مقالات وآراء

الصهيوني الذي بيننا

أحمد ضيف الله

يلية صباح الـ29 من أيار 2022 باحات المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشريف، مدنسين طهارة حجارته. أعقبه ظهراً

انطلاق مسيرة الأعلام الصهيونية في البلدة القديمة للقدس ومحيطها، مرددين شتائم مسيئة للنبي محمد صلى اللـه

عليه وسلم، هاتفين بـ«الموت للعرب»، مستبيحين كل شيء بحماية قوات الكيان الصهيوني، معتدين على الفلسطينيين

العزل المدافعين عن قدسهم من أطفال ونساء وشبان وشيوخ، بالضرب المبرح بالهراوات، والدوس بحوافر الخيول، وبإطلاق

الرصاص الحي والمطاطي عليهم.

ما جرى في القدس الشريف «إرهاب دولة»، أمام كاميرات البث التلفزيوني الحي، التي نقلت للعالم كله حقيقة لا تقبل

الشك، من أن أفعال المحتل الصهيوني المدعوم أميركياً، شكل من أشكال العنصرية، التي بات المطبعون يحتفلون

بمناسباته في دولهم دون خجل.

في الـ10 من تشرين الثاني 1975، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً برقم 3379، يعتبر أن «الصهيونية هي

شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري»، مطالباً جميع دول العالم بـ«مقاومة الإيدلوجية الصهيونية التي تشكل

خطراً على الأمن والسلم العالميين».

إلا أنه في الـ16 من كانون الأول 1991، وباسم «النظام العالمي الجديد»، ضغطت الولايات المتحدة الأميركية على

الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتلغي القرار بأغلبية 111 صوتاً، واعتراض 25 دولة، بينها 15 دولة عربية من أصل 21

دولة عربية، حيث تغيبت 7 دول عربية عن التصويت، متجاهلة قرارات القمم العربية والإسلامية، وقرارات المجموعة العربية

في الأمم المتحدة في الدفاع عن القرار ومعارضة إلغائه!

إسرائيل اليوم تمارس عنصريتها واستيطانها وإرهابها، كسياسة رسمية، بدعم وحماية أميركية، وصمت مخز مذل من

الدول المطبعة، ما سيدفعها إلى المزيد من قضم الأراضي الفلسطينية والتمادي في عدوانها وإرهابها للشعب

الفلسطيني.

القانون الذي أصدره مجلس النواب العراقي في الـ26 من أيار 2022 بـ«حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان

الصهيوني»، شكل صدمة مفاجئة لأميركا وبريطانيا وإسرائيل ودول التطبيع العربية.

وفي خضم التصدي الفلسطيني الشجاع لمسيرة الأعلام الصهيونية في القدس المحتلة، كانت فضائيات وصحف

وصفحات الكترونية عربية وحتى عراقية، تنقل مخاوف وحرص الصهيوني والنَّباح الذي بيننا على مصالح العراق والعراقيين!

من أنه كان الأهم معالجة المشكلات والأزمات الخطيرة المتشكلة منذ سبعة شهور عن إخفاق انتخاب رئيس للجمهورية

وتشكيل حكومة جديدة، فمسألة التطبيع بين العراق وإسرائيل ليست مطروحة أصلاً حتى يصار إلى تشريع قانون خاص

بها، وبأن كل مواد القانون «مطاطية» لدرجة أنه يمكن استخدامها كسلاح لتجريم أو إقصاء الخصوم السياسيين في إطار

الصراع السياسي، ومدخلاً «لتكميم الحريات والأفواه»، و«تغولاً على حق المواطن العراقي في التفكير والقراءة وقول

الأفكار»، ما يتعارض مع «مبادئ الديمقراطية»! وأنه كان بدلاً من قانون تجريم التطبيع كان الأولى بالنواب «تشريع قانون

يُعرف السيادة ويجرم التعامل مع الأطراف الإقليمية التي تنتهكها».

ومن باب عدم وضوح مواد القانون وإغفاله لقضايا أخرى وفق رأيهم، شككوا بجدوى القرار وأهميته وإمكانية تطبيقه، و

انعكاساته السلبية على العلاقات مع أميركا والدول المطبعة مع إسرائيل!

النائب السابق مثال الآلوسي وجه رسالة إلى أعضاء المجلس النيابي في الـ26 من أيار 2022، قال فيها: إن «تمرير

مقترح تجريم السلام مع إسرائيل والموت للعراقي المتهم، هو إعلان حرب، والعراقيون في غنى عنه، والحكمة ليست

بإعلان حرب لا تخدم سوى الآخرين»!

الآلوسي الذي كان قد انشق عن حزب البعث في العراق ونشط في معارضة نظام صدام حسين في الخارج ضمن إطار

المؤتمر الوطني العراقي برئاسة أحمد الجلبي، عاد إلى العراق عام 2003، ليشغل منصب رئيس هيئة اجتثاث البعث،

وليصبح نائباً في المجلس النيابي مرتين، قبل طرده منه في المرة الأولى لانكشاف زياراته المتكررة لإسرائيل، وتجميد

عضويته في الثانية، بسبب مشاركته العلنية في مؤتمر نظمه «معهد السياسات ضد الإرهاب» الإسرائيلي في تل أبيب

في أيلول 2008، وبعد طرده من حزب الجلبي، وعجز القانون العراقي وقتها عن تجريمه، لخلوه من نصوص تجيز له ذلك!

وبعد اغتيال نجليه أيمن وجمال في بغداد، هرب إلى أربيل مشكلاً «حزب الأمة» بدعم وحماية رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.

المجلس النيابي العراقي شرع قانون «حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني»، بعد الاستماع إلى آراء و

مقترحات وملاحظات وزارات التجارة والنفط والخارجية والاتصالات والصناعة والبنك المركزي، إضافة إلى مجلس الدولة

ومجلس القضاء الأعلى، وهو خطوة كبيرة ورئيسة في إحكام إغلاق كل الأبواب بوجه الصهيوني الذي بيننا، وملاحقة

من يدخل خلسة من الشباك بشعارات «الحرية»، وهو مهم جداً في مواجهة مسيرة ‏التطبيع المذلة التي قامت بها

بعض الدول العربية، وموقفاً داعماً للشعب الفلسطيني ومقاومته البطولية في مواجهة العدوان والإرهاب العنصري

الصهيوني المنظم، ما يتطلب دعمه من كل أحرار العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى