شؤون العدو

اللاجئون بالنسبة لنتنياهو هم تجارة سياسية فاخرة

بقلم: ابيرما غولان – هآرتس

قبل 11 سنة شكل رئيس الحكومة اهود اولمرت لجنة تضم عدد من الوزارات لعلاج موضوع اللاجئين من السودان الذين دخلوا عن طريق مصر. هذه اللجنة أوصت بطردهم الى مصر، رغم وجود معلومات موثوقة تشير الى أنه عند عودتهم سيتم تعذيبهم وقتلهم.

الكنيست هاجت، 63 عضو كنيست من اليمين واليسار طلبوا من اولمرت التراجع عن موقفه بذريعة أن “اللاجئين الذين وصلوا الى هنا من السودان بحاجة الى حماية وملجأ، واستيعابهم يعتبر واجب أخلاقي على ضوء تاريخ الشعب اليهودي والقيم الديمقراطية والانسانية”. أحد الموقعين كان رئيس المعارضة في حينه، الذي تميز بقيادة مثيرة للانطباع، بنيامين نتنياهو. عندما تحول الى بيبي ملك اسرائيل تغير موقفه بمرونة مدهشة.

يبدو أن التاريخ اليهودي محي وحلت محله الشعبوية الحقيرة. نتنياهو يؤيد ويثير التحريض ضد الافارقة وسياسة اسرائيل عديمة المسؤولية بذرائع اقتصادية مدحوضة. في الاجواء التي تقدس الاستخفاف بالحقائق وتخترع تاريخ مشوه فيه الشعب الحاكم بقسوة يعتبر نفسه دائما ضحية، يعرض نفسه كبالغ مسؤول يهتم بسلامة مواطنيه. عمليا، هو منشغل في الاستحواذ فقط بمهمة واحدة: فرق تسد، حطم، قسم وجزيء. خلافا لتلك القوة التي قسمت اليمين واليسار فان الخطاب الحالي هبط الى شجار بين اليسار (المسمى المتطرف) الذي يصرخ “نازيون” على اليمين، والذي يصرخ “لاسامية”.

حسب تقرير منظمة مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء، اسرائيل توجد في المرتبة الاخيرة في العالم من ناحية منح تأشيرات لجوء. المعدل العالمي هو 87 في المئة لمن غادروا اريتيريا و63 في المئة لمن تركوا السودان. بهذا نحن نخرق اتفاق الامم المتحدة الذي وقعنا عليه، والذي بادرنا اليه في اعقاب ازمة اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية. نحن في الحقيقة الوحيدون الذين لا نقوم باجراء فحص لطلبات اللجوء. تمت المصادقة من بين 13 ألف طلب على 10 طلبات فقط، وأكثر من 7 آلاف لم تصل الى مرحلة النقاش. الآلاف ينتظرون في الطابور لتقديم الطلب، احتمال أن تصل هذه الطلبات الى مكتب الوحدة في البلاد، ضعيف.

في الوقت الحالي يخبرونا عن اتفاقات مع دولة ثالثة، اوغندا ورواندا، التي تقول بصورة غير واضحة بأنه لا توجد اتفاقات كهذه. من بين آلاف اللاجئين الذين طردوا من اسرائيل الى رواندا (بكلفة خيالية، بما فيها شرطة يتم نقلهم جوا ودفع اموال للاجئين يحولهم الى ضحايا للتعذيب والابتزاز) بقي فقط سبعة. الباقون هربوا أو تمت مطاردتهم أو طردوا أو قتلوا. القليلون الذين نجحوا في الوصول الى مخيمات لاجئين في اليونان يقدمون شهادات مخيفة.

ما الذي حدث بالضبط لنتنياهو 2007؟ بالتأكيد هو يتمسك بالفرق العددي (بضعة آلاف في حينه فقط مقابل عشرات الآلاف الآن)، لكن حسب معطيات سلطة السكان والهجرة، خلافا لـ 37 ألف متسلل، مكث في اسرائيل في 2017، 86.870 عامل اجنبي قانوني و 18.555 عامل اجنبي غير قانوني و74 ألف سائح بدون تأشيرة سارية المفعول، معظمهم من شرق اوروبا وامريكا الجنوبية. الاجمالي هو 179.425 مهاجر عمل، الذين لسبب ما لا يثيرون الرعب ولا يعتبرون سارقين لمصلدر الرزق.

الاستنتاج المؤسف هو أن نتنياهو يدرك أن اللاجئين الافارقة الذين يرسلهم الى موتهم تحت التعذيب هم تجارة سياسية فاخرة. والامر الذي يثير الاشمئزاز والتهكم والقسوة من هذا الدافع البائس هو أن التاريخ اليهودي يجب جره الآن على ظهره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى