاديين وتعلمنا في المدارس أن الانسان بريء طالما… والمفاجيء هنا هو أنه عند الحديث عن الفلسطينيين فان محكمة العدل العليا لا تحاول رفض الاخلال بهذا المبدأ القانوني الاساسي.
القضاة والضباط يعملون حسب توجيهات المستوى السياسي من اجل الانتقام، ويسارعون الى ارضائه. توجد أوجه كثيرة للفتك. والمحظوظين لا يجب أن يوسخوا أيديهم عن طريق الضرب والدم. عليهم فقط التوقيع على الأوامر واقتباس قرارات قانونية سابقة. الانتقام ليس جميلا دون معرفة التفاصيل. الغاز المسيل للدموع واصوات الانفجار التي تدخل مرة اخرى الى الاحلام والغرف. غياب الحيلة للوالدين. خوف الاولاد في حي الجبل الذين استيقظوا على طرق الابواب وطُلب بمكبرات الصوت من الجميع الخروج الى ملعب كرة القدم (41 بالمئة من بين 13 ألف سكان المخيم هم من جيل صفر حتى 14). لا يجب الاستخفاف بهذه التفاصيل الانتقامية حتى لو قال الاطفال في المخيم إنهم جربوا اقتحامات الجيش أكثر من النزهات. وحتى لو قالوا إنهم لم يخافوا. فكروا ببكاءهم في الليل وثقلهم بين أيدي والديهم والاسلحة الموجهة اليهم.
“أعتقد أنه لا مجال للقول إن الهدم غير معياري”، كتبت ناؤور ووافق على ذلك زملاءها المتعلمون. ايضا الجيش الاسرائيلي متنور: تم اخلاء الناس من الحي كي لا يصابوا اثناء الانفجار. وماذا عن البيوت؟.
البيوت ملتصقة ببعضها في المخيم (343 دونم للفلسطينيين الذين جاءوا من اللد ومن 51 قرية مهدمة). الشقة تبعد مسافة يد عن الشقة الاخرى، أزقة بعرض متر ونصف. القاضية ناؤور التي كتبت قرار المحكمة صدقت اقوال الدولة بأن “الهدم سينفذ بمرافقة مهندس للتأكد من اتخاذ كل الاجراءات لمنع الاضرار للمنازل”. 50 سنة من السيطرة والدولة وحضرة القاضية والمهندس لا يعرفون أنه لا يمكن تفجير شقة في مخيم للاجئين دون إحداث أضرار اخرى؟.
هناك تسعة منازل على الأقل تضررت من الانفجار. هنا ضرر بعشرات آلاف الشواقل، هناك ضرر بالآلاف. أعمدة بناء متصدعة آيلة للسقوط. الناس عملوا في اسرائيل وقاموا بالبناء للاسرائيليين، وعملوا في القمامة الاسرائيلية ووفروا على مدى السنين من اجل بناء منزل. مع صور والت ديزني في غرف الاولاد ومكيف. يستطيع المتهكمون فرك أيديهم بفرح: ليس فقط عائلة المتهم هي التي تدفع الثمن، بل ايضا 50 – 60 من جيرانها.
الانتقام تحت غطاء الردع قد يعمل على المدى القريب. شهر، نصف سنة. أما على المدى البعيد فانه يخلق المزيد من الاجيال الفلسطينية التي تؤمن أنه لا يوجد مستقبل مع اسرائيل والاسرائيليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى