الأخبارمقالات وآراء

الفلسطيني وضرورة اكتشاف ذاته من جديد

د. محمد البحيصي
حتى متى يبقى هذا التيه الذي يعيشه “الفلسطيني” الذي زجّته قيادته السياسية في دائرة التناقض، حتى لم يعد يرى أمامه سوى كثبان من الرمال اللامتناهية في صحراء القحط العربي الكبرى ، ولم يعد يملك من وظيفة سوى الدوران في زوبعة فساد مزاج قيادته.
• الفلسطيني الذي مافتئ يحمل حلمه في الحرية ، وفي سبيلها بذل كل نفيس واسترخص كل غالٍ ولم يبخل ولم يضن على هذه الأرض منذ قرن من الزمن ، وصار ملهماً ومعلماً للكثير من الشعوب التي تتلمذت على يدي نضالاته وجهاده وجراحه وصبره ..
• الفلسطيني الذي عرف عنه أنه أكثر وعياً وعطاءً من قيادته ، وأنه كان الأسبق منها على تشخيص الداء وتحديد الدواء ..
• الفلسطيني الذي أضاء ليل نكبته بقناديل الشهداء، وبأنّات وعذابات الجرحى والأسرى وبصبر الأمهات والزوجات، وبدموع الثكالى والأطفال ..
• الفلسطيني الذي حمل مأساته ومحنته ليجعل منها أداة فعل لا يتوقف في المهاجر، وعنصر بنّاء ومداد وعي، وريشة إبداع،وقصة كفاح ونجاح ..
• الفلسطيني الذي صنع كل هذا، لماذا يفشل في التقاط لحظة الزمان والمكان في الوطن، فنراها تنسل من بين أصابعه لتدع قبضته ملأى بالريح في سحيق الفكر السياسي لقيادته التي برعت في زرع الأوهام، وبناء الخرائب ، وحصاد الأكاذيب ..
من حق الفلسطيني أن يعبّر عن عدم ثقته في نظامه السياسي الفاسد، الذي ضرب مشروعه الوطني في الصميم والذي أسهم في جلب الحقوق الوطنية الثابتة إلى سوق المساومات ، والمزايدات الفصائلية الشعاراتية الفارغة المضمون المقسمة له والمشتتة لطاقاته والمزيفة لوعيه والحارفة لبوصلته، والزارعة للكراهية، والمدمّرة لنسيجه الاجتماعي ، والمصادرة لصوت أغلبيته الضائع بحكم الأمر الواقع ..
ومن حق الفلسطيني من جديد استعادة انتمائه وولائه لفلسطين أولاً وقبل كل العناوين الثانوية المتمثلة في هذا الفصيل أو ذاك والتي كانت فلسطين وستظل علّة وجودها، وفي سبيل ذلك يجب على الفلسطيني أن يكتشف ذاته الثورية من جديد ، ويكسر النمط السلوكي الذي فُرض عليه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى