الأخبارمقالات وآراء

الشهيد الشقاقي باق بيننا رغم الغياب

بقلم: خالد بدير

الرموز الصادقة والقامات الوطنية النبيلة لا تغادرنا، حتى وإن غابت أجسادها، لأن بصمتها في تاريخ الشعوب والأوطان لا يمكن أن تُمحى مهما كانت شراسة الحرب على الذاكرة.
الدكتور فتحي الشقاقي واحد من تلك القامات والرموز التي تصادف هذه الايام الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاده، فهو الأمين العام والمؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الذي تنتمي أسرته إلى قرية ” زرنوقة ” بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة عام 1948. وعاش مرارة النكبة والتشرد واللجوء بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 حيث هاجرت عائلته إلى قطاع عزة واستقرت في مدينة رفح، وأسرة الشهيد الشقاقي هي أسرة فقيرة حيث يعمل الأب عاملاً.
ولد في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من دائرة الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق، وعاد إلى الأراضي المحتلة ليعمل طبيباً في مشفى المطلع بالقدس وبعد ذلك عمل طبيباً في قطاع غزة.
قاد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات مع وقف التنفيذ: لدوره في تعميم ثقافة المقاومة وتأمين امكانيات الصمود في مواجهة الاحتلال، وقبل انقضاء فترة سجنه قامت السلطات العسكرية الإسرائيلية بإبعاده من السجن مباشرة إلى خارج فلسطين بتاريخ 1 آب 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية. تنقل بعدها الشهيد الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة كفاحه ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس26/10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق.
يعتبر الراحل مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الاهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الكفاح المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب.
يرى الدكتور الشقاقي أن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع على مشروع استعماري واضح ، ويرى أن المسؤولية مسؤولية تحرير فلسطين تقع على عاتق الجميع من فلسطينيين وعرب ومسلمين وشعوب مستضعفة أينما وجدت ، وعلى الجميع أن يدرك هذه المسألة ، ويدرك أن كل إنسان يتحتم عليه الجهاد ضد هذا العدو حتى يزول من الوجود ، ويزول معه المشروع الاستعماري الغربي للأبد .
الساحة الفلسطينية التي فقدت الكثير من رموزها الوطنية الموحدة تشتاق اليوم، في ظل الانقسام، وضياع البوصلة لدى البعض، إلى رموز غابوا وفي مقدمتهم الدكتور الشقاقي الذي كان رمزاً للكفاح الوطني الفلسطيني، وكان قاسماً مشتركاً لدى مختلف التيارات السياسية والفكرية لما له من احترام وتقدير كبيرين فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.
ورغم أعوام غيابه إلا أن الشهيد الشقاقي لم تغب شمسه أبداً فهو باق في عقول وقلوب المقاومين بوصلة اتجاهها دائما نحو الأقصى وكنيسة القيامة… نحو فلسطين .. كل فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى