مقالات وآراء

اليهود والإدارات الأميركية

تحسين الحلبي

لم تخلُ منذ سبعينيات القرن الماضي أي إدارة أميركية من وجود مسؤولين من اليهود الأميركيين في مواقع التأثير المتقدمة داخل مراكز القرار الأميركي، ويشير سجل تاريخ الإدارات الأميركية في العقود الماضية إلى تزايد ملحوظ وبخاصة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، لعدد الشخصيات اليهودية الأميركية التي احتلت مواقع سياسية وعسكرية في الصف الأول والثاني للمراتب القيادية ومن بين هذه الشخصيات من كان يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية في مختلف الإدارات عند الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.
ويكشف الصحفي الإسرائيلي شلومو ميتال في تحليل نشره «مركز أبحاث نيمان» بعد شهر من تعيين الرئيس جو بايدين لأهم المسؤولين في إدارته أن عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شهد وجود 18 مسؤولاً في الصف الأول والثاني من الشخصيات اليهودية الأميركية بدءاً من صهره جاريد كوشنير المستشار الأكبر في البيت الأبيض إلى عيزرا كوهين واتريك مساعد وزير الدفاع لشؤون المخابرات. وفي إدارة بايدين يوجد الآن 15 شخصية من هذا القبيل تحتل مناصب أرفع من الشخصيات السابقة وأهمها:

1- وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين الذي ربطه عمه اليهودي من أصل بولوني زوج والدته سامويل بيسار منذ طفولته باليهودية وإسرائيل.

2- نائب الرئيس كمالا هاريس التي تزوجت اليهودي الأميركي داغ ايمهوف وأصبحت خالة زوجة أب لولدين له من مطلقته.

3- ديفيد كوهين نائب مدير المخابرات المركزية «سي آي إي».

4- جانيت يلين وزيرة الخزانة.

5- ميريك غارلاند النائب العام للدولة.

6- إيفريل هينيس مديرة وكالة المخابرات القومية «آي إن دي».

7- رون كلين رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض.

8- أليخاندرو مايوركاس وزير الأمن الداخلي.

9- آن نويبيرغر مديرة وكالة الأمن القومي لأمن السايبر.

9- ويندي شيرمان نائب وزير الخارجية.

والبقية مستشارون في عدد من المجالس الأمنية مثل مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ومن بينهم عاموس هوخشتاين مساعد وزير الخارجية لشؤون النفط والطاقة ورئيس الوفد الأميركي للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الإسرائيلي حول حصة لبنان من مصادر ثروتها في الغاز والنفط على ساحلها، وهو الذي ولد في تل أبيب وخدم في الجيش الإسرائيلي قبل هجرته مع والديه إلى الولايات المتحدة ودراسته فيها وانضمامه للحزب الديمقراطي.

من الواضح أن إدارة بايدين اختارت هوخشتاين لكي تقول للبنان إن رفضه للاجتماعات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي جرى الالتفاف عليه من وجهة النظر الأميركية بوساطة هوخشتاين الذي خدم بالجيش الإسرائيلي وبالطبع يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ تعيين إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون مارتين اينديك، اليهودي الأميركي سفيراً في إسرائيل عام 1995 تلاه حتى عام 2021 في هذا المنصب أربعة سفراء من اليهود الأميركيين وأصبح الرؤساء الأميركيون يتعمدون اختيار سفير بلادهم من بين الشخصيات السياسية لليهود الأميركيين كمنهج منتظم بل إن هوخشتاين كان ممن جرى ترشيحهم لهذا المنصب قبل تعيينه مساعداً لوزير الخارجية لشؤون النفط والغاز بالعالم، وهو منصب يجعله على صلة مباشرة بعدد من الدول العربية بشكل عام وبإسرائيل ومصالحها بشكل خاص، ولم يحدث أن أرسل الرؤساء الأميركيون سفراء من أصل عربي أو من الأميركيين المسلمين أو العرب لدولة عربية إلا بشكل نادر برغم أن عدد الأميركيين العرب والمسلمين يزيد على عدد اليهود الأميركيين، وكانت الإدارة الأميركية قد أرسلت السفير اليهودي الأميركي جون غونتر دين إلى لبنان عام 1978، ويبدو أن الولايات المتحدة اتخذت منذ عقدين تقريبا منهجاً سياسياً تعين فيه مستشارين ومبعوثين أميركيين من أصل يهودي حتى لو كانوا يحملون جنسية إسرائيلية إلى جانب الأميركية للجمع بين المصالح الإسرائيلية والمصالح الأميركية، وهذا ما حاول دينيس روس وهو من اليهود الأميركيين المتشددين دينياً، القيام به كمبعوث أميركي لعملية التفاوض بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل قبيل وبعد اتفاقات أوسلو، وكذلك بين سورية وإسرائيل في التسعينيات ثم أصبح في عام 2002 رئيسا «لمعهد الشعب اليهودي للتخطيط السياسي» ولا ننسى أن الكيان الإسرائيلي يعد نفسه مسؤولاً عن كل يهود العالم ولذلك يستثمر كل المسؤولين من الشخصيات اليهودية الأميركية كل الخبرات والمعلومات التي يجمعونها أثناء عملهم في السلك السياسي والأمني الأميركي ومهماتهم في المنطقة للمصلحة الإسرائيلية التي لا تتناقض مع المصالح الأميركية بشكل عام، بل إن هذه المهام تتيح لهم غالباً وفي بعض الأحيان بموافقة أميركية ابتزاز السياسات العربية والدول الصديقة للولايات المتحدة أو المتحالفة معها وخاصة في هذا العصر الذي تحتل فيه المعلومات مركزاً وحيزاً كبيراً من مصادر التأثير والقوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى