فلسطين

“كتيبة جنين”: إعادة تنظيم هيكلية المقاومة في الضفة

“كتيبة جنين” التي بدأت بأربعة شباب خلال معركة “سيف القدس” ثم توسّعت الى ثمانية، واصلت تطورها الى حدّ

إيقاع آليات الاحتلال بكمين في مخيم جنين إثر اقتحام قوات الاحتلال المخيم لهدم منزل الشهيد منفذ عميلة شارع

“ديزيغوف” رعد حازم واعتقال والده. وتمكنت الكتيبة من إخراج الاحتلال دون تحقيق الهدف.

دارت، السبت الماضي، اشتباكات لساعات بين الكتيبة وجيش الاحتلال حيث دخلت وحدات من “الكوماندوز” و

“المستعربين” ولواء “غولاني” لحصار منزل عائلة الشهيد، قابلها المجاهدون “بصليات من الرصاص” وبالعبوات الناسفة

محلية الصنع، وأوقعوا الإصابات في الجنود. وقد قال الاعلام العبري في وصفه ما جرى “حتى الآن يبدو وكأنه يوم معركة

في جنين – قوات الجيش بدأت الهجوم قبل أقل من ساعتين بينما كان معظم الناس نائمين هناك، ولم يتم اعتقال والد

منفذ عملية تل أبيب”. وقدّمت الكتيبة الشاب أحمد السعدي شهيداً، بالإضافة الى جرح حوالي 5 مجاهدين آخرين.

رأس حربة المواجهة

ومع بقاء مخيم جنين مصدراً للعمليات الفدائية في الدّاخل المحتل، صرّح وزير الأمن الداخلي للاحتلال أنه “ندرس

إمكانية القيام بعملية عسكرية على غرار السور الواقي في جنين فقط”، وكذلك يتصاعد الحديث في الأوساط الإسرائيلية

أن ” لا مفر من اقتحام جنين رغم التحذيرات من وقوع عدد كبير من القتلى”، وأمام عدوان الاحتلال كشفت مصادر

فلسطينية خاصة لموقع الخنادق أن التوجه في الساحة الفلسطينية “هو لتفعيل المقاومة ومجموعاتها في جنين

ومناطق الضفة – حيث يمكن –  لتكون هذه المجموعات هي رأس حربة المواجهة في المرحلة الراهنة”.

وقد أثبتت “كتيبة جنين” أنها واحدة من هذه المجموعات التي تعمل على تطوير نفسها والاستعداد للمعركة.

جهوزية “كتيبة جنين”

على إثر نجاح تصدي “كتيبة جنين”، قال المقدّم في جيش الاحتلال وقائد وحدة اقتحام أرائيل غانون “سنقتحم مخيم

جنين في لحظة من عدم جهوزية العدو، ومن عدة اتجاهات”، لكنّ المسير العسكري الذي نظّمته الكتيبة في

الذكرى العشرين لـ “معركة مخيم جنين” كان كفيلاً لأن يرى الاحتلال جهوزية المجاهدين. فقد شارك العشرات منهم مع

كامل عتادهم ولباسهم العسكري رافعين صور شهداء المعركة عام 2002 وعلى رأسهم الشهيد القائد في سرايا القدس محمود طوالبة. كما أن اشتباكها مع قوات الاحتلال ما إن دخلت المخيم في أي وقت دليل على جديّة استنفارها.

الكتيبة: نظم صفوف المقاومة

حالات المقاومة الفردية المستمرة في الضفة في فعاليات الارباك الليلي والاشتباك عند الحواجز والتصدي لاقتحامات آليات الاحتلال شوارع المخيمات، جاءت الى جانبهم معركة “سيف القدس” مع أثرها في الساحة الفلسطينية لتكون الدافع القوي لتنظيم صفوف هذه المقاومة وبلورت هيكليتها الخاصة. ثم لتخرج الى العلن باسمها الذي استعارته من وصف الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي زياد النخالة للأسرى الـ 6 بـ “كتيبة جنين”، بعد عملية “نفق الحرية” حين استطاع 6 أسرى التحرّر من سجن جلبوع. وقد أوضح بيانها الأول أهدافها، فهي على استعداد “للانضمام لمعركة الاسرى الفارين واحتضانهم في المخيم والدفاع عنهم”.

اقرأ أيضاً: “تل أبيب” والداخل المحتل: تاريخ من العمليات الفلسطينية النوعية

ومن ناحية التسلّح، يمتلك المجاهدون أسلحة فردية اشتروها بمالهم الخاص ويتخذون من المخيم حصناً لهم لا سيما من الاعتقال سواء على يد قوات الاحتلال أو أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية – التي يعتبر الكثير من مجاهديها مطاردين منها بفعل التنسيق الأمني – لكنّ رؤية الكتيبة واضحة: “السلاح موجّه فقط ضد الاحتلال”.

الامتداد في الضفة

لا يقتصر عمل الكتيبة على مخيم جنين، حيث أنها امتداد للمواجهات في الضفة الغربية وبدأت محاكاة حالات المقاومة في بلدات جنين وفي مناطق مختلفة لا سيما في نابلس وطولكرم. وتذكر الأوساط الفلسطينية أن الكتيبة تتوسّع بفعل ” التحاق عشرات المقاتلين تحت لوائها، وتنظيم أنفسهم في خلايا” على الرغم من أن بعض الشباب يريد الحفاظ على فرديته “مع حمل لواء الكتيبة وتعريف نفسه كونه أحد عناصرها”، وليبقى ” لكلّ مقاتل فيها أو خلية حريّة التصرف كلّما وجدت نفسها مستعدةً لذلك”. وتعمل الكتيبة على ضمّ مجاهدين من كتائب شهداء الأقصى والعمل معهم بشكل مشترك على غرار مجموعات “حزام النار” التي تشكّلت عام 2005 بين السرايا و”شهداء الأقصى”.

مؤسسها شهيد!

يعتبر الشهيد جميل العموري الذي اغتالته قوات الاحتلال في حزيران / يوليو 2021 مؤسس نواة هذه الكتيبة، وهو منتمٍ الى صفوف “الجهاد الإسلامي” التي نعته كأحد كوادرها في المخيم الذين عملوا على تشكيل الخلايا العسكرية. وقد كان أبرز المطلوبين للاحتلال في المخيّم لتنفيذه عدّة عمليات إطلاق نار استهدفت حاجزي “الجلمة” و”دوتان” في محيط جنين، خلال معركة “سيف القدس”. وقد لقّبه شباب المخيّم بعد استشهاده بـ “مُجدِّد الاشتباك” لدوره في استنهاضهم لتنفيذ مزيد من العمليات. وتمتع العموري بصفات قيادية ورؤية في المواجهة، حيث في كلمة ألقاها في المخيّم خلال معركة “سيف القدس” توجّه فيها للمجاهدين قائلاً ” شبابنا الذين تحملون السلاح في الضفّة، لا تُطلقوا رصاصكم في الهواء، إنّ هذا السلاح أمانة في أعناقكم، وواجب ديني وشرعي أن يتوجه إلى الاحتلال”.

وقد قدّمت “كتيبة جنين” 32 شهيداً خلال عامين آخرهم سيف ابو لبدة، خليل طوالبة، صائب عباهرة وضياء حمارشة وهم من منفذي العمليات الفدائية في الدّاخل المحتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى