شؤون العدو

المستوعبون والمطرودون.. من جدير ان يكون اسرائيليا؟

بقلم: يرون لندن – يديعوت

في الاسبوع الاخير وصل الى البلاد نحو 100 مهاجر من “بني منشه”، ممن انضموا الى اكثر من 1.000 من بني قبيلتهم الذين يعيشون بيننا منذ زمن بعيد. في غضون جيلين – ثلاثة اجيال سيختلطون في عصيدة الهويات للمجتمع الاسرائيلي، والفضوليون فقط سيسألونهم من أين جاء آباؤهم. هؤلاء المهاجرون الجدد ينتمون الى احدى القبائل الكثيرة التي تعيش في ميزورم، الدولة الشرقية الابعد في الاتحاد اليهودي. وبتأثير المبشرين الانجليز تبنى معظم سكانها الدين البروتستانتي وخرجت منهم مجموعة طورت اسطورة اصلها من قبيلة منشه التي ابتعدت حتى أواخر اطراف آسيا.

في ذاك الاسبوع أعلن الوزيران درعي واردان بانهما سيغلقان منشأة حولوت، وسيطردان من الدولة المحبوسين فيها أو سينقلانهم الى السجون. ومراجعة في الفرق الذي بين المستوعبين والمطرودين سيضرب مثلا عن سياسة الهجرة التي تعبر عن الحرج بالنسبة لغاية وجود الدولة وطابعها المرغوب فيه.

دول اخرى تصنف من يطرق ابوابها وفقا لمبدأ المنفعة التي قد تنشأ عن المهاجرين للدولة المستوعبة. وهناك من تضيف الى ذلك قوانين هجرة تتأثر بالحساسية الانسانية، وفي بعض الحالات تقبل لاجئين من ابناء جماعات عرقية لها صلة تاريخية بالسكان المستوعبين. هكذا تتصرف المانيا.

هدف اسرائيل مختلف: فهي تأسست كبلاد ملجأ لليهود الذين عاشوا في أغلبيتهم الساحقة في البلدان المسيحية، غير أن مخزون هؤلاء اليهود أبيد أو هاجر الى العالم الجديد، اختلط بالاغيار، بات يقل ويرفض العرض الصهيوني. ولما كان اليهود في اسرائيل يخافون من ضياع مكانتهم كمجموعة الاغلبية في دولتهم، فهم يبحثون عن يهود من حيث يجدون، يقنعونهم بالهجرة الى هناك، وفيما هم يثورون على مظاهر اللاسامية يصلون لان يعاني يهود الشتات من أزمات اقتصادية ومن احتدام اللاسامية في بلدان اقامتهم مثابة “أولم نقل لكم”.

بالمناسبة، فتحة هروب من هذا التضارب وجدها الصهاينة المتدينون، وهذا هو احد التفسيرات لقوة جذبهم. فحسب رأيهم، اللاسامية هي مجرد ضربات سوط من خلاله يشجعنا الرب على تجسيد غايتنا وقيادة العالم نحو خلاصه. بالنسبة لهم فان الامر الالهي هو المبرر للصهيونية ولا حاجة الى ضائقة اليهود كي تبررها.

لما كانت مسيرة “العودة” لا تتم بالسرعة المتوقعة، لان اللاسامية والضائقة الاقتصادية لا تحتدمان بشدة، فقد كيفت اسرائيل “قانون العودة” لاغراضها الديمغرافية واستوعبت مئات الاف الاشخاص من الاتحاد السوفياتي ممن ليسوا يهودا ولكن قطرة “دم يهودي” في عروقهم، او أنهم متزوجون ممن هم كذلك. ولولا “المشكلة الديمغرافية” لمشكوك ان تكون الدولة التي يسيطر عليها الفقهاء ستسمح لهم بالمجيء الى هنا، وينبغي الافتراض بانه لولا هذه المشكلة لما اعترفت بيهودية مهاجري اثيوبيا وبالتأكيد ما كانت لتفتح ابوابها امام اقربائهم الذين تنصروا طوعا أم غصبا. وكذا “بنو منشه” وصلوا الى صهيون على أجنحة الخوف الديمغرافي. ورافق هذا التوقف الرومانسي لبعض الحاخامين في العثور على القبائل الضائعة التي تعيش خلف البحار واعادتهم الى أصولهم من خلال التهويد الارثوذكسي.

ان اشتراط الحق في الهجرة بالتهويد الارثوذكسي لم يطرح على سليلي الاتحاد السوفياتي، ممن لم تكن دوافع هجرة معظمهم كدوافع “بني منشه”. فهؤلاء تهودوا وهاجروا بإثر ايمان ساذج باسطورة أصلهم الاول، فيما ان مئات الاف “السوفيات” السابقين ممن ليسوا يهودا وصلوا الى هنا لسبب مشابه لذاك الذي حرك الافارقة – الرغبة في تحسين وضعهم الاقتصادي.

لنحاول احداث النظام في القوانين والانظمة: اغياب من افريقيا يطردون ويحبسون، الاقرباء المتنصرون ليهود اثيوبيا يستقبلون بعد عذابات انتظار طويلة لسنوات عديدة، أغيار من اثيوبيا يستقبلون بترحاب بعد تحقيق بشأن صلتهم العائلية باليهود، واغيار من الهند يستقبلون بعد أن اجتهدوا وتهودوا. لا العدل ولا قوة الصلة بالتاريخ وبالثقافة اليهودية هي ما يوجه سياسة الهجرة، بل كمية الغدد اللونية في جلدة من يريدون الدخول الى هنا. الهجرة لاسرائيل أسهل كلما كان لون الجلدة اقل غمقا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى