الأخبار

الفصائل الفلسطينية تستنكر إعادة السلطة للعلاقات مع الاحتلال الصهيوني

استنكرت الفصائل الفلسطينية، أمس الثلاثاء إعلان السلطة الفلسطينية إعادة العلاقات مع الاحتلال الصهيوني بعد انقطاعها منذ مايو/أيار الماضي.

واعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، في بيان صحفي، إعلان السلطة عن إعادة العلاقات مع دولة الكيان الصهيوني كما كانت عليها، هو نسفٌ لقرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتحلّل من الاتفاقيات الموقّعة معها، ولنتائج اجتماع الأمناء العامين الذي عُقد مُؤخرًا في بيروت، وتفجير لجهود المصالحة التي أجمعت القوى على أنّ أهم متطلباتها يكمن في الأساس السياسي النقيض لاتفاقات أوسلو.

ورأت الجبهة أنّ تبرير السلطة لقرارها بعودة العلاقات مع دولة الكيان ما هو إلّا تبرير للعجز والاستلام أمام العدو، الذي لم يحترم أو يلتزم بأيٍ من الاتفاقات معه رغم كل ما حققته له من اعتراف ومكاسب استراتيجيّة، ولم تتوقّف سياسته في تعميق احتلاله الاستعماري للأراضي الفلسطينيّة، وبضمنها سياسة الضم التي كان أحدث تجلياتها الإعلان عن بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية، وشق الطرق التي تفصل مدينة  القدس  عن محيطها الفلسطيني، وتكرّس المعازل بين المدن والقرى الفلسطينيّة.

وشدّدت الجبهة على أنّ تسويق السلطة لقرارها على أنه انتصار هو تضليل وبيع الوهم لشعبنا بهدف العودة لرهان المفاوضات وعلى الإدارة الأمريكيّة القادمة، وعلى وهم إمكانية الوصول إلى حلٍ سياسي لحقوق شعبنا من خلال تمسكها بالاتفاقيات مع العدو رغم كل ما ألحقته من أذى بهذه الحقوق، وما وفرته من غطاءٍ للعدو في استمرار تعميقه لمشروعه الاستعماري الاستيطاني الإجلائي، عدا عن أنه يشكّل تغطية للدول العربية التي قامت بالاعتراف والتطبيع مع دولة العدو، وسيشجّع دول أخرى للالتحاق بهذا الركب.

وختمت الجبهة بدعوة جميع القوى، والنقابات، ومنظمات المجتمع وقطاعات شعبنا بالتصدي لقرار السلطة، ولسياسة التفرّد التي تُدير الظهر للمؤسسات الوطنيّة، ولموقف القوى السياسيّة والمجتمعيّة التي أجمعت على ضرورة اشتقاق مسار سياسي كفاحي بعيدًا عن الاتفاقيات الموقّعة، ويُعيد للصراع طابعه مع العدو، ويفتح على مقاومته بكل الوسائل والأشكال، وإقرار الشراكة سبيلاً في إدارة الصراع معه.

من ناحيتها، دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان صحفي، قرار السلطة الفلسطينية العودة إلى العلاقة مع الاحتلال الصهيوني، معتبرة أن السلطة “ضرب عرض الحائط بكل القيم والمبادئ الوطنية، ومخرجات الاجتماع التاريخي للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية”.

وشددت على أن “هذا القرار يمثل طعنة للجهود الوطنية نحو بناء شراكة وطنية، واستراتيجية نضالية لمواجهة الاحتلال والضم والتطبيع وصفقة القرن”.

وأضافت حماس أن السلطة الفلسطينية بهذا القرار تعطي المبرر لمعسكر التطبيع العربي الذي ما فتئت تدينه وترفضه.

وطالبت السلطة الفلسطينية بالتراجع فورًا عن هذا القرار وترك المراهنة على بايدن وغيره، “فلن يحرر الأرض، ويحمي الحقوق، ويطرد الاحتلال إلا وحدة وطنية حقيقية مبنية على برنامج وطني شامل ينطلق من استراتيجية المواجهة مع الاحتلال المجرم”.

بدورها، أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بأشد العبارات الإعلان عن عودة العلاقات المحرمة والمجرمة بين السلطة في رام الله وبين الاحتلال الصهيوني.

وأكدت حركة الجهاد، في بيان صحفي، أن قرار عودة مسار العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي يمثل انقلاباً على كل مساعي الشراكة الوطنية وتحالفاً مع الاحتلال بدلاً من التحالف الوطني، وهو خروج على مقررات الإجماع الوطني ومخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل وتعطيل لجهود تحقيق المصالحة الداخلية.

من ناحيته، كتب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض على صفحته بموقع ” فيس بوك” : الاعلان عن إعادة مسار العلاقة مع اسرائيل كما كان عليه الحال قبل 19/5/2020، في ظل اسمرار ممارسات اسرائيل الاستيطانية العدوانية ، يمثل استخفاف مرفوض بكافة المؤسسات الفلسطينية خاصة اللجنة التنفيذية واجتماع القيادة التي اتخذت قرارات التحلل من كافة الاتفاقات مع دولة الاحتلال.

وعبرت حركة المبادرة الوطنية عن رفضها لإعادة التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال و الاستيطان مؤكدةً على رفضها اعادة التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال و الاستيطان الإسرائيلية.

ولفتت إلى أنّ مخطط صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية و ترسيخ التطبيع على حساب الحقوق الفلسطينية ما زال قائما ومخاطره واضحة لأن صاحبه الحقيقي هو نتنياهو والحركة الصهيونية التي صعدت الاستيطان والاعتقالات والقمع ضد الشعب الفلسطيني بشكل غير مسبوق في الفترة الحالية.

وحذرت حركة المبادرة من الانعكاسات السلبية لاعادة العلاقات مع إسرائيل والعودة للتمسك بالاتفاقيات معها على جهود المصالحة والوحدة الوطنية.

وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، مساء اليوم، عودة السلطة إلى “مسار العلاقة مع إسرائيل” وفق قوله.

وقال الشيخ في تغريدة عبر تويتر: “على ضوء الاتصالات التي قام بها سيادة الرئيس بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعه معنا، واستنادًا إلى ما وردنا من رسائل رسمية مكتوبة وشفوية بما يؤكد التزام إسرائيل بذلك، وعليه سيعود مسار العلاقة مع اسرائيل كما كان”.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية:”وصلتنا ورقة من “إسرائيل” تتعهد فيها بالالتزام بالاتفاقات معنا وعليه نعلن استئناف الاتصالات”.

وقالت القناة 12 الصهيونية إن وزير الحرب الصهيوني بيني غانتس كان المسؤول عن الاتصالات الأخيرة مع السلطة الفلسطينية.

جاء إعادة العلاقات مع الكيان الصهيوني خلافًا لما أعلنه الرئيس  محمود عباس  ، مساء 19 مايو/أيار الماضي، أنّ منظمة التحرير ودولة فلسطين أصبحتا في حل من جميع الاتفاقيات مع الحكومتين الأمريكية والصهيونية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها؛ ذلك ردًا على خطّة الضم التي ستقدم عليها دولة الاحتلال بدعم من إدارة ترامب لما يزيد عن 30% من مساحة الضفة الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى