الأخبارشؤون العدو

الشبان، الانترنت ومسؤولية الآباء

اسرائيل اليوم _ د. موشيه مشعالي

التقرير السنوي لمجلس سلامة الولد والذي نشر يوم الخميس يظهر واقعا صعبا حيث يمكن الاستنتاج من المعطيات أن الكثير من الاهالي قد تركوا مسألة الرقابة والواجب الأبوي الاعلى – على الاقل فيما يتعلق بالانترنت والشبكات الاجتماعية – الذي هو الحفاظ على سلامة ابنهم النفسية والجسدية. اليكم بعض المعطيات: كل ولد ثان في اسرائيل يطلع على مضامين جنسية سلبية في الانترنت؛ حوالي ربع الفتيان لحق بهم الضرر من الجريمة أو الزعرنة في الشبكة الاجتماعية؛ حوالي ربع الفتيان حصلوا على صورة عارية لشخص يعرفونه وثلثهم لا يحدثون أحد عن هذه الصور.

المؤثرات التي يتعرض لها الولد، اضافة لكونها جديدة وخاصة بالانترنت، قوية جدا، على عكس العنف في افلام الاثارة أو “افلام الجنس الرومانسي” التي اعتادوا عليها قبل الانترنت. في كل مرة ينكشف فيها الولد أمام مؤثر قوي كانت هناك شخصية احد الابوين ليجادله، مثل يوم الاحد في المدرسة أو مشكلة بين الاصدقاء. كانت صورة احد الابوين تحتوي التأثير وتعطي له تفسيرا وتساعد الولد على مواجهة الامر.

في الانترنت يتصرف الولد وحده. إنه “البالغ والمسؤول” ولا أحد غيره، وليس هناك تفسير آخر سوى الذي يقدمه لنفسه لتلك المؤثرات. انكشاف الولد أمام الجنس أو الفيلم العنيف أو الزعرنة الموجهة اليه في الشبكة تخلق تشويه في فهم الواقع والشعور بالهوية الخاصة، الامر الذي يخلق في نهاية الامر البالغ الذي أردنا انشاءه.

هذه المغامرة تتفاقم اكثر في الشبكات الاجتماعية. للشبكة قوانينها الخاصة. الشعور بالامن الذي وراء الشاشة واجواء المنافسة تدفع الولد الى التصرف بدون حدود وبدون قوانين. قد يجد الولد نفسه بسهولة نسبية يبذل الجهد لارضاء الآخرين ويتصرف بشكل غير مراقب فقط من اجل الحصول على التشجيع والتأييد. لذلك نلاحظ بين فينة واخرى استخدام اللغة الفظة أو الزعرنة في الشبكة. وحقيقة أن مسبب الضرر لا يرى من لحق به الضرر، تخلق عمى الحواس تجاه مشاعر الآخر وموقف خاطيء للسلوك. لهذه الاسباب تحولت الشبكات الاجتماعية الى وسادة مريحة للمتحرشين الذين يستغلون رغبة الاولاد في الانكشاف وايجاد انفسهم من خلال عدد الاعجابات.

في المرة القادمة التي سنواجه فيها سلوك جنسي خاطيء للفتيان، والشراب الغير مراقب أو الزعرنة ونصرخ “هذا ليس الولد الذي نعرفه”، يجب علينا تذكر أن هذا الولد هو نتاج الانكشاف غير المراقب الذي يشكل في بعض الاحيان البديل لنموذج التقليد الابوي الغائب في الانترنت والذي يعيد التوازن للتأثير.

التجربة تعلمنا أن التدخل البسيط من الاب قد يقلص بشكل كبير شعور الاهمال من قبل الولد وتركه معرضا للمخاطر: اولا من اجل دفع الولد الى التعاون يجب خلق اجواء تعاون والطلب منه الذهاب في جولة مبرمجة في العالم الوهمي. هذا من اجل تجربة الانترنت مثل الولد وسد الفجوات بينهما. ثانيا يجب سؤال الولد اذا ما تعرض للتحرش أو لاشياء فظة. والسؤال لا يهدف الى الحصول على اجابة صادقة بل الى تعزيز التواجد الابوي في وعي الولد، أي “أمي وأبي هنا وهم يهتمون بي وسيكونون الى جانبي عند الحاجة”.

ايضا نوصي باستخدام الوقاية التكنولوجية في البيت. هناك حلول تكنولوجية تمنع الولد من الانكشاف على الجانب المظلم للشبكة مثل المواد الجنسية والعنف. هذه الحلول تمنح الاولاد الامن والهدوء للوالدين. فاعلية هذه الادوات التكنولوجية تثبت نفسها دائما ويوصي الخبراء بها كخطوة مانعة. يوجد لدى اولادنا “طموح الحدود” حيث نرفض نحن الآباء لاسباب مختلفة أن نسمعه. على الابوين التدخل وتحمل المسؤولية ايضا في الانترنت.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى