الأخبارمقالات وآراء

الضوء الحزين .. على عورات الإخوان المسلمين

ما بين إخوان مسلمين الأمس .. وإخوان مسلمين اليوم

محمد قدورة – لبنان – خاص طريق القدس
ان الامام الشهيد حسن البنا مؤسس حركة الاخوان المسلمين رحمه الله، قال في احد رسائله الى رئيس الوزراء المصري في تلك المرحلة النقراشي باشا: “ان الاستعمار لا يفهم الا لغة الدم والقوة والثورة”. وقال في المسألة المذهبية: “ان الجدل المذهبي عقيم ولا يخدم سوى اعداء الامة”. وقد ارسل دعوة للشيخ محمد التقي عالم دين ايراني (شيعي) لزيارة الجماعة في مقرها الرئيسي في القاهرة. وبعد وصول الوفد، ولترجمة ما يسعى اليه الطرفان في تحقيق الوحدة الاسلامية، صلى عالم الدين الايراني بالامام البنا وقيادة الجماعة صلاة المغرب. وصلى الامام البنا بعالم الدين الايراني ومن معه صلاة العشاء. وفي تلك الزيارة أسسا مركز تقريب المذاهب الاسلامية بهدف تحقيق الوحدة الاسلامية، وذلك عام 1945. و حول فلسطين قال الامام رحمه الله: “اننا لن نتنازل عن شبر واحد من ارض فلسطين حتى يرث الله الارض ومن عليها”.
ماذا عن اخوان اليوم: انعقد في صيف 2014 في قاعة سينما السان جرمان الباريسية في فرنسا، مهرجان تحت عنوان مزيف “تضامني” مع الشعب السوري، اقامه اللوبي الصهيوني في فرنسا بزعامة البروفيسور برنار هنري ليفي الذي يسمى في وسائل الاعلام “الدبابة الاسرائيلية”. فضلا عن اعضاء اللوبي والاهم هو ألكسندر غولد مساعد وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك ومستشاره لشؤون الصناعات الأمنية والعسكرية. وحضر ملهم الدروبي المكلف بالعلاقات الدولية في جماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا، الذي سئل وهو يدخل الى القاعة من قبل مراسل السفير في باريس، اذا كان سيحضر بصفته الشخصية؟ أجاب الدروبي: إنه سيحضر بصفته الرسمية ممثلا «الإخوان المسلمين» لكنه لن يتحدث في اللقاء. وللتأكيد على ما قاله الدروبي، أصدر مراقب عام اخوان مسلمين سوريا بيانا صحفيا أكد فيه ان ملهم الدروبي كان مكلفا رسميا بالمشاركة في المهرجان. ولما الأتاسي، وعمار القربي، وغيرهم.
زعيم اخوان مسلمين تونس راشد الغنوشي في محاضرة القاها في “معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى” التابع للوبي الصهيوني الامريكي وبدعوة منه، قال ردا على سؤال: هل ستلغون المادة التي تنص على تجريم التطبيع مع اسرائيل”؟ سنلغي هذه المادة ولن نشير لاسرائيل. وقد حصل صراع مرير من اجل الابقاء على المادة 28 من الدستور، بين القوى الوطنية والتقدمية من جهة وحركة النهضة (حزب الاخوان) من جهة اخرى. وانتهى الصراع بفشل الغنوشي في الغاء المادة. وأيضا خلال مشاركته في المؤتمر الاقتصادي في دايفوس، اجرى مقابلة مع اذاعة العدو الصهيوني…..

حول محاضرة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة (اخوان مسلمين تونس) في المعهد الصهيوني وبوجود رجالات من اللوبي الصهيوني. سأله احد اعضاء اللوبي ما موقفكم من المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية؟ أجاب الغنوشي: “بالنسبة للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، فإن تلك مسألة معقدة لم تحل مع أن معظم الفلسطينيين قبلوا فكرة حل الدولتين، واليوم هذه المسالة تعني الفلسطينيين والإسرائيليين أكثر من أي طرف أخر، وأنا معني بتونس، الجميع معنيون بمصلحتهم الخاصة، وأنا مصلحتي تونس”. وهكذا اعتبر الغنوشي ان الذي يجري نزاعا وليس صراعا مع عدو محتل الارض، والاخطر انه نفض يده من القضية الفلسطينية بعد ان جردها من بعديها العربي والاسلامي، ودعى العرب الى الالتفات الى مصلحتهم الخاصة. برعاية ومباركة اللوبي الصهيوني.
وأما اخوان مسلمين المغرب، فقد تم ترتيب العلاقة بينهم وبين الملك المتصهين برعاية الصهيونية (او قل الماسونية) والادارة الامريكية. ويترأس الحكومة اليوم الزعيم الاخواني بلكيران الذي اجرى مقابلة مع الاذاعة الصهيونية على هامش مؤتمر دايفوس الاقتصادي، كما فعل الغنوشي. وقد ابقت حكومة الاخوان على علاقة المغرب بالعدو الصهيوني. اذ ان الاسرائيلي يحتفظ بجنسيته المغربية وبمنزله، ولا يحتاج الى تأشيرة دخول مثلما يحتاجها العربي، لان القانون المغربي يعتبره مواطن يتمتع بكافة حقوقه. وقائد العدوان الصهيوني الاخير على غزة يحمل الجنسية المغربية ويتمتع بحقوقه كمواطن مغربي.
واما اخوان مسلمين مصر، لا تتسع هذه الصفحات لشرح تفاصيل العلاقة مع الصهيوني والامريكي. حيث التزم نظام الاخوان في مصر بمعاهدة كامب ديفيد، وقدم يوسف القرضاوى المخرج الشرعي لهذا الالتزام : “الالتزام بالعهود وما وقعه السلف”. وبادر النظام الاخوان بتقديم اوراق اعتمادها الى الاسرائيلي/ حيث دمر الجيش المصري اهم واكبر الانفاق التي تشكل الشريان الحيوي الوحيد لقطاع غزة ……
لم يكتف نظام الاخوان في مصر بالتمسك باتفاقيات كامب ديفيد ومانتج عنها، وتدمير اهم الانفاق التي تشكل الشريان الحيوي لغزة. بل ارسل رسالته الشهيرة الى رئيس الكيان الصهيوني حملها السفير المصري الذي عاد الى ممارسة عمله كسفير لمصر مع الكيان الصهيوني. بناء على قرار محمد مرسي. وهذا نص الرسالة التي نقلها السفير إلى رئيس الكيان:
محمد مرسي رئيس الجمهورية
صاحب الفخامة السيد شيمون بيريز، رئيس دولة إسرائيل،
عزيزي وصديقي العظيم..
لما لي من شديد الرغبة في اظهار علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا قد اخترت السيد السفير عاطف محمد سالم سيد الاهل ليكون سفير فوق العادة ومفوضاً من قبلي لدى فخامتكم.
وإن ما خبرته من اخلاصه وهمته، وما رأيته من مقدرته في المناصب العالمية التي تقلدها لما يجعل لي وطيد الرجاء في أن يكون النجاح نصيبه في تأديته المهمة التي عهدت إليه فيها..
ولاعتمادي على غيرته وعلى ما سيبذل من صادق الجهد ليكون أهلا لعطف فخامتكم وحسن تقديرها
أرجو فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة ما يبلغه إليكم من جانبي، ولا سيما إذا كان لي الشرف بأن يعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة ولبلادكم من الرغد.
واني أيها الصديق العزيز
صديقكم الوفي
محمد مرسي
تحريرا بقصر الجمهورية بالقاهرة
في 29 شعبان 1433 19 – يوليو 2012

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى