تقارير

الكنيست 25: منافسة مسعورة بين لابيد ونتنياهو للاستيلاء على الأصوات العربية

مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، وحيث يبدو أنّ اتجاه الأصوات الفلسطينية في الداخل المحتل هام

وحاسم في هذه الانتخابات، وفي ظل حملة غير مسبوقة لمقاطعة الانتخابات الصهيونية، يسعر التنافس بين الكتلتين

المتنافستين، الائتلاف وبالأساس يش عتيد وحلفائه من يسار الوسط من جهة، والليكود وبنيامين نتنياهو من جهة أخرى،

للاستحواذ على تلك الأصوات، عبر حملة متداخلة، من الترغيب والترهيب والوعود التي تستهدف المصوتين العرب الذين تعتقد

الأحزاب الصهيونية أنهم لن يلتزموا بخط المقاطعة. وهو تيار واضح تعكسه سائل إعلام عربية تركض لتجعل من نفيسها جسرًا

لتواصل الزعماء الصهاينة مع الناخبين العرب.

في هذا السياق يعتقد لابيد إنه الأقرب لأصوات العرب الفلسطينيين في الداخل، وفي مقابلة مع وسائل إعلام عربية، خاطب

لبيد الناخبين العرب مطرقًا إلى موضوعات الساعة التي ينشغل بها المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل وأبرزها تفشي الجريمة وموضوع البناء.

الهدف

وقال معلقون إنّ هدف لابيد من مخاطبة الجمهور الفلسطيني في الداخل عبر وسيلتي إعلام عربيتين هو اقناعهم أولا بعد

المقاطعة، وثانيًا بالتصويت لحزبه وحلفائه، (باعتبار إنه سيحقق مطالبهم، مؤكدًا التزامه بمحاربة الجريمة في المجتمع العربي،

وادعى أنه سيعمل في مجال البناء في المجتمع العربي، واعداً بتغيير قانون الجنسية سيء الذكر وقال “القانون الحالي إهانة

للسكان غير اليهود في إسرائيل ويحتاج إلى تعديل. لقد عارضت القانون وأعتقد أنه يجب تغييره وإضافة بند المساواة المدنية

إليه”.

وتحدث لابيد باستفاضة عن قضية الجريمة في المجتمع العربي، مدعيًا أنه “إذا كان هناك من يعتقد أن قضية الجريمة في

الوسط العربي لا تهمنا، فهو مخطئ تمامًا، فهي ليست مشكلة للمجتمع العربي فقط، إنها مشكلة لكل المجتمع الإسرائيلي، إنها أولويتنا”.

عندما سئل عن سياسة البناء في المجتمع العربي، أكد لابيد التزامه بتقديم حلول بناء للمجتمع العربي، بل وألمح إلى أنه

سينظر في تغيير قانون كامينتس العنصري: “نحتاج إلى معالجة البناء في الوسط العربي بعد أكثر من عقد من الإهمال. في

العام الماضي، ضاعفنا عدد تصاريح البناء – نحتاج إلى بناء مستوطنات عربية جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة. في النقب،

وافقت الحكومة على بناء خمس مستوطنات جديدة. جمدنا قانون كمينز، في الحكومة المعقدة التي تم تشكيلها لم تكن

هناك إمكانية سياسية للتعمق في هذا الأمر وسنقف على هذا بعمق بعد الانتخابات مباشرة”.

بالإضافة إلى ذلك، ادعى لابيد أن إسرائيل ستكفل حرية العبادة للمسلمين في الأقصى وأنه لن يسمح بالصلاة في الحرم القدسي: “لن نغير الوضع الراهن في الأقصى، وسنضمن حرية عبادة المسلمين في الأقصى … من واجبنا كحكومة أن نسمح بحرية العبادة لأي مسلم يريد أن يأتي ويصلي في الأقصى وسوف نحميها … لا نسمح للصلاة اليهودية على جبل الهيكل”. متجاهلاً أن أكبر موجة من الاقتحامات للأقصى قد وقعت في عهد حكومته وحكومة شريكه بينيت.

جاءت حملة لابيد ومقابلاته على ضوء التقارير التي ذكرت أنّ حملة الليكود أنفقت معظم الميزانية لجذب المجتمع العربي، مقارنة بالأحزاب الأخرى. حيث خصصت الأحزاب ميزانية كبيرة للأسبوعين المقبلين للترويج والإعلان، وستحاول في المستقبل القريب تحفيز المنطقة في المجتمع العربي من أجل زيادة نسبة الأصوات. وفي نفس وقت المقابلات، يخطط لبيد لزيارة الأسبوع المقبل إلى إحدى المدن العربية في الداخل.

العربي أكثر من أي من رؤساء الأحزاب العربية

كما ذكرنا، تستثمر حملة الليكود أموالاً طائلة في الإعلان على المنصات التي تروق للمجتمع العربي – والهدف الرئيسي هو تطبيع وجود نتنياهو. وبما أن الأحزاب العربية تحذر دائمًا من فوزه في الانتخابات، فهذه المرة أيضًا يضاف إليه سموتريش وبن غفير، في حملة الليكود يحاولون رد الهجمات وخصوصًا على الفيس بوك، حيث يستثمر نتنياهو الكثير من الأموال في صفحته المخصصة باللغة العربية – حتى أكثر من جميع رؤساء الأحزاب العربية.

ويكرر نتنياهو رسالتين على أساس استطلاعات عميقة لليكود: الأولى أن أعضاء الكنيست العرب يهتمون بأنفسهم فقط، والأخرى – أنه يجب القضاء على الجريمة والعنف في المجتمع العربي. حتى أن نتنياهو يعد بإطلاق برنامج مخصص للقضاء على العنف والجريمة، وهو ما يبدو أنه يهم الناخبين العرب أكثر من أي موضوع آخر في الانتخابات المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا حملة سرية تديرها جمعيات يمينية، توزع أخبارًا ولافتات خارجية في المجتمع العربي تهاجم الانقسام وأعضاء الكنيست – وتنجح في التأثير على الرأي العام بشكل كبير.

كما ذكرنا في تقرير نشر يوم أمس، فإنّ التصويت العربي إضافة إلى تصويت سكان مناطق التطوير، يقلق الأحزاب الصهيونية المتنافسة على مقاعد الكنيست 25 بشكل كبير، حيث أنه وفي ظل انقسام القوائم العربية، تسعى هذه الأحزاب للاستفادة من هدر الأصوات العربية، واجتذاب المصوتين الغاضبين من الأحزاب العربية والذين لا يعتزمون المقاطعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى